• الإثنين 17 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:16 ص
بحث متقدم

إخفاء الجثث.. إبداع «شيطاني» للقتلة

قضايا وحوادث

قتل
ارشيفية

مصطفى صابر وخالد الشرقاوي

الأمن: نتعامل مع القضايا الغامضة بهدوء لكى نصل إلى نتيجة

قبل أن يُقدِم الشخص على ارتكاب الجريمة خاصة جرائم القتل يفكر ألف مرة فى إخفاء الجثة بعدة طرق مختلفة بعد التخلص منها؛ ظناً منه أن الأجهزة الأمنية غير قادرة على اكتشاف جريمته فى سبيل تقييدها ضد مجهول, ولكن فى نهاية الأمر يخيب ما رتب إليه, فلا توجد جريمة قتل بدون جثة، وفى كثير من الأحيان لا يكتفى القاتل بفعلته النكراء، إلا أنه يحاول التخلص من الأدوات التى استخدمها فى تنفيذ جريمته، كما يحاول التخلص من جثة القتيل.

وشهدت الفترة الأخيرة، العديد من الحيل الشيطانية للمجرمين لإخفاء معالم جرائمهم، خاصة جرائم القتل، حتى أصبحنا  نقرأ يوميا فى مختلف الصحف ونشاهد عن طريق القنوات الإخبارية مثل تلك التصرفات، فمثلا نجد قاتلًا يقطع جثة الضحية إلى عدة أجزاء، ثم يلقيها فى أماكن متفرقة، حتى لا تستطيع أجهزة الأمن كشف جريمته، ونجد آخر يدفن جثة القتيل بمكان الجريمة بعد وضعها داخل صندوق خشبي، ثم يضع «الخرسانة أو البلاط» فوقها، متخيلا أن جريمته أصبحت تامة، وأنه لن يكتشفها أحد، كما فعل قتلة طالب الرحاب.

وفى هذا التقرير ترصد "المصريون" أبرز الحيل  التى استخدمت فى جرائم القتل وتم إخفاء الجثث فيها فى أماكن ظنوا أنها لا تخطر على بال أحد.

قتل طالب فى الرحاب وإخفاء جثته تحت البلاط

شهدت مدينة الرحاب، مؤخرًا، جريمة قتل بشعة، حيث استدرج مسجل خطر طالبًا بالجامعة البريطانية، وقتله بمساعدة آخرين، وبعدها أخفى جثته داخل صندوق خشبى، ثم وضع «الفحم والزلط والأسمنت» فوقها، ثم وضع «البلاط» بمكان إخفاء الجثة، فى محاولة لإخفاء معالم الجريمة حتى لا تخرج رائحة الجثة بعد تحللها، متخيلا أن جريمته لن يكتشفها أحد.

تحقيقات النيابة فى القضية أكدت أن المتهم تخلص من المجنى عليه «بسام أسامة»، طالب بالجامعة البريطانية، بسبب تقدم المجنى عليه لخطبة «حبيبة» ابنة المتهم، ولمعرفه المجنى عليه أيضا بسوابق المتهم، وأنه غيّر اسمه فى محاولة لتشتيت رجال الأمن حتى لا يتم القبض عليه كونه مطلوبًا على ذمة عدة قضايا، مشيرة إلى أن المتهم قرر التخلص من المجنى عليه حتى لا يفتضح أمره.

أب يقتل ابنه ويخفى جثته تحت مصطبة

جريمة قتل أخرى شاهدتها مدينة العمرانية بالجيزة، حينما تجرد رجل من مشاعر الأبوة، وانهال على نجله صاحب الـ17 عاما، ضربًا وخنقًا، بسبب سوء سلوكه وتصرفاته، حتى أرداه قتيلا.

لم يكتفِ الأب بقتل نجله، ولكنه دفن جثته بمكان ارتكاب الجريمة، ثم «صب خرسانة» فوق الجثة، ثم بنى «مصطبة» فوقها، حتى لا تفوح رائحة الجثة بعد تحللها، إلا أن القدر كان له بالمرصد، حيث فاحت رائحة الجثة بعد مرور عدة أيام، لتنكشف الجريمة.

وضع جثة زوجته فى برميل وغطاها بـ«الجبس»

لعل ما أقدم عليه شاب المرج، الحاصل على ليسانس الحقوق، فى وقت سابق، من التخلص من زوجته وشطر جثتها نصفين ووضعها داخل برميل طرشي، ووضع «الجبس» على البرميل، خير دليل على استخدام المتهم حيلا يفكر فيها تفاديًا للقبض عليه.

تحكى تحقيقات النيابة الجريمة المأساوية، حيث قال المتهم الذى مثّل بجثة زوجته وأخفاها داخل برميل طرشي، فى مطبخ شقتهما، بسبب معاملتها السيئة المستمرة له، إنه يقيم بمنطقة عين شمس، وتجمعه علاقة معرفة بزوجته منذ 17 عامًا، مضيفًا أنه يحبها لكنه اكتشف بعد زواجه أن أشقاء زوجته يبيعون المخدرات، وأنه اكتشف مؤخرًا أن أحد أبنائه 10 سنوات، يبيع المخدرات مع أخواله.

وأوضح المتهم، فى اعترافاته، أنه أقدم على قتل زوجته لخلافات سابقة، وشكه فى سلوكها، بعدم قبولها إقامة العلاقة الجنسية معه، مشيرًا إلى أنها اعترفت بخيانتها له، مع آخر يدعى محمد، على مدى شهرين، مستطردا: «الشيطان لعب فى دماغى وشكيت فى نسب أولادى منها»، وهو الأمر الذى دعاه لتطليقها مرتين على يد مأذون، إلى أن تطور الأمر بعد تهديدها له بقتله بالسكين.

واستفاض بأن زوجته بعد تطليقها وتفكيره فى الزواج بأخرى، اعترضت وذهبت إلى منزل خطيبته الجديدة، وهددته أمامها، بأنها ستقوم بإفساد أى زواج جديد له، إضافة إلى تهديد أسرته بالتجنى عليهم وتلفيق محاضر كيدية لهم أمام النيابة، كاشفا عن أن يوم الحادث، استفزته زوجته «أنا باقول يا شر اشتر»، ولوحت فى وجهه بسكين مطبخ، وموس حلاقة، وهددته قائلة: "أنا حقطع وشك، وحادفعك الثمن غالي، وهاتجوز محمد"، وهو ما دفعه فى النهاية لقتلها، بطعنها فى رقبتها، والتمثيل بجثتها وإخفائها داخل برميل طرشي.

واعترف الجانى بأنه ارتكب الجريمة بعدما فوجئ بزوجته تشهر سكينا وتحاول الاعتداء عليه، ما دفعه لاستخلاصها من يدها وطعنها بها.

وأشار إلى أنه قرر التخلص من الجثة خشية اكتشاف أمره والقبض عليه وقام بوضعها داخل الدولاب، لكنه خاف من اكتشاف أولاده جثة أمهم، ليفكر بعدها فى شراء "برميل" لاستخدامه فى إخفاء الجثة، إلا أنه فوجئ أن حجم البرميل الصغير يمنعه من إكمال مخططه، فراودته فكرة تقطيع الجثة لعدة أجزاء حتى يتمكن من وضعها به، وبالفعل قرر تنفيذ الفكرة، فاشترى سكينين، وبدأ فى ممارسة عمله بتحويل الجثة إلى أجزاء ثم وضعها بالبرميل معتقدا أنه أخفى آثار جريمته، إلا أنه تم اكتشاف الجريمة بعد انبعاث رائحة كريهة بالشقة، تبين أن مصدرها البرميل المغطى بـ«الجبس».

تقطيع الجثة وتوزيعها فى أماكن مختلفة ببولاق

وفى منطقة بولاق الدكرور، وتحديدا فى يوم 7 أغسطس 2017، حالة من الرعب انتابت الأهالى بعد العثور على أجزاء من جثة شخص داخل حقيبة من البلاستيك.

 وبعد مرور عدة أيام من الحادث، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهم، حيث تبين أنه سائق كانت تربطه علاقة بصاحبة حضانة، وأنه صورها فى أوضاع مخلة لابتزازها ماديًا، وبسبب استمراره فى ابتزازها، فكرت فى التخلص منه، فاستعانت بصديقتها، واستدرجتا المتهم إلى إحدى الشقق السكنية، ثم خدرته وقتلته وقطعت جثته إلى أجزاء، ثم وضعتها داخل أكياس وألقتها بعدة أماكن متفرقة.

نور الدين: جهاز الشرطة المصرى من أقوى الأجهزة الأمنية العالمية

اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، قال إن البوليس المصرى من أقوى الأجهزة الأمنية العالمية الذى يمتلك الكثير من الخبرات وفرق بحث على أعلى مستوى "دون مبالغة" فى كشف ملابسات القضايا الغامضة والاحترافية؛ رغم قلة الإمكانيات المتاحة، مستشهدًا بقضية الرحاب.

وأوضح نور الدين، فى تصريح خاص لـ"المصريون"، أن سبب قوة الأجهزة البحثية فى مصر يعود إلى ارتفاع معدل الجرائم، خاصة فى المناطق الشعبية الفقيرة نتيجة الحالة الاقتصادية التى يمرون بها، متابعًا: "كثرة الهم تعلم البكا".

وأضاف مساعد وزير الداخلية الأسبق: "اكتسبت أنا والكثير من زملائى الخبرة من خلال العمل فى المناطق الشعبية، خاصة فى أحياء بولاق والطالبية والهرم، حيث ترتفع معدل الجرائم وبالتالى تكثر التجارب والتعامل مع قضايا كثيرة مختلفة، فإذا أخطأنا فى قضية، نواجه الخطأ فى القضية الأخرى".

وأكد أن التعامل الشرطى يرتكز على أسلوبين؛ أولهما هو منع الجريمة قبل وقوعها وذلك من خلال انتشار كاميرات المراقبة ودوريات الشرطة والوجود الشرطى فى كل مكان، بالإضافة إلى الأساليب الأخرى التى تتكلف الكثير من المال والموارد التى قد تتخطى قدرة مصر.

وأشار إلى أن الأسلوب الثاني، وهو الذى تعتمد عليه الشرطة المصرية، يتمثل فى كشف غموض الجريمة بعد وقوعها والتوصل إلى الجاني؛ من خلال التحقيق مع جميع المشتبه بهم ومن له صلة بالجريمة، وفحص كاميرات المراقبة، وأخذ أقوال الشهود.

وروى "نور الدين" لـ"المصريون" تفاصيل طريقة كشف غموض إحدى قضايا القتل التى مر بها خلال خدمته بقسم بولاق الدكرور، حيث قدمت ربة منزل إلى القسم تحرر محضرًا بمقتل زوجها أثناء وجودها خارج المنزل، وسط حالة من البكاء والصريخ بشكل يرثى له".

وتابع: "بعد إجراء التحقيقات تبين أن القتيل كان يعمل فنى صوت فى أكثر من كباريه بشارع الهرم، واستطاع أن يجمع الكثير من المال، وتزوج راقصة ومطربة وأقام العديد من العلاقات النسائية، ولذا شككنا فى جميع هؤلاء وحققنا معهن، دون أن نشك فى زوجته التى صعبت علينا وقدمنا لها المساعدات ومبالغ مالية من أموالنا الخاصة لتنفق على أطفالها".

واستكمل مساعد وزير الداخلية الأسبق: "بعد أسبوع من ارتكاب الواقعة وعدم التوصل إلى الجاني، تم توسيع دائرة المشتبه بهم، وبعد مراجعة رواية زوجة القتيل تبين أنها غير متطابقة مع رواية الشهود حول موعد خروجها من المنزل وباقى تحركاتها، لذا أجرينا تحريات خاصة عن الزوجة وتبين أن لها علاقة غرامية مع أحد شباب المنطقة".

واختتم حديثه عن الواقعة قائلًا: "تم استدعاء الشاب وخلال التحقيق معه اعترف بارتكاب الواقعة، وقال إن زوجته هى من سلمته مفاتيح المنزل وأخبرته بأن زوجها نائم فى سريره، واعترف بمكان السلاح النارى الذى استخدمه فى الواقعة، وبعد التحقيق مع الزوجة بررت جريمتها بكثرة العلاقات النسائية لزوجها، ووجهت للمتهمين تهمة القتل العمد".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • فجر

    05:23 ص
  • فجر

    05:23

  • شروق

    06:52

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى