• الثلاثاء 26 مارس 2019
  • بتوقيت مصر12:20 م
بحث متقدم

أثر سلوكيات الأراذل فى إندثار كثير من الفضائل (2)

وجهة نظر

أحمد السيد على إبراهيم
أحمد السيد على إبراهيم

المستشار أحمد السيد علي ابراهيم

ثانيا : فضيلة مساعدة السائلين { المتسولين } ، وإبن السبيل  :

وقد حث الإسلام على مساعدة السائلين – المتسولين - الذين يجوبون الطرقات يسألون الناس أن يعطونهم من فضل الله ، وإبن السبيل المسافر المجتاز الذى فرغت نفقته فيعطى ما يوصله إلى بلده .

1- دليل الفضيلة :

قال تعالى : { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَ?كِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى? حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ? وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ? أُولَ?ئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } ( البقرة : 177 )

قال إبن كثير – رحمه الله – فى " تفسيره " : { ( وإبن السبيل ) وهو : المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته فيعطى ما يوصله إلى بلده ، وكذا الذي يريد سفرا في طاعة ، فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه ، ويدخل في ذلك الضيف ، كما قال علي بن أبي طلحة ، عن إبن عباس أنه قال : إبن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين ، وكذا قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأبو جعفر الباقر ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك والزهري ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان .

( والسائلين ) وهم : الذين يتعرضون للطلب فيعطون من الزكوات والصدقات ، كما قال الإمام أحمد . } اهـ .

وعن قبيصة بن مخارق الهلالي رضى الله عنه قال : { تَحَمَّلْتُ حَمالَةً ، فأتَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أسْأَلُهُ فيها ، فقالَ : أقِمْ حتَّى تَأْتِيَنا الصَّدَقَةُ ، فَنَأْمُرَ لكَ بها ، قالَ : ثُمَّ قالَ : يا قَبِيصَةُ إنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلَّا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ : رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمالَةً ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَها ، ثُمَّ يُمْسِكُ ، ورَجُلٌ أصابَتْهُ جائِحَةٌ اجْتاحَتْ مالَهُ ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَ قِوامًا مِن عَيْشٍ ، أوْ قالَ : سِدادًا مِن عَيْشٍ ، ورَجُلٌ أصابَتْهُ فاقَةٌ حتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِن ذَوِي الحِجا مِن قَوْمِهِ : لقَدْ أصابَتْ فُلانًا فاقَةٌ ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَ قِوامًا مِن عَيْشٍ ، أوْ قالَ سِدادًا مِن عَيْشٍ ، فَما سِواهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُها صاحِبُها سُحْتًا . } ( رواه مسلم )

قال إبن العثيمين – رحمه الله – فى " شرح رياض الصالحين " : { رجل تحمل حمالة ، يعني إلتزم ذمته لإصلاح ذات البين ، فهذا يعطى وله أن يسأل حتى يصيبها ، ثم يمسك ولا يسأل .

ورجل آخر أصابته جائحة إجتاحت ماله ، كنارٍ وغرق وعدوٍ وغير ذلك ، فيسأل حتى يصيب قواماً من عيش .

والثالث : رجلٌ كان غنياً فافتقر بدون سبب ظاهر ، وبدون جائحة معلومة ، فهذا له أن يسأل ، لكن لا يعطى حتى يشهد ثلاثة من أهل العقول من قومه بأنه أصابته فاقة ، فيعطى بقدر ما أصابه من الفقر .

فهؤلاء الثلاثة هم الذين تحل لهم المسألة وما سوى ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فما سواهن من المسألة يا قبيصة ، سحت يأكلها صاحبها سحتاً ) . والسحت هو الحرام وسمي سحتاً ؛ لأنه يسحت بركة المال ، وربما يسحت المال كله ، فيكون عليه آفات وغرامات تسحت ماله من أصله والله الموفق . } اهـ .

2- سلوكيات الأراذل :

وقد سلك الأراذك مسالك شتى فى بحثهم عن المال والثراء السريع دون كد أو تعب ، ومن ذلك الآتى :

بالنسبة للسائلين :

* إرتداء أغلب المتسولات للنقاب ، والوقوف ، أو الجلوس عند إشارات المرور ، وتقاطعات الطرق ، والمطبات الصناعية ، يحملن أطفالا صغارا – والبعض منهم قد يكون مخطوفا من أهله - ليستجلبن عطف المارة وقائدى السيارات ، وربما إفترشن طريق السيارات فوق المطبات مما يعرضهن للخطر الشديد .

* قيام بعض المتسولين بحمل علب وشرائط وروشتات الأدوية والزعم كذبا بعدم قدرتهم على شرائها ، والمطالبة بثمنها ، والبعض يدعى كذبا إحتياجه هو أو زوجه ، أو أحد أولاده لإجراء جراحة عاجلة تحتاج إلى المال .

* قيام بعض المتسولين بتوزيع حلوى ، أو كتيبات ، أو مناديل فى وسائل المواصلات ، ثم المرور على الركاب لأخذ المال ، أو أخذها ، والمال المدفوع فيها أكبر بكثير من ثمنها .

* إدعاء البعض كذبا بأن عليه دين كبير يعجز عن أدائه .

* إدعاء البعض كذبا بحاجته للمال لتجهيز بناته ، أو بناء بيته الذى تهدم ليأوي أولاده .

* قيام كثير من المتسولات بالمرور على المنازل والمحلات للحصول على شنطة رمضان ، ولحمة عيد الأضحى ، وربما حصلت عشرات الكيلو جرامات لبيعها بعد ذلك .

بالنسبة لإبن السبيل :

فيقوم بعض الأراذل بإدعاء أنهم من أبناء السبيل ، فترى الرجل منهم يحلف بكتاب الله أنه من بلدة ثانية ويحتاج إلى المال للسفر إليها ، حتى أن أحد هؤلاء قابل رجلا فأخبره أنه من الصعيد ، ثم قابله بعد أسبوعين فأخبره أنه من بورسعيد ، ثم قابله بعد شهر فأخبره أنه من القاهرة !!!

وقد أدت هذه السلوكيات المشينة إلى إعراض كثير من الناس عن مساعدة السائلين ، وإبن السبيل ، خوفا من وقوع هذه الأموال فى يد غير المستحق لها ، مما يوشك بإندثار هذه الفضيلة .

حكم إعطاء من لا يستحق من الصدقة ، أو من زكاة المال :

ما نراه كثيراً في الشارع ، أو في المساجد من متسولين يسألون الناس أموالهم : ليسوا جميعاً محتاجين على الحقيقة ، بل قد ثبت غنى بعضهم ، وثبت وجود عصابات تقوم على استغلال أولئك الأطفال للقيام بطلب المال من الناس ، ولا يعني هذا عدم وجود مستحق على الحقيقة ، ولذا نرى لمن أراد أن يعطي مالاً لأحد هؤلاء أن يتفرس فيه ليرى صدقه من عدمه ، والأفضل في كل الأحوال تحويل هؤلاء على لجان الزكاة والصدقات لتقوم بعملها من التحري عن أحوالهم ، ومتابعة شئونهم حتى بعد إعطائهم .

فمن علمتَه أنه ليس بحاجة ، أو غلب على ظنك هذا : فلا تعطه ، وإذا علمتَ أنه بحاجة ، أو غلب على ظنك هذا : فأعطه إن شئت ، ومن استوى عندك أمره : فلك أن تعطيه ، ولك أن تمنعه .

ويمكن التأكد من صدق إبن السبيل فى قوله بعدم إعطائه المال ، وبأخذه إلى موقف السيارات ودفع أجرة السفر لسائق السيارة ، مع التعهد عليه بعدم إعطائها له لو أراد النزول من السيارة قبل تحركها ، أو بعد مغادرتها فى الطريق .

ومن أعطى أحداً ممن يجوز له إعطاؤه ظانّاً أنه محتاج : فله الأجر على صدقته تلك ، حتى لو تبين فيما بعد أنه غير محتاج ، وحتى لو كان المال المُعطى له زكاة مال فإنها تجزئه ولا يُلزم بتكرار أدائها .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ }  ( رواه البخاري ، ومسلم )

قال الشيخ إبن عثيمين – رحمه الله – فى " اللقاء الشهرى " : { إذا غلب على ظن الإنسان أنَّ الذي أعطاه مستحق للزكاة : أجزأه ، سواء كان متسولاً ، أو كانت هيئته هيئة الفقير : فإنه يجزئه ؛ حتى لو بان بعد ذلك أنه غني ، فإنه يجزئ ، ولهذا لما تصدق الرجل على غني وأصبح الناس يتحدثون : تُصدق الليلة على غني ، قيل لهذا المتصدق الذي ندم على تصدقه على الغني : " أما صدقتك فقد قبلت " ، والله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها ، لا يلزمنا أن نبحث عن الإنسان حتى نصل إلى حد اليقين ، هذا شيء متعذر ، أو متعسر ، إذا غلب على ظنك أن هذا من أهل الزكاة : فأعطه ، وإذا تبين أنه ليس من أهلها : فزكاتك مقبولة ، والحمد لله . } اهـ .

ثالثا : فضيلة إغاثة الملهوفين :

وقد حث الإسلام على إغاثة الملهوفين ، فالذي يطلب العون قد يكون مظلومًا أو عاجزًا أو مكروبًا ، وفي كل الأحوال فإن إعانته وقضاء حاجته فيها تفريج لكربته .

1- دليل الفضيلة :

عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : {  إيَّاكُم والجُلوسَ بالطُّرُقاتِ ! قالوا : يا رسولَ اللهِ ، ما بُدٌّ لنا من مَجالِسِنا نتحدَّثُ فيها ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إنْ أبيْتُم فأَعْطوا الطَّريقَ حَقَّه ، قالوا : وما حَقُّ الطَّريقِ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : غَضُّ البَصَرِ ، وكَفُّ الأذَى ، ورَدُّ السَّلامِ ، والأمْرُ بالمَعْروفِ ، والنَّهيُ عن المُنكَرِ ، قال : وتُغيثوا المَلْهوفَ ، وتَهْدوا الضَّالَّ . } ( رواه أبو داود وصححه الألبانى )

وقد تكفل الله لمن فرج كربة الملهوف أن يفرج عنه كربة من كربات يوم القيامة : { ومَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرُبَاتِ يَومِ القِيَامَةِ } ( رواه البخارى )

2- سلوك الأراذل :

وقد تعددت سلوكيات الأراذل ، وتنوعت إعتمادا على حب الناس لإغاثة الملهوفين ، فكانت على النحو التالى :

أ – إفتعال المشاجرات :

* قيام بعض الأراذل بإفتعال مشاجرة ، فيقوم أهل الخير من الناس بمحاولة التدخل للإصلاح بين المتشاجرين ، وبعد فض المشاجرة ، وإنصراف أطرافها ، يفاجىء المسكين بسرقة حافظة أمواله ، أو هاتفه المحمول .

* قيام بعض الأراذل بإفتعال مشاجرة فى أحد الشوارع لإجبار بعض المارة على سلوك طرق فرعية للبعد عن المشاجرة ، فيظهر لهم أحد البلطجية فى هذه الطرق مشهرا سلاحه ، فيستولى على متعلقاتهم الشخصية .

* قيام بعض الأراذل بالخبط على السيارة من الخلف من اليمين ، وإدعاء أن صاحب السيارة قد مر على قدمه ، فيلتفت المسكين إليه من ناحية اليمين ، ويجادله ، فيقوم آخر بإدخال يده إلى داخل السيارة ، وسرقة الهاتف المحمول من فوق تابلوه السيارة دون أن يشعر بذلك سائقها .

ب  – إدعاء المرض :

* تقوم إحدى النساء بالوقوع على الأرض ، متظاهرة بالإغماء ، فتسارع بعض النسوة بمحاولة مساعدتها ، فتقوم بعض النساء المجرمات معها بالإستيلاء على متعلقات النساء المساعدات من المشغولات الذهبية ، ولا تشعر المرأة بذلك إلا بعد إنصرافهن .

ج – التضييق على مساعدة مصابى الحوادث :

وقد يندفع بعض الأفاضل لنقل مصاب فى حوادث الطرق للمستشفى لسرعة تلقى العلاج ، فيفاجىء بإتهامه بإصابة الرجل ، والتسبب فى قتله خطأ ، فيعرض الكثير عن مساعدة المصابين ، خوفا من المساءلة .

ومع إنتشار هذه السلوكيات المرذولة ، أحجم كثير من الناس عن إغاثة الملهوفين ، خوفا من سرقة متعلقاتهم الشخصية ، أو درءا للمسئولية ، وحذروا أولادهم ومن يعرفونهم من فعل ذلك حتى كادت تلك الفضائل أن تندثر بسبب سلوكيات الأراذل .

رابعا : فضيلة إعانة المحتاجين :

ومن الفضائل التى حث عليها الإسلام أتباعه ، إعانة المحتاجين .

1- دليل الفضيلة :

عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : { عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ ، فقالوا : يا نَبِيَّ اللَّهِ ، فمَن لَمْ يَجِدْ ؟ قالَ : يَعْمَلُ بيَدِهِ ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ ويَتَصَدَّقُ قالوا : فإنْ لَمْ يَجِدْ ؟ قالَ : يُعِينُ ذا الحاجَةِ المَلْهُوفَ قالوا : فإنْ لَمْ يَجِدْ ؟ قالَ : فَلْيَعْمَلْ بالمَعروفِ ، ولْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ ، فإنَّها له صَدَقَةٌ . } ( رواه البخارى )

وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : { كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ ، قالَ : تَعْدِلُ بيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وتُعِينُ الرَّجُلَ في دابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عليها ، أوْ تَرْفَعُ له عليها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ ، قالَ : والْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ ، وتُمِيطُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ . } ( رواه مسلم )

وجعل السعى فى حاجة المحتاجين أفضل من الإعتكاف فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم شهرا ، ومن أسباب تثبيت الأقدام على الصراط ، فعن عبد الله بن عمر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : { أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ ، تَكشِفُ عنه كُربةً ، أو تقضِي عنه دَيْنًا ، أو تَطرُدُ عنه جوعًا ، ولأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ ؛ أَحَبُّ إليَّ من أن أعتكِفَ في هذا المسجدِ يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا ، ومن كظم غيظَه ولو شاء أن يُمضِيَه أمضاه ؛ ملأ اللهُ قلبَه يومَ القيامةِ رِضًا ، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يَقضِيَها له ؛ ثبَّتَ اللهُ قدمَيه يومَ تزولُ الأقدامُ . } ( رواه المنذرى فى الترغيب والترهيب ، وصححه الألبانى )

2- سلوك الأراذل :

وقد تعددت سلوكيات الأراذل ، وتنوعت ، ومنها :

أ – إدعاء السؤال عن العناوين :

* قيام أحد الأراذل بسؤال قائد سيارة متوقفة – من الناحية اليسرى - عن عنوان ويطيل معه الحديث ليشغله ، فى حين يقوم آخر بمد يده ليسرق هاتفه المحمول من داخل السيارة ، أو فتح باب السيارة الخلفى من الناحية اليمنى لخطف طفل رضيع من الخلف .

* قيام بعض الأراذل بسؤال أحد الأشخاص عن عنوان ، ويطلبون منه أن يستقل معهم السيارة ليدلهم على العنوان ، فيقومون بإختطافه ، للمساومة عليه بدفع فدية لإطلاق سراحه ، أو لسرقة أعضائه .

* قيام بعض الأراذل بسؤال طفل أو فتاة عن عنوان ، فيستجيب لهم فيخدرونه ويخطفونه .

ب – إدعاء عبور الطريق :

* قيام بعض الأراذل من كبار السن  بطلب مساعدة أحد الأشخاص لعبور الطريق ، فيتكأ عليه ، ويقوم بسرقته ، ولا يشعر المسكين إلا بعد رحيله .

* قيام بعض الأراذل من النساء بطلب مساعدة فتاة لعبور الطريق ، وحال إمساكها من يدها تقوم بتخديرها ، وحال سقوطها على الأرض تدعى أنها إبنتها وقد أغمى عليها ، وتأتى سيارة لتحملهما بعيدا عن الناس ، فتقوم بخطفها .

ج- إدعاء حمل المتاع :

* قيام بعض الأراذل بطلب مساعدة أحدى المارات بالطريق ومعها طفلها  ، أو حقيبتها ، لحمل متاع لها ، فتقوم المسكينة بترك الطفل ، أو الحقييبة ، فيقوم آخرون بسرقته والفرار بها .

خامسا : فضيلة الإعتناء بالمخدومين ، والعاملين :

وقد حث الإسلام أتباعه على الإعتناء بالمخدومين ، والعاملين

دليل الفضيلة :

فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بإطعامهم مما نأكل ، وإلباسهم مما نلبس ، وألا نكلفهم ما لا يطيقون ، وإلا فلنعينهم ، فعن أبى ذر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : { إخْوَانُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فأطْعِمُوهُمْ ممَّا تَأْكُلُونَ ، وَأَلْبِسُوهُمْ ممَّا تَلْبَسُونَ ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ . } ( رواه مسلم )

ونهى عن الإساءة إليهم حتى فى تسميتهم ، فعن أبى هريرة رضى الله عنه ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : { لا يَقُلْ أحَدُكُمْ : أطْعِمْ رَبَّكَ وضِّئْ رَبَّكَ ، اسْقِ رَبَّكَ ، ولْيَقُلْ : سَيِّدِي مَوْلايَ ، ولا يَقُلْ أحَدُكُمْ : عَبْدِي أمَتِي ، ولْيَقُلْ : فَتايَ وفَتاتي وغُلامِي . } ( رواه البخارى )

وأمر بالعفو عن أخطائهم ، فعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال : { جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ الله ِ، كم نعفو عن الخادمِ فصمَتَ،  ثم أعادَ عليه الكلامَ فصَمَتَ ، فلما كان في الثالثةِ قال : أعفوا عنه في كل يومٍ سبعين مرةٍ . } ( رواه أبو داود وصححه الألبانى )

سلوكيات الأراذل :

وقد تعددت سلوكيات الأراذل من بعض المخدومين والعاملين على النحو التالى :

* قيام بعض الأراذل من المخدومين أو العاملين بخيانة الأمانة ، وذلك بسرقة أموال من يخدمه ، أو بهتك عرض زوجته وأولاده ، أو بالإعتداء بالضرب على أطفاله ، أو كبار السن من أهل البيت .

* قيام بعض العاملين بخيانة الأمانة ، وسرقة من يعمل عنده ، أو غشه ، أو عدم الوفاء بالمواعيد .

وقد أدت هذه السلوكيات إلى إساءة البعض - بعد ذلك - إلى المخدومين والعاملين ، وذيوع الشك والريبة ، وكادت هذه الفضيلة أن تندثر .

الوقفة الرابعة : كيفية علاج المشكلة :

ويكمن العلاج فى إتباع الآتى :

أولا : نشر هذه الفضائل بين الناس ، وبيان حكم الشرع فيها .

ثانيا : تحذير الناس من سلوكيات الأراذل التى يفعلونها ، والتى يبتكرونها ، ليجتنبوها .

ثالثا : الأخذ على أيدى الأراذل ، ببيان وعيد الله لهم على هذه السلوكيات ، وتحذيرهم من العودة إليها ، والضرب بيد من حديد على من يعود إليها .

والله الموفق .

* نائب رئيس قضايا الدولة والكاتب بمجلة التوحيد

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تستحق رئيسة وزراء نيوزلندا جائزة نوبل؟

  • عصر

    03:35 م
  • فجر

    04:33

  • شروق

    05:57

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:15

  • عشاء

    19:45

من الى