• الخميس 21 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر05:53 م
بحث متقدم

صناعة الجلود تستغيث قبل الانهيار.. فهل يتحرك البرلمان؟

ملفات ساخنة

الجلود
الجلود

حنان حمدتو.. تصوير- أسماء زايد

غياب العمالة وغلاء المستلزمات وتصدير الجلد الخام أبرز التحديات التى تواجه المهنة

زلط: الدولة قادرة على عبور الأزمة بهذه الإجراءات العاجلة

تجار الجلود بمجرى العيون: نقل المدابغ إلى «الروبيكى» تحدٍ كبير

عمال المدابغ: «حالنا وقف بسبب عمليات الهدم ومستحيل ننتقل إلى العاشر من رمضان»

«صناعة النواب»: خاطبنا الوزراء المعنيين

تواجه صناعة الجلود في مصر، العديد من التحديات، والأزمات التي تهدد تلك الصناعة الحيوية، وهو ما تضمنته مذكرة مقدمة من المهندس يحيى زلط، رئيس مركز صناعات الجلود المتطورة بالعاشر من رمضان، نائب رئيس الاتحاد العربى للجلود، إلى مجلس النواب؛ مطالبًا أعضاء المجلس بسرعة مناقشتها؛ لعرضها على رئاسة الجمهورية لاتخاذ قرار بشأنها.

ويقول "زلط" في المذكرة، إن "قطاع الجلود يواجه تحديات كبيرة مع بداية عام 2019، على رأسها ضرورة إنشاء مدارس تعليم فنى مزدوج فى المناطق والمدن الصناعية، مع منح الدارسين حوافز مادية؛ ما يساعد فى توفير عمالة ماهرة تلبى احتياجات المصانع، ثانيًا ضرورة قيام وزارة الصناعة، ومركز تحديث الصناعة، بتقديم الدعم الفنى اللازم للمصانع العاملة فى مجال المستلزمات مثل الإكسسوارات والسيور وغيرهما، لتأهيلها وتمكينها من تنفيذ منتجات ذات جودة عالية تماثل المستورد".

زلط: الأزمة بدأت قبل 30 عامًا.. والأمور من سيء لأسوأ

وفي تصريحات إلى "المصريون"، قال زلط إن "الصناعة تواجه تحديات اقتصادية؛ تدفعها إلى حافة الانهيار، ترجع بدايتها إلى عام 1989، وقتما فصلت الدولة شعبة الدباغة عن اتحاد الصناعات، واحتكر الشعبة 10 دباغين آنذاك، الأمر الذي كان له انعكاسات سلبية على الصناعة، التي تشهد منذ ذلك الوقت تراجعًا كبيرًا فيها، وعقبات كبيرة تؤثر على النهوض بها.

وأضاف: "المشكلة تكمن في عدم دمج غرفة الجلود وشعبة الدباغة تحت منصة واحدة، فقد شُيَّدت 12 ألف ورشة لتصنيع أحذية للسيدات، تقلصت إلى ألفين فقط بسبب قلة الخبرة لدى العاملين والعمالة، وهذا ما أبلغنا به أكثر من 10 أعضاء بمجلس النواب".

علاوة على ذلك، أكد رئيس مركز الجلود المتطورة، أنه "لا توجد عمالة مدربة على صناعة الجلود ودباغتها، ولا توجد حوافز تشجع على العمل في المهنة، والشباب يتجه إلى "التوك توك"؛ لأن ربحه أكثر من صناعة الجلود، موضحًا أن "المهنة تحتاج إلى مدارس تدريبية صناعية فنية، بحيث يعمل الطالب 4 أيام داخل المصنع ويتم تدريبه لمدة 3 أيام بالمدرسة على أحدث الأساليب والماكينات، وهذا ما تم تطبيقه بمركز الجلود بالعاشر؛ حيث تم إنشاء مدرسة على مساحة 1620 مترًا، تم إعداد  1200 طالب للدخول فيها بداية عام 2019، يخضع فيها العامل للتدريب لمدة 16 يومًا في الشهر، ويتقاضى 400 جنيه فى الشهر لمدة سنة ويتضاعف المبلغ كل عام".

وعندما سألته "المصريون" عن مركز التدريب بمنطقة الأميرية، رد "زلط"، واصفًا إياه بـ "عنبر السجون، لأنه ليس مكانًا مجهزًا لتعليم الصناعة، ولا يتضمن أي أدوات لتعليم الصناعة، وليس به مدربين سوى 5 أشخاص فقط".

أما فيما يتعلق بورش الجلود والدباغة، فطالب بنقلها من المناطق السكنية، وتوفير أماكن بديلة فى المناطق الصناعية المعروفة، مع توفير مواصلات وسكن للعاملين، موضحًا أن "الدولة خلال هذه الفترة قادرة على مواجهة التحديات التي تواجهها صناعة الجلود في مصر".

وعرج رئيس مركز صناعات الجلود المتطورة بالعاشر من رمضان إلى المذكرة الخاصة بالمشكلة التى تم تقديمها لمجلس النواب، شارحًا: "تم تقديم دراسة لأعضاء مجلس النواب، تضمنت ضرورة نقل الورش الصغيرة إلى الأماكن الصناعية، وما يجب أن تحتويه من خدمات، وطرق الاستفادة من مركز الصناعات التكنولوجى بالروبيكى به، المزود بيضم كل الإمكانيات التى تخدم الصناع الصغار، والتدريب على الماكينات الكبيرة؛ لذلك ننتظر قرارًا من رئيس الجمهورية بعد أن يطلع على الملف المقدم بالمجلس، وقد تم تحديد مقابلة لي مع رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشة آخر المستجدات بخصوص المذكرة في فبراير المقبل".

تجار وصنياعية المدابغ: أنقذونا من الضياع

في منطقة ورش الجلود والمدابغ بعين الصيرة، كان للعاملين بمهنة الدباغة العديد من الشكاوى والمتطلبات التي شددوا على ضرورة الاستجابة لها.

يقول مصطفى أبواليسر، تاجر مستلزمات الجلود بمنطقة سور مجرى العيون، إن "المشكلة سببها الأساسي نقل ورش الدباغة خارج منطقة المدابغ بعين الصيرة؛ فعلى الرغم من أن "الروبيكى" مكان نظيف جدًا، وبه آلات حديثة، استفاد منها التجار المسيطرون على الأسواق، إلا أنه في المقابل تسبب ذلك في عزوف أصحاب المهنة  وتوقف عاملين كثر عن العمل، ومضاعفة تكلفة البضاعة في مصانع وورش الروبيكى، إذ أن المنتج الذى كان ثمنه 400 جنيه وصل هناك إلى 800 و1000 جنيه؛ نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج، إضافةً إلى ارتفاع مصاريف الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء".

وأضاف لـ"المصريون"، أن "اقتصاد صناعة الجلود في مصر متمركز في منطقة المدابغ بمجرى العيون، ونقل الورش تسبب في أزمة لنا؛ خاصة أن هناك أكثر من مهنة مرتبطة بها، كالشيال والعربجى والملاح والدباغ".

وتابع: "ما حدث خلال عملية النقل، أن المحافظة منحت المستأجرين تعويضات، وتطالبهم الآن والعمال بترك المحال لأصحابها الأصليين على الرغم من أن أغلب مدابغ ومحال بيع المنتجات الجلدية مستأجرة من عشرات السنين، في حين أن التجار الكبار هم محتكرو السوق، وتم توفير بدائل لهم بأرخص الأسعار بالروبيكى، لكن صغار التجار غير معروف مصيرهم حتى الآن".

وأكد، أن "حركة البيع والشراء فى سوق الجلود تشهد ركودًا منذ فترة طويلة في منتجات الأحذية والشنط والجواكت والمفروشات، والسبب يتعلق مباشرة بالصناعات والخدمات الأخرى المتداخلة في هذا القطاع، كالبنزين والطعام والشراب والكهرباء والغاز ونقص العمالة".

وشرح الحاج أبو الذهب عوض، أحد تجار الجلود، أسباب الأزمة فى القطاع، قائلًا: "لا توجد عمالة كافية ولا مدربة للعمل فى صناعة الجلود، ولا اتحاد صناعات، ولا غرف تجارية، بدأوا يهتمون مع بدء انهيار المهنة بالفعل، لذلك شعرت بأن هناك أملًا".

واستدرك: "توجد مشاكل كثيرة لا نعرف لها حلًا، كاستيراد أدوات الإنتاج الخاصة بالجلود، وهذا يوثر بشكل كبير فى الصناعة؛ نظرًا لارتفاع سعر العملة الصعبة التى نتعامل بها، وفي ظل أن شراء جلود الأضاحي من الأهالي يكون في موسم عيد الأضحى، الذي ننتظره من العام للعام، كنا نشترى الجلود من الناس التي تذبح، ونملحها بالملح الخشن لحفظ الجلد من العفن، وبعد ذلك نبيعها لبعضنا البعض، ونتسابق والمحظوظ من يحصل على أكبر كمية".

وأوضح: "السوق تشهد ارتفاعًا في أسعار الجلود هذا العام، فالجلد البقري ارتفع سعره من 550 إلى 650 جنيهًا للذكور، و400 جنيه لـ"النتاية العزبة"، بينما الجلد الجاموسي من 450 إلى 680 جنيهًا للذكور، و250 جنيها للنتاية العزبة، والجلد الضاني شهد ارتفاعًا حادًا فى نهاية العام الماضى من 50 إلى 100 جنيه، كما أن  سعر المواد الكيماوية المستوردة لدبغ الجلود أسعارها شهدت انخفاضًا طفيفًا خلال الشهور الماضية مع عدم استقرار سعر الدولار، والرسوم الجمركية على الواردات، إضافة إلى الجو الحار جدًا فى فصل الصيف يخفض من سعر شراء الجلود".

وقال سعيد عدوى، عامل فى إحدى المدابغ، إنه يعيش أسوأ فترات حياته حاليًا؛ بسبب توقفه عن العمل، على الرغم من أن صحته تدهورت بسبب العمل فى دباغة الجلود.

وأضاف: "كنت أتقاضى 900 جنيه أسبوعيًا في المدبغة التى كنت أعمل  بها، لكنها توقفت الآن؛ لأن الحى والمحافظة هدماها، وأصبحت على فيض الكريم، لا أجد عملًا يكفي حالتى المعيشية، وهنا فى منطقة المدابغ عدد من التجار يحتكرون السوق؛ فأصبحت المهنة للكبار وأقاربهم، حتى عند النقل إلى الروبيكى هم من حصلوا على قطع الأراضى الأفضل والأكبر".

وتابع قائلاً: "الصناعة ضاعت بعد ما احتكرها تجار الجلود وما بقاش للصغير مكان".

مصطفى صالح، عامل بإحدى المدابغ، قال: "لا يوجد عمل حاليًا بسبب إزالة المدابغ، كنت أعمل "شيال" و"عربجى" فى الوقت نفسه، لكن ما باليد حيلة، بدأت أبحث عن جمعيات أشترك فيها أنا وزوجتى حتى أتمكن من شراء "توك توك" لأعيش من عائده، فأنا لا أستطيع نقل حياتى إلى الروبيكى فى الصحراء، هنا وُلدت وهنا تعيش أمى، وحياتى مستقرة بعين الصيرة لا يمكن على الإطلاق أن أترك المكان، فإذا تركنا المهنة بالإجبار، فهذا نصيب لكن لن أترك منطقتى، ومكان معيشتى وأسرتى أبدًا".

وتابع: "كنت أتقاضى 150 جنيهًا فى اليوم من التجار كانت تسند الحال، بالتأكيد معيشة وبيوت مفتوحة وأبناء يتعلمون ومأكل ومشرب وملابس وخدمات واحتياجات، كنت بأفطر واتغدى واتعشى فى المدابغ، حتى أتمكن من العمل أكثر وقت ممكن كى أكفى أسرتى بكل ما يحتاجونه".

واستطرد: "العمل فى المدابغ كان أفضل سابقًا، حيث كان الوضع مستمرًا، أكثر من 20عامًا عملت في هذه المهنة بعد وفاة والدى رحمه الله، حالتى الصحية تدهورت كثيرًا، وتعرضت للموت كثيرًا بسبب مساعدة العمال داخل المدابغ على الماكينات الخاصة بتنظيف الجلود وتمليحها، وكنا نستكمل حياتنا بالستر، لكن المحتكرين كانوا لا يرحمون ولا يعدلون، فهم يستحوذون على نصيب الأسد من العمل الذي يحصلون عليه نظرًا لمعارفهم، فضلًا عن أن علاقاتهم بالحى جيدة جدًا، فكان لهم النصيب الأول والأكبر فى أراضى الدولة بمنطقة العاشر من رمضان".

البرلمان يفتح ملف صناعة الجلود

وأكد النائب محمد عباس، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن "أزمة قطاع الجلود ناقشتها اللجنة مع وزير المالية، محمد معيط، فى آخر لقاء جمعه بالنواب، والذى أكد بدوره اهتمامه بالبحث عن حلول لها".

وأضاف: "طالبنا بتوفير مخارج، لذلك من الضروري أن نقوم بزيارات ميدانية لورش الجلود بالروبيكى، والمتواجدة حتى الآن بمنطقة المدابغ بسور مجرى العيون؛ لمعرفة ماذا يحدث من أعمال وحال الصنايعية الكبار والصغار؛ حتى لا نندم بعد فوات الأوان على تراجع الصناعة، مثلما تراجعت صناعات كثيرة خلال السنوات الأخيرة".

وأوضح في تصريحات إلى "المصريون"، أنه "سيتم استدعاء الوزراء المعنيين بملف الجلود والصناعات المتطورة؛ خلال الأيام القادمة".

من جانبه، قال النائب عمرو كمال عضو اللجنة، إن "صناعة الجلود من الصناعات الاقتصادية المؤثرة في الدخل القومي للدولة، ويجب الاعتراف بتراجع مستوى صناعة الجلود في مصر حتى نضع الأسباب والحلول".

وأضاف أن "ارتفاع العملة الصعبة أثر بالسلب على الصناعة المحلية وعملية الاستيراد؛ نتيجة ارتفاع التكاليف في الصناعة وانخفاض نسب العمالة الصناعية والمدربة، ما يتطلب ضرورة تدخل السلطة التنفيذية وإصدار قرار حاسم".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • عشاء

    07:22 م
  • فجر

    05:12

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى