• الأربعاء 12 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:48 م
بحث متقدم

المسكوت عنه فى ملف المساعدات الخليجية لمصر (3)

أخبار الساعة

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه

فى نهاية مقالى أمس ، طرحت سؤالين هما : رغم  كل هذه المساعدات الخليجية لمصر  منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن والتى تقدر بالمليارات ،  لماذا شهد الشارع المصري العديد من الأزمات المعيشية ، وتزايدت معدلات البطالة واشتعلت الأسعار في ظل تقليص الدعم والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد التي دفعت الحكومة إلى اللجوء للاقتراض من صندوق النقد الدولي بشروط مجحفة أدت إلى مزيد من الضغوط المعيشية ؟ وهل صحيح أن هذه المشاكل والأزمات كان أحد أهم أسبابها عدم  الاستخدام الأمثل لتلك المساعدات التي قدمت من دول الخليج ؟ .
فى هذا السياق ، كشفت الدراسة التى صدرت مؤخراً بعنوان  " المساعدات الخليجية لمصر.. تضارب في الأرقام ومصالح غير معلنة " المزيد من الحقائق حول التناقض في الأرقام المعلنة  المتعلقة بالمساعدات الخليجية لمصر , حيث أوضحت أن ذلك يرجع لعدة أسباب أبرزها:
1- إصرار الجهات الرسمية في مصر على التعامل بعدم شفافية مع هذا الملف المهم، والإصرار كذلك على رفض الكشف عن الرقم الحقيقي للمساعدات الخليجية؛ التي حصلت عليها البلاد.
2- عدم دخول هذه المساعدات البلاد بالطرق الرسمية المتعارف عليها؛ وهي القطاع المصرفي المسؤول عن التحويلات الخارجية، أو من خلال البنك المركزي المصري؛ الذي يتلقى المعونات والمنح الخارجية، ثم يقوم بإيداعها في حسابات الوزارات والجهات المتلقية لديه، والإشراف على أوجه إنفاقها بالتعاون مع أجهزة رقابية أخرى.
3- عدم خروج إحدى الجهات الرقابية الموثوق بها في مصر، وليكن الجهاز المركزي للمحاسبات أو البنك المركزي المصري، برقم محدد للمساعدات الخليجية، ما يفرض غموضًا شديدًا حول قيمتها.
4- خلط بعضهم بين المساعدات والمنح الخليجية النقدية المباشرة، وبين الودائع التي يتم إضافتها إلى احتياطي البلاد لدى البنك المركزي؛ وتمثل دينا خارجيا على الدولة يتم سداده حسب مدة الوديعة، والخلط يتم أيضا بين النوعين السابقين من المساعدات وبين المنح النفطية التي يتم إضافتها للموازنة العامة للدولة تحت بند مساعدات مشتقات بترولية، وهذه المشتقات تستحوذ على نحو 15% من موازنة الدولة السنوية؛ حيث تبلغ تكلفتها السنوية 14.4 مليار دولار، تم تخفيضها إلى 13.1 مليار دولار في الموازنة الأخيرة عن العام المالي 2014/2015 في إطار علاج عجز الموازنة.
5- توجيه السلطات المصرية جزءا من المساعدات الخليجية لتغطية أزمات ومشكلات اقتصادية لا ترغب في الإعلان عنها أو كشفها للرأي العام؛ على سبيل المثال، تراجعت إيرادات مصر من السياحة بنسبة 48% لتصل إلى 5.8 مليار دولار في عام 2014 مقابل 12.5 مليار دولار في عام 2010؛ ما يعني تكبد البلاد خسائر تقدر بمليارات الدولارات قد تكون تمت تغطيتها من المساعدات.
نأتى الى  جزئية مهمة للغاية فى هذا الملف والتى يمكن تلخيصها فى صورة تساؤلات منها : ما الهدف الذى من أجله قدمت تلك الدول الخليجية هذه المساعدات لمصر ؟ وهل هناك تنازلات سياسية قدمته مصر مقابل هذه المليارات ؟ وهل كان منح هذه المساعدات مرتبطاً بالظروف أو الاحداث السياسية التى مرت بها مصر لمصر خاصة بعد ثورة 30 يونيو؛ حيث المساعدات القطرية قد توقفت عن مصر بعد زوال حكم الاخوان المسلمين وحل محلها مساعدات كلا من السعودية والإمارات والكويت ؟.
وفى محاولة للإجابة عن هذه التساؤلات , كشفت الدراسة أن هذه المنح قدمت لمصر بسبب اختلاف سياسات مصر الخارجية عن غيرها من الدول التي قامت بها ثورات الربيع العربي، كما اختلفت أيضا سياسات الحكم بعد سقوط حكم الاخوان المسلمين. كما أن بدء  المساعدات بعد ثورة 30 يونيو وليس قبلها دليل على عدم تقبل تلك الدول لنظام حكم الاخوان المسلمين .
وفى النهاية تبقى الحقيقة التى يؤكد عليها الخبراء والمتخصصون وهى أن    المساعدات الخارجية أداة هامة من أدوات التمويل في الوقت الراهن، إذا ما أحسن استخدامها، ويمكن تعظيم الاستفادة منها بتوجيهها إلى الأنشطة الإنتاجية وإعادة هيكلة بعض المؤسسات العامة، المحققة لخسائر، لكي تعزز من معدل النمو الاقتصادي، بما لا يمس بالسيادة الوطنية.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:21 ص
  • فجر

    05:20

  • شروق

    06:49

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى