• الثلاثاء 25 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر05:51 م
بحث متقدم

تجارة الأعضاء البشرية.. «لحم رخيص لمن يدفع»

ملفات ساخنة

أرشيفية
أرشيفية

شيماء السيد

«الإدارى» يرفض الكارت الشخصى للتبرع.. والقضاء يحاكم الشبكات المتورطة

خبراء: التبرع المجانى ثغرة قانونية.. الضحايا غالبيتهم ونساء وأطفال.. والفقر هو السبب

الاتجار في الأعضاء البشرية جريمة منظمة توصف بأنها عابرة للحدود والقارات، وتصنف كثالث أخطر الجرائم عالميًا بعد الاتجار في السلاح والمخدرات، أطلق عليها "الجراحات السوداء" أو "الجريمة الحمراء"، ضحاياها في الغالب الضعفاء من النساء والأطفال والفقراء.

وفي أحدث تقرير صادر من منظمة التحالف الدولي لمكافحة تجارة الأعضاء COFS ، احتلت مصر المركز الثالث عالميًا في تجارة الأعضاء غير المشروعة، مما جعلها تلقب بـ "برازيل الشرق الأوسط".

وأشار التقرير إلى وجود 5 آلاف حالة تجارة أعضاء سنويًا عبر الأراضي المصرية, ونظرًا لخطورة الأمر، دعا برلمانيون إلى إعادة النظر في قانوني مكافحة الاتجار بالبشر، وتنظيم زراعة الأعضاء البشرية، لتصبح العقوبة فيهما الإعدام شنقًا بدلًا من السجن والغرامة.

كانت محكمة القضاء الإداري قضت بعدم قبول دعوى تطالب بإلزام وزارة الصحة بإصدار قرار لتنظيم عمليات التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، وتفعيل منظومة الكارت الشخصي لكل مواطن، الذي تظهر فيه رغبته مقدمًا حال حياته ويعبر فيه عن إرادته في التبرع بأعضائه من عدمه.

أحكام رادعة

وتعج فيه ساحات المحاكم في مصر بقضايا الاتجار بالبشر، ففي 19 مارس 2019، أصدرت محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بالتجمع الخامس، برئاسة المستشار السيد البدوي، أحكامًا بحبس 40 متهمًا بالسجن المشدد تتراوح ما بين 3 سنوات إلى 16 سنة، في القضية المعروفة إعلاميًا "بأكبر قضية للاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين".

تفاصيل القضية التي باشرتها نيابة الأموال العامة العليا جاءت عقب اكتشاف هيئة الرقابة الإدارية، قيام أحد موظفي مكاتب التصديقات بوزارة الخارجية، باستغلال وظيفته بالاشتراك مع آخرين في ارتكاب جرائم الاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين والاختلاس المرتبط بالتزوير في محررات رسمية واستعمالها، والرشوة، وتقليد أختام إحدى الجهات الحكومية، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها والاشتراك فيها، والاستحصال بدون وجه حق على خاتم تابع لإحدى الجهات الحكومية، والتداخل في وظيفة عمومية، والتحريض على الدعارة.

وأظهرت التحقيقات، قيام جماعة إجرامية منظمة بالحصول على منافع مادية؛ من جراء الاستغلال الجنسي للفتيات في أعمال الدعارة، بأن قام أفراد تلك الجماعة باستقطاب الفتيات ممن هن تحت وطأة الحاجة والعوز، وإدخالهن في عدة علاقات متتابعة غير مشروعة.

كما توصلت تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا إلى قيام مجموعة أخرى من المتهمين بتهريب طفلة إلى أحد البلاد العربية بمقتضى مستندات مصطنعة، تتمثل في عقد زواج أجانب، فضلًا عن قيام 13 فتاة مصرية باصطناع شهادات استثمار تابعة لأحد البنوك، وشهادات ميلاد تفيد بإنجابهن أطفالًا من أجانب - على خلاف الحقيقة - وتقديمها إلى مصلحة الشهر العقاري للحصول على استثناء بالموافقة على توثيق زواجهن من أجانب يكبرهن في السن بأكثر من 25 عامًا، وحصولهن على الموافقات اللازمة في هذا الشأن من الجهات المختصة, وتم إلقاء القبض على جميع المتهمين وإحالتهم للمحاكمة التى أصدرت حكمها السابق.

عصابات جديدة

ومن المقرر أن تنظر محكمة جنايات القاهرة في 14 أبريل الجاري، محاكمة 6 متهمين، بتكوين تشكيل عصابي للاتجار بالبشر بالأزبكية.

وكشف أمر الإحالة الصادر في القضية رقم 17921 / 178 لسنة 2018 جنايات الأزبكية عن أن المتهمين "ح. ر"، "م. ع"، "م. أ"، "م. ع"، "م. خ"، "س. م"، في غضون عام 2018 قاموا جميعًا بالانضمام لجماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار في البشر، تستهدف ارتكاب نقل وزراعة الأعضاء البشرية، التي أسسها وأدارها المتهم الأول وآخر مجهول متعاملين في أشخاص طبيعيين بمختلف الصور، من خلال استغلال الحاجة المادية لكل من "أ. م"، و"م. ص"، و"ر.ك"، و"ع. و"، بغرض استئصال الكلى لديهم لزراعتها لأشخاص مجهولين بالمخالفة، وهو ما ترتب عليه إصابة "أ.م".

كما ستباشر محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار السيد البدوي أبوالقاسم في 22 مايو المقبل، محاكمة تأجيل محاكمة تشكيل إجرامي تخصص في الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.

وجاء في أمر الإحالة الذي أعدته نيابة حلوان بإشراف المستشار أحمد وجيه، المحامي العام لنيابة حلوان، أن المتهمين قاموا بتاريخ 24 فبراير 2018 بالاتجار بالبشر وإجبار ضحاياهم على التسول.

وأوضحت التحقيقات، أن المتهمين كونوا جماعة إجرامية منظمة وقاموا باستقطاب الضحايا مستغلين ضعف قوتهم وظروفهم المعيشية، كما هددوهم بالأذى الجسدي والقتل.

وقال أحد المجني عليهم، البالغ من العمر 16 عامًا، في التحقيقات، إنه "منذ 3 سنوات وعقب وفاة والده اضطر إلى النزول والبحث عن عمل لمساعدة أسرته الفقيرة، وحينها فوجئ بالمتهمين وآخرين يجبرونه على التسول وغسل السيارات بصورة يومية".

ومن المقرر أن تباشر محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، في 22 مايو المقبل، محاكمة تشكيل إجرامي تخصص في الاتجار في البشر والجريمة المنظمة، بهدف تحقيقهم مكاسب مالية.

والمتهمون هم: "ع. س"، 29 سنة، عامل بموقف سيارات، "و. م" 21 سنة، "ش. ع"، 18 سنة، "س. م"، 19 سنة، وكان قد ألقي القبض عليهم في 24 فبراير 2018 بتهمة الاتجار في البشر، من خلال استخدام ضحاياهم بعد تهديدهم في القيام بخدمتهم والتسول.

وقال الطفل "بن لادن" 16 سنة أمام رامي مصطفي وكيل أول النيابة، إنه منذ 3 سنوات وعقب وفاة والده اضطر للنزول والبحث عن عمل لكسب قوته ومساعدة أسرته الفقيرة، وحينها فوجئ بالمتهمين وآخرين يقومون بإجباره على التسول وغسل السيارات وتحصيل مالية بصورة يومية منهم مقابل السماح لهم بالعمل وكسب العيش.

كما اعتاد المتهمون على التعدي عليه وآخرين بالضرب وإحداث إصابة بعض المجني عليهم بالأسلحة البيضاء، في حال امتناع الضحايا عن تسليم الجناة ما يطلبونه من أموال.

وحجزت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس محاكمة 7 متهمين بالاتجار في الأعضاء البشرية بمنطقة عين شمس، لجلسة 20 مايو للنطق بالحكم.

تضمنت تحقيقات النيابة قيام المتهمين "ع". 20 سنة، مبيض محارة، "ع. ر" 22 سنة، نجار، "ط. أح"، 19 سنة، "ع. إ"، 23 سنة عاملة، "ش. م"، 32 سنة عامل، "ي. م"، 40 سنة فني صيانة، "م. ي" هارب، بتكوين خلية إجرامية في غضون عام 2016 بمنطقة عين يقوم على إدارتها متهم متوفى باستغلال حالة الضعف، والحاجة للمال لدي الضحايا باستئصال أعضائهم البشرية، وترتب على ذلك إصابة المجني عليهما "ع. ح"، و"ب. م"، وطفل ثالث بعاهة مستديمة يستحيل برؤها في استئصال كليهم.

ويقول الخبير القانونى عثمان الحفناوى، إن "هناك عصابات يتزعمها أطباء وسماسرة تخصصت فى بيع الأعضاء البشرية، مستغلين ثغرة فى القانون، كونه يسمح بالتبرع بدون مقابل، حيث إنه وفقًا لقانون تنظيم زراعة الأعضاء البشرية رقم 5 لسنة 2010، فقد أجاز المشرع نقل الأعضاء البشرية على أن يكون ذلك على سبيل التبرع، بشرط أن يكون التبرع صادرًا عن إرادة حرة خالية من عيوب الرضاء، وثابتًا بالكتابة بعد إقرارهما فى محضر رسمى بالشرطة، بما يبين أن الطرفين متفقان على مجانية التبرع, ويستغل سماسرة الأعضاء الأمر في تقديم أوراق لوزارة الصحة رسمية للموافقة على إجراء العملية تحت مسمى التبرع".

وأوضح أن "القانون ينص على عدم جواز نقل أى عضو أو جزء من عضو، أو نسيج من جسم إنسان حى، بقصد زرعه فى جسم إنسان آخر، إلا لضرورة تقتضيها المحافظة على حياة المتلقى، أو علاجه من مرض جسيم، وألا يعرض النقل المتبرع لخطر جسيم على حياته أو صحته، خاصة من مصريين إلى أجانب، ولا يجوز نقل أى عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حى لزرعه فى جسم إنسان آخر، إلا إذا كان ذلك على سبيل التبرع فيما بين الأقارب من المصريين , ولكن وفقًا لقانون مكافحة الاتجار بالبشر لم يعتد برضاء المجني عليه أو المسئول عنه أو متوليه إذا كانت الضحية طفلًا أو عديم الأهلية".

وذكر الخبير القانوني، أن "القانون يُعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المشدد و بغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر, وتصل العقوبة السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه إذا كان الجاني قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر أو تولي قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضمًا إليها، أو كانت الجريمة ذات طابع عبر وطني, وإذا ارتُكب الفعل بطريق التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم أو التعذيب البدني أو النفسي أو ارتكب الفعل شخص يحمل سلاحًا, وإذا كان الجاني زوجًا للمجني عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه, وإذا كان الجاني موظفًا عامًا أو مُكلفًا بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة, وإذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه، أو إصابته بعاهة مستديمة، أو بمرض لا يُرجي الشفاء منه, وإذا كان المجني عليه طفلًا أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة, وإذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة".

ويقول محمود حجاج، الخبير الأمنى، إن "سرقة الأعضاء البشرية من أصعب الجرائم التى يمكن ضبطها؛ لأنها تتم في الخفاء وبعيدًا عن الأعين, علاوة على أنها تأخذ مظاهر قانونية, وخاصة أنها تعد من الجرائم المنظمة، والعابرة للحدود, والضحايا يتم اختيارهم عشوائيًا وخطفهم كما يحدث مع النساء والأطفال وكبار السن، ويتم يتم النصب عليهم استغلالاً لظروفهم الاقتصادية السيئة، حيث يحصلون على مقابل مادي زهيد, كما أن بعض هذه الجرائم تتم عن طريق الإنترنت من دول متعددةـ فيكون الضحية من دولة، وتكون الدولة المستقبلة دولة أخرى".

وأوضح أن "القانون رقم 64 لسنة 2010 الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر نص على أنه كل من يتعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع، أو العرض للبيع أو الشراء، أو الوعد بهما، أو الاستخدام، أو النقل، أو التسليم، أو الإيواء، أو الاستقبال، أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية، سواء تم ذلك بالقوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية، أو مزايا مقابل الحصول علي موافقة شخص علي الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه  واستغلاله في أعمال الدعارة و أو السخرة أو التسول، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية، أو جزء منها يعتبر مرتكبًا لجريمة الاتجار بالبشر".

وذكر الخبير الأمني، أن "القانون وضع مادة لتسهيل القبض على الجناة وهى إعفاء المتهم من العقوبة، إذا بادر أحد الجناة بإبلاغ أي من السلطات المختصة بالجريمة ومرتكبيها، وتم بناءً عليه ضبط باقي الجناة والأموال المتحصلة من هذه الجريمة, ولكن لا يتم إعفاؤه من العقاب إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه أو إصابته بمرض لا يُرجي الشفاء منه أو بعاهة مستديمة".

من ناحيته، قال الخبير القانون،ى محمد عبد العزيز، إن "المتورطين في الاتجار بالبشر يقومون بخطف النساء والأطفال من حديثى الولادة، لسرقة أعضائهم من "كبد وطحال وكلى وخصية ورحم وقلب وقرنية"، ويقومون بتخييط أجسادهم وإلقائها فى القمامة بدون أية أحشاء, ويتم وضع تلك الأعضاء فى ثلاجات صغيرة بعد استخراجها فى غرفة مجهزة لانتزاع الأعضاء أو فى عربة صغيرة أشبه بعربات الإسعاف، وتنقل عبر الحدود أو إلى بعض المستشفيات الاستثمارية التى سحب منها الترخيص أكثر من مرة, لنقلها لأشخاص آخرين أو إجراء التجارب العلمية عليها".

وأوضح أنه "أحيانًا يقع كثير من الشباب المهاجرين غير الشرعيين فريسة فى براثن هؤلاء المجرمين، حيث يخدعونهم باسم السفر والعمل بالخارج، ويتم قتلهم وسرقة أعضائهم على المراكب، ويتم إلقاء جثثهم فى المياه ولتنهشها الأسماك المفترسة ولا يدرى أحد بجرائمهم".

وشدد الخبير القانوني على ضرورة زيادة التوعية بين المواطنين عن طريق الإعلام، ووضع ضوابط على المستشفيات مع ضرورة التعاون الدولى فى هذا الشأن، واستخدام السفارات خارج مصر لمتابعة أى شكوى فى هذا الصدد لحماية المصريين، كما يجب زيادة الثقافة من خلال الدعاة فى المساجد، والقساوسة فى الكنائس، والمعلمين فى المدارس لتوعية الطلاب".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. ما هو أفضل فيلم تم عرضه بعيد الفطر؟

  • مغرب

    07:08 م
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:08

  • عشاء

    20:38

من الى