• الأحد 21 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر12:12 م
بحث متقدم

السنوات الأربع القادمة

مقالات

يكاد لا يخلو حديث بين اثنين أو مجموعة من الناس عن ما ينتظر مصر في السنوات الأربع القادمة التي تشكل الفترة الثانية من رئاسة السيسي.
البعض يخشى المساس بتداول السلطة عبر تعديل دستوري يفتح الترشح دون قيود الفترتين لرئيس الجمهورية. إنه الخوف من وأد الحلم بتغيير الرئيس وهو معافى لينتقل إلى صفوف المواطنين أو إلى فناء المعارضة عقب انتهاء مدته الثانية.
لا استبعد تعديل الدستور لإطالة زمن المدة الواحدة لرئيس الجمهورية وليس فتح الترشح ليتجاوز الفترتين المتتاليتين، لكن ذلك يرتبط بالجغرافيا السياسية خلال الأربع سنوات القادمة وليس بأحوال مصر فقط.
المفترض أن ظروفا دولية كثيرة ستتغير.. فمن المستبعد مثلا أن يستمر الرئيس الأميركي ترامب لفترة ثانية، والمعنى أن رئيسا جديدا من مزاج مختلف سيدخل البيت الأبيض وسيكون له تأثيره على السياسة في الشرق الأوسط، سيما إذا تمسكت الإدارة القادمة بالدور الأميركي في رعاية الديمقراطية والحريات.
على المستوى المحلي ربما يفتح المجال للمحترفين السياسيين لصناعة مشهد أكثر قبولا لدى الرأي العام الداخلي والمحلي، فيصبح من الوارد الاستعاضة عن عشرات الأحزاب الموجودة حاليا ولا يعرف معظمها أحد لغياب الدور والفاعلية، بحزبين كبيرين وأحزاب قليلة أصغر، يتولى رئيس الجمهورية زعامة إحداها، فإذا خرج من رئاسة الدولة طبقا للدستور، يمكنه أن يتولى رئاسة الحكومة على طريقة بوتين وديمتري ميدفيديف الذي تولى رئاسة روسيا من 2008 حتى 2012 شغل خلالها الرجل القوي بوتين منصب رئيس الحكومة.
الأمر لا يحتاج لتغيير دستوري لأن دستور 2014 يعطي صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة لم تطبق عمليا حتى الآن إضافة إلى صلاحيات البرلمان التي كان بعض النواب يودون التخلي عن بعضها لصالح رئيس الجمهورية تحت شعار دعم الاستقرار مع أن العكس هو الصحيح ، فالحفاظ على هذه الصلاحيات يسهل عملية نقل السلطة أو تداولها مستقبلا ويوسع من أدوات الحكم المؤسسية التي لا تعتمد على شخص الزعيم الواحد الذي يمتلك كل القرارات.
فرضية كهذه تحتاج إلى انفتاح سياسي بديلا عن الانغلاق الذي ساد الفترة السابقة. فتح الباب للحريات الإعلامية وللمناقشات الحرة وافساح المجال أمام الشخصيات المحترفة سياسيا لتدلي بدلوها دون قيود أو تخوين، وإعلاء شأن مجلس الوزراء بحصوله على واجباته الدستورية والانتقال من دوره كمجرد سكرتارية لرئيس الدولة.
الانفتاح السياسي يعني عودة الإعلام المتعدد الذي لا يعبر عن لون واحد وموقف واحد، ووقف التخوين الموجه والبلاغات الكيدية ضد كل من يغرد خارج السرب، وإفساح المجال لمعارضة قوية وفعالة يقودها أحد الأحزاب الكبيرة المقترحة، وفك ما يعرف باسم ائتلاف دعم مصر في البرلمان أو تحويله إلى حزب رسمي يعبر عن الحكم، بحيث يمكن أن يشغل زعيمه رئاسة الحكومة بعد 2022 أو الترشح لرئاسة الدولة.
إذن عملية تبادل الكراسي  بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بعد نهاية السنوات الأربع الحالية متاحة وبصلاحيات كبيرة جدا يوفرها الدستور لرئيس الحكومة.
ويبقى أن كل ذلك اجتهادات أو تخمينات لأن الرئيس السيسي لا يبدي تمسكا حتى الآن بترشحه لفترة ثالثة وقد أعلن ذلك في أحاديثه الصحفية الخارجية، وتحدث مرارا عن أنه يريد الانتهاء من بعض المشروعات الحالية  الكبيرة خلال فترة لا تتجاوز أربع سنوات لأنه لن يكون موجودا كرئيس للدولة بعدها.

 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • عصر

    02:56 م
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:22

  • عشاء

    18:52

من الى