• الجمعة 19 يوليه 2019
  • بتوقيت مصر02:55 م
بحث متقدم

الباعة الجائلون.. تحرش.. خطف.. سرقة.. من المسئول؟

ملفات ساخنة

صورة
صورة

أمينة عبد العال وأسماء زايد

مديرة مدرسة: «بنبلغ البلدية تيجى تشيلهم ويرجعوا تانى».. حارس: «الحملات بتيجى وما فيش فايدة»

مدرسة: السرقة أمر طبيعى والزحام السبب.. وعمليات الخطف أكثر الظواهر المرعبة لأولياء الأمور

«الأمومة والطفولة»: أرقام للتدخل السريع.. أولياء أمور: «ارحمونا من السرقة والتحرش»

أمنى: الشرطة تتدخل فورًا بمجرد الإبلاغ عن حالات تحرش أو سرقة

على مدار سنوات طويلة لم تتوقف فيها التحذيرات من خطورة شراء المأكولات من الشارع، وخاصة الوجبات التي تكون مصدرًا خطرًا للإصابة بالنزلات المعوية والتسمم، لكن ذلك لم ينجح تمامًا في للقضاء على ظاهرة الباعة الجائلين أمام أبواب المدارس وفي محيطها، المتخصصين في بيع المأكولات والمشروبات، التي قد تؤد إلى دخول المستشفيات.

ولا ينحصر الخطر الذي يواجهه تلاميذ المدارس في الباعة الجائلين، إذ أن أكثر ما يثير القلق في نفوس أولياء الأمور، عمليات الاختطاف والسرقة، وانتشار السرقات ما يشكل مصدر قلق وخوف دائمين في نفوسهم.

زحمة وسرقة.. من المسئول؟

من الطبيعي أن يعج أي مكان مزدحم بالنشاط الخارج عن القانون، وخاصة عمليات النشل والسرقة، في ظل الازدحام الشديد أمام المدارس، وهو ما يمثل فرصة لمعتادي ممارسة هذا النشاط، خاصةً السيدات اللاتي يحترف هذا النوع من السرقات.

تقول حنان محمد، مدرسة بإحدى المدارس الحكومية بمنطقة فيصل لـ"المصريون": "السرقة تنتشر أمام مدرستنا وخاصة في يوم الثلاثاء، والذي يوافق "سوق التلات"، فالباعة الجائلون يفترشون الطريق أمام أبواب المدرسة، والازدحام يكون شديدًا، وأكثر من مرة زميلة لي تمت سرقتها أمام أبواب المدرسة".

وأضافت: "اللص يقوم بقطع الحقيبة من أسفل فتقع محتوياتها على الأرض دون أن تشعر الضحية بذلك؛ لأنها تظل معلقة على كتفها، بينما هو يجمع ما يسقط منها من نقود على الأرض دون أن تدري، وإن كنت أرى أن تواجد الباعة الجائلين له ميزة، وهو أنه يعتبر فرصة لعمل كثير من العاطلين، لكن الخطورة تكمن في اندساس بعض الخارجين عن القانون بينهم، وهو الأمر الذي يتطلب تواجدًا أمنيًا مكثفًا في المنطقة لمنع ذلك".

"فيه مدرس اتسرق قدام المدرسة"، تقول "أم عبده"، ولي أمر لأحد تلاميذ المدرسة، مضيفة: "الستات بتتسرق على باب المدرسة مستغلة الزحمة، وكل يوم والتاني واحدة تتسرق، ونلاقيها بتصوت الحقوني اتسرقت، وبسبب الزحمة، نصل بصعوبة لأولادنا، علشان كده بنقعد قدام باب المدرسة نستناهم خوفًا عليهم".

"بنستنى قدام باب المدرسة لغاية ما ناخد ولادنا وممكن نقعد من ساعة ما ندخلهم المدرسة لغاية ما نخدهم"، قالتها "أم أحمد" لـ"المصريون"، مضيفة: "الزحمة اللي قدام الباب صعبة اوي مش بنعرف نخد ولادنا بسهولة لولا إننا بنبه علي ولادنا يستنونا في مكان عارفينه بيخرجوا يلاقونا واقفين فيه، ياريت ترحمونا من الزحمة دي".

مدرسة الشهيد "عمرو عبد الجيد" الابتدائية ف2، إدارة بولاق الدكرور، تعج بمئات الطلبة، وهو ما يجعل عملية دخولهم إلى المدرسة وخروجهم منها مسألة تنظيمية صعبة.

يقول مسئول الأمن بالمدرسة، أحمد سعد، المعروف بـ"أبو ملك" لـ"المصريون": "بنحاول نمنع أي حوادث بين التلاميذ وبعضهم لأن الزحمة كتير أوي، إحنا بنتعب جدًا وبنعاني من أولياء الأمور اللي بيتزاحموا على باب المدرسة وبيصمموا يدخلوا يخدوا ولادهم من جوة، وبنعاني أكتر من الباعة المنتشرين أمام المدرسة واللي واقفين بالعافية والبلطجة".

يتابع: "مهما اتكلمنا عليهم وبلغنا برضه واقفين، وبتيجي لجان تشيلهم وبردو بيرجعوا تاني، وبتحصل سرقات كتيرة بسببهم، والمشكلة الكبيرة في بائعين الخضار والفاكهة اللي محتلين للأرض أمام المدرسة، غير الحوادث اللي ممكن تحصل وبنحاول علي إد ما بنقدر جوة المدرسة نحافظ علي الأمن، طيب والتلميذ وهو خارج نسيبه ما نهتمش بسلامته، محتاجين انضباط أكبر قدام المدرس".

وتقول سوسن أحمد شوقي، مديرة المدرسة لـ"المصريون": "أثناء خروج تلاميذ الفترة الصباحية ودخول تلاميذ الفترة المسائية نقوم بالتنظيم قدر المستطاع، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الباعة الجائلين المنتشرين أمام أبواب المدرسة، ونقوم بإبلاغ البلدية، وتقوم بعملها لكن بمجرد أن تغادر المكان يعود باعة جائلون غيرهم".

عمليات خطف

غير أن أخطر ما في الأمر انتشار عمليات الخطف أمام المدارس، ويحدث ذلك عندما يغفل حارس الأمن للحظات نتيجة الازدحام وتدافع الطلاب للخروج، وفي تلك الأثناء يقوم خاطف متمرس باستدراج أحد التلاميذ الصغار، بحجة المساعدة على توصيله إلى أهله، أو أنه سيبتاع لها بعض الحلوى، والطفل لصغر سنه يوافق دون تردد.

وتقول مدرسة بتجمع المدارس بمنطقة فيصل لـ"المصريون": "فوجئنا في يوم باختفاء أحد التلاميذ من أمام المدرسة، على الرغم من وجود حارس الأمن وهو منتبه جدًا إلى الحراسة، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع أنواع البلطجية أمام المدرسة خاصة يوم الثلاثاء، حيث يشتد الزحام".

تضيف: "على الرغم من حرصه الشديد إلا سيدة قامت باستدراج لطفلة من أمام المدرسة، وابتعدت لكن الطفلة عندما فوجئت أن الطريق ليس هو الطريق إلى منزلها؛ خافت وظلت تصرخ، فخافت السيدة وهربت، وتمكن أحد المارة من إرجاعها إلى المدرسة".

تحرش بالنقاب

تعد المدارس، بؤرة لعمليات التحرش، وهناك من يستغل النقاب في التخفي، وغالبًا ما يكون ذلك أمام مدارس الثانوي بنات، أو المدارس الإعدادي بنات، والغريب في الأمر أن هذه الظاهرة امتدت إلى المدارس الابتدائية.

تقول "أم شادي"، ولي أمر تلميذ بالمرحلة الابتدائية: "لسه من قريب مسكنا واحد بيتحرش بالستات قدام باب المدرسة وضربناه علقة، ومديرة المدرسة سحبته لجوه المدرسة ونزلوا فيه ضرب، وبعدين سابوه يمشي، العلقة كانت جامدة هيحرم يعمل أي حاجة وحشة تاني، علي الأقل مش هيجي المدرسة دي تاني".

وتقول طالبات بإحدى المدارس الثانوية لـ"المصريون": "فوجئنا بسيدة غريبة منتقبة أمام المدرسة، تحاول أن تدخل إلى المدرسة بيننا مستغلة الازدحام، وهو أمر غير طبيعي، وكانت تحاول الالتصاق بالفتيات، فشككنا في الموضوع، وأخبرنا مدرسة التربية الرياضية، والتي كانت تقف أمام المدرسة؛ فحاولت التقرب منها ومعرفة ماذا تريد، وعن ماذا تبحث إلا أنها ارتبكت وحاولت الفرار من المدرسة، وبالفعل تمكنت من الهرب، وكانت سريعة في جريها ولم نرَها مرة أخرى".

آيس كريم وفشار

تنتشر عربات الباعة الجائلين أمام أبواب المدرسة ما بين "غزل البنات والفشار وآيس كريم ودوم".. وغيرها من الحلوى التي يقبل التلاميذ على شرائها، إلا أنها أحيانًا تكون مصدرًا للعدوى وانتشار الأمراض؛ خاصة إذا كانت مجهولة المصدر.

مع نهايات العام الدراسي السابق، تم نقل العديد من الطلاب إلى المستشفيات؛ نتيجة إصابتهم بالتسمم، واستقبلت مستشفى دكرنس العام بمحافظة الدقهلية على مدار يومين، 37 تلميذًا من مدرسة ميت سويد الابتدائية، أصيبوا بنزلة معوية حادة؛ إثر تناولهم أطعمة من الباعة الجائلين خارج المدرسة.

كما شهدت قرى محافظة بني سويف، إصابة 171 تلميذًا باشتباه تسمم غذائي منذ بضعة أشهر، عقب تناولهم وجبة كشري من إحدى الباعة الجائلين أمام المدرسة.

ويقول "محمد"، بائع آيس كريم، إنه يقف على أبواب المدرسة منذ بداية اليوم حتى نهايته؛ ويبرر عمله في هذه المهنة لـ"المصريون": "أحسن ما أقعد أشحت ولا أبيع مناديل، وبجيب الآيس كريم من مصانع معروفة بسعر الجملة وببيعها والحمد لله ماحدش من الأولاد جراله حاجة بسببي".

أما "حسين"، بائع الفشار، فيقول بثقة واطمئنان: "الحمد لله الفشار مافيهوش تسمم يعني مش هأذي الولاد أبدًا، وعمره ما حد قال جاله تسمم من الفشار".

«الطفولة والأمومة»: متابعة دائمة

وأكدت الدكتورة عزة العشماوى، الأمين العام للمجلس القومى للطفولة والأمومة، أن المجلس يتابع ما يحدث أمام المدارس من انتشار الباعة الجائلين الذين يبيعون أغذية وحلويات ومشروبات بعضها فاسد، والآخر لا تتوفر به الاشتراطات الصحية؛ مما يجعلها تمثل خطرًا داهمًا على صحة أبنائنا.

وأضافت، أن "المجلس يخاطب وزارة التربية والتعليم باستمرار لتعميم منشور على مديري الإدارات التعليمية ومديرى المدارس لتوجيههم نحو إبلاغ الجهات المختصة، عن الباعة الجائلين المنتشرين أمام المدارس، أو الاتصال بخط نجدة الطفل 16000 التابع للمجلس القومي للطفولة والأمومة، وسيقوم المجلس بدوره بتحويل البلاغات إلى الجهات المسئولة ومتابعة الإجراءات التي تتم بشأنها".

وشددت على أهمية توعية التلاميذ بمخاطر هذه الأطعمة والحلويات الضارة، مطالبة العاملين بالمدارس من مديرين، ومدرسين، وإداريين، وعمال، وكذلك أولياء الأمور، بأن يقوموا بدورهم في التصدي لهذه الظاهرة، والإبلاغ عن الباعة الجائلين من خلال خط نجدة الطفل.

تأمين المدارس

من جهته، أكد محمد نور الدين  اللواء مساعد وزير الداخلية السابق، أن الباعة الجائلين ينتشرون أمام المدارس لبيع المأكولات والمشروبات للتلاميذ، وأحيانًا يتم التدخل من قبل الشرطة للكشف عن مدي صلاحية المنتجات التي يقومون ببيعها للتلاميذ، خشية أن تكون منتهية الصلاحية وتصيبهم بالأمراض.

وأضاف لـ"المصريون": "عندما تقدم إدارة المدرسة بلاغًا إلى قسم الشرطة التابعة لها بوجود متحرشين أمام المدرسة يتم التدخل فورًا من خلال تمركز عربة شرطة أمامها، وعندها يختفي المتحرشون ولا يعودون مرة أخرى".

وأشار إلى أن "التأمين يكون أمام المدارس باستمرار أيام الامتحانات لمنع أي مشاكل، وغالبًا ما يكون أمام مدارس الفتيات لمنع التحرش بهن، وإذا تم القبض على أي طالب يعاكس، أو متحرش يتم إحالته إلى قسم الشرطة وتحرير محضر ضده، ويمنع من دخول الكليات العسكرية والحربية حتى الدرجة الرابعة من أقاربه، فهي تعتبر وصمة عار له ولأسرته".





تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:45 م
  • فجر

    03:30

  • شروق

    05:08

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:04

  • عشاء

    20:34

من الى