• الخميس 26 أبريل 2018
  • بتوقيت مصر09:14 م
بحث متقدم

الإخوان والجماعة الإسلامية.. فرق كبير!!

مقالات

في يوليو من عام 1997، فاجأت "الجماعة الإسلامية"، السلطة والأجهزة الأمنية وقياداتها الوسيطة وكوادرها الأقل رتبة تنظيمية، بالإعلان عن مبادرة "وقف العنف".
البيان ألقاه الناشط بالجماعة محمد أمين، من داخل المحكمة، أثناء نظر القضية المعروفة إعلاميًا بـ"تفجير البنوك"، واغتيال رئيس مباحث أمن الدولة آنذاك، اللواء رءوف خيرت.
الإعلان عن المبادرة، جاء في توقيت توقع الجميع، أن الصدام الدموي بين الدولة والجماعة الإسلامية، قد بلغ نقطة "اللاعودة"، وأنه لا حل إلا تصفيات "الثأر المتبادلة": الجماعة اغتالت رئيس أخطر جهاز أمني في مصر (اللواء خيرت)، وردت الدولة عليها باغتيال طلعت ياسين همام، رئيس الجناح العسكري للجماعة الإسلامية.
لم يرد على بال أي من المراقبين، أن تأخذ الأحداث منحى آخر، غير سنوات الدم، بعد أن تخطت المواجهات المسلحة كل الخطوط الحمراء، ولم يعد أحد من الطرفين بعيدًا عن التصفية والقتل أيًا كانت منزلته "السيادية" ـ إذا كان من الدولة، أو رتبته التنظيمية إن كان من الجماعة.
ولكن المفاجأة وقعت داخل المحكمة.. وأعلن عن واحدة من أفضل المبادرات السلمية في تاريخ الصراع السياسي المصري.
والمدهش أنه لم يكن أحد يعلم بها، لا من الدولة ولا من الرأي العام داخل الجماعة على اختلاف الرتب التنظيمية.. اتخذت فقط داخل دائرة ضيقة من القادة، ونقلها عنهم محمد أمين (من السويس) والذي لم يكن معروفًا إعلاميًا، قبل بيانه التاريخي.
بالتجربة.. أدرك قادة الجماعة الإسلامية، أنه لا يمكن بحال أن تستمر حياتهم، على هذا النحو، فتكلفة رفع السلاح غير الشرعي والتمرد المسلح على الدولة، كانت باهظة، كان ما يحدث داخل السجون، لا يمكن أن يتحمله بشر، وأسر المعتقلين خارجها، باعوا أثاث المنازل وما يمتلكون من مصاغ وأراضٍ وعقارات ومن الأمهات من عملن خدمًا في البيوت، كنوع من العقاب والإذلال وتحطيم القلوب والنفوس وكسرها.
من جهتها اكتشفت الدولة، أن المواجهة لم تكن نزهة، فالتكلفة كانت أيضًا باهظة، وقتل من رجالها قادة أمنيون كبار، وفشلت أكثر من محاولة لاغتيال رأس الدولة، كان أكثرها إثارة وشهرة، حادث أديس أبابا.
ورغم أن الطرفين كانا قد أنهكا وأجهدا، إلا أن المبادرة لم تأت من الدولة، وإنما جاءت من الجماعة الإسلامية.. وهي الخبرة التي لم يتعلم منها الإخوان المسلمون، التي راهنت على إنهاك النظام الجديد وحده.. فكانت المحنة أسوأ مما توقعوا، واختفى الإخوان تقريبًا من الشوارع، وقتل منهم المئات واعتقل الآلاف، والعشرات منهم ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، ومثلهم هرب من يد السلطة القاسية، وشتتوا في المنافي وانقسمت الجماعة إلى أربع جماعات: جماعة الدوحة، وجماعة إسطنبول وجماعة لندن، وجماعة مصر.. وانسحبوا من الجبهات مع السلطة، لمواجهات داخلية فيما بينهم.
كل هذه المآسي لم تؤثر في قيادات الإخوان، لم تلن جلودهم لها أو ترق قلوبهم لضحاياها.. لا أفكار ولا خيال ولا إبداع، ولا أي محاولة ولكانت صغيرة لوضع حد لهذه المأساة: قيادات طال عليها الأمد "فقست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة".

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على رفع رواتب الوزراء وكبار المسئولين؟

  • فجر

    03:49 ص
  • فجر

    03:51

  • شروق

    05:20

  • ظهر

    11:58

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:36

  • عشاء

    20:06

من الى