• الخميس 17 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر10:43 ص
بحث متقدم

فلوس المصريين.. حلال لـ«الدروس» حرام على «المدارس»

ملفات ساخنة

مديرة المدرسة مع أوياء الأمور
مديرة المدرسة مع أوياء الأمور

أمينة عبدالعال وتصوير أسماء زايد

«المركزى للتعبئة والإحصاء»: 17 مليار جنيه على الدروس الخصوصية فى 43 أسبوعًا

مدارس حكومية: التبرعات ممنوعة والجهود ذاتية.. وأولياء الأمور: نتبرع ليه.. مالناش دعوة مش مسئوليتنا

تعليم القاهرة: خطط جديدة رائدة لدعم التطوير والصيانة دون تبرعات

"إحنا هنصرف عليكم.. إحنا مالنا".. "من عينيا يا مستر اللى حضرتك تؤمر بيه"، العبارة الأولى تخرج على لسان ولى الأمر وهو يرد بمنتهى السخط والضيق إذا ما طالبته إدارة المدرسة بأى مبلغ لإجراء صيانة فى المدرسة، أما العبارة الثانية فهى على نفس لسان ولي الأمر للرد على طلبات المدرس الخاص التى دائمًا ما تكون فوق طاقته، ومع ذلك لا يتأخر عن تلبيتها.

اختيار وليس إجبارًا

رد الفعل المختلف في كلا الحالتين يكشف عن ازدواجية كثير من أولياء الأمور، إذ أنه وكما يقول مسئول الصيانة بإحدى المدارس الحكومية الثانوية فى الجيزة لـ"المصريون"، فإن "ولى الأمر أهم حاجة عنده الدرس اللى الولد هياخده وبس، لكن المدرسة عاملة إيه واحتياجاتها متوفرة ولا لا مش فارق معاه، وأبسط كلمة يقولها وإحنا مالنا، ومستحيل إحنا نخلى موضوع المساعدة ده إجباري، إحنا أصلاً  لو طلبنا منهم حاجة محتاجينها ممكن يشتكونا فى الإدارة وساعتها هندخل فى مشاكل كبيرة، بالرغم من أن الخدمة هيخدها أولادهم".

وطرح العديد من الحلول التي يمكن اعتمادها بخصوص تعامل ولي الأمر مع المدرسة التي يتعلم فيها نجله، قائلاً: "أولا ممكن ولى الأمر بنفسه اللى يجيب احتياجات المدرسة وما يدفعش فلوس، وممكن الفصل الواحد يشترك الطلاب فيه ويوفروا احتياجات الفصل زى السبورة الذكية أو مروحة للفصل، أو تصليح الزجاج المكسور أو التخت اللى محتاجة صيانة، لكن كل هذه الاقتراحات لا بد أن يتم إقرارها من خلال الوزارة وليس إدارة المدرسة إطلاقًا، فمثلاً إذا ألزمت الوزارة ولى الأمر بزيادة 100 جنيه فى العام من أجل الصيانة سيتم الانتهاء من جميع الإصلاحات التى تحتاج إليها المدرسة دون أعباء على الوزارة أو المدرسة، خاصة أن الوزارة توفر صيانة للفصل 50 جنيهًا وللطالب 6 أو 7 جنيهات حسب الميزانية".

وأوضح أن "المدرسة بها 80 فصلاً ويتراوح عدد الطلاب في كل فصل من 50 طالبًا، وقد اعتمدت الوزارة لها 34 ألف جنيه فقط للصيانة، على الرغم من أن الطلاب قاموا بتكسير المقاعد وأبواب الفصول أثناء امتحانات الثانوية، كما أن الوزارة ألزمتنا بتغيير مراوح السقف حتى لا تقع على التلاميذ بمراوح حائط، فكيف يمكن للمدرسة القيام بكل هذا الإصلاحات؟!".

"التبرعات ممنوع طلبها من أولياء الأمور لكن هم ممكن يشوفوا إيه احتياجات المدرسة ويوفروها لنا".. كلمات قالها مُدرس بإحدى المدارس الحكومية الثانوية الكبيرة بالجيزة، رافضًا ذكر اسمه، متابعًا: "توفير احتياجات المدرسة مش بس هيكون لطالب واحد هيكون لكل الطلاب اللى فى المدرسة وإخوتهم وقرايبهم، الفايدة هتكون للكل ولو هما اللى وفروا الحاجات دى هيحافظوا عليها ومش هيبوظوها، وممكن تستمر كمان لأكثر من جيل، بس محتاجين توعية أكتر وتوجيه من الإعلام والوزارة".

توعية الطلاب أولاً

"إحنا بنشتغل بأيادينا أنا والمدرسين ولو فى حاجة ناقصة الحمد لله بنوفرها"، هكذا أكدت سوسن أحمد شوقي، مديرة مدرسة الشهيد عمرو عبدالجيد عبدالله الابتدائية المشتركة ببولاق الدكرور، قائلة إن صيانة المدرسة تبدأ من توعية التلاميذ بأهمية الحفاظ على المدرسة تمامًا مثل منزلهم".

وأضافت لـ"المصريون": "المدرسة تقع فى حى شعبي، وأهالى المنطقة من البسطاء وهناك صعوبة شديدة فى أن تحمل ولى الأمر أى أعباء إضافية، بينما هناك الكثيرون منهم غير قادرين على سداد المصروفات أو شراء الملابس لأبنائهم، ونحاول جاهدين توفير متطلباتهم من القادرين أعضاء هيئة التدريس وإدارة المدرسة، لكننا نجد فى المقابل أن الطالب يهتم بالمحافظة على أثاث المدرسة ومقاعدها وكل ما بها وكأنها منزله الخاص".

وأشارت إلى أن "الالتزام بتعليمات الوزارة هو ما يتم تطبيقه فى جميع المدارس وإذا كانت هناك رؤية جديدة خاصة للصيانة سواء كانت بمساعدة ولى الأمر أو المشاركة المجتمعية، فالجميع ملتزم بتنفيذ التعليمات كما ترد إلينا".

أولياء الأمور: لم ندفع جنيهًا واحدًا

"مافيش حد بيطلب مننا تبرعات، أبلة سوسن هى اللى بتعمل كل حاجة، دى ساعات بتسلك البلاعة بإديها، ومرة شفتها وهى بتصلح الدكة"، تقول بعض السيدات أمام مدرسة الشهيد عمرو عبدالجيد.

وقالت إحدى السيدات لـ"المصريون": "إحنا ظروفنا على أد حالنا، ومش بندخل أولادنا دروس، بنشركهم في مجاميع المدرسة، والحمد لله المدرسة مش بتحملنا حاجة زيادة عن المصاريف واللبس".

وقاطعتها سيدة أخرى، متسائلة: "تبرعات إيه اللى ندفعها، إحنا بندفع مصاريف المدرسة بالعافية، وبعدين المدرسة معمول فيها الصيانة وزى الفل، بطلوا بقى تطلعوا إشاعات".

وقال ولى أمر أحد الطلاب: "ابنى فى إعدادى ولأنها مدرسة أولاد، العيال بتكسر الدكك أيام الامتحانات واللى بيكسر لمبات واللى بيكسر فى الباب، والمدرسة قالت عايزة تبرع علشان تصلح الحاجة إحنا مش معانا علشان ندفع تبرعات، بس أنا عندى فكرة حلوة وياريت يطبقوها، ومش هتكلف الناس كتير، ليه فى الإجازة المدرسة ما تفتحش بابها لجيرانها فى الصيف.. النجار والسباك والكهربائى والتلاميذ، وكل واحد يعمل الحاجة اللى بيعرفها واللى يوضب واللى يزرع واللى يجهز من غير تكلفة زيادة وهيخلوا المدرسة جميلة بجهود جيرانها وتلاميذها".

التبرعات ممنوعة

أكد محمد عبدالتواب، مدير عام الإدارة العامة للتعليم العام والتجريبيات بالقاهرة، أنه بناءً على تعليمات توجيهات محمد عطية، وكيل أول الوزارة مدير مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، فإن التبرعات مرفوضة تمامًا في المدارس حرصًا على المحافظة على الشفافية والمصداقية فى التعامل بين أولياء الأمور، "ولكن هناك العديد من المؤسسات الخيرية والمجتمعية وبعض البنوك وبعض رجال الأعمال يسهمون فى صيانة المدارس وتحديثها، فى ضوء المشاركة المجتمعية".

وأضاف لـ"المصريون"، أنه "تم التنبيه على مختلف الإدارات بعدم قبول أى تبرعات عينية وفى إطار معايير الجودة ومجال المشاركة المجتمعية تحدد المدرسة احتياجاتها المادية والبشرية التى يستطيع المجتمع المحلى مساعدة المدرسة بها، ومَن يرغب من أولياء الأمور فى توفيرها للمدرسة يكون له الشكر، ويتم تحديث القائمة باستمرار، وعند توفير بعضها تتم الإشارة إلى ذلك فى اللافتة مع كلمة شكر لمن قام بتوفيرها".

وأوضح عبدالتواب أن "هناك تجربة جديدة انتهجتها محافظة القاهرة لتفادي أي شبهات فى التعامل بين ولى الأمر وإدارة المدرسة، حيث بدأت إدارتا الساحل وعين شمس إجراء التحويل الإلكتروني، ويقوم ولى الأمر بتحويل أبنائه إلى المدرسة التى يرغب فيها من خلال تقديم طلب إلى الإدارة إلكترونيًا، وتقوم الإدارة بالرد على الطلب واستكمال الإجراءات حسب الأماكن المتاحة دون أى تدخل من المدرسة، وسيتم تعميم ذلك على مستوى 32 إدارة فى القاهرة لمنع التبرعات نهائيًا".

وأشار إلى أنه "من الطبيعي أن تكون هناك مشاركة مجتمعية من قبل الأهالي، فهناك مَن يحب أن يقدم خدمات في قطاع التعليم أو الصحة، ولا يوجد ما يمنع ذلك".

وأكد مدير عام الإدارة العامة للتعليم العام والتجريبيات بالقاهرة، أن "رؤية الوزارة هى الاستثمار في التعليم من أجل تخريج جيل فاهم وواعٍ ومثقف وقادر على مواكبة التطورات العالمية، ولن يتم ذلك إلا من خلال منع الدروس الخصوصية ومحاربتها، ووقف عملية الحفظ والتلقين، ووضع منهج متطور يستوعب احتياجات الطلاب".

تربوي

من ناحيته، أكد الخبير التربوى كمال مغيث أن ولى الأمر ليس ملزمًا بأن يدفع أى تكاليف خارجة عن مصروفات المدرسة

وأضاف لـ"المصريون": "الصح ما يدفعش فلوس دى مسئولية المدرسة والوزارة لأن الدستور أعلن أن ميزانية التعليم لا تقلت عن 4% من إجمالى الناتج المحلي".

وأوضح أن "ولى الأمر له الحق في خدمة تعليمية بالمدرسة، وهذا هو حقه القانوني الذي كفله له الدستور، ووزارة التربية والتعليم هى المسئولة عن توفير أى إصلاحات أو احتياجات للمدرسة الحكومية".

وتابع: "يكفى ما يعانيه ولى الأمر من امتحانات ومناهج عقيمة يلجأ معها الأهالي إلى الحصول على درس خصوصي، وفى النهاية نجد مآسي عند الالتحاق بالجامعة الجامعات، حيث يحرم الطالب بسبب نصف درجة تحرم التلميذ من تحقيق رغباته".

في الوقت الذي تكشف فيه العديد من الإحصائيات بالأرقام أن ميزانية الدروس الخصوصية تتجاوز الملايين سنويًا.

17 مليار جنيه على الدروس الخصوصية

وبحسب دراسة حديثة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن الإنفاق السنوي للأسر على التعليم في عام 2015 بلغ 1763 جنيهًا، مقسمة على النحو التالي:

1- 39.4% مصروفات دروس خصوصية.

2- 31.9% مصروفات رسوم دراسية.

3- 11.3% للكتب المدرسية والأدوات المكتبية.

4- 9.8% مصروفات انتقالات.

5- 6% ملابس وحقائب مدرسية مصروفات تعليمية أخرى.

وفى دراسة حديثة للجهاز المركزي تحت عنوان "الإنفاق على التعليم"، كشفت أن 42.1% من إنفاق الأسرة تذهب إلى الدروس الخصوصية.

إذ تنفق الأسر المصرية 17 مليار جنيه على الدروس الخصوصية على الرغم من ارتفاع معدل الفقر، حيث يبلغ عمر العام الدراسي 43 أسبوعًا يُقدم فيه 119 منهجًا يدفع الطالب على الأقل 50 جنيهًا فى الحصة الواحدة وقد تصل إلى 100 جنيه فى الثانوية العامة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    15:00

  • مغرب

    17:26

  • عشاء

    18:56

من الى