• الأحد 21 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر05:26 م
بحث متقدم

الرضا بالدنية والتكيف مع البهدلة

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

في إحدي الهيئات الحكومية، فئة رفيعة تعمل وتؤدي دوراً أساسياً في الإرتقاء بالعقول وهو الهدف الذي من أجله إنشئت تلك الهيئة، ولأن من البديهي أن من يتولي أمر وقيادة تلك الهيئة من تلك الفئة الرفيعة المستوي الفكري والإجتماعي، من ثم كان من يتولي ترأسها يجعل من أهم أولوياته الحرص علي تذليل المصاعب وحل مشكلات وكذلك راحة زملاءه وخاصة فيما يقلهم من وسيلة مواصلات إلي مكان عملهم. لكن ومع مرور السنين وتقلبات الظروف، جاء منهم من تولي القيادة، فجعل الأولوية والمجهود الأكبر للمشئآت وأمور أخري، وأهمل بالتالي ما يخص زملاءه من مشاكل أو مصاعب تواجههم، وبالأخص الوسيلة التي تنقلهم، فكانت النتيجة أن أصاب وسائل النقل ما يصيب أي شيء تهمله دون صيانة حقيقية أو تجديد، ومن ثم تدهورت تدريجياً حتي وصلت للدرجة التي لا تتناسب مع مكانة هؤلاء المستفيدين منها، بالرغم من أن تلك الخدمة هي في الأساس مدفوعة الأجر-أي بإشتراك-يتم خصم قيمته من مرتبات المشتركين فيها.
المثير للدهشة والتعجب هو تماهي وتعايش وتكيف معظم المستخدمين لتلك الوسيلة، وقبولهم بالحال الإنسحاقي والمتدني والذي لا يتماشي مع مستواهم ورؤية المجتمع لهم، وحتي إن وجدت ضمنهم بعض الأصوات المتذمرة والمعترضة والتي فاض بها الكيل، علي ما وصل إليه حالهم من بهدلة وقلة قيمة، خاصة وهم يرون هيئات أخري مماثلة تقدم نفس الخدمة لكن علي أعلي مستوي من النظافة والجودة بما يليق بالمستخدمين لها، ليس هذا فحسب، بل أن هيئات حكومية وغير حكومية أخري قد تقدم للعاملين فيها تلك الخدمة بما يجعلهم في حالة رضا علي القائمين علي شئونهم، ومن ثم بما ينعكس علي حالهم ونفوسهم الراضية علي جودة عملهم.
دائماً وفي مثل تلك الحالات، في مجتعاتنا عندما تواجهنا مثل تلك المشاكل وتنفيساً من تلك الضغوط، لا نجد سوي أنفسنا، وأسهل شيء التنفيس في بعضنا البعض، سواء كنا في الأماكن العامة أو في داخل الأسرة، فتضيق صدورنا ونتشاجر لأتفه الأسباب، وقد يقتل بعضنا بعضاً، بدليل ما تطالعنا به الأخبار بصورة يومية عن جرائم لم نتعود عليها في مجتمعنا، كأن يقتل الأب أو الأم أبناءه، أو العكس الأبناء تقتل الآباء، والكثير من صور القتل داخل العائلة، في خضم تلك المعمعة، لا نعدم أصواتاً تبرر ما يحدث علي أنه مؤامرات وأطراف خارجية تهدف لهدم البلد، ولا يفكر المسئولين أونحن جميعاً في مناقشة أسباب المشاكل أو في حلول لأصل وجذورها، لكننا قد نسمع من البعض والذي لا يقدم أية مساعدة في للحل، سوي مسكنات ومقولات مثل "بكرة تروق وتحلي"، وحتي الصامتون والذين لا ينطقون بأي تعليق إيثاراً  للسلامة،-وهم كُثر- أولئك في الغالب يخذلون الحق عندما يعرفون حلولاً للمشكلات ولا يقترحونها لأولي الأمر تحت مبرر إراحة أنفسهم من وجع الدماغ.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • عشاء

    06:52 م
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:22

  • عشاء

    18:52

من الى