• الجمعة 16 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر03:56 م
بحث متقدم
بالصور والفيديو..

تحدى الشلل الرباعي بديوان شعر كتبه بـ"أنفه"

قبلي وبحري

تحدى الشلل الرباعي بديوان شعر كتبه بـ"أنفه"
تحدى الشلل الرباعي بديوان شعر كتبه بـ"أنفه"

علي إسماعيل

لم يكن يومًا يحلم بأكثر ما يحلم به كل شاب طموح أن يحيا حياة كريمة مستقرة وبناء بيت مستقر، وأطفال هم قرة عينه، ولكن قلة أولئك الذين ينجحون في الوصول لأحلامهم.

الشاب محمد زاهر علي أحمد مبارك ابن قرية الزمر، يبدو أنه من أولئك القلة الذين لم تمنعهم الإعاقة من المضي بعزم وإرادة من أجل تحقيق أحلامهم رغم إعاقته بشلل رباعي وعدم اتزان وعدم القدرة علي استخدام أطراف قدمه للسير، حيث منعته الإعاقة  من الكتابة وعدم الاتزان في الكلام.

محمد زاهر بكل تفاؤل يروى لـ"المصريون" قصة حياته وتجربته مع الإعاقة وتحديه كل الظروف والصعاب التي واجهها في الدنيا بمفرده.

في البداية يقول: ولدت معاقًا في أسرة مكونة من 10 أشقاء 5 بنات و5 أولاد وأنا أصغرهم، ويبلغ عمري 30 عامًا، حيث كان والدي قبل وفاته هو من يقوم بحملي علي أعناقه كل يوم إلي المدرسة وحصلت على الشهادة الإعدادية بمجموع يؤهلني لدخول الثانوية، وكنت أتمنى أن أحصل على الشهادة الجامعية، ولكن لظروف والدي الصحية أصبحت عائقًا بيني وبين استكمال تعليمي الثانوي والجامعي.

وأضاف أن ذلك لم يفقدني الأمل والإحساس وتم تعييني منذ حوالي 8 سنوات في الوحدة المحلية في كفر تصفا بعقد على صندوق خدمات المحافظة براتب 350 جنيهًا، رغم أني أعاني من الإعاقة إلا أنني أتجه كل يوم للعمل لأنني لا أحب أن أتقاضي راتبًا دون أن أتجه للعمل حتى لا أشعر بأن هذا الراتب إحسان أو عطف علي، فقمت بالاتفاق مع أحد أصحاب التكاتك في قريتي ليصحبني كل يوم إلي عملي مقابل 100 جنيه شهريًا وأنا أعلم أن هذا المبلغ أقل بكثير مما يستحقه.

وتابع في حديثه:  أقوم بتربية الحمام والخبز حتى أساعد نفسي علي أعباء الحياة ولتوفير نفقات علاجي الشهري التي تبلغ حوالي 1000 جنيه حتى لا أشعر أنني عالة علة أحد.

وأشار إلى أنه يحب الشعر منذ الصغر، حيث كان يتجه كل يوم لقصر الثقافة بكفر شكر لحضور الحلقات النقاشية في الشعر والأدب، ولم تمنعني الإعاقة في يدي وقدمي من كتابة الشعر الموهبة الحقيقية التي أحبها وأعشقها فقد استخدمت "أنفي" في الكتابة على الكمبيوتر وتأليف الشعر وبالفعل صدر لي ديوان شعر بعنوان"عاشق الحرية".

وأوضح زاهر أنه لم تمنعني ظروفي المادية الصعبة من طباعته علي نفقتي الخاصة بحوالي 2000 جنيه وتم تكريمي من أدباء قصر الثقافة بكفر شكر وكفر تصفا وأشاد لي الجميع بالموهبة ونجاحي في التحدي لجميع الظروف.

وتابع قائلاً: كنت أتمني أقابل الرئيس عبد الفتاح السيسي لأنني بكتب ديوان شعر جديد وأهديته فيه قصيدة عن إنجازاته باسم "إنجازات قائدنا" وعايز أهديه له بنفسي، ولأنني أعلم أنه سخر كل مؤسسة الدولة لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة ورغم ذلك لم تقم الوزارة بطباعة ديواني السابق على نفقة الوزارة رغم ظروف المادية الصعبة.

كما طالب الرئيس بأن يساعده ويؤمن له حياة كريمة من غير إهانة لأننا عايشين في مجتمع غريب حتى لا أحتاج لأحد قائلاً: "لو موت ولم أتزوج ولم يكن لي أبناء ترجع هذه المساعدات تاني لمصر علشان أعرف الدنيا إن ربنا كبير بعد أن تخلي الجميع عني، وأنا كان نفسي أتزوج ويبقي عندي أطفال يحملون اسمي من بعدي"

واختتم محمد حديثه قائلاً: أليس من حقي أن أكون مندمجًا في المجتمع، وشخصًا لي موهبة وأعمال تفيد الآخرين؟".

وعن موهبته يقول  طارق عمران الشاعر والباحث ومدير عام ثقافة القليوبية وعضو اتحاد كتاب مصر، إن شاعرنا الرائع محمد زاهر مبارك نموذج للشاعر والإنسان القوي، ليضرب صورة من صور التحدي للصعاب، حيث استطاع قهر تلك الصعاب، وعليك أن تتخيل شاب في مثل هذه الظروف وترى إصراره على الحضور إلى نادي الأدب بقصر ثقافة كفر شكر والعودة متأخرًا،  إنها رحلة طويلة وشاقة من العذاب، لكن حبه للشعر جعله يستطيع أن يتواصل ويواصل تلك الرحلة بحب وإخلاص للشعر، كما أنه لا يكتفي بذلك بل هو عضو دائم بقصر ثقافة الطفل بكفر تصفا حيث يكتب الأغنيات.

وأضاف عمران: "لقد أذهلني محمد بحضوره الفعال المبهر وابتسامته الرائعة والتي لا تفارق قسمات وجهه الباسم الحالم، لقد قدم مجموعة من القصائد الشعرية وكذلك بعض الخواطر الرائعة، استمعنا إليها وأثرت في مشاعرنا، وعلى الرغم من شدة المعاناة التي يعانيها الشاعر ومكابدته لكل تلك الصعاب، إلا أنه أصر أن يقدم للحياة الأدبية صورة حية من إصرار

مبدع قهر أقوى وأصعب التحديات التي قد يواجهها إنسان، إنه نموذج رائع ومدهش يدفعنا للعمل نحو للنجاح.

وأكد عمران أن زاهر حالة أدبية وشعرية رائعة، لديه من الأحاسيس والمشاعر الطيبة والصادقة ما يمكنه من غزو قلبك، وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها الشاعر والتي قد تكفي أن يستسلم لها أي إنسان في محنة، إلا أن محمد الخلوق المبدع استطاع بإرادته الفولاذية أن يقهر تلك الظروف والتي هي أشد وطأة من الظروف التي واجهها عميد الأدب العربي طه حسين، لكن شاعرنا الجميل محمد، حلق في سماء الشعر كعصفور مغرّد.

بينما يقول محمد عيسي مدرس وابن قريته، إن محمد زاهر شاب لديه إرادة قوية جعلته يتخطي الصعاب للوصول لهدفه ليكون نموذجًا يقتضي به كل العالم، مؤكدًا أنه تم تكريمه من نادي أدباء القليوبية علي ديوانه "عاشق الحرية" في ديسمبر 2016م، ولم تمنعه الإعاقة، التي لو كانت لدي البعض لأكتفي بالجلوس في المنزل واستسلم لكل ظروفه المادية والجسدية.

وأضاف عيسي أن رغم ظروفه الصحية لكنه يتوجه كل يوم إلي عمله ويرفض أن يري نظرة الناس له علي أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة ليثبت للعالم أن الإعاقة ليست في الجسد بل في العقل.

الفيديو:

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • مغرب

    05:01 م
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:28

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى