• الجمعة 21 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر06:09 ص
بحث متقدم

الحكومة تتحدى الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا (2)

أخبار الساعة

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه

تجدد الحديث حول قانون تنظيم الإعلام والصحافة عندما طلب رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال من أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام فى الجلسة العامة للمجلس والتى انعقدت يوم 12 فبراير 2017 ، بسرعة الانتهاء من مناقشة اللجنة  لمشروع قانون “تنظيم الصحافة والإعلام” بوصفه الحل الوحيد لضبط الأداء الإعلامى .
وفى نفس اليوم قال هيكل : " إنه فيما يتعلق بالمواد الخمس الجدلية في مشروع القانون, تلقت اللجنة رداً عليها من وزير  العدل المستشار حسام عبد الرحيم والخاصة بشكل الشركات العاملة في الصحافة الخاصة ،  وذلك عقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض المواد في قانون الصحافة  القائم.. مشيرا إلى أن رد وزير العدل جاء بالتأكيد علي أن المواد محل الجدل  والمقدمة من الحكومة في مشروع تنظيم الصحافة والإعلام تتفق مع الدستور الحالي ،  وأن الدولة يحق لها أن تضع الضوابط الحاكمة لضمان سلامة عمل هذه الشركات”.
وإذا نظرنا بدقة الى ما أعلنه وزير العدل  حول حق الدولة فى وضع الضوابط الحاكمة لضمان سلامة عمل هذه الشركات ، لوجدنا أن هناك نية مبيتة من جانب الحكومة للتحايل على النص الدستورى وأحكام المحكمة الدستورية العليا الواضحة والصريحة والتى لا تحتاج الى تفسير أو تأويل .
واذا كنا جميعا نؤكد على ضرورة الحفاظ على استقرار الدولة وعدم إثارة الأزمات من جانب بعض الصحف والمواقع الإليكترونية  ، إلا أن هذا لا يجب أن يحدث على حساب الدستور وكبت الحريات . ويجب أن يتم الإلتزام بنص الدستور وحكم المحكمة الدستورية على أن يتم تفعيل قوانين العقوبات ضد أى شخص ينتهك القانون  بشرط أن تكون الإحالة للمحاكمات بناء على مخالفات قانونية صريحة وواضحة وليس لمجرد تصفية الحسابات  السياسية والشخصية أو إسكات الأصوات المعارضة للحكومة والنظام .
وفى هذا السياق نسأل : هل كان أعضاء لجنة الثقافة والإعلام عندما أعادوا المواد المشار اليها للحكومة لإعادة صياغتها لتتوافق مع الدستور غير مدركين أن هناك مخالفات دستورية صريحة لنصوص الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا ؟ وبأى منطق  تدعى الحكومة أن التعديلات التى قدمتها متوافقة مع الدستور ؟ وهل حق الدولة فى وضع الضوابط الحاكمة التى أشار اليها وزير العدل يمكن أن تتحقق بمخالفة الدستور الذى أقسم الرئيس وجميع الوزراء فى الحكومة على إحترامه ؟ وكيف نصدق تصريحات   كبار المسئولين فى الحكومة والبرلمان حول ضرورة الحفاظ على الحريات فى الوقت الذى نجد فيها تضييقاً للخناق سواء فى الصحف الموجودة حالياً أو وضع عوائق لمنع إصدار صحف جديدة ؟.
واذا كان الهدف من وضع الضوابط التى تتحدث عنها الحكومة فيما يتعلق بموضوع تأسيس الشركات ، واشتراط أن يتم وضع مبالغ تصل لثلاثة ملايين جنيه فى الإصدار اليومى ومليون جنيه للإصدار الأسبوعى ونصف مليون جنيه للموقع الإليكترونى بحجة الحفاظ على حقوق العاملين عند توقف الإصدار ؟ فكيف تتغافل الحكومة أن مثل هذه الشروط التعجيزية  سوف تؤدى الى إغلاق  المئات من الصحف والمواقع الحالية ومنع انشاء صحف جديدة وهو ما يعنى تشريد الألاف من الصحفيين الذين تعانى الغالبية العظمى منهم من تدهور مستويات المعيشة فى ظل توقف معظم الإصدارات بسبب الزيادات الرهيبة على أسعار الطباعة والتى ارتفعت بنسبة 80 % خلال الأشهر الماضية ، إلى جانب انعدام الإعلانات وإنخفاض معدلات التوزيع ، كما أن العمل بالفضائيات أصبح قاصراً فقط على الموالين لسياسات الحكومة والنظام ؟.
ولذلك نؤكد أن التركيز على الجانب المادى فقط لن يكون المعيار الوحيد لضمان إصدار الصحف ، حيث أن الإصرار على تطبيق هذه الشروط التعجيزية  ربما يفتح الباب على مصراعية أمام الجماعات الإرهابية والمتطرفة للتسلل الى المجال الصحفى والإستعانة باشخاص عاديين أو صحفيين للحصول على تراخيص صحف ، وكما نعلم فإن مثل هذه المبالغ بالنسبة لتلك الجماعات الإرهابية لا تمثل شيئاً حيث أن لديها تمويلات طائلة تأتى اليها من دول وجهات خارجية معادية لمصر ، فهل يا من تخططون لمخالفة الدستور وأحكام المحكمة الدستورية ،  وضعتم مثل هذا الأمر فى إعتباركم   أم أنه لم يخطر لكم على بال من قبل ؟ .
ومن بين التساؤلات التى تطرح نفسها بقوة فى هذا السياق : لماذا هذا الإصرار على إصدار القانون فى هذا التوقيت الذى يتزامن مع موعد الإنتخابات الرئاسية ؟ ولماذا  تقومون فى حال إصراركم على مخالفة الدستور والتحايل على نصوصه فى هذا الشأن على تصدير الأزمات والمشاكل للرئيس عبدالفتاح السيسى  وإظهاره فى صورة الحاكم الذى يكمم الأفواه ويكبت الحريات وهو الأمر الذى يتناقض مع التصريحات التى كررها الرئيس بنفسه فى لقاءاته وحواراته  بشان كفالة الحريات وفتح المجال أمام الأصوات الوطنية الراغبة فى الإصلاح وليس التدمير ؟ وهل تتصورون أن المنظومة الإعلامية سوف تنضبط بمثل هذه القيود الصارمة على إصدار الصحف ، رغم أنه ثبت بالدليل القاطع أن تلك المنظومة  شهدت فشلاّ  ذريعا وانفلاتاً كبيراً فى ظل وجود 4 كيانات إعلامية صدرت بشأنها قوانين وقرارات جمهورية وهى : المجلس الأعلى للإعلام والهيئة والوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام واللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين ؟ .  وأين مجلس نقابة الصحفيين برئاسة النقيب عبدالمحسن سلامة  من هذه التعديلات التى تتم على قانون الصحافة رغم أن التعديلات لو تمت الموافقة عليها بالصورة التى تراها الحكومة سوف يترتب عليها إغلاق أبواب الرزق أمام المئات من الصحفيين وأسرهم ؟ فهل ينتظر أعضاء المجلس حتى تحدث الكارثة ؟ ، ولماذا لا يطالبون بتنفيذ النص الدستورى الموجود فى المادة 77 من الدستور الحالى والتى تنص على أن " ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطى، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقاً لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية. ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوي نقابة واحدة. ولا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شئونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بها " .
وبعيداً عن التساؤلات التى أتمنى أن تكون هناك إجابات عليها من جانب الجهات الرسمية أقول :
إذا أردتم ياسادة ضمان حقوق الصحفيين والعاملين فى الصحف والمواقع وكذلك ضمان محاسبة المسئولين عن أية جرائم تحدث من جانب الصحف والمواقع الإليكترونية ، فمن الممكن أن يتم ذلك عن طريق الزام رئيس مجلس الإدارة بالتوقيع على خطاب ضمان والذى بموجبه يتم الخصم من حساباته البنكية فى حال عدم الوفاء بمستحقات العاملين ، ومن الممكن أيضا أن يتم  ذلك عن طريق قيام رئيس التحرير بكتابة إقرار على نفسه بأنه المسئول عن كل ما ينشر فى الصحيفة أو الموقع الإليكترونى .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:21

  • مغرب

    17:58

  • عشاء

    19:28

من الى