• الأحد 16 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:05 ص
بحث متقدم
سعد الدين إبراهيم:

سعيد بزيارتي لإسرائيل وهي سباقة في الاحتفال بثورتنا

ملفات ساخنة

سعد الدين ابراهيم
سعد الدين إبراهيم متحدثًا لـ«المصريون»

حوار- عمرو محمد - تصوير- منار شديد

رئيس مجلس أمناء مركز بن خلدون:

إسرائيل أسست "حق استحقاقي" في فلسطين والدليل تعميرها

الإسرائيليون أرادوا أن يعيشوا مع الفلسطينيين ولكنهم رفضوا

صفقة القرن تنهى الصراع العربي الإسرائيلي

الانتخابات استفتاء على شعبية "السيسى"

الإخوان "ناكرين للجميل" وكنت أدعوهم وقتما كانوا يعيشون تحت الأرض

مرسي وبديع والشاطر كانوا أصدقائي بالسجن وبعد اعتلائهم المناصب تجاهلوني

واصل الدكتور سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون، تصريحاته المثيرة للجدل، حيث أعرب عن سعادته بزيارته للكيان الصهيوني المحتل، والتي ألقى بها محاضرة في جامعة تل أبيب، بمناسبة مرور 100 عام على ثورة 19.

وفجر إبراهيم في حواره مع "المصريون" مفاجأة من العيار الثقيل حول موقفه من الدولة العبرية، التي أكد أن وجودها في فلسطين بات "حق استحقاقي" لأنهم جاءوا وبنوا وعمروا والدليل بحسب -وجهة نظره- إنشائهم لمجتمعات حديثة وجامعات تكاد تكون أقدم من جامعة القاهرة، مشيرًا إلى أن الإسرائيليين يريدون أن يتعايشوا مع الفلسطينيين إلا أن الأخيرين يرفضون بحسب كلامه.

وعن موقفه مما تشهده البلاد على المستوى الداخلي وصف إبراهيم ما حدث مع المستشار هشام جنينة من اعتداء  بـ"البلطجة السياسية" التي لا تليق بحجم دولة مثل مصر، مؤكدًا أن الانتخابات المقبلة هى أشبه بالاستفتاء على الرئيس عبد الفتاح السيسى.

وشدد على تمسكه بما يسمى المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، ووصفها بأنها قلب المعارضة، إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الإخوان "ناكرين للجميل" ولا يحسنون التصرف والدليل استقباله لهم إبان عملهم تحت الأرض وتجاهلهم له بعد وصولهم للسلطة.

زيارتك لإسرائيل وإلقاؤك محاضرة في جامعة تل أبيب أثارت جدلاً واسعًا؟ لماذا قمت بهذه الزيارة؟

وجهت لي إسرائيل دعوة من جامعة تل أبيب للاحتفال بمرور 100 سنة على ثورة 1919، والأغرب من ذلك أنه لا يوجد مؤسسة في مصر دعت للاحتفال بمرور 100 عام على ثورتنا، حتى حزب الوفد نفسه لم يقم بذلك، وبالتالي "إسرائيل" سباقة في الاحتفال بالثورة المصرية، ونحن لا.

لذلك أؤكد أن ثورة 19 جاءت في وقت ما كان الاستعمار الأوروبي متغلغل في دول العالم، فكانت من رحم المعاناة والاستعمار، لذلك هى أعظم ثورة في التاريخ الحديث، ومن هنا يهتم بها المؤرخون الذين كان من بينهم شيمون شامير، وهو  مؤرخ  إسرائيلي ودكتور في التاريخ المصري المعاصر بجامعة تل أبيب، إضافة إلى عمله سفيرًا لبلاده في مصر والأردن، وهو عاشق لمصر وثقافتها وللمعمار المصري، وكان زميلي في الدراسة في كاليفورنيا، لذلك دعاني إلى هناك وكنت سعيدًا بتلك الزيارة.

كيف واجهت غضب الكثير من الشباب داخل قاعة المؤتمر؟

فرحت كثيرًا لاعتراضهم لدرجة إنني "صفقت" لهم لاعتراضهم داخل القاعة، خاصة أنهم فلسطينيون، إذن هم ما زالوا باقين على الانتماء العربي، مع العلم أنهم يدرسون في جامعة تل أبيب إلا أنهم عبروا عن رأيهم بكل الوسائل دون المساس بهم، وقالوا ما بداخلهم وهذه هى "الحرية الأكاديمية"، ولكن الشيء الذي أغضبني هو عدم سماعهم لمحاضرتي، وكنت أتمنى أن تسود روح النقاش "والعراك الكلامي" ولكنهم رأوا الزيارة نوعا من أنواع التطبيع.

التطبيع لا يزال يلقى غضبا واسعا في الشارع المصري بعيدًا عن العلاقات الدبلوماسية.. ما رأيك؟ 

من عليه أن يطبع فليطبع، ومن لا يريد فهى حرية شخصية، وهذه هى مفهوم الحريات، ومن حق الجميع أن يرى أن الأراضي الفلسطينية جميعها لفلسطين ولا يحق لليهود أن يكونوا هنا فهذا حق مشروع للجميع، وأرى كذلك أن ما يحدث "احتلال" ويوجد دولة استيطانية، ولكن علينا أن نفرق بين الحق والاستحقاق، فقد لا يكون لليهود الوافدين الحق ولكن في خلال الـ100 سنة من بدء الحركة الصهيونية جاءوا وبنوا مجتمعا حديثا وحياة حديثة ومنها جامعات أقدم من جامعة القاهرة، وهذا هو الاستحقاق لأنهم جاءوا وبنوا وعمروا.

هذا يؤكد أن الإسرائيليين أرادوا أن يعيشوا مع الفلسطينيين ولكن الشعب الفلسطيني والعربي رفض ذلك بما يعرف بـ"قرار التقسيم" ولكن للأسف الآن نسعى إليه، وتسعى بعض الدول العربية في إتمام ذلك، وهذا يجعلني أقول لك أن العالم لا يستطيع أن يعيش في صراع ممتد، ولابد من نهاية تلك الانقسامات كما فعلت ألمانيا والصين وغيرها من الدول، ولابد من تحويل أجزاء الصراعات إلى أجزاء اقتصاد مشترك وهذا ما نتمناه في القضية الفلسطينية.

كيف ترى ما يتردد من أنباء في الصحف العالمية حول صفقة القرن؟

سمعت عنها كثيرًا ولكنى لا أعلم تفاصيلها، ولكن من الظاهر أنها ستنهى الصراع الإسرائيلي والفلسطيني لأن ذلك في إطار البحث عن حلول جذرية للدفاع عن حق الشعب الفلسطيني الممثل في السلطة المنتخبة برئاسة "أبو مازن"، والذي يعد صديقي، لأنني حاربت مع الفلسطينيين في أيلول الأسود بعمان والتي قتل بها الكثير من الجنود الإسرائيليين فيما يعرف بـ"معركة الكرامة"، ولا أحب أن يزايد علي أحد في تلك المسألة. 

نعود للشأن المصري.. ما يحدث من الإطاحة بالكثير من مرشحي الرئاسة وفي مقدمتهم أحمد شفيق وعنان بالإضافة إلي حبس المرشح الأسبق "أبو الفتوح" ما رأيك فيما يحدث؟

أولاً أنا أنتقد النظام في تلك الأفعال التي حدثت، وهذا يجعل صورتنا أمام العالم سيئة للغاية، وكان له ألا يلجأ لهذا التضييق، وأنا على المستوى الشخصي لم أتقابل مع الرئيس السيسي، مثلما حدث مع الكثير من الرؤساء السابقين، لذلك لا أستطيع أن أحكم على شخصيته.

وماذا عن الاعتداء على المستشار هشام جنينة الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات؟

ما حدث معه يعد "بلطجة سياسية" ولا تليق بحجم دولة مثل مصر، وهذا يثير علامات استفهام وشكوك كثيرة حول أي نتيجة للانتخابات.

كيف ترى الانتخابات الرئاسية المقبلة وهل هى استفتاء على الرئيس أم انتخابات حرة وسط مناخ حر؟

الانتخابات ليست حقيقية لعدم وجود منافسة حقيقية بها، فنحن أمام استفتاء وبالتالي التحدي بالنسبة للرئيس هو نسبة المصوتين في الانتخابات الرئاسية من حيث "الكم"، ولكن أعتقد أن نسبة التصويت لن تكون أكثر من 50%، بسبب أن المواطن عندما يذهب للانتخابات يريد أن يرى منافسة لكي يختار بين أحد المرشحين، ولكن الآن هو استفتاء رسمي لشعبية "السيسى".

المعارضة المصرية توجه لها اتهامات بأنها غير فعالة.. ما ردك؟

التضييق هو أحد الأسباب، وتجلي هذا التضييق في مطاردة بعض الوجوه التي كانت من الممكن أن يلتف حولها جزء من الشعب المصري بدءًا من البرادعي، وصولاً للفريق شفيق وعنان وخالد علي، وبالتالي تم تضييق الخناق علي المنافسين، وهذا يضع علامة استفهام كبيرة على ما يحدث في مصر، والمعارضة أيضًا عليها الدور لعدم تعاملها مع المواطن من خلال التفاعل عبر المؤتمرات الشعبية وفتح الكثير من المقرات لتواصل الموطنين معهم، فالجميع لديه مشكلة حتى النظام الحاكم نفسه.

وماذا عن دور البرلمان المصري وما يجب أن يمثله في الحياة النيابية؟ وهل تراه يقوم بواجبه الرقابي قبل التشريعي؟

البرلمان الذي أتى بعد الثورة لا توجد فيه معارضة حقيقية، والمعارضون الحقيقيون الذين ظهروا تم إقصاؤهم من البرلمان، وأخص بالذكر كل من "محمد السادات وتوفيق عكاشة"، وبمجرد أن يتم إقصاء هؤلاء الناس ظهر الوجه الآخر بالبرلمان، حتى الحزب الذي كان من الممكن أن يكون ظهرًا للمعارضة وهو "المصريين الأحرار" نجحت الدولة العميقة في تفكيكه من الداخل والسيطرة عليه.

الإخوان المسلمون.. هل لا تزال تراهم جزءًا من المعارضة بعد كل أخطائهم وتحميل الكثير من السياسيين لهم مسئولية ما آل إليه المشهد السياسى؟

الإخوان المسلمون هم "صلب" المعارضة المصرية الحقيقية، وللأسف الشديد أيضًا هم جزء من المسئولية التي تقع على كاهلهم، وما وصلوا إليه، فالإخوان ظلوا ينتظرون 70 عامًا وحين أتتهم الفرصة أساءوا استغلالها، وهم قريبون منى للغاية إذ كان مقرهم على بعد 150 مترًا من مقر مركز "ابن خلدون" وكنا ندعوهم إلى هذا المكان 10 مرات عندما كانوا يعيشون "تحت الأرض"، عندما كان ينبذهم الجميع ولا "يعبرهم" أحد، ولكن عندما أصبحوا شرعيين فلم يدعوني مرة واحدة منذ الصعود على الساحة.

هذا يدل على أنهم "ناكرين" للجميل ولا يحسنون التصرف، وعندما كنت في السجن كنت أرى كثيرًا منهم وعلى رأسهم الرئيس الأسبق محمد مرسي والمرشد محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر، وكنا أصدقاء ولكن عندما خرجوا واعتلوا المناصب لم يعرفونني، حتى عندما افتتحوا المركز العام بالمقطم لم يدعونني إليه وهذا يدل على الرغبة في الاحتقار، ومع ذلك أنا ضد إقصائهم.

إذن أنت مع المصالحة المجتمعية مع الجماعة؟

نعم أؤيد المصالحة كثيرًا ودعوت لها أكثر وقدمت مبادرات كثيرة للخروج لبر الأمان من تلك الأزمة وتعرضت للهجوم والشتيمة، ولكن في النهاية لا أبالي بمثل هذا الهجوم فأنا أعمل ذلك من إيماني الحقيقي بما أعتقده، ولكن المسئول عن المصالحة هى الدولة والنظام، ولابد أن يأخذ النظام تلك الخطوة وأظن أن النظام سيسعي بعد الانتخابات إلى المصالحة مع الجماعة بشكل كامل وجذري، ودعني أقول لك إن كل المجتمعات الغربية تتمنى أن تكون هناك تعددية حزبية وديمقراطية داخل مصر، والكثير يتمنى ذلك.

بصفتك تسافر كثيرًا خارج البلاد وتتواصل مع الحقوقيين.. كيف يرى الغرب الآن؟

الغرب دول مختلفة وفي كل دولة قوى مختلفة فهناك اليسار واليمين والوسط وكل منهم يرى غير الآخر، ولكن أكثر الدول تعاطفًا مع مصر هى إسبانيا واليونان وفرنسا، وكانت إيطاليا ولكن بسبب قضية مقتل الباحث "ريجيني" بسبب التعذيب، التي أدت إلى تراجع إيطاليا عن دعمها لمصر في الفترات الأخيرة، والسبب في ذلك هى بعض الأجهزة الأمنية، ولكن الوضع بدأ في التحسن والدليل حقل "ظهر" الذي اكتشفته إحدى الشركات الإيطالية.

كيف رأيت تصريحات "نتنياهو" بشأن تصدير الغاز لمصر مقابل 10 مليارات دولار في الوقت الذي تعلن فيه الدولة المصرية الاكتفاء من الغاز خلال سنتين؟

دعنا نفصل بين اكتشاف الحقل والقدرة على استخدامه، فالاكتشاف تم، وحينما يتم بدء التشغيل ستكتفي مصر ولكن الفترة الحالية مصر تحتاج إلى غاز فأقرب دولة تستورد منها مصر الغاز هى إسرائيل وبأقل الأسعار، أما عن إظهار هذا في الإعلام من قبل "نتنياهو" فهذا أحرج مصر كثيرًا لأن إسرائيل كانت تتمنى من بعد معاهدة السلام أن يتم تطبيع العلاقات مع إسرائيل بالتنسيق بشكل يومي.

أين مصر من ملف حقوق الإنسان؟

ملف مصر في حقوق الإنسان سيئ جدًا وتعيش أسوأ حالتها.

كيف ترى قانون الجمعيات الأهلية الجديد؟

أسوأ ما يكون ويجب على النظام أن يعلم أنه لا يمكن أن تحدث تنمية شاملة في مصر إلا بالمثلث، "الدولة ورجال الإعمال والمجتمع المدني" وأي شيء بخلاف ذلك كـ"حرث في البحر"، حتى ولو فعلت التنمية فلم تستطيع أن تصمت لأن العمل الأهلي هو الوجه الآخر للديمقراطية والعمل الخاص، حيث إن الدولة العميقة تعادي المجتمع المدني وتسيء للنظام الرسمي وتسيء لنفسها "وريجيني" مثل للجميع على ذلك، ولكن لدينا أمل أن تنظر الدولة العميقة بكل جهد وجد لتغيير ذلك القانون لأنه يحجم دور المجتمع المدني.

كيف رأيت فترة الرئيس عن الفتاح السيسى الأولي التي قاربت على الانتهاء؟

لا تقييم إلا بنسبة 65% والأربع سنوات المقبلة عليه أن يهتم بملف حقوق الإنسان وأن يفعل "المصالحات" المجتمعية مع الجميع بمن فيهم الإخوان.

الموقف المصري من المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس.. كيف تقيمه؟

أنا مع المصالحات في كل البلاد سواء كانت إقليمية بين البلاد أو جزئية بين فصائل في دولة واحدة، وأرى أن مصر مهيأة لهذا الدور الذي تلعبه داخل القضية الفلسطينية.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • ظهر

    11:55 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى