• الثلاثاء 22 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر11:00 ص
بحث متقدم

صناعة التريندات.. العالم الخفى للشعبية الزائفة

ملفات ساخنة

تويتر
تويتر

خالد الشرقاوى

نجم مسرح مصر: أبطال المسلسلات يدفعون بالدولار لتتصدر أعمالهم «الترند»

أخصائى برمجيات: نجوم العالم الافتراضى زبائن لشركات خداع الجماهير

استشارى نفسى: اللايكات والشير «جمعية ودايرة» فى «عالم النفاق»

"يكذب الكذبة ويصدق نفسه"، ليس مجرد مثل شعبي، بل أصبح واقعًا لكثير من المشاهير المصابين بهوس "حصد اللايكات" لصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى باتت تقاس شعبيتهم بعدد الـ"لايكات"، فهناك صفحات يقدر عدد المتابعين لها بالملايين، تتخطى مشاهدات الصور ومقاطع الفيديو التي تشاركها ملايين المشاهدات.

وهناك نجوم يصبحون الأكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال ما يعرف بـ "الترند"، لكن الأمر لا يخلو من تلاعب، وشراء لإعجابات وهمية من قبل متخصصين في هذه اللعبة، التي يتربحون من ورائها أموالاً طائلة، كما كشف الفنان محمد أنور، نجم "مسرح مصر".

وفي مقابلة تليفزيونية مؤخرًا، قال أنور إن هناك فنانين يدفعون أموالاً يوميًا، من أجل صعود أعمالهم فى الترند اليومي، والعمل على توجيه المشاهد دون الاهتمام بالدور، حتى أن هناك من يدفع 400 دولار يوميًا من أجل أن تتصدر أعمالهم مواقع التواصل الاجتماعي.

وتابع في سياق رده عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" على آراء النقاد بشأن الأعمال الفنية: "الأغرب إنك تلاقى ناقد يطلع يقولك إن مسلسل كذا الناس بتشوفه ومسلسل كذا محدش بيشوفه، أنت عرفت منين الناس بتشوف إيه وما بتشوفش إيه، أنت نزلت سألت الـ100 مليون، ولا بتحسبها بالترند بتاع تويتر اللى بيتدفع فيه 7 آلاف جنيه كل يوم، بطلوا بقى كلام باسم الناس عشان إحنا كلنا هنا بنتوجه ناحية حاجة والناس فى الشارع بتحب وبتتفرج على حاجة تانية خالص".

غير أن المطرب اللبناني عاصى الحلانى الذي يؤمن بأن العصر الحالى هو عصر "السوشيال ميديا"، والذي بقول إن لديه مكتبًا يهتم بمواقع التواصل الاجتماعى، وفى بعض الأحيان يكتب هو بنفسه المنشورات، أكد فى حوار تلفزيونى، أن عدد المشاركات والإعجاب عبر "السوشيال ميديا"، أرقام وهمية وليست واقعية.

وعقب: "الواقع فى الحفلات وأرشيف الأغانى، وما يدور على السوشيال ميديا من لايكات قليلة أو كثيرة ليست مقياسًا للفنان لأن الكبير بأعماله ومكانته الحقيقية، واليوتيوب ليس مقياسًا، ولا أهتم بأرقامه".

ما المقصود بـ"التريندات"؟

قبل أن نتعرف على كيفية صناعة المحتوى والتحكم من خلاله على عقول الجماهير يجب أن نعرف المقصود بالتريندات أو "الموضوعات الشائعة"، والتى تعد فى أبسط صورها مقياسًا فى الوقت الفعلى لما يتحدث عنه الأشخاص على مواقع التواصل.

وهناك قائمة عالمية من موضوعات الاتجاه (التريندات)، ولكن أيضًا قوائم محلية منفصلة توضح بالتفصيل ما يجرى فى البلدان والمدن الفردية.

كما يمكن للشركات دفع مبالغ مالية على سبيل المثال لموقع "تويتر" لتظهر فى القائمة، لكن هذه "الاتجاهات الدعائية" يتم تمييزها بوضوح على أنها إعلانات، وليس هذا هو الحال مع الهاشتاج الذى يتم بشكل مصطنع.

كيف نفرق بين المحتوى الحقيقى والمزيف؟

تنقسم الحسابات على مواقع التواصل إلى أربعة أقسام كالتالي: شخص حقيقى وهوية رقمية حقيقية، شخص حقيقى وهوية رقمية مزيفة، وهذان القسمان ليس لهما تدخلات مباشرة فى صناعة التريندات المزيفة.

أما عن القسم الثالث من الحسابات فهو الحساب الإلكترونى دون هوية لشخص غير موجود (وهمي/آلي)، وهى الحسابات التى عادة ما يتم إنشاؤها بغرض استخدامها للدعاية الإلكترونية، فهو حساب مبرمج غالبًا، فيما يعرف باسم (Bot ) أو الذباب/اللجان الإلكترونية، هذه الحسابات تكون دون هوية حقيقية، أى أنها لا تنتسب لشخص بعينه فى الواقع، كما أنها لا تمتلك هوية رقمية، فهى تستخدم صور شخصيات عامة كصورة شخصية أو حتى لا تضع أى صورة شخصية، ويكون الاسم المُعرف لها (الهاندل/Handle ) رقمًا مسلسلًا أو كودًا تم إنتاجه من مولدات إلكترونية (Code Generators ).

وتعمل تلك الحسابات فى أوقات معينة فقط بغرض دعم هاشتاج معين أو الترويج لفكرة معينة أو حتى لمنتج معين، لكنها بقية الوقت إما تُكتشف من تويتر فتُحذف، أو تبقى ساكنة دون أى نشاط، ما لم تكن هناك أى حملة تستدعى مشاركتها.

23 مليون حساب زائف على موقع "تويتر"

قُدر عدد هذا النوع من الحسابات عام 2014 بنحو 23 مليون حساب على موقع "تويتر" فقط، لكن من المهم هنا أن نذكر أن تلك الحسابات الآلية لا تستخدم فى الدعاية فقط، بل بشكل عام تُبرمج لغرض أساسى وهو توفير مجهود الإنسان فى عملية النشر، سواء كان النشر أوتوماتيكيًا من روابط معينة أم حتى شركات معينة أم خدمات معينة كالمتعلقة بالطقس أو البورصة وهكذا، فتنشر تلك الحسابات الآلية ما تمت برمجتها عليه دون تدخل بشري، وقد خلصت دراسة لمركز "بيو" الأمريكى أن ثلثى المحتوى المنشور على تويتر والمرتبط بمواقع إلكترونية يُنشر بواسطة حسابات آلية.

أما عن النوع الرابع من الحسابات فهو الحساب الإلكترونى ذو الهوية الرقمية المتكاملة لشخص غير موجود، وهذا النوع الأخير من الحسابات هو الأكثر احترافية وتستخدمه الشركات الكبرى، فهى تنشئ حسابات إلكترونية ويكون لكل حساب هويته الرقمية الكاملة، يتم بناؤها مثل بناء الشخصيات السينمائية فى الأفلام، أى أن هناك صورة لشخص ما واسم ربما يدل على الانتساب لعائلة أو قبيلة معينة، كما أن هناك اهتمامات لكل حساب.

والأصل أن هذا النوع من الحسابات وهمى مثله مثل النوع الذى سبقه، لكن الفارق أن هذه الحسابات يتم تغذيتها لتنشر دائمًا، كل يوم، مثلها مثل الإنسان الحقيقي، وكلما كانت كفاءة التحديث اليومى للحساب عالية، من حيث توقيتات ونوعية النشر الملائمة مع صفات الشخصية بما فى ذلك بعض التغريدات عن الحياة الشخصية، كلما كانت الشخصيات أقرب للواقعية وأصبح تمييزها صعبًا.

ويكون دور تلك الحسابات وقت الحملات الدعائية أن تكتب ما يراد منها كتابته، وهنا تأتى الاحترافية؛ فتخيل أنك تتصفح تويتر، ووجدت "هاشتاج" معينًا فى الصدارة ببلدك، ستدخل عليه لترى شخصيات تكتب عنه، ومجموعة حسابات وهمية تنشر تغريدات مكررة، إلا أنك تجد كذلك مجموعة حسابات باهتمامات مختلفة ومن شرائح عمرية ومدن مختلفة تدعم الهاشتاج، وهو ما يراد التسويق له، أن هذه الدعاية مدعومة من أماكن وأشخاص مختلفين فى أشياء كثيرة لكن اهتمامهم بالقضية مشترك، فيفكر وقتها الإنسان أنها فعلًا منتشرة ومن ثم يبدأ العقل فى تصديق صواب ما تروج له، ولكن المهمة الصعبة هنا، أن تصنع شخصيات تتناسب مع ما ستطرحه على الرأى العام من قضايا مستقبلية، لذلك وجب التخطيط والبناء المسبق لكل شخصية لأن عملية بناء هويته الرقمية تستغرق أشهرًا.

إثارة الرأى العام طريق مَن لا مال له نحو الشهرة

كما أن هناك نوعًا آخر من صناعة الشعبية الزائفة يتمثل فى إثارة الرأى العام المصرى كأن تنشر فنانة مبتدئة صورًا فاضحة لها فيتم تداولها على السوشيال ميديا وتتم استضافتها فى البرامج التلفزيونية لتبرر فعلتها وتكتب الصحف عنها بهدف مواكبة اهتمامات الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي، كما ينطبق الحال برمته أيضًا على نشر التعليقات المثيرة للجدل أو الطعن فى ثوابت المجتمع ومخالفة أعرافه.

يقول عبدالرحمن سيد، أخصائى برمجيات، إن "بعض مشاهير ونجوم العالم الافتراضى هم زبائن لشركات كبرى متخصصة فى خداع الجماهير بصناعة التريندات الزائفة، من خلال شراء "لايكات" وهمية ومشاهدات خيالية، من أجل صناعة شهرة وهمية داخل المجتمع".

وأضاف لـ"المصريون"، أن "تجارة اللايكات وصناعة التريندات والمتابعين الوهميين، انتشرت فى السنوات الست الأخيرة مع الإقبال على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بدأت من خلال بيع حسابات بلا متابعين، ومن ثم يقوم أصحابها ببيعها لمن يرغي في الشراء، ووصل الأمر حاليًا إلى فبركة حسابات بأسماء أجنبية".

وأوضح أن "غالبية مشاهير مواقع التواصل الاجتماعى ممن يقدمون محتوى باللغة العربية يحظون بمتابعين أجانب".

وقال الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسي، إن "سبب اتجاه الفنانين للإعجاب الوهمى هو محاولة إقناع جمهورهم بأنهم الأكثر شهرة وأنهم قادرون على جذب انتباه جمهور جديد، فى ظل البحث عن الشهرة وسعى كل شخص لإثبات أن لديه جمهورًا أكثر من الآخر وسط حالة المنافسة الشديدة بين المشاهير خاصة فى السنوات الأخيرة بعدما سيطرت "السوشيال ميديا" والعالم الافتراضى على العالم الواقعي.

وأوضح لـ"المصريون"، أن "البحث عن الشهرة ليس الهدف منه العامل المعنوى فقط، بل يتعلق الأمر بالبحث عن المال أيضًا، من خلال الظهور فى الإعلانات أو البرامج التلفزيونية وزيادة الأجور فى الأعمال السينمائية".

وأشار إلى أن "عالم الإعجاب وصناعة الجمهور الوهمى لا يتوقف على المشاهير والفنانين ولاعبى كرة القدم وحدهم، بل أصبح الأمر يتعلق بالجمهور العادى أيضًا، فالسوشيال ميديا مليئة بالخداع والكذب والنفاق، حيث يجامل الأصدقاء بعضهم باللايكات والتعليقات حتى وإن لم تعجبهم.. فقط من أجل أن يردوا لهم اللايكات، ورغم إدراك كثير من الجمهور لهذا الواقع المزيف فإنهم يتجهون إليه بحثًا عن السعادة التى غيبتها متاعب الحياة فى الواقع".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • ظهر

    11:44 ص
  • فجر

    04:44

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:21

  • عشاء

    18:51

من الى