• الجمعة 16 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر03:55 م
بحث متقدم

في رحاب العلامة الدكتور علي الجندي

وجهة نظر

أحمد زكريا عبداللطيف
أحمد زكريا عبداللطيف

د. أحمد زكريا عبداللطيف

جئنا إلى دار العلوم طلابا،والعلاقة بيننا وبين الأدب الجاهلي كعلاقتنا باللغة الصينية التي لا نعلم عنها شيئا.
وكانت سمعة أستاذنا الكبير علي الجندي ترهب قلوبنا،ونحن نسمع عن الفشل المدوي للطلاب في مادة الأدب الجاهلي؛إذ نتيجة كل عام لا تزيد على 20%.
حتى كان أول يوم لنا في رحاب دار العلوم في عام 1990،وكانت محاضرة العملاق اسما وقيمة ،الضعيف جسما،الكبير سنا،في مدرج 3 ،وهو أكبر مدرجات الكلية،ولا يحاضر فيه إلا العميد الدكتور محمد البلتاجي حسن،وأستاذنا علي الجندي الذي حبب إلينا اللغة العربية،وجعل متعتنا في الحديث عن خولة وطرفة،والوقوف على الأطلال. 
وقد كان للشيخ الذي تجاوز السبعين من عمره طقوس عجيبة في دخوله المحاضرة،فلا يدخل إلا في حراسة عدد وافر من العمال يحمونه من فضول الطلاب ،خاصة أن شيخنا كان مهتما جدا بمسألة النظافة،فلا يصافح أحدا ،ولو حدث غسل يديه مرات عديدة ليس بالماء والصابون فقط،بل ببعض المستحضرات الطبية!
ورأيت أساتذتي الكبار كيف كانوا يجلونه ويوقرونه،بل رأيت الكثير منهم يقبل يديه،بل كانوا لا يرفعون أصواتهم في المحاضرات اذا كانوا بجوار محاضرة لأستاذنا،وكانوا يفتخرون بأنهم تتلمذوا على يديه طلابا في محرابه.
ورغم الهيبة ،وقوة الصوت ،والهالة الكبيرة،إلا أننا كنّا نستمتع أيما استمتاع بمحاضراته ،بل نكتب كل كلمة ورائه،ونحن نتذوق الفصحى السهلة بلا عناء أو تكلف.
وكان لا يخلو جو المحاضرة من مزحة خفيفة،وتعليق رائق،وحديث عن ذكريات،ترفع قيمتنا وقامتنا مع هذا العملاق الكبير.
سمعته وهو يشرح لنا:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد .......
ويتفنن في وصفها،ويمعن في إيضاح عاطفة طرفة،كأنا رأي عين.
غرست فينا محاضراته وشخصيته حبا متجذرا للإسلام وللغة العربية مازلنا نرتوي من فيوضاته إلى يومنا هذا.
و قد كان أستاذنا من ذوي الهمم العالية، فهو لم يكتف بتدريس المقرر للطلاب، بل سمت به همته فوضع مخططاً واسعاً لدراسة الأدب الجاهلي، وعلى هدي هذا المخطط كان يلقي دروسه في الجامعة، وألف بناء على ما خطط عدداً من الكتب.
الكتاب الأول والذي وضح فيه منهج الكتابة هو كتابه الضخم «تاريخ الأدب الجاهلي» تناول فيه كل ما يتصل بالمنهج، وهو لا يفتأ في هذا الكتاب في تقرير أهمية الأدب الجاهلي للأدب العربي .
وكان منهجه أن يدرس الأدب الجاهلي من خلال شعراء القبائل، وهي وجهة نظر صائبة، ذلك لأن المجتمع الجاهلي كان مجتمعا قبلياً، وكان للقبيلة فيه سطوة عاتية على أفراده ومنهم الشعراء.
ولكنه عندما بدأ بدراسة شعراء القبائل بدأ بقبيلة كندة ، وهي قبيلة قحطانية، والشعر العربي في معظمه عدناني، وربما دفعه إلى ذلك تسيد امرؤ القيس بن حجر الكندي للشعراء الجاهليين جميعاً.
والكتاب الثاني: «شعر الحرب في العصر الجاهلي» وهو دراسة للأدب الجاهلي من خلال موضوعاته، وهو منهج آخر ، ولعل الدكتور أحب أن يمزج في دراسته بين منهجين...
والكتاب الثالث:«الأمير الجاهلي الشاعر امرؤ القيس الكندي»
والكتاب الرابع: «طرفة بن العبد البكري»
وهذا منهج ثالث أضافه إلى المنهجين السابقين: دراسة الأدب الجاهلي من خلال أعلامه. 
وقد حطم أستاذنا أصناما كثيرة كانت تحتكر الأدب الجاهلي ،وتعيد تصديره بصورة تحمل في طياتها خبثا لهدم الإسلام والتشكيك في القرآن،وكان جبلا أشما في مواجهة الطاعنين في الشعر الجاهلي،وبالتالي المشككين في الكتاب العزيز،وكان له صولات وجولات مع هؤلاء جميعا.
وكان لشيخنا بعد الله عز وجل الفضل في عشقنا للشعر الجاهلي،بل للعربية كتابة وتحدثا.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • مغرب

    05:01 م
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:28

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى