• الجمعة 16 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:34 م
بحث متقدم

الرئيس الصالح

مقالات

استوقفني هذا الوصف الذي أطلقته السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض على الرئيس ترامب تعليقا على كتاب "المعتوه" الذي أصدرته المساعدة السابقة أوماروسا نيومان وقالت فيه إنه شاهدته ذات مرة يأكل الورق ويبتلعه.
ليس من عادة الديمقراطيات تفخيم رؤسائها. بينما المنكوبون بالديكتاتوريات يفعلون ذلك فيقال الرئيس المؤمن أو المهيب أو الزعيم والمعلم والقائد. وتزيد الملكيات بعبارة المفدى أو حفظه الله.. إلى غير ذلك من ألقاب وأوصاف كثيرة.
أما أن يقال عن رئيس الولايات المتحدة الرئيس الصالح فهو أمر مستحدث ينم عن ما يعانيه ترامب ومن حوله من أوضاع سيئة ناتجة عن أنه غير مؤهل لقيادة هذه الدولة العظمى، وبسبب ذلك اكتسب منذ يومه الأول في البيت البيضاوي عداوة صحفها وإعلامها الذي يشكل إمبراطورية رهيبة.
في سيرة الرجل ما يجعله "غير صالح" إطلاقا، فقد اتهم مرارا بالتحرش الجنسي بشهادات حية من أصحابها، وقالت فيه الصحافة الأمركية الكثير والكثير من الاتهامات الشنيعة التي تنتهي بنتيجة واحدة هي عدم تمتعه بأي مهارات سياسية أو تكتيكية، فمن السهل أن يشعل حربا عالمية بتويتة على حسابه النشط في تويتر بمجرد أن تغلبه حاجته إلى دورة المياه فتقطع عليه نومه في الساعات المتأخرة من الليل!
صفة "المعتوه" من أكثر الصفات التي أطلقت عليه قسوة ، وقد غضب بسببها غضبا شديدا جعله يصف صاحبتها بالكلبة المسعورة لعلمه أن الناس ستصدقها، فقد عايشته في البيت الأبيض ولو لفترة قصيرة، وكان دائما يحتفي بها باعتبارها السوداء الوحيدة بين مساعديه، ليثبت احترامه للتنوع وابتعاده عن العنصرية.
تقول السيدة نيومان إن ترامب يعادي من فوبيا الميكروبات والجراثيم ومع ذلك شاهدته يأكل الورق ويبتلعه، ربما لأنه يتضمن أمرا حساسا للغاية.
ووفقا لها فإن زوجته ميلانيا تدرك نقاط ضعفه فتعاقبه من خلالها، وبسبب أطوار شخصيته تنتظر انتهاء فترته الرئاسية لتطلب الطلاق. تعاقبه باختيار ملابس تصب مزيدا من الانتقادات ضده وتنتقص من أي شعبيه له قد يكون محتفظا بها حتى الآن، كما في السترة المثيرة للجدل خلال زيارتها مخيم للأطفال المحتجزين من أولاد المهاجرين في ولاية تكساس، وقد كتب خلفها "أنا لا اهتم حقا، هل انت تهتم".
الرئيس "الصالح" مهزوم أمام زوجته، ومهزوم في هجماته الاقتصادية المفاجئة على الدول ومنها الحليفة كما في أزمته الأخيرة مع تركيا.
تقول نيومان إن الرئيس ترامب لم يخضع لأي تدريب وأنه شخص نرجسي وعنصري، وهنا رد عليها في تصريح صحفي بأنها "وضيعة".
ما يلفت النظر أنه لا يملك أكثر من التهجم اللفظي عليها كأي شخص عادي في مواجهة شخص آخر. لا يمكنه استخدام نفوذه أو سلطته كرئيس أقوى دولة في العالم، وهذه هي قيمة الديمقراطية. لا أنياب لها ولا أظفار كما قال عنها الرئيس السادات يوما مبررا حملته على المعارضة.
الكل سواء.. الرئيس والغفير!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • عصر

    02:41 م
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:28

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى