• الجمعة 16 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:14 م
بحث متقدم

أسباب الثبات على الحق

وجهة نظر

أسامة شحادة
أسامة شحادة

أسامة شحادة

تكمن أهمية الثبات على الحق في كونه مفتاح النجاة والسعادة في الآخرة لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون" (آل عمران: 102)، ولقوله سبحانه وتعالى: "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا* الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يَحسبون أنهم يحسنون صنعا* أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً* ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا" (الكهف: 103 - 106).
وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم لأهمية الثبات على الإسلام فقال: "إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدلّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضاً، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمَن أحبّ أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه" رواه مسلم.
وللثبات على الحق حتى الممات، والنجاة من الفتن المتعددة، أسباب شرعية دلّنا عليها الوحي الرباني في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن تلك الأسباب:
أولاً: اللجوء والاعتماد على الله عز وجل
 وإذا كان تثبيت الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم هو سبب ثباته كما بيّن سبحانه وتعالى في قوله: "ولولا أن ثبّتناك لقد كدتَ تَركن إليهم شيئاً قليلاً* إذًا لأذقناك ضِعف الحياة وضِعف الممات ثم لا تجدُ لك علينا نصيراً" (الإسراء: 74-75)، فإن اللجوء إليه سبحانه هو من أهم الأسباب للمؤمنين من أتباع النبي عليه الصلاة والسلام للثبات على الحق. 
وهذا اللجوء والاعتماد على الله عز وجل يكون من خلال:
- كثرة ذكر الله عز وجل، قال تعالى: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بِذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد: 28)، وذكْر الله عز وجل الذي يثبت القلوب يشرحه الإمام أبو العباس القرطبي بقوله: "الحالة العليا للذاكر: أن يذكر الله كأنه يراه، فإن لم يصل إلى ذلك فلا أقل من أن يذكره وهو يعلم بأنه يسمعه ويراه، ومَن كان هكذا كان الله له أنيساً إذا ناجاه، مجيباً إذا دعاه، حافظاً له مما يخشاه، رفيقاً به يوم يتوفاه، محلاً له من الفردوس أعلاه". 
- التزام الدعاء بالثبات على الحق والذي هو من صفات عباد الرحمن "ربنا أفْرغ علينا صبراً وثبّت أقدامنا" (البقرة: 250)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء بالثبات والهداية كدعائه: "اللهم مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك، اللهم مصرف القلوب صرّف قلبي على طاعتك" رواه مسلم.
- مصاحبة القرآن الكريم تلاوةً وتدبراً لقوله تعالى: "قل نزّله روح القدس من ربك بالحق ليثبّت الذين آمنوا وهدىً وبشرى للمسلمين" (النحل: 102)، وقوله تعالى: "وقال الذين كفروا لولا نُزّل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لِنثبت به فؤادك ورتّلناه ترتيلاً" (الفرقان: 32).
ذلك أن القرآن الكريم يؤصل قواعد الإيمان وقواعد الرد على الشبهات كقوله تعالى: "لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين" (النحل: 103)، فنرى القرآن الكريم أبْطل هذه الشبهة التي زعم الكفار فيها أن القرآن الكريم تلقاه النبي صلى الله عليه وسلم من بعض أهل الكتاب من غير العرب! فردّ عليهم بأن هذا القرآن بلسان عربي مُبين يعجز غير العرب، بل وفُصَحاء العرب، عن الإتيان بمثله، فالوحي الرباني هنا ردّ الشبهة بوحي ودليل شرعي، وهو في ذات الوقت دليل عقلي، فمّن صاحَب القرآن الكريم تلاوةً وتدبراً تكونت لديه حصانة من الفتن والشبهات والشهوات.
ثانياً: التزام الشريعة الإسلامية والعمل الصالح
 لأن من اتخذ الإسلام مرجعية لحياته والْتزم بتطبيق ذلك تعهد له الله عز وجل بالتثبيت والهداية، قال جل وعلا: "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة" (إبراهيم: 27)، وقوله أيضاً: "ولو أنهم فعلوا ما يُوعظون به لكان خيراً لهم وأشدّ تثبيتاً" (النساء: 66)، فمن تعوّد فعل الطاعات والعمل الصالح فإن معيّة الله عز وجل تكون معه.
ثالثاً: تحصيل العلم النافع الصحيح
 وهو ينقسم إلى علم شرعي وعلم دنيوي، لأن العلم الصحيح يبطل الباطل ويكشف الشبهات ويحارب الشهوات ويسقط المؤامرات، ويكون ذلك باتباع العلماء الربانيين وسلوك مناهج التعلم والعلم السليمة.
رابعاً: تأمل قصص الأنبياء والرسل
 لقوله تعالى: "وكلاّ نقصّ عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحقُّ وموعظةٌ وذكرى للمؤمنين" (هود: 120)، إذ فيها من العبر والعظة والدروس ما يمنح المتدبر لها حصانة فكرية راسخة وخبرة تاريخية عميقة.
خامساً: تجنب الفتن الصغيرة والشبهات والشهوات الجزئية
 لقوله صلى الله عليه وسلم: "تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أُشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه" متفق عليه.
هذه أهم الأسباب الشرعية التي مَن تمسك بها مخلصاً رزقه الله عز وجل الثبات والاستقامة على الحق حتى الممات، جعلنا الله منهم أجمعين.  

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:02 ص
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:28

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى