• الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:52 م
بحث متقدم

الإسلاميون.. "الجزء" يحمل صفات "الكل"!

مقالات

درست في الثانوي، التفاضل والتكامل، ولم أفهم معناهما، إلا في دراستي للفيزياء في الجامعة، خاصة عندما كنا نحسب تأثير المجال المغناطيسي لسلك كهرباء طوله ـ مثلا ـ مائة متر: نحسب تأثير المجال لــ متر واحد من السلك ثم نكامل (التكامل) من (0 إلى 100) متر.. على ما أذكر ولعلي نسيت التفاصيل الآن.
ما أريد قوله من هذه التوطئة، أن نقطة دم واحدة من أي إنسان، تحمل كل الصفات الوراثية للإنسان.. كذلك نموذج واحد من أية ظاهرة اجتماعية أو سياسية أو أيديولوجية، يكون بالمثل، حاملاً لكل صفات وتفاصيل الظاهرة بكاملها.
إنه قانون علمي كما إنه قانون اجتماعي.. أقول هذا الكلام، لأن كثيرًا من الإسلاميين يعيبون علىَّ ما يعتبرونه "التعميم" كلما تناولت ظاهرة تتعلق بالإسلاميين ولسان حالهم يقول: الجزء لا يعبر عن الكل!
تأمل ـ مثلاً ـ ناصريًا واحدًا.. ستجد كل تصرفاته وسلوكياته صورة طبق الأصل من تصرفات ومواقف وعقيدة التيار الناصري في مجمله.. وبالمثل تمامًا ـ مثلا ـ إذا تأملت ناشطًا إسلاميًا، ستجده أيضًا "كوبي ـ شف" من الصفات العامة الحاكمة لرؤية وسلوكيات وتصرفات التيار الإسلامي في عمومه.
أذكر ـ في السياق وعن تجربتي في "المصريون"، إذا أرسل قيادي إسلامي ـ مثلا ـ من المعروفين إعلاميًا، مقالاً يرغب في نشره بـ"المصريون"، يكون طبيعيًا أن تجد المقال، يفتقد المعايير المهنية التي تؤهله للنشر.. ونضطر في "الديسك" والمراجعة، إلى التدخل للتعديل الطفيف وعلى النحو الذي لا يخل بالمعنى.. حتى يمسي المقال مستوفيًا شروط النشر.. وعادة ما يكون التدخل للمجاملة حتى لا يرفض نشره ونعتذر لكاتبه.
الكتاب والصحفيون المحترفون يقبلون بذلك ولا يغضبون ولا يسخطون ويتفهمون رفض النشر حال كان غير متسق مع السياسة التحريرية للجريدة مثلا.. وكذلك المثقفون العلمانيون.. إلا الإسلاميين.. إذا عدلت في مقال أحدهم مثلاً، غضب وسخط وتحدث إلينا بتعال وبصلف أحيانًا.. وأن ما فعلناه لم يفعله أحد من قبل ولا من بعد، ويزعم أنه لم يجرؤ أية مراجع في أية جريدة مصرية أو عربية أن يمس نص مقاله من قريب أو من بعيد..  ويختتم وصلة غضبه وسخطه "مهددًا" أو "معاقبًا".. هذه المرة الأخيرة التي أكتب إليكم!!
إنه سلوك أيديولوجي يستبطن "القداسة" الذي يستظل به النص الديني.. ويتدثر به الإسلامي، دون وعي، ويعتقد أن كل ما يكتبه بوصفه إسلاميًا، نص مقدس لا يجوز الاعتراض عليه!
يختصر هذا "الجزء ـ الإسلامي" في صفاته (التضخم، التعالي، التمييز، الوصاية على الآخرين،  التقديس) صفات "الكل ـ التيار الإسلامي"!
وهذا المقال كتبته استهلالاً لسؤال يطرح من زمن.. أو مسكوت عنه.. عاد إلىَّ بإلحاح بعد الاعتداء الإجرامي على مواطنين مسيحيين أبرياء في المنيا يوم أمس الأول 2/11/2018
وهو موضوعنا في مقال لاحق إن شاء الله تعالى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:04 ص
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى