• الجمعة 16 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:48 م
بحث متقدم

ما لا يعرفه رئيس الوفد عن صهر سعد زغلول

وجهة نظر

علي القماش
علي القماش

على القماش

كتب بهاء ابو شقة رئيس حزب الوفد مقال مدح فى صفية زغلول حرم الزعيم سعد زغلول وذكر انها من المبدعات العظيمات، وهي صفية مصطفي فهمي ابنة مصطفى فهمي باشا وهو من أوائل رؤساء وزراء مصر منذ عرف البلد نظام الوزارة في أوائل القرن التاسع عشر
واضح ان الذى جاءوا به رئيسا لحزب الوفد لا يعرف ان مصطفى فهمى باشا كان مشهورا بانبطاحه امام الانجليزا ولذا رضوا به رئيسا للوزراء ، وبالطبع هذا لا يقلل من مكانة سعد زغلول ولا من زوجته ، علما بان زواجه منها كان قبل اشتعال ثوريته
ولذا فان هذا النسب لا يتعارض مع الدور الكبير الذى قام به سعد زغلول ، فهو صاحب شخصية موهوبة بالقدرة على التطور وتغيير ذاته، بل والانقلاب على السمات الشخصية التى يعرفها الآخرون عنه ، ولد " سعد زغلول " في اسرة عريقة من فلاحى مصر ، والتحق بالازهر ، وكان ممن حضروا مجلس جمال الدين الافغانى ، وتم تعيينه بالقسم الآدبى من " الوقائع المصرية " بتزكية من الشيخ محمد عبده ، ومع تأييده للثورة العرابية خسر وظيفته وأضطر الى احتراف المحاماة الى أن تم تعيينه قاض بمحكمة الاستئناف عا 1892 وظل فى القضاء 14 عاما فقد كانت حياته السياسية والإنسانية بشكل يعتمد على أعلى درجات الواقعية. ( تزوج ابنة مصطفى باشا فهمى، رئيس الوزراء  المشهور بانبطاحه أمام المحتل الإنجليزى ! )، واختير وزيراً للمعارف، ثم وزيرا للحقانية ،و تغير تماما عندما انتُخب عضواً فى مجلس النواب، ورشح نفسه للجمعية التشريعية واختير وكيلا لها بدأ يعارض الحكومة والملك والاحتلال، وشيئاً فشيئاً اتسعت دائرة معارضته، حتى أصبح بالنسبة للمصريين رمزاً للثورة على الفساد وقائداً للإصلاح ، ومعروف انه بعد انتهاء الحرب تألف الوفد المصرى واختير رئيسا للوفد
ولكن رغم التسليم بشعبية وزعامة سعد زغلول الا ان البعض أخذ عليه بعد الممارسات السلبية التى تتعارض مع الحريات ومنها ما يتعلق بالصحافة واخطاء سياسية ومنها
عندما اختلف سعد زغلول مع بعض الاحزاب والصحف المعارضة له ومنها جريدة " السياسة " برئاسة د . حسين هيكل ، فحرم الجريدة من حضور حفل افتتاح البرلمان ، وراح هيكل يعرض هذا التصرف على الصحفيين المصريين والآجانب ، فأقروه على ان هذا المسلك لا يليق ، وندبوا منهم أقرب الناس الى قلب سعد ليراجعوه فى قراره ، فأبى وأستكبر وأدعى أنه ممثل الآمة ، وأن البرلمان حظيرة الآمة ، فله أن يدخل فى هذه الحظيرة من يشاء ويقصى من يشاء
وقد ذهبت " السياسة " فى خطة معارضتها لسعد ، وأزداد المبيع منها يوما بعد يوم ، مع ان سعد أنهى أنصاره عن مطالعتها بدعوى أنه يقرا صحف المعارضة بالنيابة عنهم !!
ومن الاخطاء التى كشفت عنها جريدة " السياسة " وغيرها من الصحف المعارضة ضد سعد ووردت فى الجزء الخاص بمذكرات الدكتور محمد حسين هيكل  وعرضها الاستاذ فتحى رضوان فى كتابه " عصر ورجال " الآتى :
وصف سعد الدستور أنه من عمل لجنة الاشقياء ، فاذا هو فى خطاب العرش يصفه بأنه أول دستور وضع على أحدث المبادىء المصرية
واراد سعد أن يفر من التحديد فى شأن صلة مصر بالسودان وبحدود الاستقلال الذى يرسعى اليه  ، فاستعمل عبارة ( الآمانى القومية )  وهو ما أثار عليه ثائرة خصومه
رفع مكافأة النواب الى خمسين جنيها فى الشهر ، فسمى حزبه بحزب ( الستمائة )
ضاق الوفديون ( اتباع سعد زغلول ) من هذه المعارضة ( عام 1924 ) فأخذوا  من خلال جماعة ( القمصان الزرق ) يهاجمون دور الصحف ، ويمطرونها بالحجارة على مرأى ومسمع من البوليس ، وقد مرت بجريدتى الكشكول والاخبار وأحرقتهما ، وهو ما أضطر عمال المطبعة بجريدة السياسة بتسليح أنفسهم
وقد قامت حكومة سعد بالتحقيق مع هيكل ومحررى " الساسية " عن بعض ما نشرته خاصة مقالات هيكل عن حزب الستمائة ، ورفض المحقق تأديل التحقيق رغم مرض هيكل الشديد ، وأبقاه للتحقيق خمس ساعات متصلة ، فخرج وهو يتلوى من الالم ولزم الفراش
وقدم الدكتور هيكل والدكتور حافظ عفيفى بوصفه صاحب امتياز جريدة السياسة للمحاكمة امام محكمة الجنايات ، فنشرت السياسة محضر التحقيق الذى أستمر مه هيكل خمس ساعات كاملة ، فأمرت الداخلية بمصادرة السياسة ، وزادت مبيعات الجريدة ، وامتلأت المحكمة بالجمهور ، وقضت ببراءة حافظ عفيفى وتغريم هيكل ثلاثين جنيها ، وطعن هيكل بالنقض ، فقبلت برئاسة احمد طلعت باشا نقض الحكم ،  وبقى سعد محنقا عليه – اى على احمد طلعت – حتى كانت سنة 1926 وتولى رئاسة مجلس النواب ، وفى هذه الفترة تعرض المجلس لمرتب أحمد طلعت باشا ، وكان يزيد عن المرتب القانونى بمائة جنيها فى السنة ، فنزل سعد عن كرسى الرئاسة وخطب فى وجوب تخفيض هذه المائة جنيه
ومن العجيب أيضا ان بعد انصلاح الامور سعى هيكل لعمل حوار مع سعد ، وكان موضوع الساعة هو " الخلافة " ورأى هيكل وحزب الاحرار التابع له ان الخلافة الإسلامية أصبحت عبء على تركيا فى أخريات أيامها خسرت فيها أكثر مما كسبت ، وانه لا يجوز لمصر أن تتطلع اليها ، فقال سعد أنا مع رأسكم فأكتبه على لسانى ، فلما أعد هيكل الحديث وعرضه على سعد ، قال له انه من الخير الا تنشر هذا الكلام الان لان خصومنا سيستغلونه ضدنا ، فأظهر هيكل دهشته من أن سعد الذى تدين له الجماهير بالولاء والحب ، يخشى أن يصارحها برأيه
أما عن مقاومة سعد زغلول للاحتلال فلم يتخذ المقاومة العنيفة ، بل أنتهج طريقة التفاوض البعيد عن العنف والمقاومة ، ورأى سعد زغلول ان الانجليز خصوم شرفاء ، وبذلك لا يبتعد عدلى يكن كثيرا
ومن الاخطاء المنسوبة ايضا للزعيم سعد زغلول انه استجاب لكل شروط الانجليز عند مقتل السردار البريطانى فى انجلترا ومنها دفع تعويض نصف مليون جنيه استرلينى
يقول اللورد لويد فى كتابه " مصر منذ عهد كرومر " انه لو رفض سعد الشروط وبقى فى مركزه لوقعت حكومة بريطانيا فى حرج شديد  كان الإنجليز يهدفون من هذا الإنذار إبعاد مصر عن السودان لتنفرد به بريطانيا ، فقامت القوات الإنجليزية بإجلاء وحدات الجيش المصري بالقوة من السودان، فتقدم سعد زغلول باستقالته واّثر اعتكافه وضيقه بالناس  واصابه الاحباط حتى انه سخر  من نفسه عندما هتف بعض زواره " ليحيى أبو الامة " فقال " أنا بقيت أبو النوم " ... وربما كان هذا الموقف وراء المقولة الشهيرة المنسوبة له " مفيش فايده " !


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:02 ص
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:28

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى