• الخميس 21 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر06:08 م
بحث متقدم

على هامش أزمة خالد يوسف.. ماذا حدث (2)

مقالات

مصر تغيرت: المجتمع الآن غير مجتمع زمان، ليس فقط في منظومة القيم التي تنهار تباعًا، إنما الأخطر في نظرة المصري للكون والحياة والسياسة والسلطة (نظام الحكم) والمعارضة وللعالم.. وحتى نكون موضوعيين، نقول ليست مصر كلها، وإنما القوى الاجتماعية الحاملة رسالة التغيير (إسلاميون وعلمانيون).
في الأربعينيات كان المرشحون الأقباط يفوزون في دوائر المسلمين، وكان المرشحون المسلمون يفوزون في دوائر الأقباط.. حسن البنا نفسه، وكل قيادات الجماعة الذين رشحوا لانتخابات نهاية عام 1944.. كلهم فشلوا ولم يفز أحد منهم بأصوات المسلمين.. فيما  اختار المسلمون ـ مثلا ـ القبطي مكرم عبيد زعيمًا سياسيًا كتفًا بكتف مع سعد زغلول، بلغت حد فوزه في انتخابات عام 1923، بالتزكية عن دائرة قنا "المسلمة"!
الآن لا يفوز قبطي مستقلاً إلا إذا كان على نظام القوائم أو التحالفات أو بالتعيين بقرار رئاسي.. ولا يفوز إسلامي إلا إذا كان على قائمة "تنظيمية" إخوانية/سلفية.. الفرز في الماضي كان على أسس وطنية "المواطنة".. الآن تمر الاختيارات عبر فلاتر طائفية ومذهبية وأيديولوجية!!
المادة الثانية من الدستور ـ مثلا والتي تنص على "إسلامية مصر وعلى عروبتها" ـ لم تتغير منذ أن وضعت في دستور 1923، وكان من بين اللجنة التي وضعت هذه المادة في الدستور مسيحيون مثل يوسف سابا باشا، وقليني فهمي باشا، وإلياس عوض بك، وتوفيق دوس بك، كما كان عضوًا بها الأنبا يؤانس نائب البطريرك وقتها، وهو من تولي البطريركية عقب وفاة الأنبا كيرلس الخامس في سنة ‏1927‏، واستمر بطريركًا بضع عشرة سنة حتى وفاته، كما كان فيها يوسف أصلان قطاوي باشا من اليهود‏.
هذه هي مصر في ذلك الوقت.. بلد "شيك" ومعتدل ومتسامح، استبطن فكرة المواطنة، وتقاليد وأعراف الدولة الوطنية.. ظلت هذه الروح والنزعة الليبرالية حاضرة، إلى أن ظهر ما يسمى بالإسلام السياسي.. والتيار الإسلامي والتنظيمات الإسلامية وسيادة الروح البدوية وثقافة التدين الخليجي والنفطي، بكل تجلياته الخشنة والفظة، والإقصائية وتنامي الدعوة إلى قيام "الدولة الطائفية/الإسلامية/الإقصائية".. واستدعاء الفقه الدستوري الإسلامي الذي كُتب في نهايات القرن الرابع الهجري، وإكسسواراته السياسية: دولة الخلافة التوسعية، والتي ترى العالم اليوم، دار حرب وفضاء يجب أسلمته وإخضاعه كرهًا بـ"الفتح" أو طوعًا بـ"التسليم" تحت مظلة اقتصادية تقوم على فكرة الخراج والجزية، ودفعها لخزينة "السلطان/الخليفة" ليستمتع بدفئها في عاصمة الخلافة! ما خلف خطابًا "إسلامويا" معاديًا للطوائف غير المسلمة، وشوه فكرة الدولة بمعناها الحديث من جهة ومُعاديًا من جهة أخرى، للعالم كله الذي رأى في الإحياء الإسلامي بهذا المنحى والمعنى، تهديدًا للنظام الدولي الحديث الذي تأسس على ميراث ونتائج الحرب العالمية الأولى.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • عشاء

    07:22 م
  • فجر

    05:12

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى