• الأحد 19 مايو 2019
  • بتوقيت مصر06:46 م
بحث متقدم

الكنيسة و«السيامواطنة»

مقالات

العنوان ليس به أخطاء مطبعية، بل يعبر عن موضوعنا الهام، حيث تختلف المفاهيم أحيانًا وتتشابك - كما يحدث معنا الآن بالكنيسة - ولذلك لابد من وقفة؛ للمطالبة بمراعاة الدقة في اختيار الألفاظ، وعدم الخلط بينها عن جهل أو عمد (العلم بالنوايا عند المولى عز وجل)، ففي الآونة الأخيرة عادت الكنيسة للتأرجح ما بين مفهوم المواطنة ومفهوم السياسة، ولقد شهدت العصور الأخيرة بالكنيسة هذا التأرجح، والذي أدى إلى التناقض فى المواقف بالتزامن مع تغيير الأشخاص والمسئولين بالكنيسة بدءًا من البابا، مرورًا بالأساقفة، ونزولًا بالكهنة، ثم وصولًا للخدام بالكنائس، ولو عادت بنا الذاكرة قليلًا للوراء، وبالتحديد أيام البابا شنودة الثالث سوف نجده يتعامل بحذر وحنكة وحكمة مع التضارب والتقارب أيضًا بين السياسة والمواطنة والتي تجلت فى أحاديثه التليفزيونية والصحفية الناجحة نجاحًا باهرًا دون سقطات أو أخطاء، وهذه نتيجة طبيعية تكشف عن شخصية جبارة مثقفة واعية واسعة الاطلاع، وهذه كلها ملكات شخصية بحتة تتعلق بحبه للثقافة والعلم والقراءة والاطلاع منذ نعومة أظافره، وازدادت هذه الملكات بعد اختياره أسقفًا للتعليم، ثم بابا للكنيسة ليصقلها بالإطار الأكاديمي؛ لذلك لم يواجه أي مأزق إعلامي صحفيًا كان أو تليفزيونيًا مباشرًا أو غير مباشر (ما علينا نلحق القلم قبل أن يشطح ويطووول)، ونقول إن الظروف السياسية التى مرت بها مصر أيام السادات قد شهدت اضطرابات ليست بقليلة، لا مجال للغوص فيها الآن حتى لا نغرق، والتى وصلت ذروتها بتصريح السادات الشهير عن البابا شنودة (رجل دين نعم.. زعيم سياسي لا)، وكان البابا يتحسس ويتلمس طريقه بحكمة بالغة وبليغة في انتقاء الكلمات والألفاظ المناسبة.

أما عصر البابا كيرلس السادس فكان واضحًا جليًّا لا غبار فيه إطلاقًا (لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة)، فلم يترك كنيسته وشعبه ومشاكلهم لحضور المناسبات السياسية، وما أكثرها التى ازدادت كثيرًا في السنوات الأخيرة تبعًا للمتغيرات المتجددة على الساحة الدولية والوطنية، ونحن نتقدم باقتراح بسيط وعملي لفض الاشتباك ما بين السياسة والكنيسة يتلخص في ضرورة تفرغ الرئيس الديني، وأعني البابا للعمل الديني البحت، وما أثقله من مسئوليات وتشعبات؛ مما يحتاج إلى الجهد، والوقت الثمين، ولذلك نقترح تعيين مندوب رسمي له منصب معترف به، ومتفق عليه مثل النائب البابوى بالكنيسة؛ يتكفل بحضور جميع المناسبات السياسية والاجتماعية كممثل شرفي للبابا، وهذا النظام يؤخذ به في الدول المتقدمة ، وهذا التخصص سوف يدفع النائب للتعمق فى السياسة والاطلاع؛ ليتمكن من الإدلاء بالتصريحات المختلفة ويمنع الخلط بين المفاهيم، كما يحدث الآن عندما تتكلم بعض قيادات الكنيسة عن اقتصاد مصر وعن السياسات الداخلية والخارجية وغيرها من التصريحات التي أسمح لنفسي كحل مؤقت لهذه المشكلة أن نطلق عليها اسم (سياسمواطنية) مع تحياتي.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • مغرب

    06:51 م
  • فجر

    03:26

  • شروق

    05:02

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:51

  • عشاء

    20:21

من الى