• السبت 21 أبريل 2018
  • بتوقيت مصر01:37 ص
بحث متقدم

السياسة «المُعمَّمة» لعب بالنار.. وليست سلامًا للديار!

مقالات

أخبار متعلقة

أعرف أن الشيخ خالد الجندي، ممنوع من الفتوى على الفضائيات، وذلك بقرار من (الأزهر/الأوقاف)، ولكن سُمح له بالظهور كمفتٍ، يصدر الأحكام الفقهية، بحق "مقاطعة الانتخابات"! وصف فيها "المُقاطع" بصفات فظة وخشنة: الإنسان الصفر.. الذي لا وزن له.. ولا مكان له يوم القيامة.. وكاد يقترب بهذه اللغة "الفجة" إلى "تكفير" المُقاطع!

"الجندي".. كما عرفت، عضو بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمجلس مجرد إدارة حكومية ملحقة بوزارة الأوقاف، وعندما راجعت اختصاصاته، لم أجد من بينها الترخيص لأعضائه بالفتوى، وإنما رخصة بالخطابة، كأي إمام مسجد على "قد حاله".

ما قاله في ذلك الشأن، لا يفرق عن مقطع الفيديو الذي ظهر فيه، الإعلامي توفيق عكاشة، وهو في "الغيط" بين حقول القمح، والجلباب البلدي، وهو يخيّر المصريين: إما الإدلاء بالأصوات، وإما مصير سوريا والعراق وليبيا واليمن!!

"عكاشة" بالتأكيد، كان يخاطب غير المتعلمين في القرى الفقيرة والمهمشة، والتي لا تعرف أصلًا أين تقع تلك الدول على الخريطة، وتكاد لا تعرف عن مآسيها شيئًا.. ولكنها لغة للترويع والتخويف، وأنه لا منقذ من "معسكرات اللاجئين" إلا المشاركة في الانتخابات!! فيما لا يعرف أحد العلاقة بين هذه وتلك!

وفي حين ظهر "عكاشة" بـ"الجلبية" البلدي "لزوم الشغل" مع الفلاحين الغلابة، ظهر "الجندي" بالعمامة الأزهرية، وفيما خيّر الأول الناس بين المشاركة أو مصير سوريا وليبيا.. فإن الشيخ الجندي، خيّر الناس: إما المشاركة وإما دخول النار وبئس المصير!

فيما لا ندري ما هي العلاقة بين أن يشارك أو يقاطع الناس، وهي ممارسة سياسية دنيوية مناطها حرية الفرد.. يذهب أو لا يذهب إلى لجان الاقتراع.. وبين الفصل في مآلات الناس يوم القيامة، وتصنيفهم الديني، وما إذا كانوا من أهل الجنة أو من أهل الناس.. أم من أصحاب "الأعراف" الذين تساوت حسناتهم مع سيئاتهم؟!

ولقد هالني ظهور مفتي الجمهورية، فضيلة الدكتور شوقي علام، في التلفزيون الحكومي، وهو يحث الناس على المشاركة في الانتخابات، وهو الظهور المدهش الذي يحتاج فعلًا إلى "فتوى" بشأنه.

كل الجماعات الدينية السلمية أو العنيفة، تأسست على فكرة "تديين السياسة".. جماعة الإخوان ذاتها تأسست على فكرة إحياء "الدولة الدينية ـ الخلافة".. وعندما نحكم وندير الدولة بـ"السياسة المُعمَّمة"، فإننا هنا ننزع من أيدينا أهم ورقة في مجابهة التنظيمات التي امتطت الدين كوسيلة للتجنيد وخداع العامة، وساهمت الآن في ضياع أكثر من دولة عربية وإسلامية.

عندما نمارس الدعاية السياسية بالعمة واللحية والجلبية، وننزلها منزلة العبادات التي تمنح للمؤمن رخصة بدخول الجنة.. فإننا بذلك نفرش الأرض حريرًا "للفكر الداعشي"، وربما يردد "البغدادي" الآن المثل الشعبي "لا تعيرني ولا أعيرك.. توظيف الدين في الدعاية والبروباجندا السياسية طايلني وطايلك".

عندما نعتمد "السياسة المُعمَّمة" كأداة من أدوات الدعاية والتعبئة.. فإننا لن نبعد عنا كما يقولون، شبح سوريا والعراق.. بل إننا بالعكس، سنكون أقرب من أي وقت مضى من احتمال الاكتواء بجحيمها.

السياسة المُعمَّمة لعب بالنار.. وليست سلامًا للديار!

[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على زيادة جديدة في الأسعار خلال الشهور القادمة؟

  • فجر

    03:57 ص
  • فجر

    03:57

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    11:59

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:32

  • عشاء

    20:02

من الى