• الإثنين 22 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر03:20 ص
بحث متقدم

البائع الجائلي والمستشفى الجامعي

وجهة نظر

محمد رسلان
محمد رسلان

د. محمد رسلان

" الباعة الجائلون يخترقون المستشفى الجامعي لبيع ملابس الأطفال "
https://www.elwatannews.com/news/details/3358747   
هذا الخبر لو قيل دون توثيق لن يصدقه أحد، بل قد يعتبره البعض مزحة،  أو أفشه من أفشات نجوم الكوميديا، ولكن للأسف هذه هي الحقيقة المرة، بررها الطبيب  المسؤول عن المستشفى بأن عدد الزائرين للمرضى مابين ألفين إلى ثلاثة آلآف زائر يوميًا، وأن  ظاهرة الباعة الجائلين بالمستشفيات (متفشية) في كل مستشفيات مصر، وهناك أيضًا ظاهرة التسول في المستشفيات الجامعية(انتهى) 
لا ألوم الطبيب الذي تحدث وبرر ما حدث، ولا يلام أي موظف يعمل في القطاع الصحي- ما لم يكن متواطئًا مع الباعة الجائلين – لأن كل  هؤلاء  شغلهم الشاغل راحة الناس، ومن يأت ليزور مريض لن يقومون بتفتيشه وكأنه مسافر عبر المطارات، فلن يفوت له تمثال  ولو من خشب.  
المهم هو أن الموضوع جد خطير؛ لأنه يدلل على انحدار الثقافة العامة والوعي الصحي لدى عامة الناس، فلا يعرف من تسلل إلى المستشفى أن ما يقوم به هو عمل كارثي؛ لأن الأشخاص الجالسون على هذه الأسرة (البيضاء) إنما جاءوا للشديد القوي- كما يقال- ولم يأتوا للتسوق.
 كثير من هؤلاء المرضى إما خارجين من عمليات جراحية، أو ينتظرون الدخول لعمل عملية جراحية، أو حالة باطنة – شديدة الخطورة لا تسمح بالمتابعة خارج المستشفى - وكل هذه الحالات لا يُسمح لها أن تعيش حياة وأجواء الشوارع، وما أدراكم ما الشوارع؟ ثم ما أدراكم ما الشوارع ؟ 
  ناهيك أن يكون على شاكلة شارع الموسكي، أول من بدأ فيه الباعة الجائلون زحفهم (المقدس) إلى شوارع مصر المحروسة، مع كامل الاحترام والتقدير لصاحب مصطلح (الزحف المقدس).     
من الممكن أن يُرى بائع جائل يقف على قارعة الطريقة في منطقة خالية من السكان يبيع ما جادت به مزرعته من خضار أو فاكهة مثلًا، أو تجد بعض الشباب يعرضون الذرة المشوي على الطريق بعيدًا عن العمران، هذه هي ظاهرة الباعة الجائلين المقبولة شكلًا ومضمونًا.  
ولكن أن ينتشر الباعة الجائلون في كل شوارع مصر من شرقها لغربها دون ضابط ولا رابط، لدرجة وصلت إلى أن الناس يشكون من وجود باعة جائلين في مستشفى جامعي فتلك كارثة.
هناك شوارع لم يعد يصلح فيها مرور السيارات؛ لأنها شبة مغلقة بالباعة الجائلين، ولكن من المهم جدًا أن نعرف وأغلب الظن أن الجميع يعرف أنه  ليس الباعة الجائلين هم فقط  من اغتالوا شوارع  المحروسة، من تجاوز على الشوارع هم أصحاب المحلات والمقاهي والمطاعم، فترى المقهى أخذت أكثر من نصف الشارع، وترى محل ملابس وضع على كامل الرصيف أمامه، بل وجزء من الشارع مانيكانات (شخوص بلاستيكية) ليعرض عليها الملابس، ولا يستحي أن يأمرك(ولا يطلب منك بالذوق) بأن لا تركن سيارتك أمامه؛ لأنه ح يطلع بضاعته خارج المحل، يعني مكان انتظار السيارات.
كما أن المطاعم أخرجت الشوايات والقلايات وعدة الطبخ أمام المطعم في قلب الشارع، وليس بالغريب أن تجد فرن غاز بيعمل عيش في عرض الشارع. 
بل الأنكى أن هناك معارض أثاث فرشت الشارع الذي أمامها بأنواع الأنتريهات المختلفة، وهذا يعني أن الشارع أصبح صالة عرض للأثاث، لو لم أرى ذلك بأم عيني لم أكن لأصدقه. 
التحدي  هو كيف يمكن إعادة الشوارع إلى طبيعتها الأولى،  الرصيف لسير المارة، والشارع للسير المركبات.
أعتقد (والله أعلم) أن هناك من القوانين لو تم تطبيقها بشكل صارم لن نجد هذه الظاهرة متفشية بهذا القبح، ولكن كيف تطبق القوانين ؟ بشكل قوي ودون محاباه، لأن من الجائز جدًا أن يكون بعض من أهالي أو أقارب أو حتى أصحاب هذه المحلات في مناصب رفيعة، وهم أنفسهم من سينظر في تطبيق القوانين أو فرض النظام.
ولذا مطلوب إنشاء هيئة وطنية لمراقبة النظام والقانون تابعة للمحافظ وهو المسؤول عنها بشكل مباشر، وتتلقى البلاغات بواسطة الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو- من المواطنين- عبر موقع مخصص لذلك، ويعرض للجميع عبر الإنترنت، ومن ثم تفرض غرامة مالية(عالية) وفورية على المخالف ولا رجوع فيها.
 لو تم ذلك فخلال فترة وجيزة سنرى شوارع مصر خالية من أي تجاوز من المحلات.
 ولكن ماذا عن الباعة الجائلين الذين وصلوا إلى المستشفيات الجامعية؟ هذه نقطة أخرى تحتاج إلى أن نعاملها معاملة المرض المزمن الذي يحتاج  للتشخيص الصحيح ومن ثم العلاج الصحيح.  
كل عام ومصر والأمة العربية والإسلامية بخير حال.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:44 ص
  • فجر

    04:44

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:21

  • عشاء

    18:51

من الى