• الجمعة 22 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر01:02 م
بحث متقدم

دنيا الجبابرة .. ونهاياتها القاحلة (3)

مساحة حرة

هالة الدسوقي
هالة الدسوقي

هالة الدسوقي

لعل جبار هذه الحلقة هو الأشهر بين جبابرة التاريخ، حيث تُعد قصة سيدنا موسي معه الأكثر ذكرا في كتاب الله العزيز، وجاء ذكر "فرعون موسي" حوالي 76 مرة في القرآن. 
وكما ذكرنا في الحلقتين الماضيتين فإن أهم صفات الجبابرة أنه لا يتورع من القتل سواء في حق الرجال والنساء و"الأطفال المواليد"، بل أنه الأداة التي يُثبّت بها أركان حكمه.
أما مع فرعون موسى فسوف نكمل التعرف على بقية صفات الجبابرة، فنلاحظ أن الجبار "جهول"، لا يتعظ من قصص الطغاة السابقين له ونهاياتهم أبدا.
كما أن غروره يجعله لا يستمع إلى نصائح الناصحين بل يسعى للقضاء عليهم، حتى لا يجد من يعكر صفوه في ممارسة طغيانه، وقد يصل به الحد إلى "ادعاء الألوهية"، بل وأغمض عينيه وصم أذنه عن المعجزات التي ساقها الله إليه وقومه من طوفان وجراد وضفادع وقُمل ودم وطمس، كلها عجائب لم تردعه ولم توقفه عن طغيانه.  
ولو حدث أنه أعمل عقله للحظات حتى يسلك طريق الهدى يظهر دور "الحاشية الفاسدة"، والتي لا تدخر جهداً في أن يستمر معها في طريق الضلال.
وقد جسد "فرعون موسى" كل صفات الجبار الجهول العنيد عديم الرحمة، وقد أملى الله، سبحانه وتعالى، له واستدرجه فأمد في عمره مع صحة جسمه واعتدال طبيعته وخلقته وقوة تركيبه وبنيته، فكان ربما لبث أربعين يوما وليلة لا يخرج منه شيء إلا مرة واحدة.
وكان لا يسعل ولا يأخذه وجع في بطنه ولا ترمد عيناه ولا يمرض ولا تصيبه آفة في نفسه ولا كراهة.
وقال سعيد بن جبير أن مُلك فرعون استمر 400 سنة لا يرى فيهم مكروها، ولو في تلك المدة أدرك جوع يوم أو حمى ليلة لما ادعى الربوبية. 
ولن تهتز هذه الصفات المتكاملة ولن تنتقص إلا لما رأي أحد الآيات التي أرسل الله بها سيدنا موسى إليه، فعندما شاهد فرعون الحية ذعر منها وأخرج ما ببطنه في ذلك اليوم 40 مرة. 
وكان هذا الفرعون خلال عمره المديد يتفنن في تعذيب الآخرين فقام بتعذيب بني إسرائيل واستعبادهم وتقتيل أبنائهم والإبقاء على بناتهم أحياء للخدمة، كما قال الله تعالى: "وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ? وَفِي ذَ?لِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ"  البقرة 49.
كما أنه ابتكر طريقة جديدة للتعذيب وهي تقطيع الأرجل والأيدي من خلاف، وهي الطريقة التي واجه بها إيمان السحرة، الذين جمعهم واغراهم بكافة السبل للانتصار على نبي الله موسى، وهو ما بينته الآيات: "قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ" الشعراء 49
ولم يتراجع عن جبروته أمام صلابة إيمان ماشطة ابنته، وقام بإلقاء أبنائها واحداً تلو الآخر في التنور المليء بالزيت المغلي لتتراجع عن إيمانها بالله والاعتراف به كإله،  ولكنها رقت لطفلها الرضيع حينما جاء دوره للإلقاء في الزيت المغلي فأنطقه الله لها فقال:"اصبري يا أماه إنك على الحق" فأُلقيت في التنور مع وليدها.
ولعل رسالة هذا الرضيع هي ما يُنصح به الشعوب المغلوب على أمرها، والتي وقعت تحت أسر طغاة وجبارين وهي متمسكة بإيمانها وقربها من خالقها وكانت على طريق الحق، أما إذا كانت قد اقتنعت بالإعوجاج وسلكت طريقه ورضخت للظلم وأعترفت بالجبروت فيكون حاكمها الجبار هو عين الحق وقلب العدالة الإلهية للتعامل مع أمثال تلك الشعوب، قال الله تعالى في كتابه العزيز " وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الروم: 41)
نهاية فرعون - لم تكن لتخطر بباله – حيث أخذه الله وهو في أوج ملكه ووسط جيوشه وفي قمة غروره وعناده أثناء ملاحقته بني إسرائيل بصحبة نبي الله موسى وحدثت معجزة إلهية أخرى، وهي "شق البحر" فلم ينبهر بها ولم يتعظ بها كسابقتها من المعجزات.
كانت نهايته كما جاء في آيات الذكر الحكيم :"وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى? إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَ?هَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92). "سورة يونس".
صدقت ربنا وبلَّغت رسلك، ونحن على ذلك من الشاهدين.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عبور المنتخب المصري لدور الـ16 بكأس العالم؟

  • عصر

    03:40 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى