• الأحد 19 مايو 2019
  • بتوقيت مصر06:39 م
بحث متقدم

هم قنابل موقوتة.....إن لم تنتبه الدولة لهم

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

الفئة العمرية ما بين 12 إلي 20 سنة يمثلون شريحة لا يستهان بها في المجتمع، لكن وللأسف أغلب هؤلاء تركوا التعليم او تسربوا منه، وبعضهم حصل بالكاد علي شهادة تعليم متوسط وأكبر الظن أنهم لم يتعلموا شيئاً سواء في العلم أو السلوك القويم في ظل غياب دور الأسرة في التربية والتفكك الأسري والإنحلال الأخلاقي بالتوازي مع نظام التعليم المتدني بشهادة الخارج والداخل بدليل خروجنا من التصنيف العالمي لجودة التعليم.
نظراً للبطالة وغياب التصنيع وقلة عدد المصانع التي تستوعب هؤلاء، فضلاً عن أن بعضهم ترك الورش أوالحرف الأخري مثل النجارة والسباكة والبناء وغيرها لخلل في فهمهم للأمور وتعجلهم في الحصول علي المال والكسب السريع، لذا لجأ عدد كبير من هؤلاء المراهقين للعمل علي التكاتك لسهولة قيادة والحصول عليها وغياب القواعد الضابطة لهذه المهنة الشيطانية، نتج عنها سلوكيات شاذة عن مجتمعاتنا ظهرت في أغلب من يعمل بها، أسوأها هي تعاطي المخدرات والبلطجة، ناهيك عن إنعدام الأخلاق والذوق بصفة عامة الملفت للنظر أن الحكومة ربما تغض الطرف عنهم عمداً وتركتهم أكبر الظن حتي لا تتحمل عبء مسئولية إعادة تأهيلهم أو إيجاد وظائف لهم أو بناء مصانع تستوعبهم، والذي يدعو للقلق فإن هؤلاء الشباب قد يزيد عددهم أكثر فأكثر بما قد تتفجر طاقاتهم السلبية في وجه المجتمع ولا يمكن السيطرة عليهم.
كانت الكتاتيب في الماضي تتولي رعاية الأولاد منذ صغرهم وتعمل لتحفيظهم كتاب الله وتعلمهم كذلك القراءة والكتابة والسلوكيات القويمة سواء قبل دخولهم المدرسة بالتوازي حتي مع التعليم المدرسي، وعمار قلوبهم وصدورمن يحفظون بعض آيات القرآن الكريم غالباً ما تكون رادعة لهم وتجنبهم  فعل السوء أو المنكر، لكن ولسوء حظ هذه الشريحة العمرية في أيامنا تلك فإن بعض العلمانيين والمغرضين-الذين في قلوبهم مرض- أوعزوا إلحاحاً علي السلطات أن الكتاتيب أو الزوايا هي أماكن لتفريخ الإرهابيين، وللأسف لاقت تلك الأفكار المسمومة قبولاً لدي البعض من المسئولين وخاصة في وزارة الأوقاف، فضيقوا الأمور وصعبوها علي القائمين والمتطوعين لتعليم وتحفيظ الأولاد القرآن و الاخلاق الحسنة، والنتيجة ما نراه في المجتمع من جرائم وسلوكيات غريبة لم تكن موجودة من قبل.
أمس في نهار رمضان وبمنطقة الكوم الأخضر بالهرم وسط ذهول الناس ومن أجل المخدرات قتل شاب أمه بسكين بطعنات عديدة في صدرها الذي رضع منه وظهرها الذي حمله وتحمل الألم من أجل أن يكبر ويصبح شاباً، ولم يكن إنساناً وهو مستمر في طعنها في غياب تام لعقله وتبلد في مشاعره ولم يشفع لها أمومة أوإستغاثتها وصراخها أو توسلات الجيران كي يتركها، هذا الجاني المجرم هو ضحية غياب وإهمال الحكومة لمثل هؤلاء الشباب، الذين لن ينفعهم بناء مدن جديدة أو طرق حديثة طالما لم نبني الإنسان أولاً لأن بناءه تعليماً وتربية وسلوك هو من يحافظ علي الحجر والشجر والأرض، أما إهماله وتدني مستواه الفكري والخلقي فنتيجته أنه لن يحافظ علي حضارة وسوف يضحي بأي شيء في سبيل مزاجه وأهواءه، وقد يفرط بسهولة في أي شيء،نتمني علي الحكومة أن تعيد التفكير في أولوياتها فتنقذ ما يمكن إنقاذه من هؤلاء الشباب فتعيد تأهليهم وتسعي جاهدة لإحتواءهم مهما كلفها فهذا بالتاكيد أمن قومي.  

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • مغرب

    06:51 م
  • فجر

    03:26

  • شروق

    05:02

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:51

  • عشاء

    20:21

من الى