• الأربعاء 19 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:23 ص
بحث متقدم

"ريمونتادا" الرئيس السيسي

مقالات

من السهل اكتشاف أن هناك معارضة متصاعدة للرئيس السيسي وأنها وصلت إلى المرحلة التي قال فيها مبارك عن معارضيه "سيبوهم يتسلوا".
لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن يصل إلى هذه المرحلة سريعا خلال ثلاث سنوات فقط من توليه الرئاسة، لكنه على أي حال وصلها، ولابد أنه يعرف ذلك، وأن صوت المعارضة لم يقتصر على أبناء شعبه في الداخل، بل يتتبعه مع أصوات خارجية في ترحاله.
ها هو في رحلة فرنسا يتعرض لأصعب الأسئلة عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر. ورغم الاحتفاء الرسمي به هناك ورفض الرئيس الشاب ماكرون الحديث معه في ذلك، إلا أن أسئلة المؤتمر الصحفي، والصحافة الفرنسية، وجمعيات حقوق الأنسان أكدت أن عليه أن يتعامل سريعا وبجدية مع هذا الملف المثير للضجر والغضب.
لا أحد يتمنى أبدا أن تتعرض مصر للحالة التي انتهى إليها الوضع بنهاية عهد مبارك. مصر لا تتحمل ثورة أخرى لكنها أيضا لا تتحمل اقصائية مفرطة لا تسمع للمعارضة وتترك نفسها فقط للأنصار والممجدين وحملة المباخر.
أرى أن السيسي قادر على العودة أو "الريمونتادا" بلغة أهل الكرة، فهو يعرف أن الدائرة الضيقة المحيطة به لا تنقل له الحقائق. لعله سمعها من أسئلة الصحفيين في باريس عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر. الصحفيون الغربيون لا يسألون من فراغ ولا يملي عليهم أحد ما يقولونه. كل سؤال مدروس جيدا ومبن على معلومات مستفيضة ومؤكدة.
إجابات "مفيش" لم تكن موفقة أو مقنعة. حقوق الإنسان لا تسلب مقابل توفير حقوق طبيعية يجب أن يؤديها الحاكم لشعبه. التعليم والصحة والإسكان والتوظيف ثلاثة أعمدة لبرنامج أي رئيس لا تلغي دولة الحكم الرشيد.
برنامج ترامب أثناء حملته الانتخابية اشتمل عليها وكذلك برنامج ماكرون. نفي وجود معتقلين سياسيين لم يكن أيضا موفقا، فنحن لا نعيش في جزيرة نائية منعزلة عن العالم. كل شيء معروف ومكشوف ولا تملك أي دولة أن تداري ما يحدث داخل حدودها وتغلق عليه بالضبة والمفتاح. لعله قرأ تعليقات الصحافة الفرنسية وسفيرة الولايات المتحدة السابقة في الأمم المتحدة حول هذا الموضوع.
"الريمونتادا" سهلة جدا على الرئيس السيسي. فقط عليه إخراج الدستور من الأدراج وتطبيق مبادئه الرئيسة في كل ما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات ووسائل الإعلام. التوقف تماما عن بناء سجون جديدة والتعامل بسرعة وفعالية ودون إبطاء مع ملف المعتقلين السياسيين عن طريق القضاء العادل النزيه المستقل. وقف مهازل استمارات #علشان_تبنيها والتي وصلت إلى المحافظين ليوقعوها.
رأينا كيف رفض محافظ قنا التوقيع لأنه رئيس جمهورية في محافظته ومفروض عليه أن يتعامل بعدالة ومساواة مع الجميع، لكنه وقعها في النهاية ويبدو أنه تعرض لضغوط هائلة. وهنا سيكون السؤال كيف نتوقع من المحافظ ومن مدير الأمن التعامل بحيادية مع صندوق الانتخابات؟!
هناك كثير من المفسدين وقضايا فساد ينبغي التصدي لها بحزم. حكومة شريف اسماعيل المرتعشة لن تستطيع القيام بذلك بكفاءة، فمهمتها قاصرة على تلقي التكليفات، ومفهومها لدورها أنها مجرد مكتب سكرتارية لرئيس الجمهورية وليست حكومة تشاركه نصف المسئولية.
"الريمونتادا" لا تتحقق إذا لم تتم مراجعة الرقابة البرلمانية. هل تعمل بكفاءة وفق الوظائف التي ينص عليها الدستور. هل مجلس النواب الحالي صالح لذلك أم لابد من حله والدعوة لانتخابات برلمانية جديدة تأتي بمجلس قوي صلب لا يخشى أن يستجوب أحدا مهما علا شأنه ومقداره؟!
عندما يقول رئيس مجلس النواب للمعارضين "من يريد وطنا آخر فليذهب ومع ألف السلامة" فهذه هزيمة كبرى لأي مشروع ديمقراطي حقيقي. لم يقلها أحد قبل الدكتور علي عبدالعال في تاريخ برلمانات مصر الطويل منذ محمد علي باشا أول رئيس برلمان عام 1824 وحتى سعد الكتاتني آخر رئيس قبل عبدالعال. 
أتمنى أن يكون الرئيس السيسي قد عاد من رحلة فرنسا بأفكار جدية عن "الريمونتادا" تحقق نقلة نوعية في حكمه.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

فى رأيك ما هو أهم حدث خلال 2018؟

  • فجر

    05:24 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى