• الثلاثاء 23 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر05:04 م
بحث متقدم
رأي العين..

أثناء غُسله حدث ما لم يكن في الحسبان!

افتح قلبك

أرشيفية
أرشيفية

د.أميمة السيد

لم أكن يوماً أتخيل أن ذلك الرجل البشوش الملتزم بالعبادات وكل صلاة علي وقتها بالمسجد يومياً، الرجل الذي لم يُغضِب منه أحد ولم يَغضب من أحد، الرجل الكريم الخيّر الذي ربي أبناءه علي الأخلاق الكريمة هو وزوجته السيدة الفاضلة وشهد لهما الجميع بذلك ـ ولا أزكي علي الله أحدا ـ لم أتخيل أنه وبعد رحلة حياته الرصينة الهادئة مع الأخرين والتي ختمها بصراع مرير مع مرض لعين، حتي يلقي الله خالصا مطهراً من ذنوبه ويرفعه به درجات ـ بإذن الله ـ أنه سيتعرض عند وفاته لهذا الموقف العصيب الذي أفجع جميع الحضور..فمنذ عدة سنوات وبعدما اشتد عليه المرض يوماً ما وعندما أخبرونا بنبأ وفاته، هرعنا جميعاً إلي منزله ـ رحمة الله عليه ..
وبينما نحن في حالة جزع محتضنين أبناءه، وبعض الرجال من الأهل يبدأون في تجهيز المتوفي للغسل، وطلبوا من الباقين الانتظار بالخارج لحين إتمام الغسل، ولأن الأعداد كانت كبيرة في انتظار الجنازة فكان الشارع الكبير مكتظ بالناس وسُلم العمارة كذلك وحتي شقق الجيران التي فُتحت علي مصراعيها لاستيعاب الحضور
الذين كنت أنا من بينهم، وفي هذه الأثناء لاحظنا توتر شديد من كل من يخرج من شقته وانتشرت ثم تعالت الهمهمات بين الموجودين بأن الماء قد انقطع عن الشقة والعمارة بل عن المنطقة بأكملها وفي لحظات بدأ نوع من التذمر والهرج والمرج بين الجميع، أما أنا فتوقفت عن البكاء من هول الموقف وصدمتي به، نعم، فلقد انسحبت بنفسي مع نفسي، وبدأ بداخلي عصف ذهني شديد من الأسئلة والحيرة الممتزجان بالحزن والدهشة معاً كاد أن يفقدني الوعي..
تري! ما هو الذنب الذي فعلته أيها الرجل الطيب ولا يعلمه غير الله تعالي ليكون عقابك علي مرأي ومسمع جميع من يعرفك ومن لا يعرفك بانقطاع الماء تماماً عن المنطقة التي أراد الله تعالي ليتوفاك فيها؟! أيمكن هذا أن يكون خوف أو فزع من لقاء الله؟!! أم أن هناك حكمة بالغة لا يعلم خفيتها إلا رب العالمين؟!
كل هذه الأسئلة دارت بخلدي للحظات وكنت أطردها حتي لا أصدقها، لأفيق علي أصوات رعدية من البكاء ليست بسبب وفاته فقط ولكن غالباً لنفس السبب الذي أفكر فيه وهو "حرمانه من ماء الغسل"..ياااا ربي ! وهل يستحق ذلك الخلوق هذا الحرمان؟! 
ووسط كل هذا البكاء والنحيب والحزن علي الموقف، فإذا بطابور من الشباب يصعدون ويشقون زحام الواقفين علي جانبي السلم والساحة التي بين الشقق، وهم حاملين لعدد من الأوعية الضخمة المحكمة الغلق والمحملة بالماء، ماء ولكنه ليس كأي ماء ! نعم إنه ماء أرسله الله تعالي له من أرض رسول الله، أرض الأنبياء، الماء الذي شقت عينه لينبع من تحت قدما النبي الرضيع سيدنا إسماعيل ولد أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم، الماء الذي أثلج صدر السيدة هاجر أم الرضيع، نعم يا سادة، أراد الله تعالي له أن يُغسّل بماء زمزم، فسبب بقدرته ومشيئته الأسباب لانقطاع المياه عن منطقة المتوفي بأكملها، لحظة الغسل التي أتي ليحضرها التاجر جار المتوفي والقادم من أرض الحجاز، الذي وصل إلي مصر فجر ذلك اليوم، محملاً بالكثير من الخيرات ومنها ماء زمزم بهذا الكم ما شاء الله، ليكون من نصيب صديقه وحبيبه المتوفي تواً ليغسل بها ثم يشق طريقه مسرعاً في لحظات جنازته المهيبة فرحاً بلقاء ربه..
لحظات كانت هي الفارقة ما بين معني ومعني أخر، ما بين سوء خاتمة ـ والعياذ بالله ـ وحسن خاتمة استبشر لها الجميع وبدلت وجوم وجوههم إلي ابتسامات تتخللها الدموع المنهمرة، وهدأّت من جزع جميع أحبته وجيرانه وكانت سبباً في الربط على قلوبهم وأولهم أنا وأبنائه الثلاثة، لحبي الشديد لخالي الحبيب الغالي"الحاج مصطفي"     ذلك الشخص الودود الذي أحبه الله فأحبه الناس، الرجل الذي رباني وكان أباً ثانٍ لي بحكم أخوتّه لأمي الغالية، اللهم ارحمهما رحمة واسعة..و اللهم ارزقنا حسن الخاتمة وألحقنا بهما علي خير وجمعنا وأحبتنا بالفردوس الأعلي اللهم أمين.
...........................................
للتواصل.. وإرسال مشكلتك إلى الدكتورة / أميمة السيد:-

  [email protected]com

مع رجاء خاص للسادة أصحاب المشاكل بالاختصار وعدم التطويل..  وفضلا..أى رسالة يشترط فيها الرد فقط عبر البريد الإلكتروني فلن ينظر إليها..فالباب هنا لا ينشر اسم صاحب المشكلة، ونشرها يسمح بمشاركات القراء بأرائهم القيمة، بالإضافة إلي أن الجميع يستفيد منها كتجربة فيشارك صاحبها في ثواب التناصح.      

.............................................................................................

تذكرة للقراء:- 

السادة القراء أصحاب المشكلات التى عرضت بالموقع الإلكترونى.. على من يود متابعة مشكلته بجريدة المصريون الورقية فسوف تنشر مشكلاتكم بها تباعاً يوم الأحد من كل أسبوع..كما تسعدنا متابعة جميع القراء الأفاضل.  


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • مغرب

    05:20 م
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:20

  • عشاء

    18:50

من الى