• الإثنين 18 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر05:46 ص
بحث متقدم

تكوين الفساد وشموله

أخبار الساعة

عادل عامر 2
عادل عامر 2

د. عادل عامر

مقدمة: - 
أن تركيبة الإنسان النفسية والذهنية تهيؤه إلى ارتكاب أعمال فساد. وأن مقاومة هذه الأعمال يتم من خلال نشر وعي الاستخلاص وثقافته. ومهما تكن خلفية موقف الملائكة من الإنسان الخليفة قبل خلقه فإن ذلك يكشف لنا حقيقة تاريخية وهي أن الإنسان دائم التمرّد على قيم الضبط السلوكي. 
كما أن التطور العلمي والتكنولوجي أكسبه جرأة مبالغ فيها أحيانا على ملامسة الممنوع والمحظور باستعمال كل ما هو متاح من الوسائل والإمكانيات.
 وأمام تطور مظاهر الفساد في المجتمعات المعاصرة وانتقاله من الوضع البسيط إلى الوضع المركب والمنظم، اتجه جهد المجتمع الدولي إلى سنّ اتفاقيات وبروتوكولات تردع الفساد وتحاصره كما هو الشأن بالنسبة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2004 وكذا فعلت بعض الكيانات الإقليمية ومثالها مجموعة الاتحاد الأوروبي واتحاد دول جنوب أمريكا ومجموعة دول إفريقيا. كما نشطت حكومات الربيع العربي بعد أن استقر لها الأمر في اتجاه الإسراع بسنّ النصوص القانونية والترتيبية واتخاذ الإجراءات الإدارية لمكافحة مختلف مظاهر الفساد التي تورطت فيها النظم السياسية السابقة بعد أن كان فسادها من عوامل الثورة عليها. 
يتميز مجتمع الدولة المعاصرة بتنظيمه الإداري المحكم بشكل تتوزع الاختصاصات بين ما هو مركزي وما هو جهوي أو محلي. وتقوم الإدارة بتسيير المرافق العامة وتنشيطها وفق سياسات تخدم التوجهات العامة للدولة.
غير أنّ هذه الأدوار الرسمية للإدارة وللناشطين فيها لا تمنع الأخيرين من التورط في ممارسات فساد بسعي منهم أو من المتعاملين معها وكان هذا سببا لتدخل القانون الجنائي لردع هذه السلوكيات المخلّة نظرا لخطورتها على سير المرافق العامة. ومجال الفساد المالي متشعب ومتعدد الأوجه ولا يمكن بالتالي تناوله بصفة شمولية.
 لذا سنقتصر في هذا النص على مجال اختياري حددته الممارسة المباشرة لهذه الظاهرة والتعامل معها في أوساط جامعية وبحثية عربية وغربية سنعتمدها في القيام ببعض المقارنات للدلالة على عمق ظاهرة الفساد المالي وغياب الحكومة العلمية الرشيدة في جامعاتنا العربية.  
  لا يمكننا أيضا الإلمام بكافة مظاهر الفساد المالي في هذا القطاع المعرفي نظرا لخصوصيته وتنوعه من مكان إلى آخر. لذا سنختزل هنا أيضا بعض مظاهر الغش والفساد المالي المتداولة في قطاع التعليم والبحث العلمي وسنقترح من خلالها بعض الإجراءات العملية للتقليص منها والحد من تداعياتها على سير المؤسسات العلمية وإشعاعها المعرفي.
 مقومات الحوكمة الرشيدة لتحسين الجودة الصناعية: -
ويبقى السؤال الأعم عن مدى قدرة البلدان العربية على التصدي لهذه الظاهرة في ضوء التغيرات الاستراتيجية الجارية للوصول إلى مرحلة متقدمة في طريق الشفافية المالية والحوكمة الرشيدة.
كما سبق أن ذكرنا، لا تنفرد الدول العربية بظاهرة الفساد المالي وعدم الشفافية، بل هي ظاهرة واجهتها الأمم المتحدة بعدد من القرارات لمحاربتها نظرا لخطورتها على استقرار وأمن المجتمعات. 
فأصدرت لذلك اتفاقية دولية سنة 2004 لمكافحة الفساد والارتشاء وقعت عليها العديد من الدول منها الدول العربية. لكن كسائر النصوص والمعاهدات الدولية يبقى التناغم بين التشريع والتطبيق أمرا عسيرا في غياب الوعي الجماعي والاقتناع الكلي بجدوى احترام القوانين والمواثيق الدولية. فقد وقعت العديد من الدول العربية على مثل هذه المعاهدات 
وقامت بصياغة نصوص تشريعية لمحاصرة مظاهر إهدار المال العام وترشيد النفقات العمومية وتضيق الخناق على الممارسات الفاسدة ومواصلة الجهود الرامية لترسيخ مقومات الحوكمة الرشيدة لتحسين الجودة الصناعية ودعم القدرة الاقتصادية. 
وقد قامت بعض الدول العربية بإنجاز خطوات هامة ومتقدمة نحو استكمال المنظومات المؤسسية المعنية بمكافحة الفساد ومن أهمها صدور قوانين مكافحة الرشوة وإنشاء الهيئات الوطنية العليا لمكافحة الفساد والرقابة على المالية العمومية مثل قانون الذمة المالية وقانون غسيل الأموال 
وغير ذلك من متطلبات مكافحة الفساد المشمولة بالاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد. لكن كل المؤشرات تفيد إلى عدم تراجع نسب الفساد المالي والارتشاء والسطو على المال العام حتى أن بعض الدراسات أشارت إلى تناميها مدعومة بتنوع مسالك التهريب وتبييض الأموال وتطور الاقتصاد الموازي.
فالفساد الذي تشتكي منه جميع الدول العربية 
ليس إلا نتاجاً لثقافة اختلالات متراكمة ساهمت ظروف سياسية واقتصادية في خلقها، مما جعل البعض يقر بأن المسئولية الأولى في صنع الفساد لا تقع على عاتق الحكومة لوحدها، بل هي مسئولية مشتركة يتحملها الجميع. وفي هذا إشارة إلى أن مكافحة الفساد المالي ليست رهينة القوانين والتشريعات التي تسنها الحكومات بقدر ماهي نتيجة سياسات ثقافية ومجتمعية طويلة المدى تساهم فيها كافة مكونات المجتمع المدني بدءا من نواة العائلة الصغيرة إلى مدارج الجامعات وفضاءات البحث العلمي والأكاديمي. والسؤال الذي يطرح هنا هو عن مدى تأثر المؤسسة التعليمية والبحثية بتفاقم ظاهرة الفساد المالي في المجتمعات العربية وقدرتها على التصدي لها. 
ويؤثر التصالح كذلك على فرصة مصر في استعادة أموالها المنهوبة من الخارج، ففي تونس على سبيل المثال تم الإفراج عن الأموال المجمدة لبعض الأفراد بناء على طلب السلطات التونسية برغم اعتقاد السلطات السويسرية بأحقية بقاء هؤلاء الأفراد على قائمة الحظر، وهو الأمر الذي قد يحدث في مصر حال استمرار صفقات التصالح مع رموز النظام السابق، فمن الممكن أن تطلب السلطات المصرية رفع الحظر عن بعض الأسماء التي تم التصالح معها، وهو بالفعل ما يتوقع حدوثه وأن يكون من ضمن شروط صفقات التصالح. وعادة لا تمتلك الدولة النامية، ضحية الفساد، الخبرات التقنية اللازمة للتعامل مع ملفات الفساد واستعادة الأموال بعد سقوط نظامها السياسي، 
أولا: -كيفية مكافحة الفساد الإداري
 للفساد الإداري أيضا نتائج مباشرة على الفساد المالي في الجامعات يعود الكثير منها إلى أسباب تتعلق بالجهاز الإداري ذاته أو بالأفراد وعقلياتهم. من الطبيعي أن ينجرّ عن كل تعيين عشوائي في منصب سيادي عديد الهفوات في معالجة الملفات ومتابعة الصفقات والمقتنيات، ومن البديهي أن يفرز عدم ضبط آليات المراقبة المالية الدقيقة للمهام العلمية والبيداغوجية انفلاتا وتحيلا في المعادلة بين الخدمات المنجزة والرواتب المصروفة.
إن للفساد بصورة عامة مجموعة من الآثار السلبية ويتمثل أهمها فيما يلي:
(أ) -حالات الفقر وتراجع العدالة الاجتماعية وانعدام ظاهرة التكافؤ الاجتماعي والاقتصادي وتدني المستوى المعيشي لطبقات كثيرة في المجتمع نتيجة تركز الثروات والسلطات في أيدي فئة الأقلية التي تملك المال والسلطة على حساب فئة الأكثرية وهم عامة الشعب.
(ب) -ضياع أموال الدولة التي يمكن استغلالها في إقامة المشاريع التي تخدم المواطنين بسبب سرقتها أو تبذيرها على مصالح شخصية، وما لذلك من آثار سلبية جداً على الفئات المهشمة.   (ج) -كما تظهر آثار الفساد بشكل واضح على المهمشين، فبسبب هذا الفساد الواسع يحدث فقدان الثقة في النظام الاجتماعي السياسي، وبالتالي فقدان شعور المواطنة والانتماء القائم على علاقة تعاقدية بين الفرد والدولة، إلى جانب هجرة العقول والكفاءات والتي تفقد الأمل في الحصول على موقع يتلاءم مع قدراتها، مما يدفعها للبحث عن فرص عمل ونجاح في الخارج، وهذا له تأثير على اقتصاد وتنمية المجتمع عموماً. أما بالنسبة لآثار الفساد الإداري فقد تعددت آراء الكتاب والباحثين في هذا المجال حول آثار ذلك فمنهم من يوضح أن للفساد الإداري آثار سلبية فقط ومنهم يوضح أن للفساد الإداري آثار سلبية وايجابية 
الا ان ما أستقر عليه انه للفساد الإداري جملة من الآثار السلبية وتتمثل فيما يلي:
1-أثر الفساد على النواحي الاجتماعية:
يؤدي الفساد إلى خلخلة القيم الأخلاقية والى الإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع، وبروز التعصب والتطرف في الآراء وانتشار الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص. كما يؤدي الفساد إلى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي والرقابي وتراجع الاهتمام بالحق العام، والشعور بالظلم لدى الغالبية مما يؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي وانتشار الحقد بين شرائح المجتمع وانتشار الفقر وزيادة حجم المجموعات المهشمة والمتضررة وبشكل خاص النساء والأطفال والشباب.
2-تأثير الفساد على التنمية الاقتصادية:
يقود الفساد إلى العديد من النتائج السلبية على التنمية الاقتصادية وتتمثل فيما يلي:
أ-الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية، وهروب رؤوس الأموال المحلية.
ب-هدر الموارد بسبب تداخل المصالح الشخصية بالمشاريع التنموية العامة، والكلفة المادية الكبيرة للفساد على الخزينة العامة كنتيجة لهدر الإيرادات العامة.
ج-الفشل في الحصول على المساعدات الأجنبية، كنتيجة لسوء سمعة النظام السياسي.
د-هجرة الكفاءات الاقتصادية نظرا لغياب التقدير وبروز المحسوبية في إشغال المناصب.
3-تأثير الفساد على النظام السياسي:
يترك الفساد آثاراً سلبية على النظام السياسي برمته سواء من حيث شرعيته أو استقراره أو سمعته وتتمثل مثل هذه الآثار فيما يلي:
أ -يؤثر على مدى تمتع النظام بالديمقراطية وقدرته على احترام حقوق المواطنين الأساسية وفي مقدمتها الحق في المساواة وتكافؤ الفرص، كما يحد من شفافية النظام وانفتاحه.
ب -يؤدي إلى حالة يتم فيها اتخاذ القرارات حتى المصيرية منها طبقا لمصالح شخصية ودون مراعاة للمصالح العامة.
ج -يقود إلى الصراعات الكبيرة إذا ما تعارضت المصالح بين مجموعات مختلفة.
د -يؤدي إلى خلق جو من النفاق السياسي كنتيجة لشراء الولايات السياسية.
هـ -يؤدي إلى ضعف المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني ويعزز دور المؤسسات التقليدية.
و -يسيء إلى سمعة النظام السياسي وعلاقاته الخارجية خاصة مع الدول التي يمكن أن تقدم الدعم المادي له، وبشكل يجعل هذه الدول تضع شروطا قد تمس بسيادة الدولة لمنح مساعداتها كما أثبتت بعض الدراسات إن تأثير الفساد على النمو الاقتصادي كبير جداً، إذ تم اختبار مجموعة من المتغيرات لتحليل العلاقة بين الفساد وهيكل الإنفاق الحكومي، وأستنتج بأن الفساد يخفض الاستثمار والنمو الاقتصادي ويغير من هيكل الإنفاق الحكومي ويؤدي إلى تخفيض معدل الإنفاق على الخدمات العامة.
4-استراتيجيات تطوير الجهاز الإداري: - 
ان الإصلاح هو الاستجابة للتغيير وهنا يأخذ الإصلاح الإداري مدخلين ، هما تقليدي جزئي ومعاصر شامل ، حيث إن المدخل التقليدي ينظر للإصلاح في تنظيم الجهاز الإداري وأساليب وطرق العمل ، فيما يقوم المدخل المعاصر الشامل على منهج تحليل النظم من خلال إدخال أنماط تنظيمية جديدة تلائم أنواع النشاط الجديد الذي يتصدى له الجهاز الإداري وإدخال نظم وقواعد وإجراءات جديدة للعمل وتحقيق العلاقات الإشرافية والإدارية والاستشارية وتوفير القيادة النشطة المؤمنة بالسياسات الجديدة والواعية لها على أساس علمي والتركيز على أهمية الموارد البشرية والتركيز على المخرجات التي تتسم بالنوعية والجودة لتحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية    
يعتبر التطوير الإداري وظيفة استشارية يقدم من خلالها كل ما من شأنه إحداث التغيير إلى الأفضل ولهذا يمكن القول بأن مهمة التطوير الإداري لا تقتصر على إدارة بذاتها ولكنها مهمة كل موظف يعمل في التطوير الإداري لأنها مهمة الجميع والكل مسئول عنها لذلك يطلق على التطوير الإداري بأنه وظيفة جماعية
   تعتبر إدارة التطوير الإداري إدارة استشارية تنسيقية من مسؤولياتها بلورة الأفكار وطرح المناسبة للتنفيذ ومن هنا يعتمد نجاح العملية التطويرية على دعم جميع المسئولين لهذه العملية وليس التطوير هدفاً بذاته وإنما الهدف أن تكون النتائج جيدة وتحقق الهدف المنشود وهذا هو هدف الجميع
وهنا تبرز الأهداف لاستراتيجية الإصلاح الإداري في تنمية قدرات منظمات الجهاز الإداري على التعامل مع البيئة الداخلية والخارجية وتبني أنماطا حديثة في البناء التنظيمي وإشاعة مفهوم اللامركزية واعتماد الشمولية واستيعاب المتغيرات الحاصلة والمتوقعة وتنمية الاتجاهات الإيجابية نحو العمل والارتفاع بمستوى الإنتاج والإنتاجية والنوعية واعتماد الأساليب التي تحقق الكفاءة الاقتصادية وتطوير صيغ وإجراءات العمل الإداري والتوسع في الاعتماد على التقنيات وتطوير القدرات الذاتية لمنظمات الجهاز الإداري.
وفي مجال السياسات المنسجمة مع الأهداف العامة لاستراتيجية الإصلاح ، تم التطرق إلى إعداد أدلة تنظيمية حديثة لاستخدامها كمراجع للمستويات الإدارية وتطوير القيادات وإشاعة المفاهيم الديمقراطية والعمل الجماعي واعتماد أساليب المحافظة على الموارد البشرية والعمل على وضع برنامج وطني شامل للموارد البشرية في منظمات الجهاز الإداري وزيادة فعالية العملية التدريبية والاهتمام ببرامج تقوية الشفافية والنزاهة والمساءلة الإدارية وتوفير ومعالجة البيانات والمعلومات وتوفير مستلزمات التأهيل لتطبيق المواصفات العالمية وإدخال التحسينات والتغيير للأساليب والإجراءات المعتمدة من منظمات الجهاز الإداري وتعزيز أواصر التعاون مع المنظمات والهيئات والمراكـز العربية والدولية 
إن محاور استراتيجية الإصلاح المتمثلة في التنظيم وإعادة التنظيم ومحور تنمية الموارد البشرية، والنظم وأساليب العمل ورفع الكفاءة في الأداء وتطوير الجودة، حيث وضحت البرنامج الزمني لتنفيذ استراتيجية الإصلاح الإداري المتمثلة في خمس سنوات، مركزة على مستلزمات التنفيذ من خلال تضمين خطط المنظمات في الجهاز الإداري فقرة خاصة بالإصلاح الإداري والتنسيق والتعاون مع المركز القومي للتخطيط والتطوير الإداري ومنظمات الجهاز الحكومي والمتابعة الميدانية لمجريات عملية الإصلاح 
وتحقيق التنسيق والتكامل بين السياسة التعليمية وتخطيط القوى العاملة واحتياجات خطط التنمية من الموارد البشرية والتخطيط السليم لنشاط التدريب وبخاصة القادة الإداريين واعتماد الموضوعية والوسائل الحديثة عند التعيين ودعم المبادرات الفردية والجماعية وأعداد الدراسات والبحوث التي تتناول مشاكل الإدارة وتوفير وتطويع الاستخدام الأمثل للتقنيات التكنولوجية الحديثة.
تتمثل رؤية التطوير الإداري في إحداث نقلة نوعية شاملة في مفهوم التطوير الإداري على المستوى المحلي والوطني والإقليمي والدولي وكذلك تقديم أجود وأحدث البرامج التدريبية وتقديم أفضل الخدمات الاستشارية للإدارة العليا والوحدات التنظيمية والتشكيلات المتفرعة عنها ومساعدتها للنهوض بواقع عملها وتحقيق الأهداف المرسومة لها بأقل جهد ووقت وكلفة        إن النقطة الأساسية في التطوير الإداري في أي منظمة أن تقرر المنظمة أولاً الشكل التنظيمي لهذا النشاط من حيث اعتباره جزء من التنظيم وفعالية من فعاليات المنظمة الأساسية أو أنها وظيفة فرعية مضافة إلى الوظائف الرئيسية المناطة بالأقسام والشعب. 
إن المتتبع لنشاط التطوير الإداري يلاحظ إن الاتجاه يسير نحو إناطة مسؤولية التطوير الإداري إلى كيان إداري هو جزء من الهيكل التنظيمي للمنظمة وتحدد واجباته ومسؤولياته في هذا الإطار ويفضل هذا الشكل التنظيمي على الإشكال الأخرى لأنه يعكس أولا الاهتمام المتزايد بالتطوير الإداري ويقود إلى تركيز الخبرة ونموها وتراكمها في جهة واحدة كما انه يوفر فرصاً أكبر لتخطيط عملية التطوير الاداري وتنفيذها ومتابعتها وفق أسس ومبادئ واتجاهات مدروسة وفلسفة محددة وواضحة. 
لقد وجد إن البعض من البرامج التدريبية وبرامج التطوير الإداري تصمم وتنفذ بشكل آني استجابة لحاجات آنية بحيث يبدو البرنامج وكأنه منظومة من المواضيع المبوبة بشكل منسق ومنطقي دون وجود خلفية علمية وفلسفة مدروسة للتطوير الإداري وهذه مسالة ضرورية جدا يتطلب البت بها مسبقا من قبل الجهاز او الدائرة أو القسم المسؤول عن التطوير الإداري على صعيد القطر أو على صعيد الوزارة أو المؤسسة أو المنشأة ، ولأجل أن تكون للتطوير الإداري فلسفة واتجاهات بعيدة وقريبة يأخذ بها الجهاز المسئول عن التطوير الإداري وتحديد مساراته وطرق عمله . يكون من الضروري إعداد خطة طويلة الأمد تحدد فيها الاحتياجات وتوضح الاتجاهات والمنطلقات الفكرية للتطوير الإداري التي تحدد بموجبها البرامج التدريبية ومحتويات البرامج وأهدافها وتفاصيل كل برنامج. 
تمثل جوانب معوقات التطوير الإداري في جوانب تتعلق بالتخطيط الاستراتيجي للأداء الحكومي، وعدم وجود رؤية ورسالة واستراتيجية واضحة للعمل في معظم الجهات الحكومية تتناسب واختصاصاتها والمهام المكلفة بها وتكون موضع توافق من قبل العاملين بالوحدة، وان وجدت فإنها تكون بعيدة عن التطبيق.
 يوجد صعوبات في البناء التنظيمي كازدواجية الدور وتداخل بعض الاختصاصات بين الوحدات الحكومية، وعدم وضوحها في بعض الأحيان وعدم استقرار الهياكل التنظيمية وتضخمها، وغياب آليات قياس معدلات الأداء الحكومي ومستويات تقديم الخدمات الحكومية، وعدم وجود معايير لتقييم الأداء الحكومي ومستوى الخدمات الحكومية، حيث لا يمكن التعرف على مستوى الأداء أو الخدمة، ولا يمكن معرفة مدى تحقق الأهداف المخططة، وضعف كفاءة الموارد البشرية، وعدم وجود تخطيط سليم للقوى العاملة داخل الوحدات، وضعف خطط التدريب والعائد منها، ونقص في الكفاءات المتخصصة، 
وتعطيل بعض الكفاءات لأسباب غير موضوعية، وتقليدية وسائل الاتصال وضعف الاعتماد على نظم المعلومات والاتصالات في الأداء الحكومي، وعدم التوازن بين التقليد والحداثة، حيث توجد في بعض الوحدات جوانب وممارسات تقليدية وفي نفس الوقت يوجد بها جوانب حديثة متمثلة في التكنولوجيا المستخدمة وفي طموحات بعض العاملين.
. وتخلق هذه الازدواجية حالة من عدم الفعالية داخل هذه الوحدات، وارتفاع مستوى وإمكانات التكنولوجيا المستخدمة في بعض المؤسسات والأجهزة الحكومية عن مستوى وإمكانات العاملين عليها والمتعاملين معها فمن الملاحظ وجود قصور على سبيل المثال في استخدام أجهزة الحاسب الآلي إذ يتوقف معظم تعامل المستخدمين مع هذه الأجهزة عند حدود إدخال البيانات.
 أن من الأهداف الاستراتيجية المقترحة لتطوير الأداء الحكومي تتكون من ثلاثة محاور وهي المحور الأول: تطوير كفاءة الجهاز الإداري للدولة، والمحور الثاني: تنمية الموارد البشرية، والمحور الثالث: الثقافة والقيم الوظيفية. 
ففي المحور الأول: تطوير كفاءة الجهاز الإداري للدولة يتم تقييم كفاءة التنظيم بوحدات الخدمة المدنية وقياس مدى فاعليته، وتقييم الهياكل وإعادة التنظيم بوحدات الخدمة المدنية، والتحقق من تمثيل وفاعلية الهيكل التنظيمي لكافة أنشطة الوحدة وتوافر الكادر المتخصص في كل تقسيم، وإجراء التعديلات التنظيمية اللازمة التي تحقق متطلبات التطوير ورفع مستوى الأداء، وتطوير مناخ العمل الحكومي، ومراجعة بيئة وقيم العمل الحكومي وبناؤها على أسس مؤسسية، وتطوير نظم الخدمة المدنية من خلال عدة وسائل منها الدراسات والبحوث، واستحداث الجوائز التشجيعية للدراسات والبحوث الهادفة إلى تطوير الأداء الحكومي على مستوى وحدات الخدمة المدنية، وإجراء مراجعة للصعوبات والمعوقات التي تواجه الأداء الإداري وإيجاد الحلول المناسبة لها،   ففي المحور الثاني: تطبيق التخطيط الوظيفي من خلال إعداد دراسة شاملة عن الاحتياجات الوظيفية على شكل خطة خمسية، ونشر أدلة إرشادية وتعريفية بمفاهيم التخطيط الوظيفي وآلياته وأساليب تطبيقه، واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية لربط مخرجات التعليم بالاحتياجات الفعلية، وتطبيق نماذج إدارة الجودة.
ثانيا: -الإرهاب والفساد الإداري
يساهم الفساد في تدني كفاءة الاقتصاد العام، حيث انه يحد من الموارد المخصصة للاستثمار ويسيء توجيهها أو يزيد من كلفتها، وكذلك ضعف.
الجودة في البنية التحتية العامة لان الفساد الإداري بصورته الحالية يمكن إن يقوض كل جهود إعادة الإصلاح السياسي والاقتصادي في مصر ويفوت الفرصة على كل المحاولات التي تبذل اليوم من اجل معالجة أزمته. 
لان تفشي الفساد الإداري في مصر لا يعني استحالة الحد من انتشاره والقضاء عليه نهائيا، تحرص الدولة على إصلاح أوضاع الفساد الإداري والمالي في كافة مؤسساتهـــا الذي كان موجودا في السابـق وأصبح له أبعادا جديدة بامتداده إلى الأفراد والمؤسسات الخاصة والحكومية، وذلك بتكثيف جميع الجهود سواء إن كانت حكومية أو غير حكومية لكشف المتلاعبين بالمال العام وإيجاد بعض الحلول والمعالجات الضروريـــة
 للحد من هذه الظاهرة والخروج بنتائج ايجابيــة تسهم في تقدم المجتمع وبالتالي تسريع عملية التنميــــة بجوانبها المختلفة بيد إن هذا لا يمكن إن يحصل ما لم تتحقق عملية إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي شاملة، وتهيئة البيئة الملائمة لتبني عملية الإصلاح والاستجابة للمتغيرات الديمقراطية.
 فالفساد في مصر تأصل ورسخت جذوره وأصبحت له مخالب وأنياب، ينهش بها كل من يريد أن يحاربه، وهو يتدرج من الفساد الصغير الذي نلمسه في دهاليز الجهازين البيروقراطي والأمني وساحات الإنصاف والتعليم والتطبيب، وصولاً إلى العمليات الاقتصادية الضخمة التي تقدر قيمتها بالمليارات.
 عموما يمكن اتخاذ عدد من الإجراءات في سبيل مواجهة الفساد الإداري منها التفكير الجدي والعلمي لتبني سياسات الإصلاح الاقتصادي واختيار القيادات الإدارية الكفاءة والنزيهة وإحكام السيطرة والرقابة بمتابعة أعمال وتصرفات كبار الموظفين وتدقيق الموجودات الثابتة ضمن مسؤولياتهم الإدارية ونشر التعليم بين إفراد المجتمع من اجل زيادة وعي الناس بما يحجم المنظومات الفاسدة داخل الجهاز الإداري
المظاهر المادية للإرهاب 
إذا كان الإرهاب هو استعمال منظّم للعنف بشتى مظاهره المادية والمعنوية بصورة فردية أو جماعية وبشكل يثير الرّعب والخوف ويخلّف خسائر جسيمة في الفئات والمنشآت والآليات المستهدفة؛ بغية تحقيق أهداف سياسية أو شخصية بصورة تتنافى مع مبدأ حق تقرير المصير وقواعد القانون الداخلي والدولي.
 فإن الفساد في شكله المالي أو الإداري يرتبط أساسا بسوء استعمال السلطة وتوظيفها في خدمة المصالح الخاصة الضيقة بصورة تتناقض مع القوانين الجاري بها العمل؛ وتفرز تكاليف سيّئة وخطيرة تطال الدولة والمجتمع.
فالفساد الإداري يقوم على تسخير السلطة لخدمة أهداف شخصية؛ فيما نجد الفساد المالي يشجّع الإثراء بلا سبب؛ بصورة تسهم في تدمير الأسس الاقتصادية للدولة وتهدّد قيام المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وتكرّس سلوكيات تعكس الاستهتار بالقوانين وتقضي على مظاهر الشفافية والمنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص. 
دلالات الفساد
وينطوي الفساد بشكل عام على مجموعة من الدلالات والمفاهيم؛ وكما يهمّ الأفراد فهو يعني الدولة بمختلف مؤسساتها أيضا؛ وهو يتنوع بين شكله السياسي وما يرتبط به من خيانة وخداع وتزوير لإرادة الجماهير وبين مظهره الإداري وما يتعلق به من استغلال السلطة المخوّلة بشكل غير مشروع في تحقيق مصالح شخصية مختلفة وبين تجلياته المالية المرتبطة بالسّطو على المال العام والاغتناء غير المشروع. 
تتداخل في كل قطاعات المجتمع وعلاقاته، ابتداءً من الدولة بمؤسساتها الرسميــة التشريعية والتنفيذية والقضائية ومؤسسات الثقافة والإعلام، وانتهاء بالأفراد في تعاملاتهم اليومية. لان الفساد له آلياته التي تؤثر في نسيج المجتمعات وسلوكيات الأفراد مما يكون له آثار معاكسة واضحـــة ومباشرة علـــى التنميـــة الاقتصادية وتخلفها 
فهما يقوّضان معا حقوق الأفراد والجماعات؛ ويعبّران عن الاستهتار بالقوانين والقيم المجتمعية؛ ويحرضان على العنف والانتقام ويكرّسان ثقافة الحذر والارتياب بين والقرابة. والمجتمع من جهة؛ وبينهم وبين الدولة من جهة أخرى وتبرز الكثير من الوقائع الميدانية في عدد من البلدان كيف تحول الفساد إلى "إرهاب" حقيقي؛ عندما اقتضت المصلحة الخاصة للمفسدين ذلك.
 فمن منطلق المصلحة الخاصة التي يسعى إلى تحقيقها "المفسدون" و"الإرهابيون"؛ فمن الطبيعي أن نجد تعاونا وتنسيقا بين الفساد والإرهاب؛ فقد تحدثت الكثير من التقارير عن وجود تنسيق بين مهرّبين وحركات "إرهابية" في منطقة الساحل الإفريقي؛ فالتساهل مع مرور البضائع المهربة من الحدود يتيح إمكانية مرور الأسلحة أحيانا؛ كما أن عدم الصرامة مع تداول المخدرات يمكن أن يسمح بتداول بمنتجات غذائية أو أدوية مسمومة أو منتهية الصلاحية أو التساهل مع بناء مساكن ومباني مغشوشة بما يهدد أمن وسلامة وصحة المواطنين.
 ومن ثم القضاء عليها، وتشخيص الموظفين المنحرفين وتفعيل آليات تطبيق القانون واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة للسيطرة الكاملة على المنافذ الحدودية لمنع كل أنواع التهريب وتسخير وسائل الإعلام وتعبئتها لتؤدي دورها الفاعل في الدولة الديمقراطية لتشكيل توجهات إفراد المجتمع نحو القيم والسلوكيات التي تستهدف الصالح العام وتنشيط عمل مؤسسات المجتمع المدني ومنظومة حقوق الإنسان
محاربة الإرهاب يجب أن تكون بالتصدي الأمني وتجييش المجتمعات ضد المتطرفين، إضافة إلى ضرورة القضاء على الفساد الإداري الذي تتخذه بعض الجماعات المتطرفة ذريعة لتفتيت المجتمعات وتمزيق وحدتها. الإرهاب يستخدم كل وسائل الفساد للتستر وتمويل عملياته، وإغواء بعض الشباب وجرّهم للانحراف.
 وإذا كان الإرهاب يحظى بالاستنكار والإدانة السريعة من كل أطياف المجتمعات، فإن الفساد الإداري والأخلاقي من مصادره الرئيسة. فثنائية الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة. كما تظهر آثار الفساد بشكل واضح على المهمشين، فبسبب هذا الفساد الواسع يحدث فقدان الثقة في النظام الاجتماعي السياسي، 
وبالتالي فقدان شعور المواطنة والانتماء القائم على علاقة تعاقدية بين الفرد والدولة، إلى جانب هجرة العقول والكفاءات والتي تفقد الأمل في الحصول على موقع يتلاءم مع قدراتها، مما يدفعها للبحث عن فرص عمل ونجاح في الخارج، وهذا له تأثير على اقتصاد وتنمية المجتمع عموماً. ولعل من أكبر مظاهر الفساد الإداري الشائعة حالياً في بعض المؤسسات هي، عندما يكون المسئول الأول مشغولاً لدرجة أن يترك أمر وزارته أو جهازه الإداري في تصرف أحد موظفيه وكم من موظف أصبح في الأهمية قبل رئيسه. 
وهنا يبدأ الفساد الإداري في غياب المراقبة والمتابعة حتى إن العديد من القضايا المهمة التي تحتاج إلى أن يحاط المسئول الأول بها علماً تحجب عنه ولا يعلم عنها إلا بعد وقوع كارثة أو نتيجة مساءلة للمسئول من أعلى منه. 
  ويمكن إجمال مجموعة من الأسباب العامة لهذه الظاهرة وهي انتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الفردية، وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة.
 وعدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية القضائية في النظام السياسي وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة، كما إن ضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته ونزاهته يعتبر سببا مشجعا على الفساد. وضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها.
 وتزداد فرص ممارسة الفساد في المراحل الانتقالية والفترات التي تشهد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية ويساعد على ذلك حداثة أو عدم اكتمال البناء المؤسسي والإطار القانوني التي توفر بيئة مناسبة للفاسدين مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على الوظائف العامة في هذه المراحل. 
وغياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة ومدونات السلوك للموظفين في قطاعات العمل العام والخاص، وهو ما يفتح المجال لممارسة الفساد. وغياب حرية الإعلام وعدم السماح لها أو للمواطنين بالوصول إلى المعلومات والسجلات العامة، مما يحول دون ممارستهم لدورهم الرقابي على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة. 
وضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة على الأداء الحكومي أو عدم تمتعها بالحيادية في عملها.  
  ودمج القوى الاجتماعية المهمشة في حركة المجتمع وتحسين ظروفها وتبسيط إجراءات العمل الإداري والتخلص من معوقاته وتجاوز الإجراءات الروتينية في انجاز معاملات المواطنين وإقرار قانون الخدمة المدنية لأحد سبل مواجهة الفساد الإداري
الانحراف من منطلق المنهج الوظيفي
أن دراسة الانحراف من منطلق المنهج الوظيفي يقوم على أساس أنه سلوك يخالف القواعد والأنماط السلوكية المتفق عليها مما يتطلب معها الضبط والتأديب بتطبيق الإجراءات التدعيمية أو الأدوات الضبطية التي يحددها المجتمع ويهدف من خلال استخدام أدوات الضبط إلى إعادة التوازن في النظام "البناء" الاجتماعي وبناءً على ذلك فإن الانحراف من وجهة النظر الوظيفية هو سلوك يؤدي إلى تمزيق العلاقات والأبنية الاجتماعية وهو نوع من السلوك يحث على الفوضى وإلحاق الضرر بالنظام. 
وبالتالي فإن أصحاب المنهج الوظيفي يؤكدون على أن العقاب وإتباع الإجراءات الإصلاحية إنما هي ضرورة حتمية، ومن أجل تحقيق استمرارية التدعيم والتضامن الاجتماعي أو الردع والعقاب وكذلك من أجل تحقيق أغراض العلاج والإصلاح. 
أن اختلاف التنظيم الاجتماعي وغياب التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد الذين تجمعهم أهداف مشتركة قد يقود في الغالب إلى اضطراب وظائف المجتمع وإلى حالة من التفكك الاجتماعي التي تؤدي بدورها إلى فقدان المعايير والقواعد الاجتماعية مما يعرض المجتمع إلى الحالة الأنومي أي اللامعيارية وهي الحالة التي تفقد المعايير الاجتماعية السائدة في مجتمع ما فعاليتها في ضبط سلوك الأفراد وتنظيم سلوكهم لتحقيق القدر المطلوب من التوافق الاجتماعي ويعتمد الضمير الجمعي في وجوده على الأحاسيس والعواطف والمعتقدات الموجودة في الضمير الفردي .
وبالتالي أوضح أن هناك ارتباطا ذا تثير متبادل بين الضمير الجمعي والأفكار الاجتماعية في الواقع الاجتماعي نتيجة الضغوط التي يمارسها الضمير الجمعي على أعضائه عندما تتعدد الصناعات وتكثر أنواع المنتجات المترابطة منه وغير المترابطة في منظمة من منظمات يصبح العمل الإداري في هذه المنظمة من التعقيد بحيث لا يمكن أن يتم بالأسلوب ذاته الذي تدار فيه المنظمات ذات المنتجات والأسواق المحدودة، لهذا اتفق على تقسيم هذه المنظمات الى عدد من الوحدات بحيث يطلق على كل وحدة اسم 
(وحدة العمل الاستراتيجية unit str agic business) وتعرف بالآتي: أي جزء من المنظمة التي يتم معاملتها بصورة منفصلة لأغراض الإدارة الاستراتيجية. ‏ وبشكل عام فإن كل وحدة من وحدات العمل الاستراتيجي تتعامل في خط واحد من خطوط الأعمال، ولكن في بعض الأحيان قد يتم جميع بعض العمليات في وحدة أعمال استراتيجية واحدة. 
وتعامل كل وحدة على أنها مركز للربح مستقل عن الأجزاء الاخرى للمنظمة. ويترتب على ذلك في الغالب إعطاء مثل هذه الوحدات الحرية والاستقلال الكامل عن المنظمة الأم، وقد تمارس المنظمة الرقابة والسيطرة الكاملة على وحدات العمل الاستراتيجية التابعة لها من خلال إلزام هذه الوحدات بالسياسات والقواعد التي تضعها للممارسات اليومية. ‏
 تعددت مفاهيم الأداء الوظيفي وفقاً لآراء الباحثين، وهناك العديد من مستويات الأداء، فمنها ما يكون على مستوى المؤسسة ككل، ومنها ما يكون على مستوى الوحدة الإدارية، ومنها ما يكون على المستوى الفردي للموظف، ويعرفه الباحثان إجرائياً بأنه الأداء الناتج من العاملين بعمادة القبول والتسجيل، ويقاس بخمسة أبعاد أساسية
 (حجم الأداء، نوعية الأداء، كفاءة الأداء، سرعة الإنجاز، تبسيط العمل وتتمثل أبرز العوامل المحفزة لنشأة العمل الاجتماعي الأهلي والتطوعي في الأفكار المعينة في الاتجاهات الخيرية والإنسانية المنبثقة عن الأديان السماوية.
 وللقيم الدينية في المنطقة العربية تأثير كبير على العمل الأهلي حيث تعد الجمعيات الخيرية هي أقدم أشكال النشاط الأهلي امتداداً لنظام الزكاة ومفهوم الصداقة الجارية الذي تتمثل في الوقف في الإسلام. وانعكاس لقيم التكامل الاجتماعي التي تحث عليها الأديان وقد قامت هذه المنظمات الدينية بدور كبير في نشر التعليم والثقافة الدينية وتقديم الخدمات والمساعدات الاجتماعية فالمنظمات الأهلية نتاج إرادة شعبية داخلية واستجابة لاحتياجات مجتمعية لا تتعدى علاقتها بالدول علاقة الإشراف والرقابة.
تعتبر ظاهرة الفقر واحده من أهم المعضلات التي واجهتها المجتمعات والحكومات والنظريات الاجتماعية منذ أقدم العصور وفي القدم ارتبطت ظاهرة الفقر بفقدان الموارد أو بالحروب التي تؤدي إلى القهر والاستعباد ولذا فإن الأديان السماوية جميعها أولت ظاهرة الفقر اهتماما خاصةً وقال صلى الله عليه وسلم "اللهم أعوذ بك من الكفر والفقر) أبو داوود ويقول صلى الله عليه وسلم (كاد الفقر يكون كفراً) رواه أبو تميم في الحلية عن انس وسنده ضعيف.
 ومن أشهر المقولات مقولة سيدنا على بن أبى طالب رضي الله عنه (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) وفي التراث الفلسفي يقول ارسطو (الفقر مولد الثورات والجريمة)
الفقر كمفهوم: والفقر من المفاهيم المجردة النسبية فهو مفهوم يحاول وصف ظاهرة اجتماعية واقتصادية بالغة التعقيد تدور معظم الأدبيات التي تتحدث عن ظاهرة الفقر حول نوعين أساسيين من الفقر الأول يسمى بالفقر المطلق absolute poverty)) 
ويحدد الفقر بأنه عدم قدرة الفرد / الأسرة على الوفاء باحتياجاتها الأساسية الغذائية وغير الغذائية وهناك الفقر النسبي relative poverty)) ويشير لعدم قدرة الفرد الأسرة للوفاء بالمستوي المعيشي للمجتمع الذي تعيش فيه. 
وتحدد الأمم المتحدة خط الفقر أي الخط الذي يفصل بين الفقير وغير الفقير أنه دولار واحد باليوم بالنسبة للفقر المطلق وبطبيعة الحال فالفقر يختلف باختلاف المجتمعات والأوقات والأحوال والأشخاص وأساليب تعريفه وطرق قياسه ووسائل معالجته. ويمكن التأكد أن الفقر بمفهومه النسبي الذي يرتبط بالظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل بلد هو ظاهرة موجودة في بلدان الخليج يبرز أكثر في صورة التفاوت في توزيع الدخل وليس في انتشار ظاهرة الفقر المطلق أو المدقع منه لعل التأمل في الواقع السياسي العربي المعاصر يبين أن هناك استمرارية لمفهوم الدولة كما عرف في التراث العربي، فإمعان النظر في طبيعة السياسات الداخلية وتوجهاتها والسياسات الخارجية وتحالفاتها بوضح أنها مرتبطة إلى حد كبير بطبيعة النخبة السادة وإن كانت النخبة بدورها مرتبطة بشخص القائد السياسي 
ومن ثم نجد أن مفهوم الدولة يفتقد الاستقرار والاستمرار، ويختلط بصفة شبه دائمة بمفهوم النخبة حيث تتقلب توجهات الدولة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار والعكس طبقاً لطبيعة النخبة وتوجهاتها. تنبع التنشئة الاجتماعية من حاجة المجتمع للمحافظة على النظام الاجتماعي عن طريق التأكيد على قيمه ومعاييره وقواعد السلوك المتعارف عليها.
من هذا المنطلق تحلل النظرية الوظيفية جميع مراحل التنشئة من الطفولة وحتى الشيخوخة وتشير في كل مرحلة إلى وكلاء التنشئة الاجتماعية الذين يؤثرون فيها وهم العائلة، مجموعة المتساوين، المدرسة، وسائل الإعلام، حركات الشبيبة والمؤسسات الدينية. عندما يحدث تغيير على حياة الفرد أو ينتقل من مكان إلى آخر أو من مركز إلى آخر عليه المرور بتنشئة اجتماعية من جديد يكتسب خلالها القيم والمعايير والأدوار والمعلومات 
والأنظمة التي تساعده على التأقلم والتكيف للمرحلة الجديدة أو المركز الجديد كما يحدث مع الذي ينتقل من مكان عمل إلى آخر، أو الذي يدخل حركة شبيبة أو عند التدين المفاجئ أو عند مهاجرين من ثقافة إلى أخرى أو دخول السجن أو الخروج منه وغيرها.
 نسمي التغير الذي يحدث في شخصية وهوية الإنسان بعد اكتسابه لقيم، معايير وثقافة جديدة إننا حين نتحدث عن القوائم المالية ومدى تأثير الفساد الإداري عليها، فإننا نتحدث عن مفهوم مالي أساسي، وهو الإفصاح والشفافية والنزاهة في التقارير المحاسبية المقدمة للمستثمر والمتاحة لطالب المعلومة، والإفصاح الذي ننشده في جميع القوائم المالية والتقارير المحاسبية هو أن يتم إيصال المعلومات والبيانات إلى جميع المتعاملين والمهتمين في نفس الوقت،
 ولا يقتصر وصولها والاستفادة منها إلى فئات مختارة من الناس دون أخرى، كما أن الشفافية التي نتمنى ممارستها في المملكة هي أن تصل المعلومة كاملة لجميع المستثمرين، ومن الأنظمة المتوافقة مع النزاهة والشفافية نظام “حوكمة” الشركات الذي لم يطبق بعد ولا نعرف كيف ومتى سيطبق؟ •
  رابعا: -مفهوم الفساد الإداري وسبل مواجهته 
الفساد الإداري آفة مجتمعية عرفتها المجتمعات الإنسانية وعانت منها منذ ظهور الإنسان على وجه البسيطة وحتى يومنا هذا. وهي اليوم موجودة في كافة المجتمعات الغنية والفقيرة، المتعلمة والأمية، القوية والضعيفة. فظهورها واستمرارها مرتبط برغبة الإنسان في الحصول على مكاسب مادية أو معنوية يعتقد في قرارة نفسه أنه ليس له حق فيها ومع ذلك يسعى إليها. ولذا فهو يلجأ إلى وسائل غير سوية للوصول لها، منها إقصاء من له أحقية فيها، ومنها أيضاً الحصول عليها عن طريق رشوة من بيده الأمر أو عن طريق آخر هو المحسوبية أو الواسطة عند ذوي الشأن. هذه الآفات المجتمعية التي يطلق عليها في مجملها مسمى “الفساد الإداري” جاهد الكثير من المجتمعات الحديثة للتخلص منها وعقاب المتسبب فيها، لأنها عقبة كأداء في سبيل التطور السليم والصحيح والصحي لتلك المجتمعات. 
ولذا اعتبر ارتفاع مؤشر الفساد الإداري في أي مجتمع كدليل على تدني فعالية الرقابة الحكومية وضعف القانون وغياب التشريعات الفعالة، في الوقت الذي اعتبر فيه انخفاض مؤشر الفساد كدليل على قوة القانون وهيبته وفعالية التشريعات ووجود رقابة فاعلة ومؤثرة. 
'الفساد هو سوء استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية ومن أهم دوافع الفاسد هو غياب القيم الأخلاقية، وهي من اهم وسائل الرقابة الذاتية للفرد امام الله ثم المجتمع، بالإضافة الى غياب ثقافة المواطنة، واهم ما نعانيه في ادارات الدولة هو الفساد التراكمي نتيجة غياب الرقابة الادارية الصارمة وغياب مبدأ الثواب والعقاب، فارتكاب اي مسؤول كبير تجاوزات قانونية ومالية وعدم معاقبته حسب الاصول القانونية والدستورية للدولة 
فإن ذلك سيشجع كل موظف في وزارات الدولة على ارتكاب تجاوزات مماثلة، مما يؤدي إلى تراكم الفساد، وتصبح معالجته مسألة غاية في الصعوبة بل تحتاج الى هبة شعبية واسعة تستنهض كل الضمائر التي مازالت قلقة على مصلحة الوطن، ومع غياب ثقافة المواطنة، التي ترسخ مبدأ 'الاولوية للوطن' في ذهنية المواطن، زادت امكانية انتشار الفساد في ادارات الدولة. والفساد الإداري بأنه ظاهرة توجد نتيجة لغياب المعايير والأسس التنظيمية والقانونية وتطبيقها وسيادة مبدأ الفردية، مما يؤدي إلى استغلال الوظيفة العامة وموارد الدولة من أجل تحقيق مصالح فردية أو مجموعاتية أو حزبية على حساب الدور الأساسي للجهاز الحكومي، مما يؤثر في مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص لدى المواطنين وطالبي الخدمة العامة. 
(أ) أسبابه 
إن أسباب الفساد الإداري تتمثل في تشابك الاختصاصات التنظيمية للوحدات الإدارية وغياب الأدلة الإجرائية المنظمة للعمل ووضوح السلطات والاختصاصات والمسؤوليات الوظيفية والاعتماد على الفردية والشخصية في العمل، مما يؤدي إلى استغلال الوظيفة العامة. 
كذلك ضعف الدور الرقابي على الأعمال وعدم وجود معايير واضحة للتعيين في الوظائف العامة أو القيادية، مما يؤدي إلى سوء اختيار القيادات والأفراد، إضافة لعدم تفصيل مبدأ العقاب وتطبيق القانون على المخالفين أو المستغلين العمل لمصالحهم الشخصية وضعف المسؤولية الإدارية عن الأعمال الموكلة أو المحاسبة عليها.
(ب) سياسية واجتماعية
أن هناك أسباباً سياسية، والتي تعد أحد الأسباب الرئيسة للفساد الإداري، حيث يظهر من خلال المحاباة، والتعيين لأغراض سياسية والتساهل في تطبيق القانون والواسطة، إضافة لطبيعة العمل التشريعي وما يصاحبه من وسائل ضغط وسوء تقييم للمناطق الانتخابية وانتشار الرشوة وبروز التكتلات السياسية وتأثيرها على الحكومة من خلال المقايضات السياسية وغيرها من العوامل الأخرى. 
أما عن الأسباب الاجتماعية فإنها تتمثل في التركيبة السكانية والولاء العائلي والقبلي أو الحزبي، مما يؤثر على انتشار الواسطة وخدمة المجموعة التي ينتمي إليها، إضافة لضعف دور مؤسسات وجمعيات النفع العام في القيام بدورها. 
(ج) كيف نعالج الفساد الإداري في دوائر الدولة؟ 
الحلول والمقترحات لمعالجة الفساد الإداري تتمثل في الآتي:
1 -الإصلاح السياسي وهو محور الارتكاز للإصلاح الإداري والقضاء على الفساد من خلال المحاور المتمثلة في صور الممارسات السياسية غير السليمة وأشكالها. 
2 -الإصلاح الإداري من خلال التنظيم والأدلة الإجرائية على مظاهر التسيب وتحسين الدور الرقابي للدولة.
3 -الإصلاح الاجتماعي من خلال التعليم والأسرة والمجتمع بنبذ الفئوية والفردية في مجال الوظيفة العامة وتدريس القيم والأخلاقيات الوظيفية.
4 -تفعيل وتطبيق القانون من خلال تطوير النظم والتشريعات الحالية وتطبيق القانون على المسيء، حتى يكون عبرة لغيره.
5 -وجود وثيقة إصلاح وطني شاملة يتعهد الجميع على العمل بها وتفعيلها واتخاذ الخطوات اللازمة للتغيير المجتمعي الشامل.
الآن، الجميع أصبح مدركا مدى خطورة الفساد الإداري المتفشي في معظم الدوائر الحكومية. يستغلون الوضع لسحب بعض الأموال باسم زيادة الرواتب وإسقاط الديون بأنواعها، وبعض أعضاء البرلمان يستغلون الوضع بتجميد المشاريع الإنمائية الحيوية في الدولة للمساومة،
 وبعض الوزراء يستغلون الوضع بتوزيع المشاريع والمناصب على ذوي القربى وما يجري اليوم على الساحة الكويتية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لأكبر دليل على تأصل جذور الفساد في ادارات الدولة، مما جعل بقاء اي حكومة لمدة طويلة امرا صعبا،
 وبالتالي يصعب بذلك تحقيق اي خطط اصلاحية لها في غياب معالجة جذور الفساد ومعاقبة المفسدين الحقيقيين مهما كانت مواقعهم ومكانتهم الاجتماعية.
الفساد الاداري أصبح عائقا امام التنمية وبعد انتشاره في الكثير من القطاعات الحكومية وحتى الاهلية أصبح التذمر من صفات المواطن البسيط على الاوضاع السياسية.
يرون ان للفساد اسبابا يقف وراءها تداخل الاختصاصات وتدخلات بعض النواب وتسهيل بعض الجهات الحكومية، مشيرين الى انه لا يوجد ما يسمى بالتطوير الاداري في وزارات الدولة. وتعتبر “الواسطة” نوعاً من أنواع الفساد الإداري 
وهي أكثر أنواع الفساد الإداري انتشاراً في مجتمعات الخليج. ويبدو أن أمر استمراريتها يكمن في أن الثقافة الاجتماعية تتقبلها ولا تعتبرها فساداً كالرشوة مثلاً، بل وفي الكثير من الأحيان تساهم الثقافة الاجتماعية القائمة على تقديم العون والدعم للآخر على استمرارية مثل هذا النوع من الآفات بل وفي إيجاد المبررات الشرعية لها.
اغلب الدول حاليا متخم بقضايا الفساد الإداري والمالي في غالبية الوزارات والمؤسسات الحكومية التي ابتليت بقيادات وصلت عن طريق الواسطة والمحسوبية، من مظاهر التخلف الإداري الذي تعاني منه الدول عدم الاكتراث بالتعليم وبصحة البشر واللامبالاة بحياة المواطن فلا شك في أن أحد معوقات التنمية الاقتصادية في أي بلد في العالم والمانع الحقيقي من الإصلاحات الاقتصادية هو وجود الفساد الإداري، وكيف أن ذلك الأمر قد جعل الأداء الاقتصادي شبه مشلول• 
وكم يدفع اقتصاد الدول الثمن غاليا نتيجة تغلغل الفساد الإداري في جسد الدول وبين أروقة مؤسساتها وجهازها الإداري• 
أن الديكتاتورية السلطوية التي تؤثر في الجوانب الاقتصادية لكسب المزيد من المال والتلاعب في مقومات الاقتصاد كغسيل الأموال وهتك قوة أصول العملة وفرض الضرائب بشكل غير طبيعي وانتشار الرشوة والمحسوبية وترسيه العطاءات وحجب قوانين تعمل على حماية المال العام ومنع التطاول عليه•
إن الفساد الإداري يزيد بزيادة هيمنة القطاع العام على الأنشطة الاقتصادية• كذلك القيد على حرية النقد والتجارة وتضخم الجهاز الحكومي، وبوجود الفساد الإداري فإن انخفاض تدفق الاستثمار الأجنبي يتأثر تأثيرا مباشرا وقويا، 
ولا يقتصر تأثير وجود الفساد الإداري على هذا الأمر، بل الثقل البغيض لهذا الفساد يلقى بقوة على المشاريع المتوسطة والصغيرة ويحطمها•    أن التوافق الواضح والمتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبين القطاع الخاص سيحقق الإصلاح الاقتصادي الذي هو أحد نواتج الإصلاح السياسي ومحاربة الحكومة لظاهرة الفساد الإداري بشتى الطرق المتاحة لمصلحة البلد وشعبه•
(د) تطبيق القانون. ومحاربة الفساد
يجب تطبيق القانون للقضاء على التجاوزات والتخلص من المحسوبيات والقضاء على الواسطة. تطبيق العدالة ومبدأ المساواة في المسار الاجتماعي والاقتصادي الاهتمام في البحث ووضع آلية للتخلص من الفساد الإداري، حتى نصل إلى قيادات كفؤة المحافظة على المال العام، ووضع استراتيجيات لزياد وتنويع عدد المستشفيات في المحافظات. 
فالنظر إلى معايير كفاءة وخبرة الفرد وحاجته المجتمعية وليس طبقته الاجتماعية وخلفيته يجب أن يكون هو المعيار الفاصل. إن تطبيق مثل هذه المعايير السليمة هو الذي أفسح المجال أمام كفاءات كثيرة من أبناء الوطن لكي تبرز وتبدع وتعمل في حب الوطن.
 كذلك سمح وجود مثل هذه المعايير إلى ظهور طبقات اجتماعية جديدة جلها من المبدعين والتكنوقراط الذين تميزوا وأبدعوا في كافة المجالات حين رأوا أن الأفق أمامهم مفتوح، 
وأنه لا حدود يمكن أن تعيق طموحهم. إننا حين نبني مجتمعاً سليماً معافى خالياً من الأمراض الاجتماعية إنما نؤسس أيضا لمستقبل سليم ومعافى.
خامسا: -الفساد في مصر وكيفية مواجهته
أن الإرادة السياسية هي العامل الرئيسي في مكافحة الفساد والقضاء عليه، لان التشريعات المصرية المتعلقة بالفساد تنظر إليها الأجهزة الرقابية والإدارية والتحقيقات، كما لو أنها أفرغت تماما من دورها، وأنه يجب إعادة النظر في التشريعات (يوجد ضعف في المحاسبة والجرائم وأنها تمثل خطورة على الجهاز الإداري).
تعد الرقابة على المال العام أحد الأدوار الأساسية المميزة لكافة المجتمعات الحديثة، بل إن نشأة البرلمانات أساسًا جاءت لتحقيق هذه العملية. 
من هنا كان من الضروري العمل على تدعيم وتعزيز الرقابة المالية بصورة تجعلها قادرة على الحيلولة دون العبث بالمال العام أو إهداره.
 أن الخلل في التعدد غير المنطقي للتشريعات، وأنها غير شفافة، كما توجد سلطات تقديرية مخولة لرأس النظام، وأنه يوجد خلط للأوراق وللمفاهيم وعدم الوعي التام بمسألة المفاهيم، مثل مفهوم الشفافية، وأنه توجد عوامل كثيرة مختلطة ساعدت على استشراء الفساد، وتعدد التشريعات دون جدوى. لان 60% من مشاكل مصر أساسها التشريعات، وإنه لابد لنا أن نأخذ الحالة المصرية، ونقوم بالتنسيق والقياس عليها في موضوع التشريعات والقوانين.
 لا يوجد نمط موحد لوضع استراتيجية ناجحة لمكافحة الفساد على المستوى المحلى، وأن الحل الأمثل هو وضع استراتيجية شاملة تأخذ في الحسبان تكامل المبادرات بين المحليات، والربط بين الجهود على المستوى المحلى وتلك على الصعيد القومي.
 كما اعتمدت أغلب استراتيجيات مكافحة الفساد على عدد من الآليات، من أهمها: تحسين الشفافية والمساءلة، وتقييم الإرادة السياسية ونقاط الدخول، وتشجيع مشاركة المواطن، وإتباع منهج شامل للإصلاح، مشيرة إلى أن أهم مخاطر الفساد على المستوى المحلى تتمثل في إهدار الأموال العامة، وسوء تخصيص الموارد وإمكانات التنمية في الوحدات المحلية، وعدم كفاءة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، وإضعاف المناخ الاستثماري، وانخفاض النمو الاقتصادي في المحليات.
 كما يقوض الفساد الأهداف الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية، والسياسية للوحدة المحلية.      أن الحالة المصرية تتحكم فيها الثقافة السائدة، والمزاج المصري العام، وأن مسألة الشفافية والمساءلة واحترام القانون تحتاج إلى إعادة تصحيح وتوضيح وتوعية، وأن هذا المزاج مكتسب ونتاج سياق مجتمعي معين، وسيستغرق بعض الوقت (تغيير عقل وفؤاد)، أي منظومة القيم. لان مشكلة مكافحة الفساد متعلقة بالديمقراطية الحقة، وإنفاذ القانون، وتنفيذ الأحكام والإطار الاجتماعي والاقتصادي (السياسات الاجتماعية والاقتصادية)،
 والحد الأدنى والحد الأقصى (العدالة الاجتماعية)، وأهمية التجديد الثقافي والتربوي القيم، سواء في الإسلام أو المسيحية، ومفهوم النفس اللوامة (الضمير)،
 وأن القيم الدينية مهمة. تحتل مصر المركز الأول في معدلات الإصابة بالمرض على مستوى العالم، وتحتل المركز الثاني في الوفاة بسبب مرض السكر. (رئيس لجنة الصحة بأمانة سياسات الحزب المنحل)، وفيها أعلى معدل وفيات على مستوى العالم بسبب إنفلونزا الطيور، الذي أصبح مرضًا متوطنًا في مصر، (إلى جانب مخاوف من توطن إنفلونزا الخنازير، وظهور حمى التيفود، ومخاوف من إنفلونزا الكلاب). و4% من سكان مصر يعانون من مرض أنيميا البحر المتوسط الذي يصيب الأطفال (تقرير لوزارة الصحة). 
وربع سكان مصر يعانون من ضغط الدم، وفي مصر أعلى معدل لوفيات الأطفال في العالم، فبينما كان في عام 2001م (35 لكل 1000)، عاد ليرتفع إلى (50 طفل لكل 1000 مولود) (جهاز التعبئة العامة والإحصاء). ويعتبر الالتهاب الرئوي والإسهال القاتل الأكثر انتشاراً بين الأطفال، و29% من أطفال مصر لديهم تقزم بسبب سوء التغذية، في إحصاء 2010م. و14% لديهم قصر قامة حاد، وهناك 3 مليون طفل معاق، نصفهم لديه أكثر من إعاقة، والعناية بهم شبه معدومة.
وفي عام 2000م كان طفل من كل ثلاثة مصابًا بالأنيميا، والآن ارتفع العدد ليكون طفل من كل اثنين مصابًا بالأنيميا، ففي 10 سنين قفزت النسبة من 33 إلى 50%، أي: أكثر من 10 ملايين طفل مصري مصاب بالأنيميا، في بلد يشقه النيل من جنوبه إلى شماله !! (رئيس لجنة الصحة بأمانة سياسات الحزب الحاكم) والعجب أنّ شحّ المياه النظيفة الصحيّة ظاهرة شائعة في أرض النيل
هناك20 ألف مواطن يموتون سنويًا بسبب نقص الدماء (تقرير لوزارة الصحة). وأكثر من 100 ألف مصري يصابون سنويًا بالسرطان بسبب تلوث مياه الشرب فقط (د أحمد لطفي استشاري أمراض الباطنة والقلب بمستشفى قصر العيني). 
وقد حذر (برنامج الأغذية العالمي) 2010م. من مشكلة نقص التغذية، وإن مشكلة سوء التغذية تتمثل في تأثيرها على البشر بصفة عامة والأطفال بصفة خاصة، مشددًا على ضرورة وجود مخرج لحل هذه الأزمة الخطيرة التي ستتسبب في فقدان الأجيال
كان القطن المصري المميز واحدًا من أهم المنتجات الزراعية المؤثرة في رفع معدلات الدخل والنمو للاقتصاد المصري، ولكن بسبب الفساد الإداري والإهمال والغش تراجع هذا المنتج من موقعه عالميًا منذ ثلاثة عقود، ولعل أبرز مثال على ذلك هو ما تلقاه (مركز الأرض) من شكاوى الفلاحين تفيد خساراتهم التي بلغت 40% من محصول عام 3/2004م. حيث تدنى سعر القنطار إلى 550 جنيهاً مقارنة بالعام الماضي حيث كان 1100 جنيه، 
مع أن مصر كانت تزرع قبل 10 أعوام ضعف المساحة الآن، ولم يكن السعر بهذا المعدل المنخفض!!!. وكانت وزارة الزراعة هي التي وزعت البذور المطلوبة، ونتيجة اختيار الوزارة السيء عزف السوق عن المنتج، وبدلاً من أن تقف الحكومة مع الفلاح، ما كان منها إلا أن اتهمته بزراعة بذور غير مطلوبة!!!. وقد تم الغش بخلط بذور طويل التيلة مع بذور قصيرها، فأفقد القطن المصري سمعته في الأسواق العالمية، حتى تراجع حجم تعاقدات الأقطان في موسم 3/2004 إلى 1.5 مليون قنطار، مقابل 3.5 في 2/2003. 
وهذا أدى إلى توقف 600 مصنع في المحلة الكبرى فقط وتشريد عمالها. إضافة إلى ما اتسم به أداء موظفي الوزارة من فساد باستخدامهم مبيدات فاسدة، أدت إلى تطوير نوع الدودة، حتى ارتفعت الإصابات إلى 80% من المحاصيل الزراعية فسد القمح المصري الشهير بجودته، وأصيبت الأراضي الزراعية بآفات لم تعرفه من قبـل أرض مصـر !! 
وبعد أن قضى يوسف والي على زراعة القطن صاحب السمعة العالمية، أفسد زراعة الفواكه المصرية باستيراده من إسرائيل الفواكه والخضر الفاسدة التي نشرت الأمراض بين الناس، وبذرة القطن المنزوعة الزغب التي تنتج محصولاً رديئًا يرفض العالم شراؤه،
 وفي المقابل أصبح يوسف والي من أغنى أغنياء العالم ولم يتعرض للمساءلة لدرجة أنه رفض الحضور إلى المحكمة كشاهد في قضية المبيدات الحشرية المسرطنة التي استوردها من إسرائيل مساعده يوسف عبد الرحمن وبتوقيع الوزير يوسف والي بنفسه على وثائق الموافقة على استيراد هذه المواد المسرطنة المحرمة دولياً "منظمة الشفافية الدولية تصدر "مؤشر إدراك الفساد" سنويًا، وتقيّم من خلاله 175 دولة حول العالم.
 وعادة ما يعتمد التقييم على آراء عدد من الخبراء في مجالات الاقتصاد والأعمال والاستثمار. وإذا رأى أحدهم أن الوضع في بلد ما تحسّن أو ساء، ينتج عن ذلك ارتفاع أو انخفاض ترتيبه، وهذا بالضبط ما حدث لمصر في تقرير عام 2014، حيث عرفت، من مصادر داخل المنظمة نفسها، أن خبيرًا ما رأى أن حجم الفساد في مصر قلّ، فتقدمت مصر 20 مركزًا، واحتلت المرتبة 94 بواقع 37 نقطة، ولكن لا تزال هذه المرتبة سيئة جدًا لأنها تُعد ضمن البلاد الأكثر فسادًا. وتحتسب نقاط المؤشر على مقياس من صفر (الأكثر فسادًا) إلى 100 (الأقل فسادًا).
وعلى المستوى الإقليمي، فإن مصر ما زالت أقل من متوسط دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهذا المؤشر لا يقيس الفساد، وإنما إدراك الفساد في المجتمع. وبما أن المجتمع مرآة صادقة، فإن المؤشر عادة ما يعكس الواقع إلى حد ما. وبالرغم من التقدم الملحوظ لمصر، إلا أن التقرير ذكر بأن مصر فشلت في تقديم الإصلاحات الضرورية لمكافحة الفساد. وأتوقع بأن وجود برلمان منتخب في السنوات القادمة قد ينتج عنه تحسّن في مرتبة مصر، ولكنه سيكون تحسّنًا طفيفًا. 
ولكن وجود البرلمان سيؤثر حتمًا على مرتبة مصر في مؤشر آخر، وهو "مؤشر الموازنة المفتوحة"، لأنه بعكس "مؤشر إدراك الفساد"، يعتمد على معايير موضوعية للوقوف على شفافية الموازنة." هُرّب أكثر من 10 ملايين دولار من مصر بين عاميّ 2011 و2012، وصرّح رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بأن حجم الفساد الإداري والمالي يبلغ 200 مليار جنيه سنويًا، وقد بلغت قضايا الفساد في عام 2013 أكثر من 151 ألف قضية. كيف تنظر لهذه الأرقام؟
"من المستحيل معرفة الإحصاءات الحقيقية للفساد في مصر لسببين اثنين:
 أولهما، غياب الشفافية والمعلومات؛
 وثانيهما، عدم دلالة الأرقام على التأثير الحقيقي للفساد. 
وبالرغم من أن الجهاز المركزي للمحاسبات يؤدي عمله جيدًا، إلا أن الوثائق والتقارير التي يصدرها لا تُنشر للعامة، وبالتالي لا يستفيد منها الصحفيون والباحثون، فضلًا عن أن تلك الوثائق والتقارير تخصّ دافعي الضرائب ولا تمسّ بالأمن القومي، ومن حق المواطنين أن يتابعوا كيفية إنفاق الدولة لأموالهم. أمّا التكلفة المادية الحقيقية للفساد فغالبًا ما تتعدى القيمة الرقمية. فمثلًا، عندما يستولي أحدهم على قطعة أرض بسعر بخس مقابل رشوة، فإن تكلفة الفساد في هذه الواقعة يتخطى قيمة الرشوة.
 والأمر نفسه ينطبق على حالات إهدار المال العام، لأن الفساد يؤدي لاحتقان اجتماعي وشعور بالظلم وغياب العدالة مما يتبعه تداعيات مجتمعية وسياسية واقتصادية، وهو ما يسمّى بـ "التفاعل التسلسلي". وهذا ما رأيناه في مصر، حيث أدى تفشّي الفساد لثورة، ووقّفت الثورة العجلة الاقتصادية، مما أثّر سلبًا على حجم الاستثمارات، فساءت الأوضاع أكثر وأكثر." وتصف منظمة الشفافية الدولية إسقاط تهم الفساد بالتقادم بأنه “عد تنازلي نحو الإفلات من العقاب” وتقترح عدة إجراءات أهمها المرونة في تحديد مدة التقادم في الوظائف التي تمنح أي نوع من أنواع الحصانة وقت ارتكاب الجريمة، ويكون التساؤل المشروع هنا، هل كان هناك إمكانية لكشف هذه الواقعة وإجراء التحقيقات قبل انتهاء مدة التقادم والرئيس مبارك مازال في الحكم؟ أظهرت الكثير من الدراسات التي أجريت خلال العقد الماضي التأثير السلبي للفساد على التطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في مختلف الدول، فقد لوحظ أنه يزيد من التكلفة، ويقلل من كفاءة وجودة الخدمات، ويشوه عملية صناعة القرار، ويقوِّض القيم الاجتماعية.
 وطبقًا لتعريف البنك الدولي، يشير الفساد بصفة عامة إلى سوء استخدام السلطة الممنوحة للموظفين العموميين لتحقيق مصالح خاصة، وبذلك يشكل الفساد بمعناه الواسع انحرافًا عن القواعد القانونية والأخلاقية، وكذلك مقتضيات الثقافة المؤسسية السوية بصفة عامة. 
ويشير الفساد في مجال التعليم إلى مجموعة التصرفات أو الأفعال غير القويمة التي تقوم بها الأطراف المشاركة في العملية التعليمية بهدف تحقيق مصالحها الخاصة. وبالرغم من أنه يبدو من الصعب تقييم وتحديد حجم الفساد في القطاعات المختلفة بطريقة دقيقة، إلا أنه من المؤكد أن ظاهرة الفساد ليست بالهامشية، 
ويتأثر التعليم بهذه الظاهرة بطريقتين: الأولى من خلال الضغط على الموارد العامة، وبالتالي على ميزانية التعليم التي تمثل في أغلب الدول أكبر أو ثاني أكبر جزء من الإنفاق العام، والثانية من خلال زيادة تكلفة الخدمات التعليمية وبالتالي التأثير على حجمها وجودتها والالتزام بمعايير أدائها.
وفي الواقع، فإن حجم الميزانية المخصصة للتعليم والعدد الكبير للأفراد المشتركين في الأنشطة التعليمية ممن يعدون بالملايين واتساع وانتشار التعليم الحكومي في أغلب الدول، ووجود علاقة تقديرية بين الموظفين الحكوميين والعاملين في القطاع الخاص في مجال التعليم، تعتبر كلها عوامل تؤدي إلى العديد من التعاملات بين الدولة بصفتها راعية وبين المواطنين طالبي الخدمة وبشكل يتداخل تقريبًا مع كل أسرة في المجتمع، مما يجعل الفساد في هذه الحالة ذا أثر سلبي رهيب على التنمية والاستقرار الاجتماعي بالإضافة إلى أثره على جودة العملية التعليمية ذاتها. ويعد الفقر ومستوى رواتب الموظفين الحكوميين المنخفض من بين العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى بروز ظاهرة الفساد، فكما هو معروف كلما ازدادت معدلات الفقر في أي مجتمع كلما زاد بالتبعية معدلات انتشار الفساد الأصغر، 
والذي يمكن تعريفه بأنه فساد يصغر فيه حجم التعامل المالي، كما أنه وفي كثير من الدول شديدة الفقر يعتبر هذا النوع من الفساد تصرفًا طبيعيًّا أو طريقة متوقعة للحصول على الخدمات، على عكس الصور الكبيرة من الفساد والتي يمكن أن تنتشر بين الطبقات العليا في تركيبة القوى في المجتمعات المختلفة سواء كانت فقيرة أو غنية. ويعتقد البعض أن احتكار القوى المسيطرة لكل من مصادر الثروة وسلطة الحكم تغدو عاملاً من العوامل التي ينتشر بسببها الفساد والإفساد. ويتمثل ذلك في مقولة اللورد أكتون: "إن السلطة المطلقة تصبح مفسدة بطريقة مطلقة". وفي هذا الصدد يقرر ابن خلدون في مقدمته الشهيرة: "إن اجتماع المال والجاه مجال للفساد عمومًا"، حيث يؤدي تسلط هؤلاء الأقوياء من ذوي العصبة لاستباحة انتهاك القانون والقيم الأخلاقية سعيًّا وراء مصالحهم الخاصة. 
ويتجلى ذلك في جشعهم وراء تراكم الثروة والاحتكار، وضمان مصالح أبنائهم في تولي الوظائف والمناصب المرموقة كما هو الشأن في وظائف القضاء والجامعات والسلك السياسي وتمكينهم من الالتحاق بفرص التعليم في المستويات الجامعية حتى لو وصل الأمر إلى التزوير في درجاتهم ومستوياتهم. 
لقد كان الفساد، وبخاصّة في جانبه الإداري، يمثّل في بعض بلدان العالم العربي، الإشارة إلى سيادة الرأسماليّة الطفيليّة، والتي تحتاج دائماً، نظراً إلى أنها غير منتجة، للإبقاء على الفساد الإداري، واتساع رقعته بشكل تدريجي، من أجل تسهيل قدرتها على الحركة والربح السهل. 
وفي المقابل، هناك اقتصاد كامل لهذا الجانب من الفساد، والّذي يتحوّل روّاده تدريجاً إلى أثرياء بدون جهد، وينضمون إلى الطبقة الطفيليّة، نتيجة مهارتهم في التلون، وقدرتهم على غضّ الطرف عن مخالفات أو تزوير أوراق.
 وفي مقابل ذلك يجري الفساد والإفساد بين الفقراء الذين يضطرون إلى الانحراف بتعاطي المخدرات، وارتكاب الجرائم بالسرقة والتسول واللجوء إلى مختلف مظاهر العنف من أجل البقاء. ويظهر ذلك حتى بين كثير من الطلاب الفقراء في سلوكهم المدرسي وفي خارجه. وتشير العديد من الدراسات إلى أن استقرار النظم السياسية والأطر القانونية الموجودة ورسوخ قواعد الشفافية ويسر وسهولة النفاذ إلى المعلومات وتداولها،
 وتطبيق معايير المساءلة على الأفراد والمؤسسات وكفاءة طرق الحكم المطبقة كلها من العوامل التي تسهم في حصار ظاهرة الفساد إلى حد كبير كما أنه وفي غيابها يطلق العنان للتوسع في الفساد وتنوع أنماطه
 سادسا: -دور الاعلام في مكافحة الفساد 
يلعب الإعلام دوراً أساسياً في مكافحة الفساد والتصدي لهذه الظاهرة التي باتت منتشرة في مجتمعاتنا من خلال ما يقوم به من وظيفة كشف المستور كون الفساد يحدث بالخفاء.
 فالمفسد بطبيعة الحال لا يستطيع ارتكاب جرائمه على الملأ ومهمة الإعلام هي إظهار الحقيقة وكشف ما يحدث بالخفاء من هنا ينشأ الصراع بين الإعلام والفساد فالمفسدون غالباً بارعون في ارتكاب جرائم الفساد وعلى اطلاع واسع بالقوانين وعلى معرفة ودراية تامة بما يقومون به وكيف يقومون به ولديهم قدرة كبيرة على التمويه وإخفاء جرائمهم.
فعلاقة الإعلام بالفساد علاقة مزدوجة فهي علاقة كشف وعلاقة وجود.
ووسائل الإعلام (المقروءة والمسموعة والمرئية) بوصفها تمثل السلطة الرابعة وبالتالي فهي تشكل سلطة شعبية تعبر عن ضمير المجتمع وتحافظ على مصالحه الوطنية وبذلك تقع عليها مسؤولية كبرى في مكافحة الفساد والتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة والتي لابد في سبيل تحقيق هذه الغاية أن تتحلى بالموضوعية وحس المسؤولية لترصد وتكشف 
وتتابع أية مخالفات وممارسات فاسدة، بعيداً عن التشهير والتحيز ولا يخفى علينا القدرة التأثيرية لوسائل الإعلام على المجتمع، بالتالي هذا يعطيها أهمية خاصة في قدرتها على التصدي للفساد ومحاربة المفسدين كون الإعلام يتوجه مباشرة لأفراد المجتمع للوصول إلى مجتمع خالي من الفساد.
 ولابد أن تمارس وظيفتها الرقابية في مواجهة أي خروج عن القانون أو أي خرق للقوانين أو أي توظيف شخصي للقانون يؤدي مصالح شخصية للمفسدين، وتكون عيون الإعلام متيقظة لأي شبهة فساد. 
فالإعلام قد يكون عيون الحكومة التي تعكس حقيقة ما يجري على أرض الواقع في مجتمعاتها ولكن بإعطاء الإعلام قدر من الحرية حتى يستطيع التحرك وباحترام الإعلاميين لهذه الحرية واحترامهم للمهنة التي يمتهنوها منطلقين للبحث عن الحقائق ومحاولة الوصول إلى مجتمع نظيف نوعاً ما بعيداً عن أي مصالح شخصية.
 هل هناك وسائل إعلامية فاسدة ويقف ورائها أشخاص يحاولون التكسب من وراء إثارة بعض القضايا والوقوف في جانب معين دون الآخر لتحقيق مصالح خاصة؟ كما هو معروف قدرة وسائل الإعلام في التأثير على أفراد المجتمع ولكن ما هو الحال لو فسد هذا الإعلام فبدلاً من تصدي الإعلام لمحاربة الفساد نجدنا أما إعلام فاسد تتسخر أقلامه وميكرفوناته المأجورة لخدمة أشخاص معينة. فالإعلام كأي جهة قد ينخره الفساد وذلك يعود إلى القائمين على هذه الوسائل. وبالطبع يجب أن لا يتم تعميم ذلك على الوسائل الإعلامية بشكل عام. 
ونقول الآن ما الحل إذا فسد الإعلام؟ 
ما العمل إذا فسدت وتلوثت أقلام وكاميرات وميكرفونات العاملين في مهنة نقل الحقائق وكشف المفاسد وتحول الإعلاميين إلى مجرد قارعي الطبول يحاولون بصوت طبولهم العالية إخفاء صوت المقطوعة التي يعزفها المفسدون متناسين أن بعض الناس بدأت تمل وتنفر من صوت طبولهم العالية وتقلب بعض الإعلاميين وقدرتهم على تغيير مواقفهم بسرعة فائقة.
أو أن يستغل الإعلامي وظيفته في تصفية حسابات شخصية له فيصبح أعداءه فاسدون يطاردهم ويتهمهم بالفساد مستغلاً بذلك وظيفته كإعلامي هدفه أولاً وأخيراً إظهار الحق وإعلاء كلمته مستندين إلى قدرتهم التأثيرية على أفراد المجتمع فيحاولون إظهار ما يريدون وتلوين الحقائق بالألوان التي يختارون حتى تظهر اللوحة مرسومة بالألوان التي اختاروها رافعين شعار محاربة الفساد وعداوة المفسدون الذي يخفي تحته شعارات أخرى.
هل تتم محاربة الفساد بتصيد أخطاء فلان من أجل تصفية حساب معين، والسكوت على أخطاء ألف فلان آخر. تقوم منذ فترة حملات تستهدف أشخاصاً بعينهم ويختص إعلاميين وصحفيين في تصيّد كل ما يخص تلك الشخصيات، والإكثار من الحديث عنها وإظهار أخطاءها وتتركز على المطالبة بالإطاحة بها 
وكأن الهدف من وراء تلك الحملة هو الإطاحة بتلك الشخصية. ولكن لا أحد منهم يطالب بمحاكمة المفسدين أو إعادتهم لما أخذوا ومحاولة إصلاح ما تم تخريبه من قبل المفسدين. وفي المقابل نجد إعلاميين المديح تهب للدفاع عن تلك الشخصيات وتحاول تبرير أخطاءها وتجميل أفعالهم وتلميع صورتهم التي ما يلبث الغبار أن يغطيها فتصبح بحاجة الى تلميع مرة أخرى.
 حجم الفساد في مصر خلال العام الماضي 2014، بنحو 200 مليار جنيه، أي ما يعادل 25.5 مليار دولار، فيما تشير تقارير المراكز الحقوقية، ومنها "مبادرة ويكي فساد" إلى أن حجم الفساد خلال شهر يونيو الماضي يقدر ب 3.4 مليارات جنيه، ويقدر حجم الفساد خلال شهر مايو الماضي 3.2 مليارات جنيه، ليصل حجم الفساد خلال الشهرين الماضيين إلى 6.6 مليارات جنيه، أي ما يعادل نحو 770 مليون دولار أميركي.  
وفي الوقت الذي تعهد فيه عبد الفتاح السيسي، مكافحة الفساد، وأصدر تعليمات مشددة لمسئولي حكومته بضرورة مواجهته، تشير التقارير إلى أن معدلات الفساد في مصر في ارتفاع مستمر، قد وصل حجم الفساد إلى أن شهر يونيو الماضي شهد 71 واقعة مختلفة، معتبرة أنه "الرقم الأكبر على الإطلاق مقارنة بالتقارير السابقة لها وعلى إثرها بلغ حجم الفساد في مجمله 3.496.823.672 جنيها مصريا من أموال الدولة". وحذرت من أن "الفساد يبلغ ذروته ويمد خلاياه السرطانية في جميع قطاعات الدولة".
مستويات قياسية للاختلاس
أن شهر يونيو الماضي 2015 وصلت فيه جريمة الاختلاس إلى مستويات غير مسبوقة، لافتة إلى أن أهم واقعة فيها كانت بالشهر العقاري، كما بلغ الاستيلاء على المال العام 1.10 مليار جنيه، منها 500 مليون فقط من تموين العياط. 
أن حجم إهدار المال العام خلال شهر يونيو بلغ 1.855 مليار جنيه، أهمها كانت وزارة التطوير الحضري التي أنشئت منذ عام فقط، وتم إهدار 887 مليون جنيه منها بالإضافة إلى 345 مليون جنيه من الجهاز التنفيذي للمنطقة الحرة. وعن التلاعب والفساد المالي والإداري، قال التقرير إن حجمه 517.628.000 مليون جنيه، منهم 500 مليون جنيه في شركة بولفارا للغزل والنسيج في الإسكندرية، أما وقائع الرشوة فقد بلغت 11.099.600 مليون بالإضافة إلى 8 ملايين جنيه قيمة غسيل أموال ونصب واستغلال منصب. 
إن وزارة التموين جاءت في المرتبة الأولى للفساد بعدد 10 وقائع شهدتها المخابز والجمعيات التعاونية ومستودعات السلع التموينية، جاءت بعدها في المرتبة الثانية المحليات بعدد 7 وقائع، ثم في المرتبة الثالثة للقطاعات الأكثر فسادا جاءت وزارتا الزراعة و التربية و التعليم بعدد 5 وقائع لكل منها، أما في المرتبة الرابعة بعدد 4 وقائع جاءت وزارة الداخلية كعادتها داخل أقسام الشرطة، ووزارة النقل في هيئة الطرق والكباري ومكاتب البريد، ووزارة الإسكان في الإدارات الهندسية وقطاع مياه الشرب، بالإضافة إلى وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وأيضا الهيئات المستقلة.
وفي المرتبة الخامسة بعدد 3 وقائع كانت وزارة الإعلام في ماسبيرو، ثم وزارة التعليم العالي في الجامعات، ثم جاءت في المرتبة السادسة كل من وزارة الصناعة والاستثمار ووزارة الأوقاف التي انضمت مؤخرا لقطاعات الفساد بعدد واقعتين لكل منها. وجاءت في المرتبة الأخيرة للفساد بعدد واقعة واحدة فقط كل من وزارة المالية والقوى العاملة ووزارة العدل والتطوير الحضري بالإضافة إلى الخارجية ووزارة الصحة متمثلة في نقابة الأطباء، وأيضا وزارة التنمية الإدارية ووزارة الشباب والرياضة. 
وفيما يخص شهر مايو الماضي، تقدر المبادرة حجم الفساد المكتشف داخل أجهزة الدولة المختلفة عن تلك الفترة ب 61 واقعة، بلغت قيمتها 3.2 مليارات جنيه مصري، معتبرة أن مؤشر الفساد ما زال في ارتفاعه المستمر ولم يتصد له أحد حتى الآن وتنوعت وقائع الفساد ما بين الاختلاس والرشاوى واستغلال الوظيفة الرسمية، وجاء إهدار المال العام في المركز الأول فبلغ 2.748 مليار جنيه، منهم 320 مليون جنيه، تم إهدارها على الحملة الإعلانية لكروت البترول الذكية والتي صدر قرار بإلغائها قبل 30 ساعة فقط من تفعيلها. 
وحل الاستيلاء على المال العام بالمركز الثاني، حيث بلغ 221.836.628 مليون جنيه، ويعتبر مرفق الكهرباء أكثر المرافق في جريمة الاستيلاء على المال العام. بينما جاءت جريمة استغلال المناصب في الدولة للتربح وتبريح الغير بالمركز الثالث بقيمة مالية قدرها 200 مليون جنيه.  واحتلت جريمة الاختلاس المركز الرابع وبلغت 122.269.776 مليون جنيه منها 30 مليون جنيه في كلية التجارة جامعة عين شمس، اختلسها موظفو الخزينة من المصروفات الدراسية التي يتم تحصيلها من الطلاب. وجاءت جريمة الرشوة بالمركز الخامس، ويبلغ حجم الرشاوى 1.120.050 مليون جنيه، بالإضافة إلى 190 ألف جنيه نتيجة المخالفات والفساد المالي والإداري.
سابعا: -آليات القضاء على الفساد في المحليات
يمر المجتمع المصري بمرحلة انتقال من نظام الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق، وتتميز هذه المرحلة باحتدام الصراع بين قوى النظام القديم وقوى النظام الجديد، فضلا عن إعادة النظر في التشريعات القائمة، وصدور تشريعات جديدة مما يؤدى إلى العديد من الثغرات التي تساعد على انتشار الفساد، والذي قد يصل إلى حد النهب المنظم والمكثف للثروات العامة، كما هو الحال في مصر حاليًا، حيث لا يمر يوم دون الإعلان عن قضية فساد كبرى وعدد من قضايا الفساد الصغرى. 
وقد انتشر الفساد في مصر في مجالات متعددة وأمتد إلى وحدات الإدارة المحلية. فلماذا انتشر الفساد في المحليات إلى هذه الدرجة؟ وما الإجراءات الواجب اتخاذها للحد من الفساد ومحاصرته في المحليات؟
أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي تعاني فسادا بيروقراطيا وإداريا، وأن عملية التنمية السياسية لا بد لها أن تأخذ المنحى اللامركزي كتطبيق، ولا بد من توعية أفراد المجتمع بها، وأن مميزاتها تكاد تتناسب مع أطر وعلاج ومكافحة الفساد المحلى في مصر. 
وأن مسألة الشفافية والمساءلة واحترام القانون تحتاج إلى إعادة تصحيح وتوضيح وتوعية، وأن هذا المزاج مكتسب ونتاج سياق مجتمعي معين، وسيستغرق بعض الوقت (تغيير عقل وفؤاد)، أي منظومة القيم. أن مشكلة مكافحة الفساد متعلقة بالديمقراطية الحقة وإنفاذ القانون، وتنفيذ الأحكام والإطار الاجتماعي والاقتصادي (السياسات الاجتماعية والاقتصادية)، والحد الأدنى والحد الأقصى (العدالة الاجتماعية)، وأهمية التجديد الثقافي والتربوي القيم، سواء في الإسلام أو المسيحية، ومفهوم النفس اللوامة (الضمير)،
 وأن القيم الدينية مهمة. أن فساد المحليات ليست قضية مستقلة بذاتها فهي ملف شائك يفتح جميع الملفات الأخرى ,فمهما حاولت الدولة النهوض الاقتصادي فإن فساد المحليات يقضي على كل شيء فهو يحمل بين طياته أحياء وشوارع ومجالس مدينة وقوات حماية مدنية أي كل ما يتعلق بمحافظات مصر وليس محافظة بعينها .فالأمر لا يتعلق بترميم وإنشاء ولا يتعلق برواج اقتصادي أو ركود فقط إنما يتعلق بأسر من أب و أم وأطفال مشردين في الشوارع ,فكيف لهذا الأب العامل أن يؤدي عمله ويعول أسرته ويلتزم بواجباته تجاه دولة لا تحقق له أبسط حق من حقوقه وهو سقف يأويه باطمئنان  وليس بخوف وهلع !! كيف لشباب أن يروا مستقبل بلادهم ويساهموا فيه وهم ملوثو الأيدي والأوجه بتراب منازلهم المنهارة !! 
وترجع أسباب انتشار الفساد في المحليات إلى القانون الحالي للإدارة المحلية، والذي ينطوي على بعض الثغرات التي من شأنها المساعدة على انتشار الفساد، إضافةَ إلى تراجع سلطة المجالس الشعبية المحلية المنتخبة ورقابتها الفعالة على أداء الأجهزة التنفيذية المحلية. 
كما أن غياب المعارضة والتعددية في المجالس الشعبية المحلية المنتخبة، ساعد علي تسهيل انتشار الفساد دون رقابة أو محاسبة من هذه المجالس، وكذلك الازدواجية في الإشراف علي أجهزة الإدارة المحلية بين السلطة المركزية والقيادات المحلية وتُعد الإدارات الهندسية بالوحدات المحلية، أهم المجالات التي تعكس فساد المحليات على نطاق واسع، حيث تمنح تلك الإدارة المواطنين تراخيص البناء وقرارات الهدم، ويحصل بعض مهندسيها علي رشاوى ضخمة نظير ذلك، أن نسبة الرخص المخالفة للبناء في مدينة نصر وصلت إلي 98% بينما وصلت في مصر الجديدة إلي 90% بينما بلغت نسبة المخالفات 97% في محافظة الجيزة
 كذلك وجود 52 ألف مخالفة بالإدارات الهندسية بالإحياء والمدن والمحافظات أمام النيابة العامة والإدارية، كما وصلت ثروات 203 مهندسين من الإدارات الهندسية بالمحليات من المقبوض عليهم إلى 2.3 مليار جنيه من واقع الحصر الرسمي لثرواتهم في شكل أموال سائلة أو عقارات مبنية أو أراض ومجوهرات. 
حيث يسفر عن هذا الفساد المحلي تدهور التمويل العام والخدمات العامة، حيث يتم توجيه التمويل العام من جانب المسئولين الفاسدين لخدمة مصالحهم، كما يحصلون على رشاوي من الأموال المحصلة في شكل ضرائب، ولمواجهة هذا التراجع في التمويل المحلي تقوم الإدارات المحلية بفرض مزيد من الرسوم والغرامات مما يزيد من الأعباء المفروضة على المواطنين المحليين. تبين من خلال بحث أسباب انهيار العقارات، 
أن ارتفاع معدلات الفساد داخل المحليات، من أهم أسباب تفاقم مشكلة انهيار العقارات في مصر، لأن معظمها تكون حديثة البناء وليست قديمة، وأنه أدى إلى صعوبة حصول المواطن على تراخيص البناء من خلال القنوات الشرعية.
 ويضاف إلى ذلك ضَعف أجور مهندسي الأحياء، والذي فتح الباب أمام الرشوة والمساومات وهجرة الكفاءات الهندسية من العمل في المحليات هربًا من المسؤولية الهندسية، والتي تجعلهم دائمًا عرضة للمساءلة القانونية، كما أن تضارب القوانين والتشريعات الخاصة بالبناء وتعددها، يسهل اختراقها والالتفاف حولها واستغلال ثغراتها. 
بلغ حجم الفساد في المحليات طبقا لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات 390 مليون جنيه في عام واحد، وبحسب الجهاز حصل الفاسدون في المحليات على مليار جنيه.
حجم الأموال التي يتم إهدارها في قطاع الوحدات المحلية بلغ 431 مليون جنيه و419 ألفا موزعة بين القطاعات المختلفة. ويقدر حجم الرشوة المدفوعة بالمحليات بمليار جنيه سنوياً بمعدل 3 ملايين جنيه يومياً، وتشير التقارير إلى أن رخصة البناء تبدأ “تسعيرتها” بخمسة آلاف جنيه وتصل إلى 60 ألف جنيه، فيما أصبح هناك ما يسمى “عمولات الكبار” وهي أكثر من 500 مليون جنيه سنوياً. 
ان ارتفاع نسبة مخالفات البناء في السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق، إلى أن 90% من مباني مصر مخالفة بسبب فساد المحليات ويتركز معظمها في القاهرة. ويلجأ العديد من المقاولين وأصحاب الأبراج السكنية، لاستغلال غياب الرقابة على العقارات، ويقومون بالتعاون مع رئاسة الأحياء على أعمال حفر للأبراج الجديدة، دون وضع أي حسابات للعقارات القديمة المتواجدة بجوارها، ويقومون أيضًا بطمأنة الأهالي بأنهم وضعوا الأساسات اللازمة التي تحمي عقاراتهم من الانهيار،
 ثم ما يلبث أن يجد المواطنين أنفسهم مشردون في الشوارع بعد انهيار منازلهم، مثل ما حدث في عقار منطقة حسن محمد بفيصل، عندما حفر أحد أصحاب العقارات أساسً لعقار جديدًا، وقام الأهالي بالتصدي له، إلا أنه على الرغم من قيام شريف إسماعيل بعرض الموعد المحدد لانتخابات المحليات أمام مجلس النواب مؤخراَ، والتي تشمل توصيات لمكافحة الفساد بالمحليات وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني وتوفير التمويل اللازم للمحليات، أرى أن عدم تعديل قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 79 هو السبب الرئيسي، أي إننا نعيش على أوضاع ثابتة منذ 36 عاماً، وبالتالي هذا جزء من الأزمة، بخلاف وجود أشخاص غير جديرين بالعمل في المحليات في مناصب ومراكز غير مؤهلين لها، ما يسهم بدرجة كبيرة في تلك المشكلة.
 إلا أن أغلب الأحزاب والقوى السياسية رأت أن الإعلان عن موعد الانتخابات دون سن قانون جديد للإدارة المحلية، أو طرحه للحوار المجتمعي يؤكد عدم وجود نية من الحكومة لإجراء الانتخابات في الموعد الذي أعلنت عنه.
توحيد سياسات الأجهزة الرقابية في مكافحة الفساد
أن عملية تقييم حجم الفساد هي عملية خطرة، لأن عمليات التدقيق تتم بناء على عينات من العمليات المالية أو المحاسبية التي تقوم بها كل جهة على حدة، وبالتالي قياس مؤشر الفساد في غاية الصعوبة، مع أهمية الاعتراف بأنه لا يوجد دولة في العالم خالية من الفساد، باعتباره ظاهرة عالمية، منتشرة في جميع القطاعات ولا يمكن تفاديها.
 إن أهم المشكلات التي تواجه الأجهزة الرقابية في عملية التدقيق هي اختلاف النظم والتركيبات السياسية من بلد إلى آخر، ومن ثم فإن توحيدها يعد عملية في غاية الصعوبة،
 كما أن الأدوار التي تقوم بها الأجهزة الرقابية تختلف من بلد إلى أخر أيضاً من حيث تبعيتها للسلطات التشريعية أو التنفيذية، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض دواوين المحاسبة تأخذ شكل المحاكم وليس الديوان، مثل فرنسا.
 ان التحليل العلمي والموضوعي لمنظومة الفساد من حيث تكوينها واشتغالها وتحولاتها لا بد وأن يأخذ بعين الاعتبار ليس فقط التدقيق في آليات الحاكمة وإعطابها من منطلق تقني صرف ولكن كذلك بإدماج تأثير الجوانب الأخرى غير التقنية المتعلقة بالمحيط العام والظرفية والمسار التاريخي. فالكل ينصهر في سيرورة تاريخية بأبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وتقنية.
وسننطلق من مغرب ما بعد الاستقلال لنرصد مظهرات الفساد وما رافقها من آليات الرقابة وربط ذلك بالنسق العام الذي طبع الدولة وعلاقاتها بمختلف الفاعلين.
 لذلك تأتي الأجهزة الرقابية ودورها في الحد من هذا الفساد وهي: _
(ا) الجهاز المركزي للمحاسبات: -
أنشئ الجهاز المركزي للمحاسبات عام 1942 في وزارة النحاس باشا تحت مسمى (ديوان المحاسبة) وتم تعيين أمين عثمان باشا رئيسا له بمرسوم ملكي، ووضع له العديد من نصوص القوانين التي تضمن استقلاله وقيامه بدور فعال في الرقابة على الأموال العامة ومعاونة البرلمان في أداء دوره الرقابي. وكان من ضمن اختصاصاته مراقبة إيرادات الدولة ومصروفاتها دون استثناء وفي أي جهة كانت.
واللافت أنه من ضمن القوانين التي وضعت لتنظيم هذا الجهاز وقتها أن يتم تعيين رئيس الديوان بمرسوم ملكي بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء وبعد موافقة المجلس ويبلغ التعيين إلى البرلمان، وليس لمجلس الوزراء عزله ولا إحالته للمعاش إلا بناءً على طلب مجلس الشعب.     إلا أن التطبيق العملي أثبت قصورا في النصوص أدى إلى عدم تحقيق الديوان لأهدافه، الأمر الذي دفع رئيس الديوان في أغسطس 1952 إلى تقديم مشروع قانون صدر بناء عليه قانون آخر بموجبه تم إنشاء "مجلس تأديبي لمحاكمة الموظفين المسئولين عن المخالفات المالية". 
وفي عام 1964 تم تغيير اسمه ليصبح الجهاز المركزي للمحاسبات ليظل هذا الاسم حتى الآن، وينظم عمل هذا الجهاز القانون رقم 144 لسنة 1988، وتم تعديل هذا القانون مرة أخرى سنة 1998. وحاليا يُشكل الجهاز من رئيس ونائبين ووكلاء الجهاز وأعضاء فنيين، أما مكتب الجهاز فيُشكل من رئيس الجهاز ونائبيه وأقدم الوكلاء ويجتمع بدعوى من رئيسه وبحضوره، وتصدر قراراته بأغلبية الحاضرين، وإذا تساوت الأصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس. 
   أما الهيكل التنظيمي للجهاز فيتكون من فرعين: الأول يتألف من سبع وعشرين إدارة مركزية على رأس كلا منها وكيل للجهاز، والثاني يتكون من ست وثلاثين إدارة مراقبة حسابات على رأس كلا منها مدير من فئة وكيل أول.
على سبيل المثال الإدارات المركزية ومراقبات الحسابات منها: الإدارة المركزية للتقارير وشئون مجلس الشعب، وإدارات أخرى خاصة بوزارتي الدفاع والإنتاج الحربي، وأخرى لحسابات البترول والثروة المعدنية والمؤسسات الصحفية، بالإضافة إلى إدارة خاصة بتنفيذ الخطة وتقويم الأداء مع إدارة خاصة للرقابة المالية على الحكومة المركزية.
ويُعين رئيس الجهاز بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة، ولا يجوز إعفائه من منصبه، ويكون قبول استقالته بقرار من رئيس الجمهورية، وتسري في شأن اتهام رئيس الجهاز القواعد المقررة في محاكمة الوزراء.
ووفق القانون الذي صدر عام 1964 لينظم عمل هذا الجهاز، انتقلت مهمته من مراقبة إيرادات الدولة ومصروفاتها إلى أن أصبح يمارس أنواع عديدة من الرقابة ما بين الرقابة المالية بشقيها المحاسبي والقانوني والرقابة على الأداء ومتابعة تنفيذ الخطة إلى الرقابة القانونية على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية، ويندرج تحت كل شق من الثلاثة العديد من الاختصاصات الفرعية.
وقد ألزم المشرع الجهاز بتقديم تقاريره السنوية عن النتائج العامة لرقابته إلى رئيس الجمهورية وإلى مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء، كما ألزمه أن يقدم إلى مجلس الشعب أية تقارير أخرى يطلبها.
(ب) هيئة الرقابة الإدارية: -
هي هيئة مستقلة تتبع رئيس مجلس الـوزراء وهي واحدة من أجهزة الرقابة الخارجية التابعة للسلطة التنفيذية وتمارس مهامها طبقاً للقانون رقم 54 لسنة 1964 ولها حق الاطلاع والتحفظ على البيانات والمستندات بالجهات وترفع تقاريرها بنتيجة تحرياتها وأبحاثها ومقترحاتها لرئيس الوزراء والوزراء والمحافظين، وكذا جهات التحقيق المختصة لاتخاذ ما يرونه بشأنها. 
من أبرز مهامها بحث وتحري أسـباب القصور في العمل والإنتاج واقتراح وسائل تلافيها، الكشف عن عيوب النظم الإدارية والفنية والمالية التي تعرقل السير المنتظم للأجهزة العامة واقتراح وسائل تلافيها، مع متابعة تنفيذ القوانين والتأكد من أن القرارات واللوائح والأنظمة السارية وافية لتحقيق الغرض منها، بالإضافة إلى مهمة الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والفنية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها.
ويقع ضمن مسئوليتها أيضا كشف وضبط الجرائم الجنائية التي تقع من غير العاملين والتي تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمة العامة، مع النظر في الشكاوى التي يقدمها المواطنون عن مخالفة القوانين أو الإهمال في أداء واجبات الوظيفة ومقترحاتهم فيما يتراءى لهم أو يلمسونه بقصد تحسين الخدمات وانتظام سير العمل وسرعة إنجازه، بالإضافة إلى بحث مــا تنشره الصحافــة من شكاوى أو تحقيقات صحفية تتناول نواحي الإهمال أو الاستهتار أو سوء الإدارة أو الاستغلال 
وكذلك ما تتعرض له وسائل الإعلام المختلفة في هذه النواحي. هي معنية أيضا بالتحري عن حالات الكسب غير المشروع والعمليات المالية التي يشتبه في أنها تتضمن غسل أموال بالتنسيق وتبادل المعلومات مع وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزي.
(ج) الرقابة على المصنفات الفنية: -
وتعد من أشهر الجهات الرقابية بسبب دائما ما يثار بشأنها، خاصة وأنها المعنية بإعطاء التصاريح للمواد السمعية والبصرية، وهي تتبع وزارة الثقافة. وقد صدر بشأنها أكثر من قرار من رئيس الوزراء لتنظيم عملها، آخرهم من رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي عام 1993، وكان ينص على أن تتولى الإدارة العامة للرقابة على المصنفات بوزارة الثقافة أعمال الرقابة على الأعمال المتعلقة بالمصنفات السمعية والسمعية البصرية. 
وتختص هذه الإدارة بمنح تراخيص تصوير المصنفات المشار إليها أو تسجيلها أو أدائها أو عرضها أو إذاعتها في مكان عام أو توزيعها أو تأجيرها أو تداولها أو بيعها أو عرضها للبيع أو تحويلها بقصد الاستغلال.
 أما الجزء الأبرز من لائحة تنظيم عمل هذه الإدارة هو ذلك المتعلق بما لا يجوز الترخيص له بالعرض، ومنها النصوص التي تتضمن دعوات إلحادية والتعريض بالأديان السماوية، وتصوير أو عرض أعمال الرذيلة أو تعاطي المخدرات على نحو يشجع على محاكاة فاعليها.
بالإضافة إلى منع عرض الأعمال التي تحوي مشاهد جنسية وما يخدش الحياء والعبارات والإشارات البذيئة، والأعمال التي تعرض الجريمة بطريقة تثير العطف أو تغري بالتقليد أو تضفي هالة من البطولة على المجرم.
وبعد الثورة تعالت دعوات بضرورة إلغاء هذه الهيئة تماما بدعوى أن مصر بعد الثورة ليست بحاجة إلى رقابة على المصنفات الفنية. لكن في المقابل هناك دعوات أخرى رافضة لإلغائها مع ضرورة إعادة هيكلتها وتنظيمها من جديد.
(د) الهيئة العامة للرقابة المالية:
أنشئت بموجب القانون رقم10 لسنة 2009، وتختص بالرقابة والإشراف على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية بما في ذلك أسواق رأس المال، وبورصات العقود الآجلة، وأنشطة التأمين، والتمويل العقاري وتعمل على الحد من مخاطر عدم التنسيق ومعالجة المشاكل التي تنتج عن اختلاف الطرق أو الأساليب الرقابية.
 وقد أنشئت لتحل محل كل من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، والهيئة العامة لسوق المال، والهيئة العامة لشئون التمويل العقاري، في تطبيق أحكام قانون الإشراف والرقابة على التأمين، وقانون سوق رأس المال الصادر، وقانون الإيداع والقيد المركزي للأوراق المالية.
وهي بالأساس معنية بضمان سلامة واستقرار الأسواق المالية غير المصرفية، وتنظيم وتنمية الأسواق المالية غير المصرفية مع تحقيق توازن حقوق المتعاملين في الأسواق المالية غير المصرفية، بالإضافة إلى توفير الوسائل والنظم وإصدار القواعد التي تضمن كفاءة هذه الأسواق وشفافية الأنشطة التي تمارس فيها.
(ه) الرقابة على المطبوعات:
تفرقت النصوص التي تنظم إصدار المطبوعات وترخيصها وشروط استمرارها في العديد من القوانين منها قانون المطبوعات الذي صدر عام 1936 وقانون الصحافة لسنة 1996 وقانون العقوبات وغيرها من القوانين. ووفق هذا هناك أكثر من جهة منوط بها الرقابة على المطبوعات، منها المجلس الأعلى للصحافة المعنى بالأساس بإعطاء تصاريح الصدور للصحف أو منع صدورها أو مصادرة أعداد منها، وهناك جهاز الرقابة على المطبوعات التابع لوزارة الإعلام وقد أثير حول هذا الأخير عدد من الآراء التي تنادي بضرورة إلغائه.
 ومن سلطات جهاز الرقابة على المطبوعات، منع نشر الكتب ومصادرتها وإنذار المسئولين عن إصدار المطبوعات الدورية، بالإضافة إلى التعطيل والإلغاء، مع الحجز الإداري للمطبوعات من تلقاء نفسها وبدون أمر من السلطة القضائية إذا رأت فيها أمورا مضرة بالمصلحة العامة أو انتهاكها لنص من نصوص القانون.
 هناك أيضا رقابة المؤسسة الدينية الممثلة في الأزهر على الأعمال الفنية والأدبية، بعد أن كان دوره قاصرا على متابعة المصاحف وكتب الحديث النبوي الشريف وكذلك الكتب التي تناقش موضوعات دينية ومسائل في التاريخ الاسلامي وفي السيرة النبوية للتأكد من صحتها.
(و) هيئة الرقابة والبحوث الدوائية:
وهي الهيئة الوحيدة في مصر للرقابة على الأدوية، وهي المسئولة عن فساد الأدوية ونقص مادته الفعالة أو عدم فاعلية الدواء أو تصنيع دواء غير صالح أو استيراده من الخارج.
مصلحة الرقابة الصناعية:
مهمتها التفتيش الدوري والمستمر على نظم الجودة بالوحدات الإنتاجية وتقديم المشورة الفنية اللازمة لإجراء أية تعديلات مطلوبة ولازمة على النظم الموجودة، والتفتيش على المراحل المختلفة وحتى مرحلة المنتج النهائي، مع اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة ضد المنتج غير المطابق.
(ث) الهيئة العامة للرقابة على الصادرات:
هي هيئة خدمية تعمل على حماية المستهلك من خلال فحص الصادرات والواردات بأحدث الأساليب والتجهيزات العلمية، وكذلك إعداد الإحصائيات عن الصادرات والواردات السلعية. هذا التقرير كان محاولة لإحصاء، وليس حصر، أبرز الجهات الرقابية والتي اختلفت مهامها ما بين مراقبة النواحي المالية والإدارية، إلى الفكر والإبداع والمطبوعات وحتى الدواء والصادرات والواردات والرقابة الصناعية. 
كان واضحا أن هناك رغبة قوية في إعادة هيكلة بعض هذه الجهات وإلغاء البعض الآخر واستحداث أخرى جديدة في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدتها مصر في فترة ما بعد الثورة، خاصة في ظل الدور البارز الذي تمارسه منظمات المجتمع المدني والصحافة ليست فقط في مراقبة أجهزة الدولة، بل أيضا في متابعة وتقييم أداء الأجهزة الرقابية بمختلف أشكالها. 
وكذلك من الصلاحيات القانونية لجهاز المركزي للمحاسبات، فحص كافة السجلات والدفاتر والمستندات والاشتراك في جرد المخازن، والتوجيه بإعادة النظر في القرارات الصادرة في المخالفات المالية ومساءلة المقصرين، والحق في الإحالة للمحاكمة التأديبية في المخالفات المالية، وفى الوقت ذاته يحق للجهاز الطعن في القرارات أو الأحكام الصادرة من جهات تأديبية. ومن جانبها اختصت وزارة المالية متمثلة في المراقبين الماليين بأنهم يشتركون في إعدادات مشروعات الموازنات التخطيطية.
 وأبرز صلاحيات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رسم سياسة الإصلاح الإداري وخططه واقتراح الوسائل اللازمة لتنمية ونشر الوعي والارتفاع بمستوى الكفاءة في أداء العمل، بجانب إبداء الرأي الفني وتقديم المعاونة في عمليات التبسيط في الإجراءات. وشملت صلاحيات هيئة النيابة الإدارية على فحص الشكاوى التي تحال إليها من الرؤساء المختصين أو الجهات الرسمية في إهمال واجبات الوظيفة العامة، وإجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية، حيث إن سلطاتها الاطلاع على المستندات واستدعاء الشهود وسماع أقوالهم، والإذن بتفتيش أشخاص ومنازل الموظفين المتهمين في مخالفات مالية وإدارية، ووقف الموظف عن العمل، وتوقيع الجزاء التأديبي المناسب للواقعة التي ارتكبها العامل.
وفى السياق ذاته، اختصت إدارة الكسب غير المشروع بفحص إقرارات الذمة المالية لكافة المسئولين والموظفين العاملين بالدولة، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بتكوين أي من العاملين بالدولة لثروات غير مشروعة نتيجة استغلالهم سلطات وظيفتهم من عدمه، والتحفظ على أموال وممتلكات المشكو في حقهم الخاضعين للتحقيق لحين الانتهاء من التحقيقات، ويحق للجهاز إحالة المتهمين إلى الجنايات في قضايا الكسب.
 ومن جهة أخرى، تضمنت اختصاصات هيئة الرقابة الإدارية، بحث وتحرى أسباب القصور في العمل والإنتاج بغرض الكشف عن عيوب النظم الإدارية والفنية والمالية التي تعرقل السير المنتظم للأجهزة العامة، بالإضافة لمتابعة تنفيذ القوانين 
والتأكد من أن القرارات واللوائح للأنظمة سارية وافية لتحقيق الهدف منها، الكشف عن مخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لأداء أعمالهم، وضبط الوقائع الجنائية التي تقع من غير العاملين والتي تستهدف المساس بسلامة أداء الوظائف العامة، وبحث ودراسة ما تنشره الصحافة من شكاوى وتحقيقات صحفية تتناول نواحي الاستغلال وسوء الإدارة والاستهتار، وأبرز اختصاصاتها مد رئيس مجلس الوزراء والمحافظين بأي بيانات أو دراسات يطلبونها. كما شملت صلاحيات هيئة الرقابة وفقا لقانون 54 لسنة 64، حق الاطلاع على البيانات والمعلومات والحصول على صور منها والتحفظ على الملفات بالجهات مهما كانت درجة سريتها مع مراعاة القواعد القانونية للكشف على الحسابات البنكية، استدعاء من يرى سماع أقوالهم، وطلب وقف أو إبعاد موظف مؤقتا عن العمل، وطلب معاقبة العامل تأديبيا إذا أخفى بيانات عن عضو الرقابة أو امتنع عن تقديمها، سلطة الضبطية القضائية في جميع أنحاء الجمهورية في الإطار القانوني وعقب إعداد الإجراءات اللازمة.
سابعا: -دور الأجهزة الرقابية في مكافحة الفساد
تتعدد الجهات الرقابية في مصر وتتنوع أدوارها ما بين الرقابة المالية مثل الجهاز المركزي للمحاسبات والهيئة العامة للرقابة المالية، وما بين الرقابة على المصنفات الفنية والرقابة على الصحف والمطبوعات، هذا إلى جانب أن البرلمان نفسه هو جهاز رقابي على أداء الحكومة والسلطة التنفيذية بشكل عام ومنظمات المجتمع المدني والصحف هي أيضا وسائل رقابية على أداء مؤسسات المجتمع جميعها ومن بينها أداء البرلمان ونواب الشعب. 
أولا: -أن مكافحة الفساد في مصر، التي تبلغ ترتيبها 94 من 175 في مؤشر الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية بدرجة 37 من 100، تحتاج إلى ما هو أكبر من هذا. أنه في ظل غياب عمل مؤسسي مستقل لمكافحة الفساد فإن جهود ا?جهزه الرقابية ستظل حبيسة المجهودات الفردية التي يقوم بها بعض العاملين بهذه ا?جهزه. 
أن أساليب مكافحة الفساد ما زالت قاصرة، وأن مصر ما زالت بحاجة إلى مجموعة أخرى من القوانين لحماية الشهود والمبلغين عن قضايا الفساد، ومساءلة الوزراء، وتداول المعلومات. لان مكافحة الفساد لا بد أن تشمل جوانب أخرى من ضمنها وجود إعلام مستقل ومجتمع مدني أكثر تنظيمًا وبرلمان يمارس قدرًا من الرقابة ونظام قضائي أكثر استقلالية وكلها جوانب "غير موجودة" تجعل من البنية نفسها مساعدًا على الفساد، وهو ما يجعل قضية الفساد التي سقط فيها وزير الزراعة وآخرين قضية غرضها "دعاوى دعائية" أكثر من أي شيء آخر.
1-لتجنب تضارب المصالح: سرعة تنفيذ العقوبات والجزاءات التي أقرها القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن حظر تعارض مصالح المسئولين في الدولة، والذي أقره الرئيس. بالإضافة إلى حظر تولى رجال الأعمال أية مناصب في الإدارة العليا للبلاد أو على الأقل تطبيق الفصل الواضح بين الوظيفة العامة والخاصة، وحظر قيام أي مسئول في الإدارة العليا للبلاد بممارسة أي نشاط تجارى أو شراء أي شيء من جهات حكومية فترة تواجده في الوظيفة العامة، ونشر إقرارات الذمة المالية قبل وتولى الوظيفة العامة وتغليظ العقوبات على الإثراء غير المشروع من الوظيفة العامة.
2-إجراءات شفافة في التعيينات: وهناك يجب أولا، إعادة النظر في نص قانون العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978)، والذي ينص على طريقتين للتعيين في الوظيفة العامة: هما نظام التعيين الدائم، ونظام التعيين المؤقت، والقانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية بشأن الوظائف المدنية القيادية، والتي تكون إما بناءً على السلطة التقديرية للسلطة الإدارية أو بناء على الأقدمية المطلقة.
 لأن العديد من العيوب في نظام الإدارة العامة والتعيينات كان لهما دور كبير في انتشار الفساد قبل وبعد الثورة، خاصة مع عدم تحديد المهام والواجبات بدقة في المناصب العامة، وتعقد الإجراءات، وضعف الرقابة الذاتية في الأجهزة الحكومية، وانخفاض المرتبات وسوء توزيعها وعدم ربطها بالكفاءة والنزاهة والشفافية.
ثانيا، وضع معايير حقيقية لتقييم الموظفين العموميين مثل الحصول على دورات تدريبية سنوية وربطها بالزيادة في الأجور. 
ثالثا، الحد من تعيين الأقارب في المؤسسات العامة للدولة، لأن ذلك كان سبب من أسباب انتشار الفساد وغياب الشفافية في تولى الوظائف العامة قبل وبعد الثورة، وتحول أغلب هذه المؤسسات إلى الطابع العائلي.
 3-نشر المعلومات والبيانات: على عكس كل النظم الديمقراطية، فإن الأصل في مصر هو عدم إتاحة المعلومات، حيث هناك الكثير من التشريعات والقوانين التي تقيد حرية المعلومات في مصر، منها على سبيل المثال:
 أولاً، نص المادة العاشرة من القرار الجمهوري رقم 2915 لسنة 1964 بشأن إنشاء الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ثانيًا، قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، حيث تنص المادة 77 في الفقرة 7 على أنه "يحظر على العامل أن يفضي بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف أو في غير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحًا له بذلك كتابة من الرئيس المختص". 
وبناء عليه، يكون الاقتراح هنا: 
ضرورة إعادة النظر في قوانين الأجهزة السابقة، بما يسمح بإلزام هذه الأجهزة بما جاء في الدستور الجديد من حرية إتاحة المعلومات لكل المواطنين. خاصة وأن التعتيم على المعلومات المتعلقة بالشأن العام، وعدم إتاحة الوصول إليها يعتبر من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار الفساد. 
سرعة إقرار قانون حرية وتداول المعلومات.
 إجراءات الثقة في الحكومة: لابد أن تنال الحكومة ثقة البرلمان ليس فقط عند تشكيلها، حيث يحق للبرلمان سحب الثقة منها في أي وقت كان وهنا يمكن أن نقترح:
ثانيا، تشكيل الحكومة من أكبر عدد ممكن من الأحزاب وأصحاب الكفاءات والتخصصات.
ثالثا، أن تتبنى الحكومة سياسات واقعية تعبر عن الاحتياجات الأساسية للمواطنين، ولا تفرط في تبنيها سياسات غير قادرة على تنفيذها، وهو ما يؤدى إلى إحباط المواطن. 
رابعا، مشاركة الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني في وضع برنامج الحكومة، وأن أمكن خطط التنفيذ، ومراقبة التنفيذ أيضًا. أو تطبيق أهداف ومبادئ "التنمية بالمشاركة".   بنظرة سريعة على هذه الجهات، تجد أن بينها جهات ذات شهرة واسعة مثل الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية والرقابة على المصنفات الفنية، في حين أن هيئة الرقابة الدوائية مثلا والهيئة العامة للرقابة على التأمين قليلا ما يأتي ذكرهما في الصحف إلا إذا كان هناك قضية كبرى تمس هذه المؤسسات بشكل مباشر.
تعد الرقابة على المال العام أحد الأدوار الأساسية المميزة لكافة المجتمعات الحديثة، بل إن نشأة البرلمانات أساسًا جاءت لتحقيق هذه العملية.
 من هنا كان من الضروري العمل على تدعيم وتعزيز الرقابة المالية بصورة تجعلها قادرة على الحيلولة دون العبث بالمال العام أو إهداره.
 ولهذا يقترح ما يلي: 
1-تطبيق مبدأ وحدة الموازنة العامة للدولة، حيث تلعب الموازنة أدوارًا مهمة وخطيرة على كافة الأصعدة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا بل أمنيًا أيضًا. الأمر الذي جعلها محور الاهتمام والتركيز في كافة قطاعات المجتمع
2-الاهتمام بآليات تقديم الموازنة وإقرارها من قبل مجلس النواب. كما يجب الاهتمام من قبل النواب بقراءة التقرير السنوي للجهاز المركزي للمحاسبات وملاحظاته على الحساب الختامي للموازنة. 
3-تفعيل الرقابة ومساءلة الحكومة على عمليات الإنفاق، بحيث لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج في الموازنة العامة المعتمدة، يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب.  
4-تبسيط الموازنة العامة، ونشرها في وسائل الإعلام الرسمية لكي يستطيع المواطن العادي قراءتها، وفهم ما جاء بها. وللتغلب على هذه المشكلة، فإن كثيرًا من الدول تعد ما يطلق عليه "موازنة المواطن وهي نسخة مختصرة مبسطة من الموازنة العامة تتضمن كافة البيانات الرئيسية عن الموازنة، ويسهل فهمها من غير المختصين في الشئون المالية والمحاسبية.
5-ضرورة إلغاء الصناديق الاستثمارية الخاصة وتفعيل الرقابة عليها، أو تعرض تفاصيلها على مجلس النواب، أو تضم إلى الموازنة العامة للدولة. 
6-ضرورة إلغاء الموازنات ذات البند الواحد، حيث يوجد عدد من الجهات ذات الموازنات ذات البند الواحد التي يعطى لها اعتمادات إجمالية يتم التصرف فيها دون التقيد بتقسيمات الأبواب المنصوص عليها في الموازنة، 
وتضم القوات المسلحة والجهات القضائية لا شك في أن هذا المسلك فيه تعتيم كبير على إنفاق المال العام المخصص لهذه الجهات لأنه يضعف من قدرة مجلس الشعب على رقابته.        7-إعادة النظر في قوانين العطاءات والمشتريات والأشغال العامة، التي أصبحت إحدى المصادر الرئيسة للفساد الإداري في مصر. 
8-ضرورة مراجعة المادة 32 من الدستور الجديد، والتي تمييز بين المال العام والمال المملوك ملكية خاصة للدولة، وهو بمثابة فتح سبل جديدة للفساد في مصر.
لذلك يجب وجود سياسة عامة للمنافسة تكون على قمة أولويات جميع أجهزة الدولة في مصر خلال المرحلة المقبلة بما يساهم في إرساء قواعد المنافسة العادلة.
 لان اهتمامات الدولة ستركز على رفع الكفاءة الاقتصادية للأسواق والتي ينتج عنها تنوع الاختيارات أمام المستهلك العادي، والتي تضمن له الحصول على المنتجات والخدمات بأسعار أقل وجودة أعلى ويعود بالنفع على الاقتصاد القومي ككل.
 ويجب علي الدولة أن تعمل خلال الفترة المقبلة على تعزيز التعاون والتنسيق مع الأجهزة الرقابية الأخرى لتحقيق التكامل في مراقبة الأسواق فضلا عن توفير ضمانات لتطبيق أحكام قانون حماية المنافسة
 ومنع الممارسات الاحتكارية بالتوازي مع نشر ثقافة المنافسة داخل المجتمع المصري وتعزيز مبادئ السوق الحر. 
لان الدولة يجب أن تعمل على وضع وتنفيذ سياسة متكاملة لعمل منظومة حقيقية لحماية المنافسة في مصر بالاشتراك والتنسيق مع كافة الأجهزة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجهات ذات الصلة.
(ثامنا): -ضرورة وجود تشريعات قادرة على محاربة الفساد
إن البرلمانات بوصفها مؤسسات للحكم الجيد يمكن لها أن تلعب دوراً مهماً في اتخاذ إجراءات عملية للنهوض بالمجتمع وإنقاذه من براثن الفساد تصدى لمكافحة الفساد لجان وهيئات وطنية، أحدثت لهذا الغرض على الصعيد الوطني وعلى الصعيد الدولي، وأُبرمت اتفاقات لإحداث منظمات دولية تعنى بمكافحة الفساد على غرار
 (اتفاقية مكافحة ارتشاء المسئولين الحكوميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية) وحتى تتسم السيطرة على الفساد، يُفترض أن يتسلح المواطنون بالمعرفة التي تؤهلهم لكشف ممارسات الحكومة الظاهرة والمخفية. ومحاربة الفساد عملية معقدة، 
وإن الجهود التي تبذل بهذا الصدد قد لا تحقق النجاحات المرجوة، ولا يمكن التصدي لظاهرة الفساد بحلول انفرادية وأحادية الجانب، بل تتطلب منظومة متكاملة من الإجراءات على الصعيدين الوطني والدولي، بما يحصن مؤسسات الحكم الجيد من تداعيات الفساد. إن مفتاح مكافحة الفساد يتمثل بالإرادة السياسية، والتي تعني فيما تعنيه 
(البيئة السياسية التطبيقية والرغبة الصادقة) لدى المسئولين في مواجهة الفساد ومكافحته، باستئصال أسبابه ومسبباته وتصفية الآثار المترتبة عليه، مع الإشارة بأن دوائر الفساد تتكامل وتتقاطع مع بعضها بعضاً لتفشل وتحبط بدورها الإرادة السياسية ذاتها. 
وحيثما يكون الفساد متأصلاً في المجتمع ومزمناً، دل ذلك على ضعف الإرادة السياسية، والعكس الصحيح، إذا كان الفساد هامشياً ولا يتجاوز حقل الارتكابات الفردية البسيطة، دل ذلك على أن الإرادة السياسية القوية متوافرة، ومؤمنة بضرورات التمسك بالحكم الجيد، الذي يُؤمن رفعة الوطن وخير المواطن، وإيمان المسئولين بالعمل كحاجة حيوية أولى، لمواجهة كل ما يُعكر صفو المجتمع وينتهك الحقوق والواجبات.
أما الإرادة السياسية الضعيفة التي تتعايش مع الفساد، ولا تمتلك المبادرات لمكافحته فإنها حتى وإن أعلنت عن إصلاحات، فإنها تبقى من قبيل العبث، ويصبح من ثم وجود المصلحين من المسئولين بلا معنى، حتى وإن توفرت لديهم الجدية والرغبة الصادقة في الإصلاح، وبدون الإرادة السياسية، 
فإن مواجهة الفساد ستقتصر على الشكل ليس إلا، ويبقى دور المصلحين مقتصراً على المناشدات والنداءات والتمنيات التي لا تغني ولا تُسمن من جوع، ولهذا يفترض أن تتعزز الإرادة السياسية، بالشفافية والمحاسبة، وإلا ستُستغل جهود المصلحين ومناصريهم ستاراً للاستمرار في إساءة استخدام السلطة، وعندها سيتهرب الناس بمحاولات الإصلاح والتصدي للفساد، ويستخفون ويهزؤون بكل من ينادي بالإصلاح ويفكر في تطبيق القانون.
 والإرادة السياسية لا تعني بحال من الأحوال الوعود المعسولة والعهود المنقوصة والطموحات غير الواقعية، وإن التطرف والإكثار منها، يؤدي إلى إحباط جماهيري، وانفضاض الناس عن النظام وخيبة أملهم في الإصلاحات.
 وحتى لا يصاب المجتمع بخيبة الأمل واليأس في استحالة مكافحة الفساد، يُفترض تهيئة المناخ، وتنظيم حملات إعلامية مكثفة لتعميم ثقافة مكافحة الفساد في أوساط المجتمع، من خلال إشراك الجماهير عبر منظماتهم الشعبية ونقاباتهم المهنية ومؤسساتهم المدنية في حملة مكافحة الفساد. نظرا للأهمية القطاع الخاص في الوقت الحالي ودوره في الاقتصاد الدولي وتمتع الشركات والمؤسسات بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن مؤسسيها وما قد يتصور من فساد قد يقع من قبل تلك الشركات والمؤسسات 
قد قامت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بتقرير مسئولية الشخصيات الاعتبارية إذ ما شاركه في الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية وذلك بالمادة 26 منها وقد جعلت إمكانية أن يكون الجزاء الموقع عليها جنائية أو مدنية أو إدارية وأن كان لا يتصور أن يتمثل العقاب في عقوبة مقيدة للحرية إلا أنه من الممكن الحكم عليها بالمصادرة أو الغرامة أو حرمانها من مزاولة نشاطها فضلا عن أن ثبوت مسئولية الشخص الاعتباري لا يمنع من إمكانية مسائلة الأشخاص الطبيعية التي يثبت أدانتهم في إحدى الجرائم الواردة بالاتفاقية جنائيا .
ونجد هنا المشرع المصري لا يعترف بالمسئولية الجنائية للأشخاص الاعتبارية الا بنسبة لجرائم محددة مثل بعض الجرائم التي تقع بالمخالفة لقانون الشركات أو لقانون حماية البيئة. ولذلك يجب على المشرع المصري إجراء التعديلات اللازمة حتى يتوافق التشريع المصري مع مواد الاتفاقية وذلك فضلا على أهمية التوسع في توقيع الجزاء الجنائي على تلك الأشخاص الاعتبارية حتى لا يتخذ منها الأشخاص الطبيعية درعا لحمايتهم من تلك المسئولية بقيامهم بارتكاب الجرائم الواردة بالاتفاقية تحت مسمى هذه الشخصيات.
ويجب أن نوضح في النهاية أنه يجب أن تكون العقوبات الموقعة متناسبة مع درجة جسامة الجرم وهو ما أوضحته الاتفاقية في مادتها رقم 30 وهو ما يقصد به ضرورة الاهتمام بالتفريد الجزائي، ونجد هنا المشرع المصري في جرائم الاعتداء على المال العام قد خفف العقوبة إذا كان المبلغ المختلس أو الضرر الناشئ يقل عن خمسمائة جنية مصري وذلك بالمادة رقم 118 مكررا أ من قانون العقوبات مما يدل على مراعات المشرع المصري أن تكون العقوبة متناسبة مع الجرم المرتكب ولكن لا نجد مثل هذا الشأن في العديد من الجرائم الأخرى ولذلك على المشرع المصري أن يضمن النصوص العقوبية حد أدنى وأقصى أوسع للعقوبة حتى يكون للقاضي أن يقدر ويوائم بين الجرم والعقوبة المناسبة له وفقا لكل حالة .
 أن ثمة ترابطا بين تحسين صحة التمثيل البرلماني والتحول نحو الحكم الصالح، بما يؤدي إلى قيام برلمانات تستطيع لعب دورها بفعالية في مكافحة الفساد في مختلف مفاصل الدولة"، لان أن توافر الديمقراطية ليس شرطا كافيا للأداء السليم والمعافى، إنما لا بد من أن يقترن ذلك بثقافة مترسخة وممارسة فعلية من البرلمان ضمن ضوابط وأخلاقيات معينة لدى كل برلماني ومنها التجرد والالتزام والشفافية والنزاهة وسواها من القيم".
"إذا كان دعم هيئات الرقابة ومنحها استقلالية ودورا رادعا من شأنه المساهمة في مكافحة الفساد، فان أهم وسيلة لمكافحته هي في منع حصوله، ويكون ذلك عبر تعزيز قيام دولة القانون والتزام حقوق الإنسان واعتماد مبدأ المساءلة والمحاسبة والابتعاد عن التسويات التي من شأنها أن تعمم الفساد وتحمي الفاسدين مسئولين كانوا ام موظفين"، لان "مكافحة الفساد هي في صلب العمل البرلماني وهي عمل دؤوب ومستمر يسعى إلى إيجاد مؤسسات المساءلة والمحاسبة وتعزيز آلياتها، عبر بناء نظام من الشفافية والنزاهة، في إطار العمل المؤسسي الذي يمكن من قيام الحكم الصالح والرشيد".
إننا أحوج ما نكون اليوم إلى الخروج من لعبة التجاذبات السياسية، للانتقال إلى بناء ثقافة مكافحة الفساد على كل المستويات"، لأنه رغم الظروف التي تمر بها البلاد والمنطقة العربية، يجب أن يعمل مجلس النواب يعمل بحكمة، عبر هيئاته ولجانه وأعضائه، على ممارسة دوره التشريعي والرقابي، بما يحافظ على إيقاع الساحة الداخلية وتوازنها لإمرار هذه المرحلة العصيبة التي تعصف في المنطقة".
وإذ نتمنى أن تهدأ الأمور في المنطقة العربية في أسرع وقت ممكن، وان تنصب الجهود من اجل خلق مناخ من الشفافية والصلاح تحت سقف قانون عادل ضامن لحقوق الناس، أمل أن تكون البرلمانات أساسا في المراقبة والمحاسبة وسن التشريعات ولا سيما منها ما غاب عن مواكبة التطور الحاصل في كل الميادين".
(تاسعا) كيفية مكافحة الفساد والقضاء علية
إن تشعب ظاهرة الفساد وانتقالها من الحدث الفردي أو الجماعي المنعزل إلى منظومة الفساد والى الجريمة المنظمة جعل كل السلطة (سياسية وقضائية وتنفيذية) تتطلع إلى تبني تصورات وسياسات وبرامج للمساهمة في مقاومة الفساد.
 ومع تنامي دور المجتمع المدني في مجال النزاهة والشفافية ومقاومة الفساد طرحت ضرورات وإشكاليات مشاركته وإشراكه في محاربة الفساد. فكان للمشرع دور هام في إعطاء كل سلطة وسائل عمل قانونية للتدخل في الموضوع. ولا يقتصر ظهور الفساد على القطاع العام بل هو قد يكون أكثر ظهورا في القطاع الخاص وفي مؤسسات المجتمع المدني. 
والفساد في القطاع العام لا يظهر في مفاصل السلطة التنفيذية والسلطة القضائية فقط، بل يمكن ان يظهر في ميدان عمل السلطة التشريعية من خلال تجميد المشاريع لأغراض المساومة مثلا او في توزيع المناصب الحكومية على اسس حزبية او طائفية، او على مقياس الولاء بغض النظر عن الجدارة او الكفاءة او الاختصاص. كما قد يظهر بشكل صارخ في المؤسسات المستقلة بضمنها المؤسسات الرقابية او المتخصصة في مكافحة الفساد كفساد المحققين وضباط الشرطة والمفتشين العامين وموظفيهم.  وليس هناك علاقة مباشرة بين نظام الحكم والفساد، فالفساد موجود في دول انظمتها ديكتاتورية كما هو موجود في دول انظمتها ديمقراطية، الا ان الانظمة غير الديمقراطية تعد حاضنة صالحة للفساد أكثر من الانظمة الديمقراطية من الناحية النظرية، لان الاخيرة (أي الانظمة الديمقراطية) تكون في ظلها السلطات متوازية ومستقلة، وتوفر انتخابات حرة ونزيهة وتداول سلمي للسلطة وحرية تعبير وصحافة حرة وقضاء مستقل محايد عادل وكفء لذا تكون ممارسة الفساد عملية صعبة او خطرة ذات نتائج غير مضمونة.
 وقد صنف الفساد الى فساد سياسي وفساد بيروقراطي او اداري، وعرف الفساد السياسي بانه: -(اساءة استخدام السلطة العامة ( الحكومية ) 
لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية ، لتحقيق مكاسب شخصية ، واهم اشكاله المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الاقارب ).
وقسم الفساد ايضا الى فساد صغير وفساد كبير، اما الفساد الكبير فهو الفساد السياسي الذي ينتشر في اعلى دوائر السلطة السياسية حيث يقوم القابضون على القرار السياسي باستعمال سلطتهم ونفوذهم لتوطيد مكانتهم وتعزيز ثرواتهم بتفصيل السياسات والاولويات والتشريعات على قياسهم ولمصلحتهم، وهو أخطر انواع الفساد واكثرها تعقيدا وأثرا على المجتمعات والدول واكثرها صعوبة في المعالجة، ولكن عملياته اقل عددا من الفساد الصغير او الاداري، فهي عمليات قليلة قياسا بعلميات الفسـاد الصغير 
ولكنها أكبر وأكثر اثرا واعظما حجما وثأتيرا اما الفساد الصغير او الاداري او البيروقراطي او الفساد المحدود او التافه فهو ممارسة المعاملات الفاسدة في الادارة، وهو قد يأخذ شكل تبادل مبالغ نقدية او منافع ثانوية كدفع الرشى لترويج او تسريع بعض المعاملات وتوظيف الاقارب والاصدقاء في مراكز غير قيادية، 
وهو فساد اقل خطرا وأثرا من الفساد الكبير او السياسي الا ان عدد عملياته كبير جدا قياسا الى عدد عمليات الفساد الكبير، فقد يقع في اليوم الواحد آلاف المرات ومن عدد كبير من الموظفين والمواطنين كدفع الرشى في مراكز الشرطة أو دوائر التسجيل العقاري أو في المحاكم أو في دوائر الضريبة أو في دوائر الأحوال المدنية أو الجوازات أو الرعاية الاجتماعية وغيرها. وبسبب غياب الفصل بين الإدارة والسياسة خاصة في البلدان النامية فان تقسيم الفساد إلى سياسي أو كبير وإداري أو صغير يكون غير واضح ونسبي.
يعتبر الفساد آفة على المجتمع المعاصر وهو ظاهرة وبائية انتشرت في كثير من الدوائر الحكومية انتشار النار في الهشيم نتيجة للظروف التي يعيشها المجتمع وقد تكون نتيجة لتراكمات عاشها المجتمع بسبب ابتعاده عن الدين وضعف وازعه الديني وكذلك لأسباب سوف نقوم بذكرها وكان لزاماً علينا أن نوضح ما هو الفساد وماهي أسبابه ومظاهرة وأخيرا طرق المساهمة في القضاء عليه.
(أ) تعريف الفساد:
لغة: ضد الصلاح وأفسد الشيء أي أساء استعماله.
اصطلاحاً: إساءة استخدام السلطة الرسمية الممنوحة له سواء في مجال المال العام أو النفوذ أو التهاون في تطبيق النظام أو المحاباة وكل ما يضر بالمصلحة العامة وتعظيم المصلحة الشخصية.
(ب) أسباب الفساد:
1.سياسية: ضعف مؤسسات المجتمع المدني، ضعف تطبيق الأنظمة عدم الشفافية وعدم إيضاح حقوق الأفراد وواجباتهم (ما هو لك وما هو عليك).
2.اجتماعية: السلوك والعادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية وكذلك ما يحدث في المجتمع من كوارث وأزمات تخلق آثار مدمرة في المجتمع من فقر وحاجه وأحيانا سلوك ينافي مبادئ المجتمع الصالح.
3.اقتصادية: إن الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها المجتمع نتيجة الحروب والصراعات والكساد والحصار الاقتصادي من بعض السياسات الدولية وارتفاع تكاليف المعيشة جميعها تؤدي إلى ممارسة أنواع من الفساد الإداري والمالي.
4.دينية: ضعف الوازع الديني والانصياع لشهوات النفس الأمارة بالسوء حيث إذا ضعف الوازع الديني فإن الإنسان يسلك سلوك مفاده أن الغاية تبرر الوسيلة لأن الرادع القوي لأي عمل إنساني هو مخافة الله سبحانه وتعالى.
(ج) ومن الطرق في معالجته ما يلي:
1.تطبيق الاستراتيجيات المضادة للفساد وسن الأنظمة والتشريعات والقوانين والشفافية فيها بما لا يدع مجال للشك والوضوح في تطبيقها والجزاءات الصارمة في حق المخالفين.
2.توعية الموظفين لهذه الظاهرة الخطيرة وتداعياتها وتأثيرها على المجتمع وأخلاقياتهم ودورهم في الإخبار عن حالات الفساد في دوائرهم وأن عقيدتنا السمحاء تحارب هذه الظاهرة وتجرمها. 3.عقد ندوات دينية في الدوائر الحكومية يحاضر فيها رجال دين حول دور الدين في القضاء على الفساد الإداري 
وكذلك دور العبادة والجامعات والمدارس والقنوات المسموعة والمرئية والمكتوبة في محاربة هذا الداء وخطورته على المجتمع وإيضاح القصص والعبر عبر التاريخ حول الأقوام السابقة وما حصل لهم بسبب الفساد.
4.وضع نظام مكافأة مالية لمن يقوم بالتبليغ عن حالات الفساد بشتى صورة في دوائرهم والدوائر الأخرى والابتعاد عن الشكاوى الكيدية.
5.وضع عقوبات وجزاءات رادعه وواضحة تناسب كل فساد وتحد من ظهوره مره ثانية وتكون معلنه ومتاحة للجميع.
6.تحسين الظروف المعايشة للموظفين من خلال إيجاد كادر وظيفي مناسب لكل فئة تناسب وضعه الاجتماعي والأسري وتتناسب مع الظروف المعيشية للبلد.
7.الإعلان عن حالات الفساد بشتى أنواعه التي تم اكتشافها والإجراءات التي تم اتخاذها حيالها وتعميمها على الدوائر الحكومية ليكونوا عبرة لغيرهم.
8.إتاحة الفرصة لخلق نوع من الإبداع والتطوير لدى الموظفين ومكافأتهم على ذلك وتعليق أسمائهم في لوحة الشرف ليكون حافزاً لغيرهم من الموظفين.
9.تشكيل لجنة في كل دائرة حكومية للإصلاح الإداري لدراسة الواقع الإداري وتغير سلوك واتجاهات العاملين لمحاربة الفساد وعلاج الانحراف وقت اكتشافه.
10.توفيرالقيادات الشابة النشيطة المؤمنة بالتطوير والتغير والتي لديها مؤهلات علمية وخبرات عملية متراكمة ودعمها وتأهيلها لقيادة العمل الوظيفي لضمان نجاحها في قيادة التغير.
11.وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بالاعتماد على الكفاءة والإبداع العلمي وعدم الاعتماد على العلاقات الشخصية والمحسوبية والواسطة والعلاقات الأسرية.
12.وضع نظام لتقويم الأداء للموظفين واعتماده كأساس للترقية وتقلد المناصب ويكون واضحاً ومعلناً للجميع وأن يراعي المسئولين الله وعظم المسئولية في التقويم.
13.عدم اعتماد سنوات الخدمة فقط في إشغال المناصب الإدارية والمالية والفنية مع أهميتها ولكن يجب يتزامن معها التحصيل العلمي والمعرفي والإيمان بالتطوير والتغيير والنزاهة والسلوك الحسن والاستقامة.
14.وضع أدلة انجاز المعاملات والاشتراطات المطلوبة لها ووضعها في مكان بارز في استعلامات الدوائر الحكومية في مقدمة خدمة المراجعين وعلى حاملات خاصة بذلك ومراجعتها بصفه دورية لتعويض النقص وكذلك إضافة كل جديد لها.
15.تفعيل برنامج الحكومة الالكترونية ووضعه حيز التنفيذ ليتمكن المواطن من متابعة معاملاته من أي مكان على شبكة المعلومات (الانترنت) وتحديث البوابة الالكترونية للجهة دورياً.
16.تبسيط القوانين والتشريعات والأنظمة وجعلها أكثر شفافية وتوضيح مفرداتها لكي لا تستغل من قبل ضعاف النفوس لتحقيق مأربهم من خلال استخدام الثغرات في القوانين وخاصة القابلة للتفسير بأكثر من رأي ومنع الاجتهاد.
17.عقد اللقاءات الدورية بين رئيس الجهاز والمرؤوسين لديه للاطلاع على أعمالهم ومناقشتها وحل المشاكل والمعوقات التي تواجههم.
18.أداء قسم الحفاظ على الأمانة للموظفين الذين لديهم ذمة مالية أو الذين يشغلون وظائف قيادية للمحافظة على المال العام وعد استغلاله لتحقيق مأرب شخصية وكذلك عدم استغلال النفوذ وإساءة استخدام السلطة.
(عاشرا) مخاطر الفساد وأهمية تفعيل قانون الكسب الغير مشروع
ان الفساد الإداري يعد جريمة في معظم البلدان.
 غير إن الجريمة الحقيقية هي إن هذه الآفة تمس الجميع، ولاسيما الفقراء والضعفاء بمن فيهم النساء وهم فئات لا تستطيع دفع الرشاوى ولو لتلبية ابسط الاحتياجات ونصيبها من الثروة الاقتصادية هزيل أصلا.
 ويؤدي الفساد أيضا إلى الإضرار بالاقتصاد والبيئة وبإمكانه أن يتسبب في تباطؤ التنمية بل وتراجعها في البلدان النامية لكونه يحول الموارد ويعد من المعوقات الدولية والاستثمار الأجنبي والداخلي وفي حالات قصوى تتداعى أركان القانون والنظام من جراء عدم أنفاد القوانين والأنظمة مما يؤدي إلى استشراء الجريمة والعنف ويتسبب في القلاقل الاجتماعية.
- جمهورية مصر العربية وإذ كانت تتطلع دائما إلى تطوير قوانينها لتتواكب وتتماشى مع الاتجاهات العالمية كانت نظرتها مستقبليا ذلك وانه قبل التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي جرمت تعمد الموظف العمومي في المادة 20 منها الإثراء غير المشروع واستغلاله لإعمال وظيفته وتطلبت من كل دولة طرف فيها ان تنظر بدستورها ونظامها الأساسي القانوني تجريم هذا الفعل كانت التشريعات المصرية قد نصت على تجريم هذا الفعل ووسعت دائرة الرقابة والمسائلة 
وصدر قانون رقم 62 لسنة 1975 متضمنة إنشاء إدارة متخصصة هي إدارة الكسب غير المشروع وهى من الأمور التي تتطلبه الاتفاقية من الدول المشاركة وأنيط بها دورا هاما في منع ومكافحة الفساد وذلك بان واجب القانون تقديم إقرارات الذمة المالية للخاضعين بصفة دورية للوقوف على مدى تطور عناصر الذمة المالية ومدى تناسبها مع موارد الخل المشروعة وهو ما يدخل في نطاق توقى وقوع الجريمة ومنعها فضلا عن انه أناط بها فحص الشكاوى والبلاغات التي تقدم من كافة الجهات والإفراد في هذا الشأن ومنحها سلطة التحقيق فيها عند قيام شبهات قوية على ارتكابها وتقديم مقترفها للمحاكمة الجنائية لمعاقبته بما ستحصل عليه من مال حرام وكسب غير مشروع . 
كما جعل القائمين على هذه الإدارة وهو أيضا من متطلبات الاتفاقية عناصر قضائية لها استقلالية وكفل لها كافة سلطات التحقيق المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية ومنها منع مرتكبي الجريمة من التصرف في أمواله وكان من شأن ما تقدم ووجود العنصر القضائي ومنحه هذه السلطات ان كان هناك استقلالية لإدارة الكسب غير المشروع تمكنها من أداء وظيفتها بفاعلية
 ودون اى تأثير كان له عظيم الأثر في تسليط الأضواء على أماكن الخلل وبؤر الفساد بما لذلك من دور فعال في الحد من تغول ظاهر الفساد وانتشاره. وتشكل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 58/4 تاريخ أكتوبر 2003 والتي دخلت حيّز النفاذ في 14 ديسمبر 2005 أول صك قانوني عالمي لمكافحة الفساد، وأهمية هذه الاتفاقية تكمن في إنها تطلب من الدول المصادقة عليها التزامات قانونية تصب في خانة مكافحة ممارسات الفساد، و تحدد هذه الاتفاقية التدابير الوقائية التي يجب على الدول الأطراف اتخاذها سواء كان في مجال تبني السياسات والممارسات أو اتخاذ الإجراءات الإدارية والمالية والقضائية لمنع وقوع الفساد في القطاع العام والقطاع الخاص.
 بالإضافة إلى إيجاد وتطوير مؤسسات وطنية لمنع ممارسات الفساد وملاحقة مرتكبيها، والتعاون مع الحكومات الأخرى لاستعادة الممتلكات والأموال المسروقة ومساعدة بعضها البعض بما في ذلك عن طريق المساعدات الفنية والمالية في مكافحة الفساد وتقليص فرص ظهوره وتعزيز النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للممتلكات العمومية.
 حيث تم ترشيحنا من قبل منظمة الشفافية الدولية في مشاركة المؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي عقد في الفترة ما بين 28-24 أكتوبر الأول بمدينة مراكش بالمملكة المغربية الدورة الرابعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وشارك في أعمال الدورة أكثر من 1600 ممثل من 155 دولة طرف في الاتفاقية ودول بصفة مراقب، ومنظمات دولية ومنظمات غير حكومية. 
تتطلب جهود الوقاية من الفساد ترسيخ مبادئ النزاهة والحاكمية الرشيدة وتفعيل الرقابة الداخلية ووضع وتطبيق مدونات السلوك الوظيفي في مؤسسات القطاع العام من خلال وضع التشريعات والسياسات وإجراءات العمل الكفؤة والفاعلة، كما ان مسؤولية الوقاية من الفساد تقع أيضا على مؤسسات القطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني، سواء في مجال الممارسة او في مراقبة التزام مؤسسات القطاع العام. 
تتمتع جمهورية مصر العربية بالكثير من الموارد الطبيعية والزراعية والصناعية، فنجد أرضها غنية بالبترول والغاز الطبيعي والمعادن الطبيعية والتي يتم تصديرها إلي كثير من بلدان العالم فضلا عن تنوع محاصيلها الزراعية التي يتهافت عليها المستوردون ولا ننسى ذلك الموقع الجغرافي الفريد لمصر الذي يجعلها من أكثر بلدان العالم نشاطا في الحركة الملاحية والجوية وجذبا للسياحة وهو ما يقطع أن هناك عوائد مالية طائلة تدرها تلك الموارد وكان يتعين معه والحال كذلك أن يرتفع الدخل القومي للبلاد ومستوى معيشة الفرد بها إلا وأننا نجد الحال معكوسا الأمر الذي 
وأن دل فأن يدل على وجود إساءة في استغلال تلك الموارد قد يكون نتيجة إهمال أو تعمد وكلاها يعبر عن وجود فساد متنوع بالدولة ويقصد بالفساد في اللغة العربية " التلف والعطب والاضطراب وإلحاق الضرر بالآخرين " ويعنى في اللغة الإنجليزية " تدهور التكامل والفضيلة ومبادئ الأخلاق ويمكن تعريفة بشكل عام بأنه " الأفعال التي يقدم على ممارستها شخص أو مجموعة من الأشخاص بدون وجه حق للحصول على منافع ومزايا بطرق ووسائل مخالفة لما نصت عليه القوانين والتشريعات الوطنية ويظهر من تلك التعريفات 
أن مفهوم الفساد مركب ومطاطا وذلك لأنه يختلف من عصر لأخر ومن مكان لأخر حيث تختلف النظرة إلى السلوك الذي تنطبق عليه خاصية الفساد طبقا لدلالته، ومن أمثلة الممارسات الفاسدة الرشوة والاحتيال والتهرب من الضرائب وغسل الأموال وسوء تقدير السلع التجارية، وجدير بالذكر أنه لا يمكن حصر تلك الممارسات.
 إن توفر الشفافية الإدارية يعتبر من أهم متطلبات مكافحة الفساد الإداري وهو إحدى أهم الاستراتيجيات الهامة التي تتبعها الدول لمكافحة الفساد بأشكاله المختلفة، فزيادة درجة الشفافية تساهم إلى حد بعيد في زيادة درجة الثقة التي يمنحها المواطنون للأفراد العاملين في القطاع الحكومي. 
إن أهمية تفعيل الإدارة بالشفافية كمبدأ عام في إدارة الشؤون العامة، يساعد على خلق مناخ للإبداع وهو بذلك يعمل على إبعاد كل السلوكيات غير السوية داخل مختلف التنظيمات الإدارية والسياسية، باعتبار أن الأهداف التنموية الحالية في المجتمعات المعاصرة تعمل على إيجاد آلية من اجل والقضاء على الفقر ورفع المستويات المعيشية للشعوب وتحقيق الحكم الراشد والإدارة الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان والإصلاح الإداري، والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والابتكار التطويري والوقاية من الفساد،
 وأن ونجاح الإدارة في أداء وظائفها، أمور لا يمكن تحقيها إلا مع وجود مبدأ عام للشفافية والمشاركة في إدارة كافة الشؤون العامة في الدولة، في مختلف مؤسساتها عامة كانت أم خاصة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأزمات الحديثة تشهد تطورات في حقل الاتصالات والثورة التكنولوجية، وأن التنظيمات المنفتحة تقبل التغير النابع من ثقافة المجتمع.
الحادي عشر: الخاتمة 
تكمن المشكلة في أنه بالرغم من دور الجرائم الاقتصادية كتربة خصبة تنمو وتترعرع في ظلها فلسفة الانتهاكات البدنية، مع ثبوت وجود علاقة طردية بين انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الفساد المالي، عادة ما يولي الخطاب الحقوقي (سواء الأهلي أو الحكومي) أهمية خاصة للحقوق المدنية والسياسية على حساب الحقوق الاقتصادية، 
ولذا يجب تطوير تصور وخطاب أشمل وأعم للعدالة انتقالية يشمل الجرائم الاقتصادية وليس فقط الانتهاكات الجسدية المباشرة، وهو ما لم يحدث في مصر حيث صنف النظام جرائم الفساد المالي كجريمة أقل وأيسر من قتل المتظاهرين -على سبيل المثال-يسمح فيها بالتصالح مقابل دفع مبلغ مالي تحدده السلطات دون ضابط أو مراقبة. من المهم التركيز على أن هذا التفاوت في حالة مصر يحدث على المستوى الخطابي فقط، حيث لم يُعاقب في أغلب الحالات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان بمختلف أشكالها.
إذا كانت هناك نية للنهوض الاقتصادي وارتفاع مستوى المعيشة للمواطن الفقير والمعدم، يجب ألا يكون التركيز على توفير مناخ استثماري مبني على العمالة الرخيصة والدعم الحكومي للمصانع كثيفة الطاقة وانحياز أعمى لصالح المستثمر فلنا في السنوات السابقة للثورة عبرة، فهذه الفلسفة الاستثمارية لا تبني اقتصاديات قوية أو تنتشل المعدمين من الفقر، بل يكاد يكون من أهم أهدافها الحفاظ على الفقر ورخص العمالة كعنصر من عناصر الإنتاج، وتؤدي هذه الفلسفة الاستثمارية التي تتفرد بها الدول النامية إلى تركيز الثروة الجديدة في أيدي قلة قليلة مما يؤدي إلى توسيع الفجوة الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة، وتؤدي أيضا إلى تضخم وزيادة في الأسعار تزود من صعوبات وضغوطات الحياة بالنسبة للفقراء والمعدمين مما يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة الاحتقان وتهديد السلم العام. 
وفي سياق قضايا الفساد المالي، تقضي أغلب أحكام الإدانة في قضايا الفساد والمال العام بدفع قيمة الضرر أو رد الشيء، بالإضافة إلى تغريم الشخصية السياسية المدانة بالفساد، بالإضافة إلى قدرة الدولة على مصادرة أموال المتهمين بالفساد داخليا ووجود قرارات بتجميد أموالهم في الكثير من، إن لم يكن أغلب، الولايات القضائية التي توجد بها أموال رجال عصر مبارك، هذا بالإضافة إلى الكلفة الاجتماعية لإفلات الفاسدين من العقاب، خاصة بعد أن انتفض ضدهم الملايين في ثورة يناير، وتنم أيضا عن ضعف قدرة الدولة في مواجهة الفساد مما يشجع على استمرار إفقاره لملايين المصريين على حساب قلة قليلة من المنتفعين.
تعد هيمنة السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى، أحد أهم الأسباب الرئيسية لثورة 25 يناير والموجة الثانية لها في 30 يونيو، حيث ضاقت وضاعت الفواصل والحدود بين الحزب الحاكم والسلطات الثلاث، مما أضعف من رقابة السلطات على بعضها البعض. كما سيطرت السلطة التنفيذية على الإعلام، مما ساهم في تضليل الرأي العام وهنا يقترح ما يلي: 
1-تفعيل دور مجلس النواب في مكافحة الفساد ليس فقط عبر دراسة التقارير التي تقدم له من الأجهزة المعنية ولكن بتفعيل أدوات المساءلة البرلمانية المتعارف عليها للحكومة ولرؤساء الأجهزة المستقلة. وتفعيل دوره في مناقشة حقيقية وفعالة في إقرار السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة. وهنا يمكن عمل دورات تدريبية وتثقيفية لأعضاء لجنة الخطة والموازنة في المجلس على كيفية قراءة الموازنة العامة للدولة. 
2-ضرورة الحد من السلطات الممنوحة للسلطة التنفيذية في إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين. كما يجب تفعيل دور البرلمان في مراجعة اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية، خاصة فيما يتعلق بأوجه إنفاق الميزانية المقررة لكل جهة حكومية. 
3-تفعيل مبدأ خضوع التنفيذيين لمساءلة البرلمان. وتفعيل الدور الرقابي للمجالس الشعبية المحلية على الأجهزة التنفيذية في نطاق الوحدات المحلية، وتدريبها على كيفية الرقابة على هذه الأجهزة.
إن التحقيق والمحاكمة في جرائم الفساد تستغرق فترة زمنية طويلة، قد تصل إلى عشرات السنين، مما يضعف قوة الردع القانونية والقضائية تجاه المفسدين، كما يحدث كثيرًا بأن يهرب البعض إلى الخارج قبل المحاكمة، خاصة الأشخاص المقربين من السلطة قبل وبعد يناير.  وفى هذا الإطار يمكن اقتراح ما يلي: 
1-سرعة إجراءات التقاضي، من خلال الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في المحاكم. وتعميم تجربة المحاكم الاقتصادية في مصر التي أثبتت إمكانية أن يصدر الحكم النهائي خلال ستة أشهر، كما استطاعت هذه المحاكم أن تحل بعض المنازعات عن طريق التوفيق بين الخصوم، وهي آلية جيدة جدًا استحدثتها هذه المحاكم. أو تخصيص دوائر قضائية معينة لسرعة البت في قضايا الفساد.
2-الحد من تدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية من خلال إلغاء تبعية التفتيش القضائي لوزير العدل، الذي هو جزء من السلطة التنفيذية، والذي يفتح بابا كبيرًا للضغط على بعض القضاة.
 3-ضرورة إلغاء ندب بعض القضاة للعمل في السلطة التنفيذية لأنه قد يؤثر على استقلال القاضي خاصة إذا عرضت عليه قضية متعلقة بالجهة التي كان منتدبًا إليها.
4-التقليل من المركزية الشديدة في عمل النيابة العامة، حيث يسيطر مكتب النائب العام (وهو تابع لوزير العدل) على ما تصدره النيابة العامة من قرارات في القضايا المهمة، مما يفتح الباب لدخول الاعتبارات السياسية في عملها. 
5-تطبيق سيادة القانون على الجميع، فإذا كان الشخص الصادر ضده الحكم ذا حيثية سياسية أو مالية كان ذلك يعطل تنفيذ الحكم الصادر ضده، وإذا كان العكس وكان الشخص الصادر لصالحه الحكم هو صاحب الحيثية سوف يكون تنفيذ الحكم فوريًا. 
يُمكن القول إن القيادة السياسية الحالية تُبدي اهتمامًا واضحًا بملف مكافحة الفساد والقضاء عليه، ووفق رؤية الرئاسة هناك محوران رئيسيان لمحاربة الفساد؛ الأول يتمثل في المواجهة الأمنية والملاحقة القضائية،
 أما الثاني فيمر عبر إطلاق حزمةٍ من التشريعات والقوانين واعتماد التكنولوجيا الحديثة. وفي إطار هذين المحورين تم اتخاذ العديد من الخطوات، لعل أبرزها:
1-إصدار تشريعات لمحاربة الفساد، في مقدمتها القانون رقم 89 لسنة 2015، بشأن حالات إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم. وإصدار مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، والذي يهدف إلى إعطاء المسئولين بالحكومة وجميع أجهزة الدولة سلطات واسعة تمكنهم من التفتيش والمراقبة الداخلية لكشف أي قضايا فساد. كما صدرت تعديلات على قانون الكسب غير المشروع تقضي بتعيين الدولة مديرًا للأموال المتحفظ عليها في قضايا الفساد، ومن بينها قضايا الكسب غير المشروع.
2-استحداث منصب مستشار رئيس الجمهورية لمكافحة الفساد، واختير له محمد عمر هيبة، رئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق، لمتابعة وضمان تحقيق التعاون والتنسيق بين هيئة الرقابة الإدارية ومختلف الأجهزة الأمنية.
3-أعلنت هيئة الرقابة الإدارية عن إطلاق مبادرة بعنوان “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد”، ونصت المبادرة على استعادة ثقافة العدل والشفافية والنزاهة والولاء، والعمل على الحد من الآثار السلبية للفساد على كافة القطاعات (الإدارية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية)، ونشر الوعي بهذه الآثار، ورفع قدرات أجهزة مكافحة الفساد، والتعاون مع كافة الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية في مكافحة الجرائم المتعلقة به، مع مراعاة المعايير الدولية وأفضل الممارسات.
4-تعدد الملاحقات القضائية، كقيام جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بإحالة أحد كبار رجال الأعمال إلى النيابة العامة بتهمة الممارسات الاحتكارية. فضلا عن إلقاء القبض على برلماني سابق بتهمة طلب والحصول على رشوة بقيمة مليون جنيه مصري مقابل تنازله عن دعوى كان رفعها لبطلان بيع أرض شركة النيل لحلج الأقطان.
 وتظل عملية إلقاء القبض على وزير الزراعة السابق مباشرة عقب استقالته، نموذجًا غير مسبوق في هذا الصدد.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تتوقع رئيس الوزراء القادم؟

  • ظهر

    12:01 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:39

  • مغرب

    19:06

  • عشاء

    20:36

من الى