• الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:41 م
بحث متقدم

هواجس "أنثى".. ماذا لو بت يومًا "لاجئة"؟!

مقالات

كم صعب على "أنثى" وهي كائن ضعيف، رغم تظاهرها، وادعائها القوة، فهي قوة مستمدة من ظروف وقهر الحياة.. أن تعيش تقلبات تلك الحياة الصعبة بمفردها، تقلبات لم تساهم في صنعها، ولكنه القدر، ولعل أسوأ ما تمر به، رحيلها لبلد مجهول هربًا من بلدها، فتجد الأمرين!!

فقد طالعت في صباي، تحقيقا صحفيا بإحدى المجلات، وكان مترجمًا للعربية، عن الرجل الأوروبي وتحديدًا "الفرنسي" الذي يشبع شهوته في التملك، وحاجة النساء إليه، وتحقيق رغباته الجنسية، من خلال الفتاة العربية المهاجرة لبلده، وتحديدًا من بلاد المغرب العربي، والتي تقصد بلده فقط بحثًا عن حياة أكثر رفاهية، وهي فاقدة لبوصلة ترشدها وتهديها، وبلا سند أو معين، وبالطبع بلا مأوى، فيجد في تلك الفتاة ضالته، فيقيم معها علاقة، مقابل الإقامة، أو لتوفير فرصة عمل متواضعة، ونادرًا ما تحصل على الجنسية، وهذا لو كانت تملك قدرًا من الحظ!

انتهت قراءتي من ذلك التحقيق، وكنت في أشد العجب، فما الذي يجبر فتاة آمنة، مطمئنة في وطنها، أن ترحل عنه برغبتها، إلى مستقبل مجهول وأحمق؟!

وفي قصته القصيرة (محاولة إنقاذ جرحى الثورة) للكاتب الراحل إحسان عبد القدوس، والتي تم إعدادها سينمائيًا في فيلم "آه يا ليل يا زمن"، وفيها أشار عبد القدوس، للفتاة قليلة الحيلة، التي فقدت العائل الوحيد لها (الأب) بعد يوليو 1952، وفقدت معه الحنان، والحياة الكريمة الناعمة، وفرضت عليها ظروف البلد، الفرار من جحيم ما بعد الثورات، إلى فرنسا، ولأنها أصبحت وحيدة، باتت فريسة، وصيدا سهلا، ومطمعًا للرجال معدومي الضمير، ولم يتق أحد الله فيها!

لاشك وبصفتي امرأة، إني تأثرت مما قرأت، في التحقيق الصحفي والرواية، ثم مشاهدتي للفيلم، والذي كان مؤلمًا بحق، وهداني تفكيري أن التحقيق الصحفي والرواية، ربما كلاهما من وحي خيال كاتبيها، ومن الصعب أن يكون حقيقيًا.

وتمر الأيام ويقع المحظور، فقد ضربت بلادنا العربية، موجات من العنف والظلم والقهر.. موجات متلاحقة كقطع الليل المظلم! أدت إلى تفريغ البلاد من مواطنيها، بأعداد ضخمة، قدرت بالآلاف، هربًا وخوفًا من جحيم الحروب والهلاك، ونصبّت لهم المخيمات على حدود البلدان، حتى باتوا عبئا على السكان الأصليين للدولة المضيفة، أطلقوا عليهم (لاجئين!)..

فما أبشع هذا الوصف، وما أبشع هذا المصير!

العراق.. اليمن.. سوريا.. دول كانت آمنة ومستقرة، والآن أصبحت أطلالاً، تمزقها الحروب الأهلية والطائفية.

وهنا ولأني أيضًا أنثى، بدأت أفكر حال الفتيات العربيات اللاجئات "إخوتي في العروبة".. كيف حالهن؟ وكيف يقضين حاجاتهن؟ وكيف يتعاملن مع العارض الشهري الذي يأتي لهن، مصحوبًا بآلام نفسية وعضوية وعصبية؟ وكيف حال الحوامل والمرضعات... إلخ

وهنا ارتعدت فرائصي، وأشفقت عليهن وعلى نفسي من هذا الحال، وأن أكون يومًا ما لاجئة، بل وتتشتت أسرتي، ما بين غريق، مشرد، قتيل أو أسير.. وأصبح وحيدة، وينطبق علىّ ما قرأته بالماضي، وأكون فريسة ومقصدا لطالب متعة رخيصة، وأحاط بمعدومي الضمير".

هواجس احتلت رأسي، فدعوت الله أن ينجيني، وأحبتي من أن نواجه هذا المصير اللعين، ووضعت نصب عيني الأمل الكبير في الله، وإنه لن يضيع مصر، مهما حدث، واستدعيت الآيات الكريمة التي خص بها الله مصرنا دون سواها من الأمم "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".

صدق الله العظيم..

حفظ الله مصر، وحفظ لنا سماءها وترابها وشبابها ونساءها وشيوخها وأطفالها، ورحم شهداءنا، ورحم العرب ونساءهم الشهيدات والمشردات، اللائي لا دخل لهن، فيما اقترفته أيدي حكامهم..!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:04 ص
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى