• الأربعاء 19 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:23 ص
بحث متقدم

كلنا نرقص ونهز وسطنا

مقالات

الدكتورة منى برنس أستاذة الأدب الانجليزي في كلية الأداب بجامعة السويس نشرت فيديو رقص لها في صفحتها على فيسبوك، مع مجموعة صور  بالمايوه.
هزة وسط الدكتورة منى، هزت بعنف الإعلام التقليدي والسوشيال ميديا والجامعة ووزير التعليم العالي. أوقفت عن العمل وحولت للتحقيق، فكتمت مصر أنفاسها انتظارا لما سيحدث.
ترقص أو لا ترقص. تلبس "مايوه" أو تلبس "شوال". ما الخطير الذي يهزنا جميعا، فيما نصاب بالتبلد والجمود أمام تفاصيل تهدد معيشتنا اليومية، كعجزنا إلى درجة التسليم في مواجهة سد أثيوبيا، ووحش الأسعار المصاب بالسعار، والتدني غير المسبوق في معظم المجالات كالصحة والتعليم والزراعة والإعلام.
كلنا نرقص ونهز وسطنا وليست الدكتورة وحدها التي قالت لجريدة الشروق "سمعتي لا غبار عليها ولم أخل بالشرف. أطالب وزير التعاليم العالي بالتحقيق في بلاغات الفساد داخل الجامعة والأمور الأخلاقية والعلمية والأكاديمية. المشاكل اللي في مصر مشاكل عميقة ودي اهم. مش فيديو رقص حيهز البلد". 
تقول إنها روائية ومثقفة ومترجمة وشخصية دولية معروفة ودرست في جامعات أمريكا وأوروبا، وحصلت منها على شهادات تقدير وتدرس لطلابها الأدب الإنجليزي وهو رفيع، وتحترم تقاليد الجامعة داخلها، ولم تجبر الطلاب على شراء كتب ولم تتحرش بهم، في إشارة تحمل اتهاما لبعض أساتذة الجامعة.
لا لوم على إمرأة إذا رقصت في بيتها أوأمام مرآة غرفة نومها. الرقص لا يفرق بين حاملات الطشوت وحاملات الدكتوراه. 
اللوم على النخبة التي تمارس رقصا من نوع آخر. كلهم يرقصون ويتراقصون على الملأ. نجلس كل ليلة لنتقرج على عروض إعلام زاعق مضلل يصور الكوارث نجاحات ومعاناة الناس أمنا واستقرارا.
عدد مهول من القنوات المكلفة جدا تقدم التسلية والترفيه 24 ساعة مع اعلانات مستفزة تنفي أننا "فقراء أوي". من يتفرج علينا ولم يهبط مصر سيظن أننا بلد المن والسلوى والعسل.
الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس الأسبق مبارك، قال يوما عبارة "الفساد للركب" كناية عن انتشاره في كل مكان. مع ذلك تعرض المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات للاغتيال المعنوي ثم العزل من منصبه والمحاكمة بسبب تقديره لحجم الفساد خلال 5 أعوام من 2005 حتى  2010 بأنه تجاوز 600 مليون جنيه. 
أحصى أستاذ الاجتماع السياسي د. سعد الدين ابراهيم – حسب مقاله في "المصري اليوم" - ما نشرته الصحف عن الفساد في عام 2016 وحده ، نقلا عن جهات الرقابة الإدارية، وتلك التي تتمتع بحق الضبطية القضائية ، فوجد أنه تجاوز المليار جنيه رشاوى نقدية فقط، ناهيك عن الرشاوى العينية التي يشير ظاهر الحال إلى تجاوزها ما يساوي ملياري جنيه. الحصيلة 3 مليارات جنيه في بند واحد فقط وهو الرشوة، بل إن أحد العاملين في مشتريات مجلس الدولة ضبطت في منزله مبالغ بعملات مختلفة تقدر بحوالي 150 مليون جنيه.
رقم  المستشار هشام جنينة في خمس سنوات متواضع جدا بالمقارنة بالأرقام السابقة في سنة واحدة، إضافة إلى الرشوة الجنسية التي يصفها د. ابراهيم بأنه نوع فريد من الرشا في مجتمعنا.
الفساد ينخر في جسد البلد، ونخبتنا تقابله بهز وسط أسخف وأنكى من هزة أستاذة الأدب الانجليزي. 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

فى رأيك ما هو أهم حدث خلال 2018؟

  • فجر

    05:24 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى