• السبت 15 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:32 ص
بحث متقدم

"الباستيل" رمز الاستبداد..كيف تم اقتحامه؟

ملفات ساخنة

اقتحام الباستيل
اقتحام الباستيل

عبد القادر وحيد

كان اقتحام سجن الباستيل في  14 يوليو عام 1789 - أحد أهم رموز الاستبداد في فرنسا-  هو الشرارة التي أشعلت الثورة الفرنسية.

ويعد اقتحامه بالنسبة للفرنسيين يوما عظيما أثبتوا فيه إرادتهم وقوتهم بالتخلص من قيود الحكم الملكي الظالم الذي حكمهم لعدة قرون، وأصبح عيدا وطنيا لهم، وتعتبره الحكومة الفرنسية عطلة رسمية وتقيم خلاله الاحتفالات في كل المدن الفرنسية، وأطلق على هذا اليوم أيضا يوم الباستيل.

تسببت أزمة مالية كبيرة  في فرنسا وقتها بسبب التكاليف التي تكبدتها في حرب الاستقلال الأمريكية وبسبب الغارات المتتالية لغزو بريطانيا أدت إلى تفاقم الأزمة وزيادة الضرائب، ما تسبب في حادثة اقتحام الباستيل وإعلان حقوق المواطن، وكانت ذلك هو بداية المرحلة الأولى الثورة الفرنسية.

بداية النشأة:

الباستيل هو سجن أُنشأ في فرنسا بين عامي 1370 و1383م،  كحصن للدفاع عن باريس، وبعدها  كسجن للمعارضين السياسيين والمسجونين الدينيين والمحرضين ضد الدولة، كان اسمه الأصلي "الباستيد" وليس الباستيل وتعني "الحصن" باللغة الفرنسية.

 كانت بداية بنائه فعليا في مكان السور عند باب سانت أنطوان لحماية باريس من الشرق وحماية باب "سان دنيس"، و"سان مارتان"،  بعد هزيمة بواتييه، وأسر الملك جان الطيب عام 1356.

 العجيب أن ملك فرنسا وقتها كان في حاجة إلى أموال لبناء هذا الحصن، فاعترض على ذلك نقيب التجار، واسمه "أتيين مارسيل"، وكان أغنى رجل في باريس، ما جعل بعض المؤرخين يصفون هذا الرجل بأنه أب من آباء الديمقراطية لوقوفه في وجه الملك وقتها.

ولكن دوافع الرجل كانت شخصية بحتة، فقد كان يجهز لاستيلاء "شارل الشرير" على العرش والتوطيد لنفوذ الإنجليز.

وقد اغتيل أتيين مارسيل في هذه المحاولة عام 1358 عند باب سانت انطوان، حيث أقيمت قلعة الباستيل بعد ذلك بأمر من ولي العهد الذي أصبح فيما بعد الأمبراطور (شارل الخامس) ، حيث وضع عمدة باريس حجر الأساس للاستيل عام 1370.

أسلحة الباستيل:

وبدأ بناء الباستيل ابتداء من 1378 من ثمانية أبراج بارتفاع 24 مترا وبسمك 3 أمتار عند القاعدة ومتر و80 سم عند القمة، واستغرق البناء 12 سنة ، وتوفي "شارل الخامس" عام 1380 قبل أن يتم بناء الباستيل في  1390م.

  فالأصل في الباستيل إذن إنه كان حصنا للدفاع عن باريس من الشرق ، كما كان مخرزنا للبارود والمدافع والأسلحة البيضاء.

وكان يوجد في مخازنه 3600 بلطة صالحة للاستعمال، و1060 بلطة غير صالحة للاستعمال، وعدد كبير من السلاسل لسد شوارع باريس.

كما أنشاء  بابا جانبيا يستخدمه الملك للدخول والخروج سرا من باريس، وقد اعترضت بلدية باريس على وجود هذا الباب وحاولت إلغاءه، ولكنها عجزت عن ذلك.

الصورة التقليدية عن الباستيل حتى قبل سقوطه في يد الثوار أنه لم يكن حصنا للدفاع بقدر ما كان قلعة للطغيان وسجنا للتعذيب، وتلك كانت وجهة النظر الرسمية في فرنسا منذ عام 1880، عام إعلان 14 يوليو عيدا قوميا للحرية في فرنسا.

ولم يعتبر الباستيل قصرا إلا في عهد لويس الرابع عشر حين أصدر هذا الملك في 1667 أمرا ملكيا لقومندان الباستيل باعتبار الباستيل أحد القصور الملكية وأمره بموجب هذا أن يطلق المدافع ابتهاجا بمولد ابنته.

 وفي عهد لويس الخامس عشر كان الباستيل يطلق المدافع تحية للملك عند دخوله وخروجه من باريس.

 فيما امتدت في عهد لويس السادس عشر التحية لموكب الكونت دارتوا، أخى الملك ولفرقته المسرحية وهي الكوميدي فرانسيز.

منذ تحول الباستيل من قلعة إلى سجن كان سجنا "ملكي" تابعا للملك مباشرة ينفق عليه من أمواله الخاصة، ويجري فيه كل شيء بعيدا عن رقابة القانون العام.

 ولم تكن تجر فيه الإعدامات، وإنما كان محطة للتحقيق والمحاكمة السياسية عن طريق برلمان باريس ثم التوزيع إما على السجون الأخرى مثل سجن "فانسين" وسجن "مون سان ميشيل" ،  أو أحد سجون فرنسا الأربعمائة.

وأما الإعدام فيتم عادة بقطع الرأس ببلطة العشماوي للنبلاء،  وهذا لم يمنع طبعا من احتجاز بعض الشخصيات في الباستيل بأمر الملك مدى الحياة أو لسنوات مديدة. وفي بعض الأحيان كان الإعدام يتم بتفسيخ جسد المحكوم عليه أربعا في ميدان الجريف .

يوم الاقتحام:

كانت مدينة باريس في حالة من الذعر، صبيحة ا الرابع عشر من يوليو عام 1789م.

وكان قد اقتحم المتظاهرون في وقت سابق ليزانفاليد لجمع الأسلحة (29000 – 32000 بندقية من طراز قديم لكن دون مسحوق البارود أو طلقات)، حيث كانوا يسعون بشكل أساسي إلى الاستيلاء على الأسلحة والذخائر المخزنة في سجن الباستيل.

وكان يوجد أكثر من 13600 كيلو غرام من البارود مخزنة هنالك في الرابع عشر من يوليو.

العجيب أن الباستيل كان فارغا تقريبا من السجناء، لكن رغم ذلك, كان يشكل رمزًا للاستبداد الملكي.

وكان على الأسوار ثماني عشر بندقية تزن ثمانية باوند, واثنتا عشرة قطعة صغيرة.

احتشدت الجماهير في الخارج في منتصف الصباح مطالبين بإعلان السجن للاستسلام وإزالة البنادق وإخراج الأسلحة والبارود ، ودعي اثنين من ممثلي الجماهير للدخول إلى داخل الحصن, وبدأت بعدها المفاوضات.

 وفي الظهيرة سمح لآخر بالدخول حاملاً مطالب محددة ، حيث طالت المفاوضات طويلا بينما ازداد عدد الحشود ونفد صبرهم.

وتدفقت الحشود حوالي الساعة الواحدة والنصف نحو الفناء الخارجي غير المحمي, وقطعوا سلاسل الجسر المتحرك المؤدي إلى الفناء الداخلي والذي أدى إلى سحق أحد المدافعين .

و في هذا الوقت بدأ إطلاق النار, رغم أن معرفة أي الفريقين بدأ إطلاق النار أولا لن يتم التوصل إليها أبدا بشكل قاطع.

 ويبدو أن الحشود شعرت نفسها قد وقعت في فخ وأصبح القتال أكثر عنفًا وشدة, و تجاهل المهاجمون محاولات النواب للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

واستمر إطلاق النار،  وفي الساعة الثالثة دعم متمردو الحرس الفرنسي وغيرهم من الفارين من القوات النظامية ومعهم مدفعين المهاجمين.

ولم تتدخل قوات الجيش الملكية ذات القوة الكبيرة المعسكرة في ساحة دي مارس المجاورة ، و ظهر محافظ السجن  وقتها "دي لوني"  فجأة وأمر بإيقاف إطلاق النار في الساعة الخامسة ، وتم تسليم رسالة يعرض فيها شروطه للمحاصِرين في الخارج عبر فتحة في البوابة الداخلية.

وعلى الرغم من رفضهم لطلباته, إلا أن محافظ السجن  استسلم مدركًا أن قواته لن تقوَ على الصمود أكثر من ذلك, وفتح الأبواب المؤدية إلى الفناء الداخلي فاندفع المتظاهرون للداخل محررين الحصن الساعة الخامسة والنصف  في مساء هذا اليوم.

وقد ذهب ضحية القتال ثمانية وتسعون مهاجمًا و ومدافع واحد،  وأُلقي القبض على محافظ السجن  وسُحب إلى "دار بلدية دفيل" ،  وسط وابل من الشتائم، وكان يصيح "كفى! دعوني أمت!"، ثم  طعنوه عدة مرات حتى سقط ونشروا رأسه وثبتوه على رمح ليجوبوا به الشوارع.



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:22 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى