• الأحد 09 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:37 م
بحث متقدم
مفارقة تعكس عمق الأزمة..

انتعشت المخـدرات.. واختفت الأدويـة

ملفات ساخنة

أدوية
أدوية

ســــارة عــــادل

نـقـص الأدويـة يـهـدد مـرضـى الأمـراض الـمـزمـنـة

مريض بالكبد: «الداكتون» غير متوافر بالصيدليات منذ شهور

سيدة تبحث عن علبة لبن: «أبحث منذ 3 أيام بالصيدليات عن «بيبلاك 2» دون جدوى

مريضة بالسكر: أكثر من شهر ولم أجد «أنسـوليـن مكـيستـارد 100»

«شـعـبـة الـصـيـادلـة» تـسـتـنـجـد بـ«الـصـحـة» لـمـنـع احـتـكـار الـشـركـات

تزايدت خلال الأسابيع الماضية، شكاوى العديد من المصريين جراء نقص الأدوية، حتى أصبح من المعتاد أن يلف المرضى وذووهم "كعب داير" من أجل الحصول على دواء غير متوفر في الصيدليات، فتصدمهم إجابة الصيدلي: "غير موجود حاليًا"، ومن صيدلية لأخرى تتكرر الإجابة ذاتها، ويتكرر الألم ذاته.

"أشرف. ع" يعاني من تليف في الكبد، ولا يستطيع أن يعيش من غير أن يأخذ الأدوية بصفة مستمرة، وفضلاً عن ظروفه المادية الصعبة التي تزيد آلامه، فإنه ما يشعره في الحقيقة بالقهر، حين يذهب إلى الصيدلية المجاورة لمنزله، فلا يجد أقراص "الداكتون"، نظرًا لأنه يعاني من "الاستسقاء"، الناجم عن التليف الكبدي.

يذهب إلى أكثر من صيدلية، عله يجد دواءه الذي يخفف من ألمه، لكنه في النهاية يعود خالي الوفاض، الأمر الذي جعله يعبر بلسان العاجز عن حاله البائس وغيره من يتعاطون هذه الأقراص بصورة منتظمة: "يا باشا.. المخدرات بنلاقيها في الشارع، أما العلاج مش بنلقاه".

ربما تكون الإجابة صادمة لكنها الحقيقة التي لا يمكن لأحد أن يغض الطرف عنها، وهو يرى باعة المخدرات منتشرين في الشوارع يعرضون بضاعتهم على المارة، بينما المريض لا يجد الدواء الذي يكتبه له الطبيب.

أمام صيدلية الإسعاف، والتي يقصدها المواطنون من مختلف مناطق القاهرة الكبرى، بحثًا عن العلاجات الناقصة في الصيدليات المختلفة، هناك مأساة من نوع آخر، متمثلة في نقص أنواع من ألبان الأطفال المدعومة، وهذه المعاناة تعيشها الكثير من الأسر، وخاصة ذات الدخل المحدود التي لا تملك شراء الألبان المستوردة بالسعر الحر.

تقول "أم فارس"، 35 سـنـة وهي تقف أمـام الصـيـدليـة: "بـقـالـى أكثـر مـن 3 أيـام بـلـفّ علـى ألبـان أطفـال "بيبيـلاك 2" ومش مـوجـود".. أنـا تعبـت ومـش عـارف أروح فيـن، ولا أجيـب اللبـن لـطفـلـى مـنـيـن، لأن هـو ده اللبـن الوحـيـد اللى بيـرتـاح عليه".

أحـد العاملين بصيـدليـة الإسعاف يعترف بالنقص في ألبان الأطفال، "فيـه نقـص فـى ألبـان الأطفـال كلهـا، واللبـن ده علـى وجـه التحـديـد، ولمـا بينزل، بينزل بكميـات قليلـة جـدًا، يعنى ممـكن الصيـدليـة ينـزل لهـا علبتيـن أو تـلاتـة بالكتيـر".

المشكلة يلقي بها الصيدلي على المواطنين الذين يتصارعون على الحصول على كميات كبيرة من ألبان الأطفال، وهو ما يؤدي إلى حدوث أزمة، "لـبـن الأطفـال بيصـرف مـن غيـر روشتـة، ومـن أهـم أسبـاب نـقـصـه، إن بـعـض الأســر بتشترى 3 أو 4 علـب اللـى مـوجـديـن فى الصيدلية، وممـكـن مـا يـضـطـرش لاستـعـمـال الكـمـيـة دى كـلـها ويـركـنـها عـنـده فـى البيـت، وده بيسـاهـم بشـكـل كبيـر فـى النـقـص".

في منطقة إمبابة، ليس الوضع بأفضل حال، فـ "أم صـالـح"، وهي مريضة بالسكر، والتي تقف أمـام صيـدلـيـة "إمبـابـة الكبـرى"، وهي تندب حظها، لأنها لا تجد العلاج اللازم متوافرًا "بـدور علـى أنسـوليـن مكـيستـارد 100 منـذ شهـر تقـريـبـًا ولـم أجـده، وهـو العـلاج الـوحـيـد لضبـط نسـبـة السـكـر فـي الـدم".

المشكلة أنه لا يوجد بديل يمكنها الحصول عليه، بديلاً لهذا الدواء الذي اعتادته "ما ينفعش معـاى أى بـديـل له، وطلبـت مـن أقـاربـي بـأمـاكـن ومنـاطـق متـفـرقـة، البحـث عنـه ولـم يجـدوه أيضـًا؛ علـى الرغـم مـن ارتفـاع سعـره لـ55 جـنيـهـًا بعـد أن كـان سعـره 38 جـنـيـهًـا".

فضلاً عن مرض السكري الذي تعاني منه، تقول السيدة: "أعـانـي خشـونـة الـرقـبـة، وأبـحـث عـن مهـدئ للأعصـاب، ولا أجـده أيضًـا، وكـل مـا ادخـل صيـدلـيـة يـقـولى أنـه نـاقـص فـى السـوق يـا حاـجـة، ويبـلغـونتى بـأن معـظـم الأدويـة المهـدئـة نـاقصـة لاستغـلالـهـا مـن قـبـل الـمدمنـيـن".

وبسـؤال الصيدلي جـوزيـف سميـر عن سبـب كثـرة نـواقـص الأدوية فيرجع ذلك إلى لسبـبـيـن، أولـهـمـا؛ حــدوث عـجـز فـي استيـراد المـادة الخـام أو مـواد التصنيـع، والثـانـي احـتـكار بعـض شـركـات التـوزيـع بعـض الأصنـاف لتعـطيـش السـوق.

فعـلى الـرغـم من نفـى المـركـز الإعلامـي لمجلـس الـوزراء، تـلك الأنـباء التـي تُفيـد بـوجـود نقـص شـديـد فـي الأدويـة، إلا أن هناك عجـزًا في الأدويـة والمسـتلزمـات الطبيـة بالصيدليات وـالـمـستشفيات بشكل كـبير.

ومن بين تلك الأصناف غير المتوافرة: كبسـولات كـالسيمـات لعـلاج هشـاشـة العظـام، تـريبـتـيـزول 25 ومـوتيفـال لعـلاج حـالات الاكتئـاب، لاكسيـن أقـراص لعـلاج الإمسـاك، أقـراص سينميـت لعـلاج شلـل الرعـاش، لاكتيـول فـورت لعـلاج الإسهـال، ديكـلوفيـن إس آر 100 لعـلاج الرومـاتيـزم والالتهـابـات، بونستـان فـورت أقـراص لتخفيـف الآلام وعـلاج الالتهـابـات، منثـو لاكـس كمليـن، ومضـاد للتقلصـات المعـوية، جلـوكـوزاميـن مركـب لعـلاج وحمـايـة المفـاصـل، مـا هـو الفـوليـك أسيـد مقـويـات للحـوامـل، أقراص برادورال للاستحلاب ومطهر للفم والحلق، سبازموكانيولازد لعلاج الانتفاخ وتهيج القولون وعسر الهضم.

أمبـولات سينـاكتيـن ديبـو كمضـاد للحسـاسيـة، ديفـارول إس أمبـولات للعـلاج والـوقايـة من نقـص فيتـاميـن"د"، ميثـوتريكسـات مضـادة للـرومـاتيـزم والصـدفيـة، تستـونـون 250 مجـم / مـل أمبـولات ونـانـديـورابـوليـن 25مجـم،50 مجـم / مـل يستـخدم للـرجـال لعـلاج الأمـراض التـى يسببهـا نقـص هـذا الهـرمـون، مثـل تـأخـر سـن البلـوغ أو العجـز الجـنسـي أو الاختـلالات الهـرمـونيـة الأخـرى كمـا أنه يستخـدم لعـلاج سـرطـان الثـدى للسيـدات، أوراكيـور جيـل دواء موضعـي لعـلاج التهـابـات الفـم واللثـة، جـى سـي مـول فـوار مسكـن وخـافـض للـحـرارة وطـارد للبلغـم، بيبيـلاك 2 و هيـرو تـو نيـو ادفـانـس حليـب أطفـال للـرضـاعـة.

ويقول الدكتـور علـى عـوف، رئيـس شعبـة الأدويـة باتحـاد الغـرف التجـاريـة، إن "نـواقـص الأدويـة بالسـوق لا تتجـاوز 150 صنـفًا، بمـوجـب آخـر إحصـائيـة أجـرتهـا وزارة الصحـة".

وأضاف في تصـريحـات إلى "المصـريـون"، أن "نقـص الأدوية يرجع إلى أسباب مختلفة؛ أهمهـا تعطـل الإنتـاج، بسبـب نقـص المـواد الخـام، وذلـك بحكـم أنهـا صنـاعـة يحكمهـا قـواعـد وضـوابـط ومعـاييـر جـودة شـديـدة الرقـابـة بشكـل أكبـر من غيـرهـا؛ لكـونهـا ترتبـط بصحـة وسـلامـة الإنسـان.

وعـن تـوافـر "المخـدرات" وسـط نقص للأدويـة المـزمنـة، أشار عوف إلى أن "الأدويـة لا يمـكن أن تُبـاع دون عبــوة، كـي يُـدون عليهـا بعـض الإرشـادات الخـاصـة بطـريقـة الحـفـظ وتـاريـخ الصـلاحيـة، إضـافـةً إلـى تحـذيـرات الاستخـدام حـال وجـودهـا".

في حيـن أكد الدكتـور حـاتـم بـدوى، سكـرتيـر شـعـبـة الصيـادلـة بـاتحـاد الغـرف التجـاريـة، أن "أزمـة نـقـص الأدويـة بالسـوق لـن تُحـل إلا إذا تـدخـلـت الـدولـة ممثـلـة فـي وزارة الصـحـة، وأجـبـرت الشـركـات عـلـى سـحـب الأدويـة مـنتـهـيـة الصـلاحـيـة من الصيـدلـيـات، وإنتـاج الأدويـة النـاقصـة بالسـوق".

وكـشـف بــدوى لـ "المصـريـون"، عـن أن "هناك 222 صنفًا نـاقصـة بالسـوق، ومـعـظـمـهـا أدويـة لـعـلاج أمـراض السـكر والضـغـط والـقـلـب، وهـى الأمـراض الـتـى تـصـيـب أغـلـب الـمصـريـيـن".

وتـسـاءل: "لمـاذا لـم يتـم فصـل مـلـف الـدواء عـن وزارة الصـحـة؟ خـاصـةً بـعـدمـا فـشـلـت فـى إدارتـه ورضـخـت لشـروط الشـركـات المـحـليـة والـعـالـميـة، ورفـعـت الأسـعـار بـشـكـل عـشـوائي وفـق النـسـب الـتـى حـددتـهـا الـشـركـات".

وطـالـب سـكـرتـيـر شـعـبـة الـصـيـادلـة، مـنـظـمـة الـتتـبـع الـدوائـي بـمـتـابـعـة صـنـاعـة الأدويـة مـنـذ بـدايـتـهـا، وهـى مـواد خـام حـتـى تـحـولـهـا لأقـراص، ومـعـرفـة الأعـداد الـحـقـيـقـية الـتـي تـنـتـج، وأيـن ذهـبـت، ومـن هـنـا نـقـلـل الاحـتـكـاريـة مـن قـبـل الصـيـدلـيـات والـمـوزعـيـن.

وعـن دور الشـعـبـة فـي حـل هـذه الأزمـة، أوضـح أن "الـشـعـبـة لـيـسـت جـهـة تـنـفـيـذيـة؛ وإنـمـا عـلـيـنـا إخـطـار الـوزارة بـمـشـكـلات واقـتـراح الـحـلـول المـنـاسـبـة".

وقـال بـدوي، إن "المـخـدرات تـبـاع فـي أسـواق مـوازيـة وبـالشـوارع، لـذا فـهـي تتوافـر بـشـكـل كـبـيـر عـكـس الأدويـة.

ووفـقـًا لـمـا قـالـه مـحـمـود فـؤاد مـديـر "المـركـز المـصـرى للـحـق فـى الـدواء، فإن سـبـب انـتـشـار الـمـخـدرات فـى مـقابـل غـيـاب بـعـض الأدويـة يـرجـع إلـى عـدم وجـود سـعـر عـادل للـدواء فـى مـصـر.

وطـالـب بإنـشـاء هـيـئـة للـدواء مـثـل كـل دول الـعـالـم، كـي تـسـعـر الـدواء وتـسـجـلـه وتـفـتـش عـلـيـه وتـراقـب الـدواء حـتـى بـعـد بـيـعـه للـمواطـن، والـوقـوف ضـد احـتـكـار شـركـات الأدويـة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد دعوات "تجديد الخطاب الدينى"؟

  • فجر

    05:19 ص
  • فجر

    05:18

  • شروق

    06:47

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:57

  • عشاء

    18:27

من الى