• الثلاثاء 21 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر10:15 ص
بحث متقدم

أزمة الجهل بأحمد خالد توفيق

مقالات

"إننا محظوظون لأننا لم نمت خجلاً من زمن من فرط جهلنا وضعفنا". هكذا قال الأديب والروائي الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق متحدثا عن شخصه الذي اعترف بعض من النخبة المصرية بأنهم لم يسمعوا به إلا عقب وفاته.
كأنه كان يتوقع هذا الاعتراف المخجل كما توقع تاريخ موته وتشييعه. لكن الوفاة والتشييع في مسقط رأسه طنطا كشفا لنا كم كان مشهورا عند الشباب الذي يملك الحاضر والمستقبل. الذين جهلوه هم فقط الزاعقون الذين أصابوا الناس بالملل من كثرة ظهورهم وادعائهم العلم والمعرفة والكياسة والفطنة والسياسة.
الجهل بحجم روائي وكاتب كبير كأحمد خالد توفيق هو تعبير عن حالة نخبة تعاني من حبس نفسها في شرنقة التعالي على الشباب والهروب من قضاياهم وإنكار أنهم سيمسكون بالدفة في المستقبل القريب.
عندما عزف شباب كثر عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة، هاجمهم البعض ممن يملك الأقلام والشاشات، وراحوا يمتدحون كبار السن الذين ذهبوا إلى اللجان متكبدين مشاق الحركة والمواصلات والزحام المروري.
لم يسأل أحد منهم.. لماذا يغيب الشباب.. هل لأنهم كسالى؟!!.. لماذا إذن حضروا آلافا مؤلفة في مشهد تشييع جنازة كاتب تجهل اسمه النخبة الإعلامية والفنية التي تصدعنا ببرامجها ولقاءاتها وأقلامها.
في يوم موته الذي صادف إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، ضج تويتر والفيسبوك بتويتات وبوستات من كل أنحاء الوطن العربي عن الراحل ومآثره، وذلك أدهش نخبتنا التي فوجئت بأن نتيجة الانتخابات توارت وراء ترند عالمي عن وفاة روائي وكاتب مصري تسمع به لأول مرة.
الاعتراف الحقيقي كان يجب ألا يكون بخصوص جهلهم بالدكتور توفيق، وإنما بالغلط الذي نعيشه دائما منذ عام 1952 ويعشش في عقولنا، وهو إهمال الأجيال الجديدة ومتطلباتها وتجهيزها لتمسك الراية، وهذا كله لا يأتي إلا بالحريات والديمقراطية وفتح النوافذ للشمس والقمر والنجوم.
لم نر مسئولا واحدا في جنازة روائي وكاتب استثنائي في تاريخ الثقافة المصرية. ربما لم يرسل أحدهم حتى برقية عزاء. لم نر برنامجا أو لقاءات عنه في فضائياتنا التي تنافس الليمون عددا.
أي أن من تجهله ليست فقط النخبة المفترض أنها مثقفة، وإنما المسئولون في الدولة، وهذا يعني أنهم لا يعرفون شيئا عن مناخ الشباب واتجاهاته، علما بأن الروائي الدكتور أحمد خالد توفيق ليس شابا، فقد مات في الخامسة والخمسين، إلا أن الشباب التف حول نعشه وبكاه من المحيط إلى الخليج لأنه عبر عنهم ورآهم أصحاب الشأن في مصر والعالم العربي.
الجهل به يعبر عن أزمة حقيقية. هذا ظاهر الأمر لكن الخلاصة أن الحضور الشبابي العارم في جنازته وفي الكتابة عنه عبر السوشيال ميديا، أشاع جوا من التفاؤل بالمستقبل.. فإذا كنا نحن كبار السن قد ارتحنا للسكينة والهدوء والرضا بالقليل من الحرية والديمقراطية والخبز الحاف، فهناك أجيال جديدة ستفتح النوافذ.
فأرجوكم اعطوها اعتبارها وقيمتها الحقيقية واسمعوا لها استماعا حقيقيا واقعيا وليس عبر المؤتمرات الشبابية المنتقاة بالفرازة وحسب الطلب.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • ظهر

    12:03 م
  • فجر

    04:00

  • شروق

    05:29

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    18:37

  • عشاء

    20:07

من الى