• الخميس 26 أبريل 2018
  • بتوقيت مصر09:19 م
بحث متقدم

الانتخابات الرئاسية والمال السايب !

مقالات

الخبر الذي نشرته وزارة الخارجية المصرية على موقعها الرسمي يقول أن السفير المصري في الكويت طارق الفولي استقبل اليوم الأحد وفدا من مجلس النواب قدم إلى الكويت لمتابعة سير العملية الانتخابية ، ونشرت صور للوفد البرلماني محفوفا بالأعلام التي يم التلويح بها ، وهذه سابقة غريبة وغير مفهومة ، لماذا يسافر وفد برلماني إلى دولة أخرى بدعوى متابعة سير عمل الانتخابات ، ماذا يتابع بالضبط ، يتفحص الصندوق ، أم يصور الطوابير القادمة للتصويت ، أم يتحقق من توفر المواصلات العامة التي تنقل المواطنين إلى مقر السفارة ، وهل نما إلى علمه أن الهيئة الوطنية للانتخابات ـ صاحبة الاختصاص ـ لا تتابع أو مقصرة في عملها فكان ضروريا أن نتدارك أخطاءها وغفلتها .
لا أعرف لماذا اهتم الوفد البرلماني المحترم بالسفر إلى الكويت تحديدا لتفحص سير العملية الانتخابية ، لماذا لم يسافر إلى ليبيا مثلا ، وفيها عدد من المصريين يقارب عددهم في الكويت ، لماذا لم يسافر إلى الأردن ، لماذا الكويت ، ذلك البلد الجميل المضياف ، ولا شك أن النزهة في الكويت ستكون أفضل كثيرا من غيرها ، ويبقى السؤال الأهم : على نفقة من سافر هؤلاء الأعضاء البرلمانيين ، هل دفعوا نفقات الطائرة والإقامة في فنادق السبع نجوم والأكل والشرب والتنقلات من جيوبهم الخاصة ، من عرق جبينهم كما نقول ، أم أخذوها من لحم الحي ، ومن مال الشعب الفقير ، وخزينة الدولة التي يصفها الرئيس بأنها فقيرة جدا جدا جدا ، فقيرة بالثلاثة ، هل وصل الترف والمنجهة والمال السايب إلى هذه الدرجة .
لقد شنفوا آذاننا العام الماضي بأن الحكومة تضع خطة للتقشف في نفقات الدولة ومؤسساتها ومسئوليها ، نظرا للظروف القاسية التي نعانيها ، فهل هذا السفه في الإنفاق الذي يحدث يتماشى مع هذه الخطط التقشفية ، وهل تحولت الدولة إلى فضاء رحب وفضفاض يفعل فيه كل من شاء ما شاء ، بدون حسيب ولا رقيب ، إن كل عضو من هؤلاء الأعضاء ، في تلك السفرة أخذ من قوت الغلابة ما يقارب من ثلاثة آلاف دولار تكلفة الرحلة في المتوسط ، أي أننا أمام عشرات الآلاف من الدولارات ، العملة الصعبة التي نقبل يد البنك الدولي لكي يقرضنا إياها بالفوائد المتراكمة ، هل نأخذ هذه العملة الصعبة لكي ننفقها على البهوات أعضاء البرلمان في نزهة لا قيمة لها ولا معنى في دولة خليجية ثرية ، بدعوى متابعة الانتخابات الرئاسية والتلويح بالأعلام ، ما هذا الهراء والسفه ، ثم إن هذا الوفد من الذي اختاره ، ولماذا لم يتم اختيار أعضاء آخرين ، ما هو المعيار للاختيار ، نحن أمام فضيحة حقيقية ، وشيء مقرف ، وسلوك غير مسئول وغياب أدنى احساس بمواجع الوطن والناس والغلابة .
وأرجو أن يراجع من يعنيه الأمر قائمة هذه الرحلات المشابهة التي قامت بها وفود برلمانية ، كلها إلى بلاد المنجهة والرفاهية ، مثل ذلك الوفد الذي يسافر إلى لندن بدعوى متابعة التحقيقات في قضية مقتل الصبية مريم على يد بعض المجرمين المتعصبين هناك ، وهذا عمل السيد النائب العام ورجال القضاء وجهات التحقيق الخبيرة والتي تعرف ما المطلوب وكيف تكون متابعة التحقيقات ، وليست قضية من يريدون التنزه في لندن على حساب المواطن الفقير الغلبان هنا ، ثم يعودون ليؤكدوا لنا أنهم شددوا على أهمية أن تأخذ التحقيقات مجراها وأن ينال المجرم عقابه .
في ظل الاستقطاب السياسي ، يتسلل كثير من أصحاب المصالح والشهوات في تلك الشقوق ، يرفعون الأعلام ويدلون بالتصريحات الحماسية ويتزلفون للقيادة والرئيس ، ثم يتمددون في "الميغة" ضامنين أن أحدا لن يسألهم أو يراجعهم عن هذا "المال السايب" الذي ينفقون منه إنفاق من لا يخشى الفقر ، لأنهم مع الرئيس ويحملون صور الرئيس ويتخندقون في خندق الرئيس ، ويهتفون ضد أعداء الوطن والرئيس والجيش والدولة .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على رفع رواتب الوزراء وكبار المسئولين؟

  • فجر

    03:49 ص
  • فجر

    03:51

  • شروق

    05:20

  • ظهر

    11:58

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:36

  • عشاء

    20:06

من الى