• الجمعة 19 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر02:11 م
بحث متقدم

الخنق السياسي للصحف الورقية

مقالات

لم تقدم الصحف المصرية حتى الآن الشيء الكثير لجذب القراء إليها فيما عدا البحث عن محتوى جديد من القصص الإخبارية ومقالات الرأي.
المشكلة ليست في نوعية المحتوى. كما أن المسئول عن حلها ليس مجالس التحرير أو رئيس التحرير. مانشيت جذاب مثير ليس كافيا لجذب القراء. اللجوء إلى نوعية الصحافة الصفراء بعناوينها المعروفة لا يصلح للأجيال الجديدة التي تحصل على ما تريد من هواتفها الذكية بتفاصيل أكثر إثارة.
ما كان يقدمه مصطفى وعلي أمين ومحمد حسنين هيكل أحمد بهاء الدين وأنيس منصور وإبراهيم سعده ومحسن محمد لا يصلح اليوم. نحن إزاء أجيال تقرأ المحتوى بطريقة مختلفة، أي أن عادات القراءة تغيرت بنسبة 90% وأوقات القراءة أيضا. ما كان يقرأه في الصباح مع القهوة في أزمان تألق الصحف الورقية لم يعد مناسبا الآن. في هذا التوقيت يكون نائما من طول السهر، أو في السيارة إلى عمله يطالع بين الحين والآخر هاتفه المحمول ليقرأ عنوان خبر قصير جدا لا يتجاوز عددا محدودا من الكلمات لا تزيد عن طول تغريدة في تويتر.
يقول البعض إنه حتى المحتوى لم يتطور بل أصبح متشابها كأنه نسخة واحدة في كل الإصدارات القومية والخاصة وهذا وحده كفيل بقتل تلك الصحف بحيث تتحول إلى عبء على الحكومة أو المؤسسات التي تصدرها.
تخطئ الأجهزة التحريرية لتلك الصحف لو ظنت أنها تتهرب من المسئولية بجعل العناوين الرئيسة لصفحتها الأولى تدور في إطار الأخبار الرسمية. إنها في الحقيقة تغرق نفسها في مسئولية قتل الصحيفة أو الإسراع بموتها.
ما الذي يضطر قارئ لشراء صحيفة هي نسخة طبق الأصل من صحيفة أخرى. ما الذي يجعله يخصص جزءا من انفاقه اليومي لنشرة علاقات عامة؟!..
التطوير ينبغي أن يكون تطويرا شاملا ويضع في اعتباره كيف تكون الصحيفة الورقية ملجأ للقارئ بعد أن يكون قد أخذ ما يريده عبر الانترنت من معلومات وأخبار عاجلة أو مفصلة.
إذا لم تكن له حاجة إليها فلن يشتريها. وهنا ينبغي أن يكون القائمون على أمرها منتبهين إلى المميزات التي تتمتع بها صحافة الانترنت وإمكانياتها الهائلة، فيبتعدون عن منافستها في تلك المجالات، ويخلقون ميزات خاصة بهم يستطيعون بها السيطرة على الإعلان وعلى أمزجة القراء.
مقالات الرأي أو الإغراق في التفاصيل ليست ميزة حصرية لهم، كما أن الأجيال الجديدة التي اعتادت على شاشة السمارت فون قليلة الصبر فتعزف عن تلك المطولات ولن تضيع أي دقيقة في مطالعة الورق الذي أصبح يمثل لهم صعوبة بالغة بعد اعتيادهم على القراءة المرئية السريعة المحفوفة بالأضواء والبهارات.
الصحف المصرية خصوصا الحكومية لجأت إلى تخصيص صفحات كاملة لمقالات يكتبها المحررون عوضا عن صناعة الأخبار، وهذا طريق محفوف بالمخاطر، خصوصا أن غالبية هؤلاء ليسوا نجوم رأي ينتظر القارئ ما يكتبونه كما كان ينتظر ما يكتبه هيكل أو يقوله حتى توفاه الله. إضافة إلى أن جل ما ينشر من مقالات يعبر عن وجهة نظر واحدة.
تظل صناعة الأخبار هي المهمة الأولى للصحافة، لكنها تصبح هي الأخرى خطرا على الصحيفة إذا واجهت تضييقا سياسيا أو ترصدا أو أصبحت عرضة للبلاغات الكيدية التي تجرها إلى ساحات المحاكم وربما إلى السجن.
لا أريد إثارة مشكلة انتهي منها إلى غياب الحل ونشر الاحباط واليأس. أصعب ما تواجهه الصحف الورقية هو التضييق والملاحقة السياسية. الحريات تتيح لها الإبداع ومقاومة الموت. في الدولاب الكثير من المنشطات التي تعيد لها دورة حياتها بشرط عدم تخويف جهازها التحريري وتركهم يعملون في أجواء المهنية الكاملة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • عصر

    02:58 م
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:58

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى